صفقة سليماني مع حزب طالباني تطيح برئيس الإقليم خارج كركوك

اتهامات لحزب الاتحاد بالانسحاب دون مواجهة

وائل عصام

Oct 17, 2017

أربيل ـ «القدس العربي»: كان التقدم السريع لقوات «الحشد الشيعي» والحكومة العراقية مفاجئاً في كركوك، أمس الإثنين، إذ سقطت أغلب المواقع الكردية في أطراف المدينة دون مقاومة تذكر.
وسيطرت القوات المهاجمة، على قاعدة كي 1 الاستراتيجية وأهم آبار النفط ومطار كركوك، قبل أن تواصل تقدمها لعمق المدينة، ليتبين أن قوات موالية لبافيل طالباني نجل الزعيم الكردي الراحل، جلال طالباني، انسحبت من معظم المواقع دون قتال، تاركة قياديين ينتمون لحزبهم «الاتحاد الوطني الكردستاني»، مثل كوسرت رسول المقرب من بارزاني، دون مؤازرة.
وبحكم أن كركوك هي من ضمن نفوذ حزب «الاتحاد الكردستاني»، ومعظم قوات «البيشمركه» هناك تتبع لحزب طالباني، فإن قرار قياداته بالتراجع لصالح قوات الحكومة العراقية، كان كفيلاً بتسليم المدينة، دون قتال تقريباً، لبغداد.
ومع تكشف التفاهمات بين الطالبانيين والقوات العراقية، بدأ المسؤولون الأكراد الموالون لبارزاني يعلنون ذلك صراحة.
محافظ كركوك المطاح به، نجم الدين كريم، ا اتهم عبر الإعلام الكردي «المتنازلين الخونة» بالتسبب بسقوط كركوك.
أما هيمن هورامي، مستشار بارزاني للشؤون السياسية، والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، اتهم قادة عسكريين في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بالانسحاب دون مواجهات، كذلك، جاء بيان القيادة العامة لقوات «البشمركه»، التي وصفت انسحاب مسؤولي الاتحاد الوطني بـ«الخيانة الكبرى لكردستان».
واتهم البيان، مسؤولي الاتحاد بإخلاء «بعض المواقع الحساسة لقوات الحشد الشعبي والحرس الثوري الإيراني بدون مواجهة وتركوا الأخ كوسرت رسول لوحده»، ورغم انتماء القيادي كوسرت رسول للاتحاد الوطني الكردستاني، لكنه ليس مواليا لجناح بافيل طالباني، بل يوصف بالمقرب من بارزاني ومعه القياديين، حجي محمود وشيخ جعفر.
الرائد في قوات «البشمركه» إسلام جالي، الذي صرح، قبل أيام، لـ«القدس العربي» أن «خلافات حزبي طالباني وبارزاني، لن تؤثر على قرار البيشمركه بالدفاع عن كركوك» عاد وأعلن أمس على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، أن «الجناح الإيراني في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني سلّم مواقع البيشمركه لقوات الحشد، باتفاق سري مع ايران، وبأوامر من بافيل طالباني نجل الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني».
العقيد ماجد السندي، وهو قائد فوج القوات الخاصة «زيرفاني» المرتبطة برئاسة إقليم كردستان، بين لـ«القدس العربي»، أن «خطة بافيل طالباني تمت باتفاق مع الإيرانيين، وقضت بسحب البيشمركه التابعة لهم، من القواعد العسكرية وآبار النفط لدخول الحشد والجيش الحكومي».
وأضاف: «اضطررنا للانسحاب بالنهاية بعد انكشاف ظهرنا بسبب انسحاب قوات الاتحاد الوطني من مواقعها». وحسب أنباء متداولة، فإن رمضان ديكوني، القيادي في قوات البشمركه التابعة لحزب الاتحاد، هو الذي أصدر أوامر الانسحاب من كركوك بطلب من نجل طالباني باڤيل، مسؤولو حزب طالباني، بدأوا في إطلاق تصريحات مؤيدة، مع هجوم قوات الحكومة العراقية.
وأصدرت النائبة في البرلمان العراقي، آلاء طالباني، بيانا أوضح المواقف بتأييد حزبها، للحكومة العراقية، ولخطوة الانسحاب من مواقع «البيشمركه» في كركوك، إذ قالت «لا يمكن أن نضحي بقطرة دم واحدة من أجل الحفاظ على آبار نفط مسروقة في كركوك‬ ذهبت أموالها إلى جيوب أحزاب وأشخاص»، في إشارة لحزب خصمها بارزاني.
واطلق لاهور شيخ جنكي، رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، وابن أخ الراحل جلال طالباني، التصريح الأعنف ضد بارزاني قائلا « إذا كانت لبارزاني ذرة غيرة لأعلن استقالته من رئاسة الإقليم وانا لا أعتبره رئيسا لي».‬
وأضاف، متحدثا لقناة «كوردسات نيوز»: «بارزاني يحارب من أجل النفط ونحن من أجل الوطن، والاستفتاء كان لمجرد إخراج كركوك من تحت يد الاتحاد الوطني».
قادة الحشد من جانبهم لم يخفوا التعاون مع الاتحاد الكردستاني، اذ خرج قائد عصائب الحق، قيس الخزعلي، والذي تحدثت «القدس العربي» قبل أيام عن تهديداته بشن هجوم على كردستان، بتصريح لافت، يشكر فيه «قوات البيشمركه الذين رفضوا قتالنا وتعاونوا مع قواتنا».
وكذلك، أقر كريم النوري، القيادي في منظمة «بدر» في طوز خورماتو، بأن «بعض قيادات «البشمركه تعاونوا معنا».
وحسب مصادر كردية، تحدثت إليها «القدس العربي»، فإن مهندس هذه الصفقة بين حزب طالباني والحكومة العراقية، قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، والذي أمضى اليومين الأخيرين في السليمانية بعد زيارة التعزية التي قام بها بوفاة الراحل جلال طالباني».
والتقى سليماني هناك قيادات من حزب طالباني، ليعقد بعد ذلك اجتماعا بين، قادة «الحشد الشعبي»، أبو مهدي المهندس، وهادي العامري وبين مسؤولي حزب الاتحاد، للترتيب لعملية كركوك.
الكاتب الكردي، هوار شفيق، المقرب من قيادة الحزب الديمقراطي فإن «‏حزب الاتحاد جناح عائلة طالباني، طعنوا قادة الحزب المتحالفين مع بارزاني وعلى رأسهم الشيخ جعفر وكوسرت رسول، للنيل من بارزاني، بمعاونة سليماني».
وأضاف لـ«القدس العربي» «الاتفاق بين عائلة طالباني وقاسم سليماني، يتضمن إقالة المحافظ وتنصيب محافظ حليف لإيران من حزب الاتحاد، في مقابل تسليم القواعد العسكرية للجيش والحشد، ومنح عائلة طالباني حصة من عائدات النفط في كركوك بعد سيطرة بغداد عليها».
لكن معظم المراقبين يعتقدون، أن عملية كركوك تكتسب أهمية إقليمية، تتجاوز تصفية الحسابات المحلية بين الحزبين الكرديين الرئيسيين. وتعكس هذه العملية، الإصرار الإيراني على منع تنامي أي كيان غير موال لطهران في مناطق نفوذها في العراق.
ووفق المراقبون، «طهران نجحت في استثمار علاقاتها التاريخية مع حزب طالباني لإعاقة مشروع الانفصال الذي يقوده منافسه بارزاني»
وبعد السيطرة على كركوك، المتنازع عليها، يتوقع أن تتواصل ضغوط بغداد ومن خلفها طهران، لانتزاع باقي الأاراضي المتنازع عليها بين اربيل وبغداد بعد عام 2003، كسهل نينوى، والدفع بحلفائهم من حزب طالباني في المناطق الكردية، لكن ليس من المرجح أن تقدم بغداد على عمليات في عمق كردستان.

صفقة سليماني مع حزب طالباني تطيح برئيس الإقليم خارج كركوك
اتهامات لحزب الاتحاد بالانسحاب دون مواجهة
وائل عصام
- -

5 تعليقات

  1. حزب البرزاني هدد وتوعد بعد دخول الميليشيات الطائفية لكركوك ! من سيصدقه بعد اليوم ؟
    هزيمة كبرى لمسعود البرزاني خاصة تلك الطعنة من الحلفاء !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. الشعوب فى وأدى والحكام فى وأدى اخر
    أكراد العراق كل حلمهم هو دولة كردية فى شمال العراق
    الأسرتين الكرديتان سواء برزاني او طالبانى كل همهم
    السيطرة على موارد الإقليم المالية والنفطية
    والان رجع الموقف الى المربع الاول من جديد
    أسرة برزانى ضد أسرة طالبانى
    وتدهور فى وضع منطقة كردستان بعد فترة من الانتعاش الاقتصادى
    والخاسر هو شعب كردستان

  3. بالنتيجة هناك ارض عراقية استولت عليها مليشيات البيشمركة وسرقت ثرواتها وباعتها بالابخس الادنى ، وعادت لحضن الوطن ورفع العلم العراقي فوقها واستقبلت الجموع جيش العراق بطريقة اخرست كل حاقد

  4. و احسرتاه على الاخوة الاكراد عبأتهم قياداتهم عاطفيا و قوميا للتخلص من الحكم المركزي الفاشل و لكن الى حكم محلي هو تلميذ للحكم المركزي. او من فساد مركزي بعيد الى فساد محلي و من فشل الى فشل
    القضية هي مصلحة الناس و كرامتهم و هذه لا تتحقق بالانفصال. ففي الاتحاد قوة. و لكنها تتحقق باقرار مبادئ الحرية (حرية التنظيم و الفكر و التعبير و العمل ..) و الديموقراطية (الشعب هو مصدر السلطة و صاحب السيادة و كل الادارات باختياره و محاسبته) و اللامركزية ( لاي مجموعة ثقافية او جغرافية كما ترى) وكل ذلك مبني على احترام كرامة و حقوق الانسان.
    الافضل للاكراد و الافارقة و الامازيغ و الشيعة و كل الاقليات او القبائل او الجهات المهمشة الكفاح مع باقي مكونات المنطقة من اجل الانعتاق الجماعي

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left