أحزاب الأردن الكبيرة في «رمال متحركة» بعد نعي «التيار الوطني» وتصدع «الوسط»

بسام البدارين

Oct 18, 2017

عمان – «القدس العربي» : لأسباب يمكن فهمها وحتى توقعها مال السياسي الأردني المخضرم عبد الهادي المجالي إلى ترك بصمة خاصة تنطوي على جملة كبيرة من المناكفة، وهو ينعى مشروعه الحزبي القديم معلنا وفاة حزب التيار الوطني، أحد أعرق وأقدم الأحزاب السياسية منذ التحول الديمقراطي عام 1989، والحزب الأهم في تيارات الوسط التي انشغلت دوماً بصياغة مواقفها واتجاهاتها تبايناً مع الإسلاميين وقرباً من الدولة والسلطة.
المجالي وبعد سلسلة طويلة من المشاورات والاجتماعات العبثية قرر منذ سبعة أشهر التوصية بحل حزب التيار الذي حضر حفل إشهار تأسيسه قبل سنوات أكثر من 3000 شخص. القرار احتاج إلى فترة من الوقت حتى يدخل حيز التنفيذ.
اللافت في الموضوع ليس فقط إعلان سياسي عن انتهاء تجربة الأحزاب الوسطية ولكن أن المجالي وفي الوقت نفسه نعى عملياً التجربة الحزبية نفسها في الأردن وتحدث عن الاستعصاء والخصومة مع التشكيلات الحزبية وعن عدم الالتزام بمضمون حتى التعددية التي تتضمنها وتتحدث عنها الأوراق النقاشية الملكية.
بمعنى آخر الرقم السياسي الصعب في أحزاب الوسط وتجربة البرلمان والتمثيل ووريث إحدى أهم العائلات السياسية عبد الهادي المجالي يعلن انتهاء تجربة أهم الأحزاب الوسطية بعد نحو عامين تقريباً على اعتزاله شخصياً العمل السياسي وتركه ملف الانتخابات.
طوال السنوات القليلة الماضية كان رجل دولة بحجم المجالي هدفاً للإقصاء والإبعاد لا بل انشغلت مراكز القوى والنفوذ داخل الدولة في بعض الأحيان بإبعاده عن مواقع التأثير وبتقليص حجمه السياسي والحزبي وهو أمر كانت تتحدث به طوال الوقت «القدس العربي» مع المجالي الذي شكل في التسعينيات ظاهرة سياسية وحزبية. في تلك النقاشات كان المجالي يتحدث عن عدم وجود مبرر أصلاً لاستهداف تجربته الحزبية والشخصية.
لكن «الفتية الجدد» في بعض مفاصل الإدارة كانوا دوماً يعتبرون محاربة المجالي وغيره وأقرانه تحديداً المعادل الموضوعي لبرنامج إقصاء مَن تمت تسميتهم يوماً بـ»الديناصورات» في النخبة السياسية.
لكن غياب خبرات متراكمة من حجم ووزن المجالي وآخرين أظهر إلى حد ما وفي الكثير من المفاصل الحاجة الملحة لبعض مَن اتهموا بالديناصورية في مفاصل الإدارة خصوصًا مع الشوق المكبوت بسبب أزمة الأدوات والظرف الاقتصادي والإقليمي الحساس. بكل حال ابتعد المجالي أصلاً منذ سنوات عن الأضواء واعتزل المناصب والمواقع والعمل الانتخابي والبرلمان وانتهى به المطاف قبل ثلاثة أيام إلى نعي الحياة الحزبية في البلاد عملياً وإنهاء أو انتهاء تجربة التيار الوطني الذي سبق له أن حكم تجربة البرلمان عبر ائتلاف كتلوي.
طبقة رجال الدولة القدماء التي ينتمي لها المجالي تنحصر إلى حد كبير فقد ابتعد كثير من مجايلي الرجل عن الأضواء والإدارة لمصلحة من يصفهم وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر بطبقة من التنفيذيين التي لا تشكل مطبخاً سياسياً.
الأهم وبعيداً عن شخصنة المشهد هو النهاية المؤسفة لأعرض تيارات أحزاب الوسط الذي ضم طوال العشرين عاما الماضية نخبة كبيرة من التكنوقراط والبيروقراط والزعامات الإدارية والكثير من رموز التعبير السياسي، الأمر الذي يوحي ضمنياً بأن ولادة أحزاب جديدة محسوبة على الوسط ستكون عسيرة إن لم تكن نادرة.
غياب التيار الوطني في الأردن عن خريطة الأحزاب يتزامن مع نمط من أنماط ممارسة الحنين والشوق لتجربة من وصفوا بالحرس القديم ومن قيل عنهم بأنهم ديناصورات لكن هذا الغياب يؤشر أيضاً بالتوازي على أن نحو خمسة من الأحزاب الوسطية الصغيرة القائمة الآن قد تواجه المصير نفسه قريباً ما دام حزب الوسط الأم قد أقفل أبوابه وأنهى تجربته بقرار ذاتي لأن العمل الحزبي في البلاد أصبح عبثياً وهو التعبير الذي استخدمه المجالي في الاجتماع الأخير لإقفال أبواب حزبه الكبير.
الخريطة الحزبية في الأردن تتغير وتتبدل.. تلك مؤشرات أساسية وحيوية تدلل عليها أيضا اتجاهات إنهاء تجربة حزب التيار الوطني فحزب الجبهة الأردنية الموحدة الذي أسسه وقاده رئيس الجناح الثاني في عائلة المجالي الوزير السابق أمجد المجالي أصبح حزبين بعد سلسلة انشقاقات مماثلة لتلك التي حصلت في تنظيم الإخوان المسلمين برعاية بعض الاجتهادات الرسمية والحكومية.
حزب الوسط الإسلامي بدوره منقسم على نفسه وإن كان يبدو صامداً تجاه فكرة الانشقاق والانسلاخ إلا أنه يعاني من الاستفراد الرسمي ببعض رموزه خارج سياق الحزب. الواقع اليوم وبعد إعلان المجالي الجريء يقول وبكل اللغات بأن أحزاب الوسط تغادر الساحة أما أحزاب اليسار فمشغولة تماماً في مناكفة الإخوان المسلمين أكثر بكثير من انشغالها في أي ملف آخر في الوقت الذي توفيت فيه ومن دون إعلان نعي تجربة الهيئة العليا التنسيقية لأحزاب المعارضة.
وحده يقود المسيرة في خريطة الأحزاب وبتفوق حزب جبهة العمل الإسلامي التابع لجماعة الإخوان الذي ترى قيادته بأن سلسلة الانشقاقات المرخصة والمدعومة من الدولة خلف الستارة أسهمت في تنقيح وتنقية الحزب لمصلحة المطبخ الإخواني المستحكم.
وبالتالي ينفرد التعبير الحزبي الإخواني بالصدارة ويستطيع احتواء وملاعبة الانشقاقات ويقدم نفسه مجدداً في إطار عملية ضمور تكتيكية مرسومة بدقة وقائمة على فكرة الشراكة الاضطرارية مستقبلاً وهي نفسها الشراكة التي أخفقت تيارات الوسط أصلاً في إنجازها مع مؤسسات الدولة والنظام.

أحزاب الأردن الكبيرة في «رمال متحركة» بعد نعي «التيار الوطني» وتصدع «الوسط»

بسام البدارين

- -

3 تعليقات

  1. مصطلح (الديمقراطيه) مكون من كلمتين (ديوس) ومعناها الشعب و (كراتوس) ومعناها دوله … اي ان معنى الديمقراطيه هو (دولة الشعب) …الان .. دولة الشعب (الديمقراطيه) يتم بنائها من خلال البرلمان .. الان .. بما اننا نتكلم عن دوله (اي عن مداوله) وعن شعب (اي عن بشر احرار) وعن بناء ( اي عن تطور وازدهار) .. فهذه الخلطه لن تكون ناجحه وفعاله ان كان اعضاء البرلمان معلبين (محزبين) مغلقين مسبقا .. فكل منهم سيجد نفسه مقيدا مكبلا من قبل لجنة علبته (حزبه) امام مواضيع تداول حي وبناء متطور .. هذه اسمها دولة الاحزاب (اي كومقراطيه) …. الان .. بما ان الشعب يتكون من (ملل) فلا يصح ان تاتي مله وتنغلق على نفسها في العمل التشريعي او العمل السياسي الذي يمس البيئه الاجتماعيه كلها ..

  2. مصطلح (الديمقراطيه) مكون من كلمتين (ديموس) ومعناها الشعب و (كراتوس) ومعناها دوله … اي ان معنى الديمقراطيه هو (دولة الشعب) …الان .. دولة الشعب (الديمقراطيه) يتم بنائها من خلال البرلمان .. الان .. بما اننا نتكلم عن دوله (اي عن مداوله) وعن شعب (اي عن بشر احرار) وعن بناء ( اي عن تطور وازدهار) .. فهذه الخلطه لن تكون ناجحه وفعاله ان كان اعضاء البرلمان معلبين (محزبين) مغلقين مسبقا .. فكل منهم سيجد نفسه مقيدا مكبلا من قبل لجنة علبته (حزبه) امام مواضيع تداول حي وبناء متطور .. هذه اسمها دولة الاحزاب (اي كومقراطيه) …. الان .. بما ان الشعب يتكون من (ملل) فلا يصح ان تاتي مله وتنغلق على نفسها في العمل التشريعي او العمل السياسي الذي يمس البيئه الاجتماعيه كلها ..

  3. مصطلح (الديمقراطيه) مكون من كلمتين (ديموس) ومعناها الشعب و (كراتوس) ومعناها دوله … اي ان معنى الديمقراطيه هو (دولة الشعب) …الان .. دولة الشعب (الديمقراطيه) يتم بنائها من خلال البرلمان .. الان .. بما اننا نتكلم عن دوله (اي عن مداوله) وعن شعب (اي عن بشر احرار) وعن بناء ( اي عن تطور وازدهار) .. فهذه الخلطه لن تكون ناجحه وفعاله ان كان اعضاء البرلمان معلبين (محزبين) مغلقين مسبقا .. فكل منهم سيجد نفسه مقيدا مكبلا من قبل لجنة علبته (حزبه) امام مواضيع تداول حي وبناء متطور .. هذه اسمها دولة الاحزاب (اي كومقراطيه) …. الان .. بما ان الشعب يتكون من (ملل) فلا يصح ان تاتي مله وتنغلق على نفسها في العمل التشريعي او العمل السياسي والذي يمس البيئه الاجتماعيه كلها .. فلا يصح لمله حصر(الاسلام لله) فقط في ملتها .. كما لا يصح لاحد حصر فهم محتوى (المله) في علبته المذهبيه او الحزبيه ..

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left