عون لسفراء الدول الخمس في مجلس الأمن: لبنان لم يعد قادراً على تحمّل عبء النازحين

سعد الياس

Oct 17, 2017

بيروت – «القدس العربي» : أطلق الرئيس اللبناني العماد ميشال عون عجلةُ الجهود الرئاسية لوضع قطار عودة النازحين السوريين، على السكة، حيث دعا سفراءَ الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الامن مع سفراء الاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى بعبدا، وعرض امامهم، في حضور وزير الخارجية جبران باسيل، موقف لبنان من القضية. فشرح مخاطر استمرار النزوح سواء السياسية او الاقتصادية او الامنية والانعكاسات التي سبّبتها على اليد العاملة اللبنانية بحيث ارتفعت نسبة البطالة بين اللبنانيين.
واكد عون ان من مصلحة هذه الدول معالجة هذه المسألة تلافياً لحصول انفجار جراء المخاطر التي عدّدها لأنه آنذاك سيُصبِح من الصعب ضبط حركة النازحين. وطلب من المنظمات الدولية التي تساعد النازحين عدم تخويف الراغبين منهم بالعودة الى بلادهم طالما ان هذه العودة تتم بناء لرغبتهم. واذ لفت الى ان «امن لبنان مهم بقدر ما هو مهم امن النازح السوري وان ثمة مناطق في سوريا خارج اطار الحرب ومناطق اخرى عاد اليها الهدوء»، شدد على ان «ما يطالب به لبنان هو عودة النازحين الراغبين وليس المقصود من لديهم مشاكل سياسية مع السلطة القائمة». وبعدما أبلغهم «ان وطني لم يعد قادراً على تحمل المزيد وهو يطلب من المجتمع الدولي والأسرة الدولية الإسراع في معالجة قضية النازحين»، سلّم عون السفراء رسائل خطية موجهة الى رؤساء بلدانهم والامين العام للامم المتحدة ورئيس الاتحاد الاوروبي والامين لجامعة الدول العربية، وفيها اعتبر انه «اصبح لزاماً على المجتمع الدولي والامم المتحدة بذل كل الجهود الممكنة وتوفير الشروط الملائمة لعودة آمنة للنازحين الى بلدهم لاسيما المناطق المستقرة التي يمكن الوصول اليها او تلك المنخفضة التوتر من دون ان يتم ربط ذلك بالتوصل الى الحل السياسي».

ردود على باسيل

الى ذلك، لم تمر مواقف وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل اثناء جولته في قضاء عاليه بين رشميا وسوق الغرب مرور الكرام، فباسيل استعاد ذاكرة الحرب الاهلية التي شهدت منطقة سوق الغرب احد فصولها، معتبراً «ان العودة لا تكتمل من دون العودة النفسية والاقتصادية والسياسية»، وعاد بتصريحه الى ما قبل مصالحة الجبل التي رعاها البطريرك مار نصرالله بطرس صفير ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، كما اعتبر «الاشتراكي»، لا بل «نبش قبوراً وأحقاداً».
وبعد انسحاب وكيل داخلية الحزب التقدمي الاشتراكي في منطقة جرد عاليه زياد شيا من احتفال رشميا اعتراضاً على كلام باسيل، جاء الرد من زعيم المختارة النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر» قائلاً: «‏السلام عليك يا بطريرك السلام مار نصرالله بطرس صفير، والسلام عليك يا بطريرك المحبة مار بشارة بطرس الراعي».
كما ردّ نائب عاليه اكرم شهيب بقوله «سمعنا اليوم كلاماً لأحد المسؤولين يتناول المصالحة التاريخية في الجبل التي رعاها البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير وبمشاركة جميع القوى السياسية وعاد وباركها غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي. إننا اذ نعيد التأكيد على أن المصالحة راسخة وتشكّل خطاً أحمر في مسيرتنا السياسية التي لم ولن تبنى على مقعد نيابي بالزائد أو بالناقص. كما نؤكّد وبصدق، وعبّرنا عن ذلك في أكثر من محطة، على أهمية التمثيل السياسي لجميع مكونات الجبل عبر صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية المقبلة التي تشكّل الوسيلة الديمقراطية الصحيحة للتعبير وبناء الوطن الذي نريد جميعنا العيش في ظله.
إن عيشنا الواحد في الجبل ينطلق من الإيمان بسياسة الانفتاح على أهلنا وجيراننا وجميع القوى السياسية في الجبل منذ أن تجاوزنا مآسي الحروب الداخلية، وإننا تأكيداً على ذلك شاركنا عن قناعة تامة في انتخاب فخامة الرئيس ميشال عون رئيساً للبلاد إيمانا منّا بوحدة مكونات المجتمع اللبناني وصوناً للوطن، وستبقى اليد ممدودة للتعاون مع كل الفرقاء حماية للمؤسسات ومسيرة السلم الأهلي».
ولم تقتصر الحرب الكلامية بين «التقدمي» و«التيار الوطني الحر» على البيانات إنما طالت المناصرين على مواقع التواصل الاجتماعي. فيما استنكر «لقاء سيدة الجبل»، في بيان أصدره إثر اجتماعه الأسبوعي، «إقحام حدث تاريخي تمثل بمصالحة الجبل المجيدة في المعركة الانتخابية المقبلة، وهي التي تحققت برعاية البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير ولقاء قرنة شهوان والنائب وليد جنبلاط، ووضعت حدا لمأساة عاشها أهلنا في الجبل اللبناني، وطوت صفحة أليمة امتدت من أحداث الـ1860 مروراً بالـ1958 وأخيرا في الـ1984».
وإذ اشار «اللقاء الى ان «هناك ثغرات عدة يجب معالجتها»، شدد على «ضرورة الحفاظ على الهدوء وتجنب الخطابات والسجالات التي تعيد الأمور الى الوراء في لحظة توتر وطني وإقليمي». وفي هذا السياق، طلب اللقاء من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل «الابتعاد عن الاشتباك الكلامي مع الحزب «التقدمي الاشتراكي» بهدف «شد العصب» الانتخابي، لان هذا السلوك الذي جرب في الماضي لن يعالج ثغرات لا بل إنه بالعكس تماما يفاقم المشاكل إذا استمر».
وتوجّه الى كل من الحزب «التقدمي الاشتراكي» وحزب «القوات اللبنانية» طالباً «تنظيم ندوات وخلوات في الجبل تحصيناً للمصالحة، دون عزل لأطراف كانوا ولا يزالون أساساً فيها، لا سيما الأحزاب والشخصيات التي استثنيت من «لقاء بيت الدين» الصيف الماضي».وتمنى اللقاء على الكنيسة المارونية «التدخل فوراً من اجل وضع حد للفلتان الكلامي الذي بدأ يتركز في الجبل قبل الانتخابات النيابية».
وختم البيان: «ان «لقاء سيدة الجبل» الذي عمل على ردم الهوة المسيحية – الدرزية، والمسيحية – الاسلامية منذ انتهاء الحرب الأهلية، يؤكد على قدسية مصالحة الجبل، ويدعو الكنيسة والنائب وليد جنبلاط و»القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» إلى تحمل مسؤولية الحفاظ عليها، لئلا يستغل اصحاب المشاريع المشبوهة ثغراتها».
من جهته، غرّد رئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب عبر «تويتر»، قائلاً: «حرب الجبل ذكرى مشؤومة لا يجب التذكير بها والدروز والمسيحيون عاشوا مئات السنين متحالفين وعندما اختلفوا خسروا نفوذهم. الجبل للجميع من دون أحقاد».

عون لسفراء الدول الخمس في مجلس الأمن: لبنان لم يعد قادراً على تحمّل عبء النازحين

سعد الياس

- -

1 COMMENT

  1. يعتبر ملف النزوح السوري “قنبلة موقوتة” تستوجب المعالجة السريعة بعد أن بات يشكّل عبئاً اقتصادياً واجتماعياً على لبنان ولكن كيف ستسعى الدولة الى حل هذه الأزمة مع من هو سببها ويرفض عودتهم؟!”

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left