الأغوار بين مطرقة الاحتلال وسندان المستوطنين

فادي ابو سعدى:

Oct 18, 2017

رام الله – «القدس العربي»: أصدر مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورقة حقائق عن الأغوار الشمالية بعنوان «الأغوار الشمالية بين مطرقة الاحتلال وسندان عصابات المستوطنين» سلطت الضوء على  ما تتعرض له المنطقة من عمليات استيطانية وإرهاب المستوطنين ومحاولات تهجير السكان والسيطرة عليها بالكامل وغيرها من الإجراءات التعسفية غير القانونية، وسياسة الفصل والتمييز العنصري التي يمارسها الاحتلال لتقليص أعداد الفلسطينيين باستخدام سياسات عنصرية ممنهجة تهدف إلى تهجيرهم بالقوة والسيطرة على أراضيهم.
 
الموقع والمساحة

تقع الأغوار الشمالية شمال شرق الضفة الغربية ضمن ما يعرف حاليا في محافظة طوباس، وتبلغ مساحتها حوالي 240 ألف دونم وتشكل حوالي 60% من مساحة محافظة طوباس البالغة 402 كيلومتر مربع. وتضم المحافظة 23 تجمعا سكانيا ما بين مدينة وبلدة وقرية ومخيم وتجمعات بدوية. ويبلغ عدد سكانها حتى منتصف العام الحالي حوالي 69 الف نسمة.
 
أهمية الموقع

وتكمن أهمية الأغوار الشمالية في أنها سلة غذاء الضفة الغربية من الخضار والفاكهة كون أراضيها الزراعية من أخصب الأراضي في فلسطين، وأغلب مزروعاتها هي مروية نظرا لتوافر المياه طوال العام خاصة أنها جزء من أكبر حوض مائي جوفي في فلسطين، وهو «الحوض المائي الشرقي» بالإضافة لمحاذاتها للحدود الأردنية والأراضي المحتلة عام 1948 .
 
تقسيمات اوسلو

وتقسم محافظة طوباس وفق اتفاقية إوسلو الى مناطق «أ» وتشكل 11 % من المساحة الإجمالية وتشمل 8 تجمعات سكانية ثابتة وهي «طوباس وعقابا وتياسير وكشدة وراس الفارعة ومخيم الفارعة وطمون ووادي الفارعة» ومناطق «ب» وتشكل 5 % من مساحة المحافظة ومناطق «ج»وتشكل  84% من مساحة المحافظة وتشمل 12 تجمعا سكانيا ثابتا. وتشكل الأغوار الشمالية جزءاً منها بالإضافة الى تجمعات المضارب البدوية غير الثابتة.
 
الاستيطان .. المعضلة الأكبر

بدأ الاستيطان في الأغوار الشمالية منذ احتلالها عام 1967 بسبب قربها من الحدود الأردنية وخصوبة أراضيها ووفرة مياهها وقربها من مدينة بيسان المحتله عام 1948. واقيمت أولى المستوطنات عام 1968 وهي مستوطنة «ميخولا» الزراعية وتصاعدت وتيرة الاستيطان بعد طرح مشروع «ألون» للسيطرة على الأغوار الفلسطينية حيث أقيمت 7 مستوطنات جديدة أغلبها ذو طابع زراعي وعسكري في آن واحد ، بالإضافة الى إقامة 3 بؤر استيطانية جديدة خلال العامين الماضيين، وتتوزع هذه المستوطنات على طول الحدود مع الأردن ضمن الخط الموازي لنهر الأردن، بالإضافة الى الخط الثاني ضمن السفوح الشرقية للجبال المطلة على الأغوار . 
وتبلغ مساحة هذه المستوطنات ضمن حدودها حوالي 7518 دونما عدا عن المنطقة الحيوية «مناطق نفوذ» التي تحيط بها ويمنع على المزارعين الفلسطينيين دخولها او البناء فيها ويسكن هذه المستوطنات والبؤر حوالي 2000 مستوطن .
 
القواعد العسكرية
للسيطرة على ما تبقى

وتنتشر القواعد العسكرية في كل أجزاء الأغوار الشمالية لتخلق حالة من التفكك بين التجمعات السكانية الفلسطينية سواء بينها او بين العالم الخارجي لتصبح عبارة عن معازل سكانية بالإضافة الى توفير الأمن للمستوطنات والمستوطنين، ويبلغ عدد القواعد العسكرية سبع قواعد بمساحة إجمالية تبلغ 14395 دونما عدا عن المدى الحيوي لهذه القواعد التي تعتبر مناطق عسكرية مغلقة بالكامل أمام الفلسطينيين.
ويتمثل خطر هذه القواعد في التدريبات العسكرية المنتظمة التي تجريها على مدار العام بين منازل وخيام الفلسطينيين خاصة في مناطق المضارب البدوية، حيث تقوم قوات الاحتلال بتوزيع أوامر بإخلاء البيوت والخيام من السكان قبل البدء بالمناورات التي تستخدم فيها الذخيرة الحية، وهي جزء من الوسائل القمعية التي تستخدمها دولة الاحتلال الآبرتهادية في سبيل طرد السكان من أماكن سكناهم تمهيدا لإعطائها للمستوطنين لاحقا .
 وتتواصل اعتداءات عصابات المستوطنين في الأغوار الشمالية بشكل يومي تحت مرأى ومسمع وحماية جنود الاحتلال، وغالبا ما يكونون جزءاً من هذه الاعتداءات والتي تشمل طرد الرعاة والمزارعين من أراضيهم ومصادرة المواشي والجرارات الزراعية والسيارات، بالإضافة الى الاعتداءات الجسدية بشكل مباشر بغية أفراغ الأرض من سكانها لتكون للمستوطنين من بعدهم، فأصحاب الأرض الفعليون محرومون من استعمال هذه الأراضي الشاسعة، فيما عصابات المستوطنين الغرباء يستبيحون الأرض والحجر والبشر ويتصرفون كأنهم مالكوها .
 يوجد في الأغوار الشمالية حاجزان عسكريان دائمان هما «حاجز الحمرا» الذي يوصل الأغوار الشمالية بمحافظتي أريحا ونابلس «وحاجز تياسير» الذي يقع على بعد 10كيلومترات من مدينة طوباس الذي يفصلها عن الخرب والتجمعات البدوية في الشرق. وأقيم هذان الحاجزان منذ بداية الانتفاضة الثانية قبل 17 عاما . 
ويمثل هذان الحاجزان المعاناة اليومية والسلطة القهرية التي يمارسها الاحتلال ضد السكان بشكل يومي الذي يتعمد إغلاق الحاجزين في الفترة الصباحية أثناء خروج الموظفين والطلاب والمزارعين الى إعمالهم ما يتسبب بحدوث ازمات مرورية خانقة تمتد لساعات طويلة في ظل أجواء حارة، بالإضافة الى ممارسات الجنود على الحواجز من الضرب والإهانة والتفتيش المذل ومنع الفلسطينيين من إدخال بعض المواد التموينية، بالإضافة الى بعض الأسمدة والمبيدات والأدوات الزراعية والخلايا الشمسية تحت ذرائع أمنية واهية.
 
تعطيش الأغوار..
جريمة ضد الإنسانية  

وتعتبر منطقة الأغوار الشمالية ضمن الحوض المائي الشرقي الأكبر في فلسطين، ورغم ذلك تسيطر إسرائيل على 85% من هذه المياه وتشير الأرقام الى ان معدل استهلاك المستوطن القاطن في الأغوار الشمالية يبلغ 8 أضعاف ما يستهلكه الفلسطيني . 
ولا تسمح سلطات الاحتلال بإعطاء تراخيص لحفر آبار مياه للفلسطينيين مهما كان عمقها، بينما تقوم شركة «ميكروت» موزع المياه الاسرائيلي في الضفة الغربية بحفر الآبار التي يصل بعضها الى عمق 100 متر بغية تزويد المستوطنات والمزارع التابعة لها بالمياه طوال العام، وقد أدت هذه السياسة الى تجفيف عشرات الآبار والينابيع المنتشرة في المنطقة بفعل هذه الآبار العميقة.
يذكر أن عدد الآبار الموجودة في الأغوار الشمالية هو 10 آبار يعمل منها بئر واحد فقط، وتسعى إسرائيل من خلالها الى تدمير أبسط مقومات الوجود الإنساني في المنطقة بهدف الضغط على السكان من أجل الرحيل ، خاصة ان هذه المنطقة تعتمد على الزراعة المروية كمصدر رزق أساسي لهم، ويلجأ السكان في الأغوار الشمالية الى شراء صهاريج المياه بأسعار خيالية ويصل سعر الصهريج 3 كوب الى 120 شيكل، وغالبا ما يقوم جيش الاحتلال بملاحقة هذه الصهاريج ومصادرتها وفرض غرامات مالية كبيرة تحت حجج وذرائع أمنية واهية. ومؤخرا قامت سلطات الاحتلال بإغلاق عشرات فتحات المياه وتدمير مئات الأمتار من خطوط المياه بادعاء انها غير مرخصة في مناطق خاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية ، مما تسبب بأزمة مائية خانقة في ظل الأجواء الصيفية الحارة .
 
هدم البيوت والمنشآت

وهدمت قوات الاحتلال الصهيوني في محافظة طوباس منذ عام 2009 وحتى الآن حوالي 350 بيتاً و719 منشأة بينها 41 بيتا و100 منشأة في عام 2016 الماضي، بينما هدمت منذ بداية العام الحالي وحتى الآن 4 بيوت و18 منشأة ما بين حيوانية وزراعية وخدماتية. وتتذرع قوات الاحتلال بحجج واهية منها المناطق العسكرية المغلقة بحجة التدريبات العسكرية وقربها من معسكرات الجيش الاسرائيلي، بالإضافة الى مناطق المحميات الطبيعية والتي يحظر البناء والرعي فيها ، والحجة الجاهزة لكل زمان ومكان انها مناطق «ج» ، يحظر على الفلسطيني البناء فيها إلا بعد موافقة اسرائيلية .

الأغوار بين مطرقة الاحتلال وسندان المستوطنين

فادي ابو سعدى:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left