حال مصر… الانتقام المستمر من المعارضين

عمرو حمزاوي

Oct 17, 2017

وراء أسوار السجون وأماكن الاحتجاز في مصر يقبع ظلما الآلاف من الشباب ومتوسطي العمر وكبار السن، فقط لأنهم تمسكوا بحقهم في التعبير الحر عن الرأي وفي المعارضة السلمية لممارسات وسياسات حكم لا يقبل الرأي الآخر ويرادف بين المعارضة السلمية المشروعة وبين أعمال العنف والإرهاب غير المشروعة. ذلك هو على سبيل المثال حال الصحافي إسماعيل الإسكندراني والمدون علاء عبد الفتاح والصحافي هشام جعفر والمحامي عصام سلطان والمستشار محمود الخضيري (دون مفاضلة بينهم تزين ذكر اسم أحدهم قبل الآخر، فقط بترتيب الشرائح العمرية التي ينتمون إليها من الشباب إلى الشيوخ)، وحال آلاف من المسلوبة حريتهم ولهم من الأسماء ما يعلمها أو يجهلها الرأي العام.
بعد مرور أكثر من أربع سنوات على إلغاء تجربة التحول الديمقراطي وعودة «الجنرالات» إلى الإدارة المباشرة لشؤون البلاد دون إشراك غيرهم وبتسلط ممنهج على المواطن والمجتمع والدولة، لم يتراجع ولو قليلا النزوع الانتقامي للحكم تجاه من رفضوا جملة وتفصيلا «سلطوية ما بعد تموز/يوليو 2013» كعلاء عبد الفتاح وعصام سلطان، وتجاه من عارضوا سلميا ممارسات وسياسات رتبت انتهاكات مفزعة لحقوق الإنسان والحريات وأضرت باستقلال السلطات العامة والمؤسسات التشريعية والقضائية كإسماعيل الإسكندراني والمستشار الخضيري، بل وتجاه من دفعتهم الخشية من أن تغرق مصر في دوامات الصراع إلى البحث عن فرص للمصالحة الوطنية وبناء توافق مجتمعي واسع ينبذ العنف الرسمي وغير الرسمي كهشام جعفر. والحكم بذلك النزوع الانتقامي، وهو يتناقض على نحو شامل مع مبادئ الدولة الحديثة وسيادة القانون وقيم المواطنة التي تكفل للناس حقوقهم وحرياتهم، لا يريد فقط أن يسكت أصوات معارضيه ويفرض عليهم وعلى ذويهم معاناة إنسانية يندى لها جبين كل صاحب ضمير حي. بل يستهدف الحكم والجنرالات القائمين عليه توظيف الانتقام من المعارضين كبرهان سياسة ممنهجة لإظهار العين الحمراء لكل مواطن قد يفكر في المعارضة السلمية أو قد يطالب بإيقاف الانتهاكات المستمرة أو قد يدق ناقوس الخطر من مغبة التسلط على أحوال المجتمع والدولة.
«إظهار العين الحمراء» هو سياسة قديمة يجيدها الحكم في مصر، ويحشد العديد من الأدوات الرسمية وغير الرسمية لتنفيذها. فيما خص الأدوات الرسمية، تتصدر الأداة القانونية القائمة ويتكاثف استخدامها منذ صيف 2013 باستصدار قوانين قمعية جديدة كقانون التظاهر وقانون قوائم الإرهابيين والكيانات الإرهابية وقانون الجمعيات الأهلية، وبتمرير تعديلات قانونية تنتهك الضمانات الدستورية لحقوق وحريات المواطن كتعديلات قانون العقوبات والقوانين المنظمة لعمل وصلاحيات القضاء العسكري (وتلك تواصل الزج بالمدنيين أمام القضاء العسكري) والتعديلات الأخيرة على قانون الجنسية (وهذه تنذر بممارسات فاشية قادمة تتعلق بنزع الجنسية عن المعارضين).
بل أن استخدام الأداة القانونية لإخضاع السلطات العامة والمؤسسات الحكومية الواقعة خارج نطاق السلطة التنفيذية لإرادة رئيس الجمهورية (وهو رأس السلطة التنفيذية) تكرر أيضا على نحو ممنهج خلال الأربع سنوات الماضية على ما تبرهن عليه تعديلات قوانين الهيئات الرقابية (وهي هيئات كالرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات مهمتها الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية) والسلطة القضائية (وهي السلطة العامة المنوط بها من بين أمور أخرى مساءلة ومحاسبة شاغلي المناصب الحكومية) التي جعلت أمر تعيين وإقالة رؤساء الهيئات الرقابية والدرجات العليا في المحاكم (كرئاسة محكمة النقض ومجلس الدولة) لرئيس الجمهورية دون غيره. وكذلك تستخدم الأداة القانونية لتعطيل «الاعتيادي» في الواقع المصري وفرض «الطوارئ» حالة قابلة للتجديد دون سقف زمني نهائي، وفي هذا السياق أعاد رئيس الجمهورية فرض حالة الطوارئ منذ أيام قليلة ومن ثم يستمر انعقاد «محاكم أمن الدولة العليا طوارئ» التي تغيب عنها العديد من ضمانات التقاضي العادل (كحق النقض) والتي قررت الحكومة أيضا منذ أيام قليلة إحالة قضايا التظاهر إليها في تصعيد للنزوع الانتقامي من المعارضين وأصحاب الرأي الحر.
وتمتد الأدوات القانونية، أخيرا، إلى سلب حرية مواطنات ومواطنين باستخدام نصوص قانونية مطاطية الصياغة تارة تتيح الحبس الاحتياطي لفترات زمنية طويلة، وتارة تمكن السلطة القضائية من تجديد حبس أمثال إسماعيل الإسكندراني وهشام جعفر دون عمليات تقاضي منضبطة.
أما فيما خص الأدوات غير الرسمية التي يوظفها الحكم في مصر لإظهار العين الحمراء، فثمة طائفة واسعة تشمل القتل خارج القانون والاختفاء القسري والتعذيب داخل السجون وأماكن الاحتجاز.
ولا تقتصر الأدوات غير الرسمية أبدا على المعاملة غير الإنسانية للمسلوبة حريتهم الذين يحال أحيانا بينهم وبين الحق في العلاج والرعاية الصحية، والحق في التواصل مع ذويهم ومن يتولون الدفاع القانوني عنهم، والحق في عدم التعرض لعقوبات إضافية داخل السجون وأماكن الاحتجاز كالحبس الانفرادي ومنع التواجد خارج الزنازين وعدم السماح لهم بمعرفة ما يجري حولهم من خلال الحرمان من مطالعة الصحف وقراءة الكتب، وما خفي كان أعظم.
كتبت الكلمات السابقة لكي أجدد التعبير عن تضامني مع ضحايا النزوع الانتقامي للحكم في مصر، وأجدد رفضي لتجاهل حقهم في أن يعرف الرأي العام بعضا مما يواجهون ظلما وقمعا وتعنتا. كتبتها لأن بلادنا لا خلاص لها من دوامات العنف الراهنة سوى بإيقاف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها والكف عن سلب حرية الأبرياء.

٭ كاتب من مصر

حال مصر… الانتقام المستمر من المعارضين

عمرو حمزاوي

- -

4 تعليقات

  1. من أعمالكم سُلط عليكم, وكيف تكونوا يُولى عليكم
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. بعد ثورة ٢٥يناير فى مصر وتضحيات كل فئات الشعب المصرى فيها
    تصدر المشهد فى مصر مجموعة من مدعى انهم يمثلون الثوار على الرغم من ان الشعب المصرى كله تقريبا ثار
    على نظام مبارك الفاسد
    وللاسف وجدنا هؤلاء يتفاخرون بأنهم دمروا مرافق الدولة من أقسام شرطة الى متاحف تاريخية الى مكتبات تاريخية
    ومنهم من خرج يحمل ملابس داخلية ضد اعلى سلطة بالبلد
    ظنا منهم انهم مراكز قوى يفعلون مايشاءه
    وأيقن الشعب ان بعض هؤلاء ليس الا مجموعة من المنتفعين ذات الصوت العالى ومن مصلحتها ان تصبح مصر غير مستقرة والا سوف ينخفض نفوذها وينساهم الناس
    واعطى الشعب المصرى كثير من الفرص لهولاء
    وفى النهاية أيقن المصريين ان هؤلاء ما هم الا قلة تضر الدولة المصرية
    ويحب خروجها من المشهد كليا
    وطبعا ظن هؤلاء انهم فوق القانون
    وكانت نهايتهم الى السجون لتنفيذ احكام ضد مخالفتهم للقانون

  3. سمير الإسكندرانى / الأراضى المصرية المحتلة ! ... لابد لليل ان ينجلى

    طبقاً لإعلام البيادة وعبيد البيادة وبرلمان البيادة لايوجد تعذيب فى مصر ولا يوجد معتقلين سياسيين ولا يوجد معتقلات اساساً !!
    وطبقاً للجنة حقوق الانسان فى برلمان بلحة والتى وياللعجب يترأسها ضابط سابق متهم فى العشرات من قضايا التعذيب والإغتصاب !!
    وطبقاً لكل من سبق ذكرهم فكل التقارير الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية بل وحتى تقارير الامم المتحدة عن الوضع المزرى فى مصر هى تقارير مغلوطة ومزيفة ومسيسة الغرض منها الإساءة لسمعة خضرة الشريفة العفيفة ( عبفتاح السفاح )
    العجيب ان بلحة مش قادر يفهم ولا قادر يستوعب ان القمع والارهاب الذى كان يمارسة البلطجى حبيب العادلى وزير البلطجة والتشبيح هو من ساهم فى نقمة اهل المحروسة على حسنى الحرامى وجيش الاحتلال وبالتالى وطبقاً للتقرير كان من اهم العوامل التى ساعدت فى الثورة ، مش قادر يستوعب ان زيادة القمع لن تؤدى فقط الى ثورة وانما ستؤدى الى انفجار لا يعلم مداه إلا الله .
    من ناحية اخرى علمنى الانقلاب وماتبعة من القمع والارهاب الذى تمارسة ميليشيات الحشد الكفتاوى ضد اهالى المحروسة والدفاع المستميت للبعض عن قمع وإرهاب الناس وعن سلب حرياتهم وممتلكاتهم ان الحرية ليست لكل البشر !
    فهناك نوع من البشر أحرار حتى لو كانوا عبيداً
    وهناك نوع آخر من البشر خانع ذليل يعيش ويموت عبدا حتى لو بدا وكأنة حر

  4. دكتور / عمرو
    من كان منكم بالا خطيئة فاليرجمها بحجر اولا

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left