قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً تسيطر على الرقة معقل تنظيم «الدولة» الأبرز

Oct 18, 2017

الرقة (سوريا) – «القدس العربي» ووكالات: خسر تنظيم الدولة أمس الثلاثاء مدينة الرقة، التي كانت تعد معقله الأبرز في سوريا، بعد أكثر من أربعة أشهر من المعارك العنيفة التي خاضها ضد قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة أمريكية.
وتشكل السيطرة على مدينة الرقة نكسة كبرى لتنظيم الدولة الذي مني في الأشهر الأخيرة بسلسلة خسائر ميدانية في سوريا والعراق المجاور، أدت الى تقلص مساحة «الخلافة الاسلامية» التي أعلنها في البلدين منذ العام 2014.
وفور اعلان قوات سوريا الديمقراطية سيطرتها بالكامل على المدينة الثلاثاء، تجمع عدد من مقاتليها عند دوار النعيم الذي شهد على عمليات اعدام وحشية نفذها التنظيم خلال سيطرته على المدينة. ورفع المقاتلون رايات قواتهم الصفراء ابتهاجاً وسارعوا الى التقاط الصور أمام أبنية مدمرة فيما لم يتمكن آخرون من حبس دموعهم من شدة تأثرهم.
وأعلن الناطق الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية طلال سلو لوكالة فرانس برس بعد ظهر أمس الثلاثاء «تم الانتهاء من العمليات العسكرية في الرقة» مؤكدا «سيطرة قواتنا بالكامل على الرقة». وأضاف «إنتهى كل شيء في الرقة» مشيراً الى «عمليات تمشيط تجري الآن للقضاء على الخلايا النائمة إن وجدت، وتطهير المدينة من الألغام» التي زرعها مقاتلو التنظيم في وسط الرقة. وبدأت قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي هجوماً واسعاً في محافظة الرقة في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، لتتمكن بعد سبعة أشهر من دخول مدينة الرقة. وأحصى المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل 3250 شخصاً بينهم 1130 مدنياً على الأقل في مدينة الرقة، منذ الخامس من حزيران/يونيو. وأشار الى وجود مئات المفقودين من المدنيين تحت أنقاض الأبنية المدمرة.

«فرحتنا لا توصف»

ودفعت المعارك عشرات الآلاف من المدنيين الى الفرار وبينهم أم عبدالله المقيمة في مدينة كوباني (عين العرب) الواقعة على بعد نحو مئة كيلومتر من الرقة. وقالت لفرانس برس بتأثر واضح «فرحتنا لا توصف.. عندما أخبرتني شقيقتي أن الرقة تحررت، بدأت تبكي وأنا أيضاً. الحمد لله، الحمد لله». وجاء اعلان قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على المدينة بعد استعادتها صباحاً الملعب البلدي، بعد ساعات من طرد مقاتلي التنظيم من دوار النعيم. وشكلت هذه النقاط الواقعة وسط الرقة، آخر الجيوب التي انكفأ اليها العشرات من المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيم المتطرف في الأيام الأخيرة. وجراء الاعتداءات الوحشية وعمليات الإعدام الجماعية التي نفذها التنظيم منذ سيطرته على الرقة عام 2014، استبدل سكان المدينة اسم دوار النعيم بدوار «الجحيم». ومع سيطرة هذه القوات على المدينة الثلاثاء، «يكون وجود تنظيم الدولة في كامل محافظة الرقة قد انتهى» وفق عبد الرحمن.

أزمة إنسانية

وحذرت منظمة انقاذ الطفل «سايف ذي شيلدرن» في بيان الثلاثاء من أن انتهاء العمليات العسكرية في الرقة لا يعني انتهاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة. وقالت مديرة المنظمة في سوريا سونيا خوش «قد تصل العمليات العسكرية في الرقة الى نهايتها لكن الأزمة الإنسانية هي أكبر من أي وقت مضى». ويحتفظ التنظيم حالياً بسيطرته على بعض الجيوب المحدودة في محافظة حمص وحماة (وسط) وقرب دمشق وفي جنوب البلاد. ويشكل الجزء المتبقي تحت سيطرته في محافظة دير الزور «مركز ثقله» على رغم أنه خسر خلال أقل من شهرين سيطرته على أكثر من نصف مساحتها. ويقول الباحث في المعهد الأمريكي للأمن نيك هاريس لوكالة فرانس برس «مع خسارته الرقة، بات التنظيم محصوراً في قطاع من الأراضي تمتد على طول وادي الفرات الى دير الزور».

دي ميستورا ـ لافروف ومفاوضات جنيف

وعلى صعيد المفاوضات بشأن حل الأزمة السورية أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، الثلاثاء، أنه سيبحث مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو، الأربعاء، استئناف مفاوضات جنيف حول سوريا. وقال دي ميستورا، في تصريح أدلى به، لوكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»: «سألتقي يوم غد (الأربعاء)، بوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ووزير الدفاع، سيرغي شويغو، في العاصمة موسكو».
وأضاف المبعوث الأممي أن اللقاءات التي سيعقدها ستتناول «تنفيذ اتفاق خفض التصعيد في سوريا، واستئناف العملية التفاوضية في جنيف، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254». وأواخر الشهر الماضي، أعلن دي ميستورا أن جولة ثامنة من مفاوضات جنيف حول سوريا ستنطلق في موعد لا يتجاوز «نهاية أكتوبر/تشرين الأول». ويطالب القرار 2254 الصادر في 18 ديسمبر/كانون الأول 2015، جميع الأطراف بالتوقف الفوري عن شن هجمات ضد أهداف مدنية. ويحث الدول الأعضاء بمجلس الأمن على دعم الجهود المبذولة لتحقيق وقف إطلاق النار. كما يطلب القرار، الذي صوت عليه الأعضاء الـ15 بالإجماع، من الأمم المتحدة جمع ممثلي المعارضة والنظام السوريين للدخول في مفاوضات رسمية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف أممي، بهدف إجراء تحول سياسي. من جانبه، أفاد مصدر في الخارجية الروسية بأن المفاوضات السورية في جنيف قد تبدأ في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وقال المصدر لـ «سبوتنيك»، في سياق رده على سؤال بهذا الشأن: «من المتوقع شهر نوفمبر»، دون ذكر تاريخ محدد. وأضاف أن «كل شيء يعتمد على من سيمثل المعارضة في هذا الاجتماع، بيد أن الوفد لم يحدد بعد».

نتنياهو – شويغو

من جهة أخرى قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، امس الثلاثاء، إن إسرائيل لن تسمح لإيران «بالتموضع عسكريا في سوريا». وجاءت تصريحات نتنياهو، خلال لقائه، مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، في مكتبه في القدس الغربية، بحضور وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان.
وقال مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي، في تصريح مكتوب أرسل نسخة منه لوكالة الأناضول: « تم التركيز خلال معظم اللقاء على المحاولة الإيرانية للتموضع عسكريا في سوريا». وأضاف:» قال رئيس الوزراء نتنياهو لوزير الدفاع الروسي، إنه يجب على إيران أن تدرك بأن إسرائيل لن تسمح بذلك». وتمتلك إيران، قوات ومليشيات داخل سوريا، بغرض دعم نظام الرئيس بشار الأسد.
وأشار بيان رئاسة الحكومة الإسرائيلية، إلى أنه تم أيضا في اللقاء «بحث الاتفاق النووي مع إيران». وقال نتنياهو:» إذا لم يتم إصلاح الصفقة فإنه في غضون 8 إلى 10 أعوام ستمتلك إيران ترسانة من الأسلحة النووية»، حيث تعارض إسرائيل بشدة اتفاق الدول الكبرى (دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا)، مع إيران، حول ملفها النووي، المُبرم في تموز/يوليو 2015، والذي ينص على رفع العقوبات المفروضة على إيران بشكل تدريجي، كما يسمح لطهران بتصدير واستيراد أسلحة، مقابل منعها من تطوير صواريخ نووية، وموافقتها على وضع مواقعها ومنشآتها النووية تحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً تسيطر على الرقة معقل تنظيم «الدولة» الأبرز

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left