انكشاف مستور الحضور العسكري الأمريكي الواسع في غرب افريقيا

Oct 17, 2017

نواكشوط -« القدس العربي»: يسود استغراب كبير بين الأوساط السياسية والعسكرية والاستخباراتية في دول منطقة الساحل والصحراء بعد ما كشف عن الكمين الذي راح ضحيته يوم الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري بالقرب من الحدود مع مالي، ثلاثة جنود أمريكيين وأصيب آخران في دورية كانت تتحرك جنوب غرب النيجر.
فقد كشف الهجوم الذي تعرضت له الدورية المشتركة بين قوات النيجر وقوات أمريكية، عن الحضور العسكري الأمريكي المحاط منذ بدئه قبل سنوات، بسرية تامة ضمن قاعدة «أفريكوم».
وأكدت قيادة «أفريكوم» الأمريكية التي يوجد مقرها بمدينة شتوتغارت المانية «أن مهمة القوات الأمريكية المرابطة في النيجر، هي تقديم دورات التكوين والدعم اللوجستي والاستخباراتي للقوات النيجرية لمساعدتها على مواجهة إرهابيي تنظيم القاعدة في مالي وبوكوحرام في نيجريا المجاورة».
وتحرص قيادة «أفريكوم» دائما على تأكيد أمر واحد هو «أن الحضور العسكري الأمريكي في النيجر حضور استشاري وليس حضورا لخوض الحروب».
غير أن كمين الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر قد كشف عن حقيقة أخرى عكس ما تقوله قيادة «أفريكوم»، فقد قتل الجنود الأمريكيون وهم من قوات النخبة أثناء مشاركتهم في دورية عسكرية مشتركة مع قوات نيجرية في منطقة على الحدود بين النيجر ومالي مشهورة بنشاط الجهاديين الإسلاميين.
وتجمع معلومات متطابقة مستقاة من مصادر مطلعة، على انتشار 800 جندي من القوات الخاصة الأمريكية في مهام قتالية في قواعد أمريكية مقامة في انيامي وأغاديز.
وبسبب الحضور العسكري الأمريكي الكبير في عدة مناطق أفريقية، فقد بدأ مراقبو هذا الشأن يتشككون في أن حضور الجيش الأمريكي في القارة أصبح يكتسي طابعا احتلاليا.
وتؤكد المصادر نشر البنتاغون لألف جندي أمريكي في المناطق المحاذية لحوض نهر التشاد التي تشمل شمال النيجر والتشاد وجمهورية وسط أفريقيا، ونشر البنتاغون كذلك لـ 300 جندي في منطقة تقع جنوب الكاميرون. وقد مددت «افريكوم» منذ إنشائها كقيادة مستقلة عام 2008، الحضور العسكري الأمريكي عبر نشر قوات عسكرية في مناطق عدة من القارة الأفريقية.
ويتمثل ذلك في بناء الولايات المتحدة لقاعدة عسكرية بمدينة أغاديز بالنيجر يتخذها السلاح الجوي الأمريكي منطلقا لرقابة جوية لمنطقة الساحل كلها بالطلعات المتكررة لـ «طائرات من دون طيار».
وأنشأت القوات الخاصة الأمريكية عشرات القواعد العسكرية وعشرات مراكز الدعم العسكري بينها القاعدة العسكرية الأمريكية بمدينة أغوارا في الكاميرون.
وبدأ حضور الوحدات الأمريكية الخاصة في أفريقيا عام 1980 بعد أن أنشأ البنتاغون قيادة العمليات الخاصة «سوكوم»، لتنفيذ هجوم عسكري لإنقاذ الرهائن الأمريكيين المحتجزين في السفارة الأمريكية في طهران. وعلى مدى السنوات المتتالية، وسعت «سوكوم» نطاق عملياتها لتشمل مناطق واسعة في أفريقيا وعبر العالم.
وتؤكد المصادر أن انتشار القوات الأمريكية الخاصة في أفريقيا قد تضاعف 300 من مئة، وخلال الفترة من 2010 ــ2017، ازداد عدد القواعد العسكرية الأمريكية بـ 3000 % حيث تحتل هذه القوات 60 تجمعا عسكريا مكلفا بـ 100 مهمة عسكرية عبر القارة السمراء.
ويمكن إرجاع الكمين الذي نفذ في الرابع من أكتوبر الجاري لتبعات حرب 2011 التي خاضتها الولايات المتحدة وقوات حلف الأطلسي التي أدت لمقتل معمر القذافي؛ فقد أدت هذه الحرب لانتشار فوضوي للجهاديين الإسلاميين من شمال وجنوب أفريقيا إلى منطقة الساحل.
ويعود ازدياد عمليات المليشيات الإسلامية التي حولت منطقة غرب أفريقيا إلى ساحة حرب، للاستراتيجية التي أرستها الولايات المتحدة للقيام بحروب بالوكالة من أجل تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط وأفغانستان ثم في القارة الأفريقية لاحقا. وتسعى الولايات المتحدة للهيمنة المطلقة على منطقة الساحل، وهو ما يعكسه حضورها العسكري في بوركينا فاسو والكمرون ونيجيريا والتشاد ومالي.
ويرتبط التوسع العسكري الأمريكي في غرب أفريقيا بقضية أخرى هي حماية مصالح الشركات الأمريكية الكبرى، إضافة لحضورها العسكري فقد بنت الولايات المتحدة سفارة في انيامي كلفت 300 مليون دولار.
ويفسر الخبراء التوسع العسكري الأمريكي بسعي الأمريكيين لتحقيق مرمى آخر هو التصدي للتأثير الاقتصادي المتزايد للصين داخل القارة؛ فقد وقعت الحكومة الصينية في السنوات الأخيرة سلسلة اتفاقيات استثمارية مع حكومات أفريقيا تغطي قطاعات الاقتصاد الأفريقي جميعها.
ومما يقلق الأمريكيين شراء مؤسسة النفط الوطنية الصينية رخصة التنقيب عن النفط في حوض آغاديز بالنيجر، وتولي مؤسسة النفط الصينية بناء واستغلال مصفاة سوراز قرب مدينة زندر ثاني أكبر مدينة في النيجر. وينظر الأمريكيون بقلق كبير لإبرام الصين عقود إنجاز أنابيب لنقل النفط تجتاز أراضي التشاد والنيجر وبوركينافاسو والكمرون.

انكشاف مستور الحضور العسكري الأمريكي الواسع في غرب افريقيا

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left