عربية في «منتخب الأحلام الإسرائيلي»… ماذا قالت؟ عرض أزياء سوري في بيروت… عودة عهد الوصاية؟

راشد عيسى

Oct 17, 2017

«أنا لست سياسية، ولن أتحدث في السياسة». عبارة قالتها ديمة تايه (من فلسطينيي 48) لبرنامج تلفزيوني ما لا يقل عن ثلاثين مرة.
ولكن من تكون هذه البنت؟ إنها واحدة من فريق يحمل اسم «منتخب الأحلام الإسرائيلي»، وقد اختارت إسرائيل أعضاء الفريق الستة (من بينهم ابن ضابط لحديّ لبناني) من أجل تحسين صورتها في العالم، ولمكافحة (BDS) حركة مقاطعة إسرائيل. فكيف إذاً تتنكر للسياسة من جُنّدت لتحسين صورة إسرائيل. عم ستتحدث إذاً في جولتها المقبلة في الولايات المتحدة!
سوى ذلك لم تقل البنت لتلفزيون «مساواة» على مدى المقابلة إلا عبارة واحدة تقريباً، راحت تمضغها مراراً وتكراراً. إنها «فخورة بدولة إسرائيل الديمقراطية، التي تعطيها حق العمل والانتخاب والتعبير..». هي التي «تنتمي للأقلية العربية المسلمة»، حسبما عادت وزادت. لا يعني لديمة تايه إن كانت تلك الأقلية هي صاحبة الأرض، وأن مجازر إسرائيل (دولتها الديمقراطية!) هي السبب في تحويلها لأقلية، ثم راحت تمنّ عليها بحق الانتخاب والتصويت وخلافه!
الإعلامي رمزي حكيم، الذي أجرى المقابلة كان بالمرصاد وأعطى الأمثلة المحرجة والساطعة: أليست هناك قوانين تمييز ضد العرب؟ ماذا عن تهويد عكا؟ تهميش المدن العربية؟ اللغة العربية؟ ثم أليست إسرائيل دولة احتلال؟ ماذا عن الضفة الغربية؟
تنكر تايه أن إسرائيل دولة احتلال، الأمر الذي لا ينكره إسرائيليون، كما لا تنكره القوانين الدولية، ولا تعنيها الضفة وقطاع غزة، كما راحت تكرر. إنها فخورة بدولتها تلك رغم كل شيء. بل وأكثر «من يقول إسرائيل دولة أبارتيد يستحي ع حاله»!
إنها بالكاد، حين يحشرها المقابل، ستقول إن لا ديمقراطية كاملة، وإن هناك فجوات ربما. وهنا تعطي لمضيفها ذلك المثل اللعين: ألا تنظر إلى النصف الملآن من الكأس! ثم تروح تسوق تلك الكلمات المرافقة، التعايش، المحبة، التسامح.
في الواقع، لفرط ما سمعت هذا المثل لا يخطر ببالي عما أسمع من كلمات من قبيل المحبة والتسامح وسواها، إلا أن أقذف أقرب كأس أجده بكامل قوتي إلى المريخ.
هذا ما حدث معي أثناء مشاهدة هذه المقابلة، حيث البنت عدائية لآخر حدّ، مستفزة، جاهلة، وقد يبدو أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أقل تعنتاً وقسوة منها.
لكن هل أخطأت إسرائيل حين اختارت هذه الأشكال لتحسين صورتها؟ رغم الجهل والعدائية وغياب أصول الحوار؟ على الأرجح ما يهم إسرائيل من كل هذا هو شيء واحد فقط: انظروا، ها هم أصحاب الأرض أنفسهم يدافعون عن ديمقراطية إسرائيل.

عرض أزياء بمثابة تهديد

قدمت مصممة الأزياء السورية منال عجاج تصميماتها الجديدة في بيروت أخيراً تحت عنوان «آلهة الياسمين». عزفت الفنانة على وتر تاريخ الحضارات السورية. تحدثت عن شخصيات تاريخية كـ «أورنينا أول مغنية في التاريخ، وسميراميس المحاربة الأميرة، وجوليا دومنا التي حكمت روما..»، لكن لتختم بلوحة يظهر فيها عارضون يرتدون البدلة العسكرية الخاصة بجيش النظام، تتوسطهم هي شخصياً بفستان يستوحي وضعية علم النظام في تلك البدلة. هي تقصد بالطبع أن هؤلاء الجنود ما هم إلا استمرار لتلك الحضارة.
فنانون ومصممو أزياء عديدون استلهموا المأساة السورية في عروض مماثلة، مصمم الأزياء اللبناني داني تابت استلهم طريقة تقديم تصاميمه في دبي من رحلة اللاجئين السوريين إلى أوروبا. قدم عرضاً مؤثراً، حتى لو لم تكن الأزياء نفسها على علاقة مباشرة بالسوريين أو تراثهم. أراد الفنان اللبناني أن يعلن تضامنه مع اللاجئين، فصمم طقساً فرجوياً مسرحياً، يحيل فوراً إلى رحلة اللاجئين عبر البحر.
كذلك فإن المصممة البريطانية هيلين ستوري صممت فستاناً من خيمة حقيقية عاش فيها لاجئون سوريون في مخيم الزعتري.
أرادت المصممة العالمية ستوري، وهي تكرّس عملها منذ العام 2013 لخدمة قضايا اللاجئين، أن تجد مادة مؤثرة أو نسيجاً يمثل مفهوم «الوطن»، كما «أرادت أن يكون فيها (في القماشة) جزءاً من الإنسانية».
أما مصممة النظام السوري فغير معنية باللاجئين، لا أولئك الذي قضوا في البحر، أو على الحدود، ولا الذين يعانون الأمرّين في مخيمات الغبار والوحل هنا وهناك.
رسالة منال عجاج يصبح لها معنى أخطر من قلب بيروت، فجيش النظام الذي خرج من لبنان إثر قرار دولي صارم يعود اليوم من شباك عروض الأزياء (أخرج العرض الممثل والمخرج عبدالمنعم عمايري ووضع له الألحان إياد الريماوي). إنه تفسير آخر جديد لقوى الممانعة لمعنى «الانتصار» المزعوم. تفسير؟ بل قل إنه نوع من الوعيد والتهديد.

النشيد بين فريقين

نقلت «سي أن أن» عن حارس مرمى المنتخب السوري ابراهيم عالمة قوله إن منتخبه وحّد الشعب السوري. قال عالمة «بعد لعبتنا مع استراليا شفت فيديو شاب يهتف في ساحة المرجة واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد».
في الواقع كان بإمكان الفريق فعلاً أن يوحّد حوله عموم السوريين، لولا أن الفريق وضع نفسه فوراً في خدمة بشار الأسد، عبر أقوال وتصريحات لاعبيه، الأمر الذي أعاد بعض السوريين الذين خُدعوا أول الأمر، عندما اعتبروا أن بإمكان المنتخب أن يكون رمزاً للجميع، إلى خندقهم في مواجهة كل رموز «سوريا الأسد».
أما عن ذلك الهتاف «الشعب السوري واحد»، الذي شاهده حارس المرمى في ساحة المرجة، فغريب حقاً كيف أن الهتاف نفسه يحمل معنى مغايراً عندما يتحدث عنه أبناء «سوريا الأسد». ذلك أن الهتاف كان رقم واحد في أناشيد المظاهرات السورية المناوئة للنظام في طول وعرض البلاد، لكنه خضّب بالدم، وتسبب بتهجير وتدمير وقتل منشديه.
إنه تماماً كالفارق بين نشيد «موطني» حين ينشده معارضون فيجري تدمير المدن فوق رؤوسهم، ثم تغنيه فرقة أخرى برعاية وزارة «المصالحة الوطنية» التابعة للنظام، فيُدفع لأصحابها الشيء الفلاني. مع أن الكلمات واللحن لم يتغيرا.

كاتب فلسطيني يقيم في باريس

عربية في «منتخب الأحلام الإسرائيلي»… ماذا قالت؟ عرض أزياء سوري في بيروت… عودة عهد الوصاية؟

راشد عيسى

- -

1 COMMENT

  1. غسيل الدماغ ينجح دائماً مع التافهين – مقولة للكروي داود
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left