جراح زيادة الأسعار ما زالت تنزف و«مختل نفسيا» صك براءة من الحكومة لقاتل القس القبطي

حسنين كروم

Oct 18, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: عكست الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 17 أكتوبر/تشرين الأول حالة الحزن والقلق التي انتابت المصريين جميعا، بسبب الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الشرطة والجيش في شمال سيناء، وأدت إلى استشهاد أكثر من عشرة منهم ثم تشييع جنازاتهم في محافظاتهم.
ثم مفاجأة قيام مجموعات إرهابية في العريش بمهاجمة الشرطة والاشتباك معها، ثم اقتحام فرع البنك الأهلي وسرقة ما في خزينته وقتل ثلاثة من الشرطة ورجل أمن وسيدة تصادف وجودها هناك وقت الحادث، وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح.
ولم يخفف حالة الحزن والقلق إلا بعد نشر الجيش صور الأربعة والعشرين إرهابيا الذين قتلهم الجيش أثناء هجومهم عليه، وإن كانت التساؤلات مستمرة حول كيفية عدم اكتشاف هذه الأعداد أثناء تحركها وقبل وصولها للهدف وضربها أو أسر أفرادها، وما هي البيئة الحاضنة لهم وإلى أي قبائل ينتمون إليها وتتولي حمايتهم أو التستر عليهم. وكانت الإجابات أن هذه العناصر تريد أن تثبت أنها لا تزال موجودة رغم الضربات القاتلة التي تعرضت لها، وللتشويش على النجاحات التي حققتها مصر في تحقيق المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس في غزة، وإن كل عملياتها الإرهابية ارتدت عليها.
وبسبب خطورة الأوضاع في سيناء فقد بحثها الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء اجتماعه مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء وقائد الجيش ورئيس المخابرات ووزير الداخلية، بالإضافة إلى مناقشة العمل في إنشاء المدينة الجديدة في العلمين في مرسي مطروح، والإعداد لمؤتمر الشباب العالمي، الذي سيعقد في شرم الشيخ تحت رعايته وبحضوره في الرابع من الشهر المقبل. ولوحظ اهتمام الصحف بتطورات الأوضاع في العراق ودخول الجيش مدينة كركوك بدون الاشتباك مع قوات البيشمركه. وتركزت المقالات على الحكومة والاعتداء على الأقباط واتهام الدولة بعدم اتخاذ موقف حازم لحمايتهم، وتضارب الروايات حول الحالة النفسية لقاتل القمص سمعان شحاتة، والأهالي في منطقة سكنه يؤكدون كراهيته للأقباط واتهامات لمن يصفونه بالمجنون بمحاولتهم إفلاته من العقاب. واهتمت الأغلبية بالاوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، ومباريات كرة القدم وإعلان وزارة التموين خفض أسعار الدواجن في المجمعات الاستهلاكية بمقدار ثلاثة جنيهات للكيلوغرام الواحد. وحملة وزارة الصحة للقضاء على الديدان لدى التلاميذ بصرف قرص واحد يقضي عليها. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة التي نصحها صلاح منتصر في «الأهرام» أمس الثلاثاء في عموده «مجرد رأي» بالتالي: «أحسنت حكومة المهندس شريف إسماعيل بإسراعها في تكذيب شائعة ترددت عن زيادة جديدة في أسعار البنزين، فقد أشعلت الشائعة التي حاولت قوى الشر ترويجها غضب الناس بصورة كبيرة، خصوصا أن الزيادة التي حدثت قبل شهرين ما زالت جراحها تنزف. رجائي إلى رئيس الحكومة أن يمنع وإلى نهاية السنة المالية، أي في يونيو/حزيران المقبل ذكر كلمة «زيادة سعر أي سلعة أو خدمة» وأن يعتبرها كلمة مكروهة يعلن أنها لن تتردد حتى نهاية السنة المالية، أملا في تحقيق الاستقرار النفسي للمواطنين، وحتى يستطيعوا أن يرمموا ميزانياتهم التي انهارت بسبب الزيادات التي عصفت بأسعار مختلف أنواع الأغذية والخضراوات والفاكهة ومصاريف التعليم والكهرباء والمواصلات والمحمول، دعك من اللحوم وشراء الملابس التي أصبحت من بنود الرفاهة التي لا يقدر عليها الكثيرون».

حرق القش

أما في «الأخبار» فعبّر رئيس تحريرها الأسبق محمد حسن البنا عن ضيقه من وزير البيئة، بقوله في عموده «بسم الله» تحت عنوان «القش بيروح فين»: «ليس كلامي إنما هي حملة إعلامية لوزارة البيئة أعلنتها على صفحتها الرسمية، تستهدف بها مواجهة عملية حرق قش الأرز، التي تسبب تلوث البيئة واختناق الناس في البيوت والشوارع. تقول الحملة إن الوزارة تدفع 50 جنيهاً مقابل جمع كل طن لا يحرقه المزارع. ومصر لديها 3.5 مليون طن قش أضربها في 50 تكون التكلفة المتوقعة للقش اللي بيروح فين. وبعيدا عن القضية أرى أن الدكتور خالد فهمي لم يترك بصمة في العمل البيئي، باعتباره وزيرا مسؤولا عن ملف مهم في مصر، بل إن أعضاء في مجلس النواب اتهموه ببيع المحميات ولم يرد بإقناع حتى الآن، رغم أنه كثير التصريحات ومغرم بالبروتوكولات مع المؤسسات الإعلامية والمجتمع المدني، بدون حراك ملموس أرجو أن يراجع الوزير نفسه ويتحرك أكثر في حماية البيئة من التلوث الذي يخنق مصر».

من يطفئ الحرائق؟

أما لو انتقلنا إلى الصفحة السابعة من «المصري اليوم» فسنكون مع محمد أمين الذي سخر من الحكومة بعد أن أصبحت تسيطر على كل وسائل الإعلام ولم توقف التفاهات فيها، وقال في عموده «على فين»: «رغم أن الدولة كانت تصرخ من الإعلام، فإنها حين اشترت وسيطرت على وسائل الإعلام سوف تصرخ أكثر.. لأن العقل المتحكم كما هو.. ولأن من يفكرون للإعلام لم يتغيروا.. كل الحكاية أن الملكية انتقلت وأن الولاء تغير، لكن الأولويات بقيت كما هي للتفاهات، تصنع الحرائق وتروج الهلس. إما تنفخ في قصة لبش، أو حرائق هدفها «معروف»، فأصبحنا «نهيل التراب» على كل شيء! فمنذ فترة انشغلنا بخناقات فنانة مع فنان في قضية نسب، قبلها انشغلنا بقصة فنان شاب مع فتاة أنجبت منه بلا زواج، فذهبت به إلى المحاكم، أيضاً في قضية نسب، وقبل كل هذا وبعده ننشغل بزواج الدم والوشم والمثليين، وغير ذلك، ونخصص الساعات الفضائية لكل هذا الكلام الفارغ، خضوعاً لطلبات وكالات الإعلانات، ولم نجعل قضية التعليم أو الصحة أو «بناء البشر» أولوية أولى. وهذه الفضائيات الفارغة تنشغل بمن شوه وجه فتاة، ولا تنشغل بمن يشوه وجه التاريخ والجغرافيا ووجه مصر. هذه الفضائيات الفارغة لم تجعل الحرب على الإرهاب أولوية، بينما الشهداء يتساقطون كل يوم. هذه الفضائيات الفارغة لم تخلق رمزاً مصرياً يتغنى به الشباب والأطفال، مثل الشهيد منسي، ولم تبحث عن بطل من مصر، لكنها شوهت كل تاريخ وأبطال مصر، بحثاً عن الإعلانات. للأسف اشترت أجهزة الدولة الفضائيات وسيطرت عليها، لكنها اختارت مذيعين ومذيعات بلا خبرة، اختارت معدين من أصحاب الولاءات لا من أصحاب الكفاءات اختارت مجالس إدارات من التابعين لا من المجددين سيطرت على الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع والرقمي والسوشيال ميديا ولكن فشلت الرسالة الإعلامية لأنها تقوم على التكميم أو الشتائم ولا تقدم أي معلومات هل يعقل مثلاً أن يكون الأبطال من «اللبش» و«الأرزقية»؟ هل يعقل ألا نقدم رمزاً للجيل الجديد؟ هل يصح أن نمشى بأستيكة على أبطال مصر وزعمائها وتاريخها؟ أين مجلس الإعلام؟ فمن يطفئ الحرائق؟ هل يخشى أن يتهم بأنه ضد التجديد؟ «التجديد» شيء و«الهجص» شيء آخر».

نماذج ونماذج

وإلى النماذج البشرية وسلوكياتها التي اجتذبت الاهتمام مثل قيام الرقابة الإدارية بالقبض على اللواء شكري سرحان سكرتير عام محافظة السويس بتهمة تلقي الرشاوى، وقرار النيابة حبسه أربعة أيام، ثم تجديد حبسه خمسة عشر يوما أخرى. وهي القضية التي تتابعها صحيفة «المساء» أكثر من غيرها، فنشرت أمس الثلاثاء في صفحتها السابعة تحقيقا لمراسلها في السويس كريم عبد المعين جاء فيه: «أوضحت الاعترافات أن شكري سرحان اعتمد على التفويض الكامل الذي منحه له محافظ السويس اللواء أحمد حامد في اتخاذ القرارات، بدون أن يراجعه في أي قرار، كما استغل سفر المحافظ للإسكندرية كل 15 يوما في عقد لقاءات مشبوهة داخل مبنى المحافظة، مستغلا ولاء مدير مكتبه الكامل له وتستره على كل تصرفاته. أثناء تجديد حبس المتهمين طلب السكرتير العام المتهم عددا اضافيا من علب السجائر وملابس، وطالب بتهدئة روع أسرته بعد علمهم بخبر تجديد حبسه 15 يوما على ذمة التحقيق. وفي ديوان عام محافظة السويس قام المحافظ اللواء أحمد حامد بالسؤال المتكرر عن صحة السكرتير العام المتهم من أحد المتابعين للقضية وسير التحقيقات، وقيام عاملة بوفية باستقطاب السيدات له داخل شالية في إحدى القرى السياحية. وكشف مقربون من مكتب السكرتير العام أن علاقة غريبة ظهرت للجميع بين عاملة البوفية والمتهم، لدرجة قيامها بالحديث معه أمام قيادات المحافظة بنبرة حادة، ما أثار استغرابهم حتى كشفت الأيام الفضيحة. طالب عمال الشاليهات التابعة لديوان عام المحافظة في منطقة بور توفيق، المطلة على خليج السويس بمراجعة الشاليهات المخصصة لكبار المسؤولين في المحافظة بعد أنباء عن استغلالها في سهرات تم ذكرها في اعترافات المتهمين».

حازم الحديدي بين السعادة والقرف

وإلى نماذج أخرى أشار إليها أمس أيضا في «الأخبار» حازم الحديدي في بروازه «لمبة حمرا» وهي: «في الصباح قفزت قفزة هائلة بين «السعادة»‬ و«القرف» إذ وقعت عيناي أولا على خبر تتويج الثنائي علي فرج وزوجته ‬نور الطيب بلقب بطولة أمريكا المفتوحة للإسكواش، في إنجاز غير مسبوق، وهو الخبر الذي أسعدني وبث السرور في نفسي. ثم بعد ذلك حان موعدي مع «‬القرف» عندما وقعت عيناي على خبر محاكمة الثنائي اللبان ورباب، بارتكاب جريمة الزنا في قضية مجلس الدولة المتعلقة برشوة الزنا، وشتان الفارق بين الخبرين بين النور والفرح والسعادة، وبين الرشوة والزنا والسفالة. شتان الفارق بين النصر والفخر وبين الانحطاط والعار. بين أن يرث أولادك العزة والكرامة وبين أن يرثوا المهانة والمذلة استقيموا يسترنا ويستركم الله».

زيدان من صلاح الأيوبي إلى ناصر وعرابي

وننتقل إلى «اليوم السابع» ووائل السمري في بابه «لمح البصر» ومقاله تحت عنوان «يوسف زيدان عكس الثقافة المصرية» قال فيه: «يبهرنا دائما الدكتور يوسف زيدان باكتشافاته التافهة كلما قرأ كلمتين عن شخصية تاريخية، يأتي إلى شاشات التلفزيون وكأنه «جاب الديب من ديله» أو كأنه اكتشف ما لم يكتشفه أحد، في حين أن أصغر هاو للتاريخ استوعب تلك الاكتشافات التافهة منذ بداية عهده بالقراءة، وعلم أن لكل حادثة تاريخية ظروف أنتجتها وملابسات شكلت مصيرها، مرة يقول لنا إن القدس ليست القدس. ومرة يقول لنا إن صلاح الدين ليس صلاح الدين، والآن يقول لنا إن الزعيم أحمد عرابي ليس زعيما ولا يحزنون، وإنه هو سبب احتلال الإنكليز لمصر، وهذا بالطبع أمر ليس بمستغرب عن مراهق يقرأ التاريخ للمرة الأولى، وليس بمستغرب أيضا عن يوسف زيدان الذي أثبتت صولاته وجولاته التاريخية أنه يراهق «قرائيا»، أو أنه تخصص في فرقعة البلالين الإعلامية مثله مثل الإعلامى توفيق عكاشة في أيام مجده، وقت أن كان يتحفنا كل يوم بفصول من «بروتوكولات حكماء صهيون» وتسريبه لمحاضر جلسات مجلس إدارة الكرة الأرضية. لا يختلف زيدان عن العكش كثيرا في أي شيء، حب الظهور الإعلامي، الاستعداد الدائم لإثارة البلبلة التبجح في ما يتعلق بسب الشعوب الصديقة، بدون مراعاة لمشترك ديني أو تاريخي أو اجتماعي أو استراتيجي، الميل الدائم لإسرائيل والاستعداد الدائم لمغازلتها، فمعروف أن معظم الاتهامات التي اتهمها زيدان لعرابب جاءت على لسان المؤرخ الشهيرعبد الرحمن الرافعي وهو خصم سياسي كبير للثورة العرابية».

القتل في بلادي عادي

«لتقل خيراً أو لتصمت تماماً، وصمتك خير من الكلام الجارح للمشاعر، فُجع حمدي رزق في «المصري اليوم» وفجع المسلمون قبل المسيحيين في استشهاد القس سمعان شحاتة، لاسيما وأن فيديو الحادث شيّر تشييراً، وشاهده الملايين صوتا وصورة، والقاتل يجهز على القس المسالم الذي بوغت بالهجمة الحيوانية بدون ذنب جناه. ورُوع المسيحيون، واجتاحتهم نوبة عنيفة من الألم، وواساهم وعزى فى الفقيد المسلمون المحبون، وتحولت حوائط الفيسبوك إلى بكائية مثلها ينزف دمعاً في كل شهداء الوطن، لا نفرق بينهم، كما لا يفرق الموت بين مسلم ومسيحي، ولا قس ولا شيخ، ولا غني ولا فقير، كل نفس ذائقة الموت. عجباً من العجب العجاب في الأيام الهباب، أن يلوم المسيحيين على حزنهم، وما يضيرك يا هذا من أنينهم، لماذا التطوع بالأذى، يا أخى احترم مشاعر إخوتك، كف عزاء، تطييب خواطر، أقله ثواب إذا كنت تتحرى الحسنات، الموت مبقالوش جلال يا جدع، إذا لم يكن بوسعك العزاء، فاصمت يرحمك الله. النائب الذي وصف استشهاد القس شحاتة بأنه عادي، وحادثة عادية جداً في بلد فيه 104 ملايين، ودي حاجات بسيطة بتحصل فى أنحاء العالم، مجاف للذوق وللشعور العام، ويهون من جريمة قتل على الهوية الدينية، وإذا كان يجهل مغزى قتل القس وهو يرتدي لباسه الكنسي، فيحتاج إلى مراجعات ضرورية في فقه المواطنة. النائب يتحدث مهوناً، ويتهم المسيحيين من طرف خفي بالتهويل، دي حاجة بسيطة، هل القتل صار في بلادى عادياً، والقتل على الهوية صار حاجة عادية وبتحصل، أخشى أن النائب سقط من حالق في بئر نفسه الأمارة بالسوء، هذا النائب الذي يهون ويستهون سفك الدماء، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، بالله عليكم كيف ينوب عنا، ويشرع لنا، هل هذه مواصفة نائب مؤتمن على الأرواح؟ وبعيداً بعيداً عن الحادث، لم استفزاز مشاعر إخوتنا المسيحيين، يا أخي الملافظ سعد، أتقتل القس مجدداً، الناس حطه حزنها في قلبها وساكتة، وإذا تألمت أو غردت على روح الفقيد، تناولهم بالقول، ثم أتلوم المسيحيين أن يطالبوا بالكشف عن الجناة الحقيقيين! ماذا تفعل لو كنت مكان أسرة القس شحاتة؟ ومن أول لحظة يقال إن القاتل مختل، أي مجنون، حتى قبل الكشف على قواه العقلية، حاجة تجن الجن وتعفرت العفريت. المسيحيون لا يهولون ولكنهم يصرخون من الألم، المسيحيون ارتضوا طويلاً الشهادة في محل الشهادة، ولكن في الشارع، وعلى رؤوس الأشهاد، يخشون على أنفسهم وعلى كهنتهم أن تصيدهم الذئاب المنفردة المطلوقة في براري القتل، حباً في الله اللي معاه كلمة طيبة يقولها، وخير من الكلام الصمت».

هواية المجانين قتل الأقباط

ونشرت «اليوم السابع» تحقيقا لعبد الله محمود من منطقة عزبة النخل محل إقامة أحمد سعيد السنباطي وآراء الأهالي والجيران فيه وجاء في التحقيق: «قال «محمد أ» 28 سنة صاحب جراج أحد أصدقاء المتهم بقتل راهب المرج، إن المتهم كان إنسانا طبيعيا لفترة قريبة جدا، إلا أن تفكيره تحول بشكل غريب منذ ما يقرب من 8 شهور، موضحا أنه لاحظ عليه السلوك العدواني، خاصة تجاه المسيحيين في المنطقة، وأنه منذ تلك الفترة ظل يفتعل معهم المشاكل بدون أي أسباب تدعو لذلك، لافتا إلى أن جميع أهالي المنطقة من المسلمين والمسيحيين تجمعهم علاقات طيبة تتمتع بالترابط والتلاحم في ما بينهم جميعا، وأنه لا توجد أي عداوات بينهم. مشيرا إلى أن صديقه المتهم في الفترة الأخيرة أخذ يتلفظ بألفاظ يتهم فيها المسيحيين بالكفر، وأنه لابد من قتلهم جميعا. وأضاف صديق المتهم في حديثه لــ»اليوم السابع» أنه فوجئ من قبل المتهم في الفترة الأخيرة بالالتزام والتدين الشديد بشكل غريب، وأنه كان يقوم بأفعال غريبة لا مبرر لها موضحا أنه كان يقوم بالصلاة في الشارع وسط الطريق لا المسجد، مضيفا أنه كان أيضا يقوم بتعاطى المواد المخدرة وشرب الخمر، الأمر الذي يتناقض مع كلامه الذي يردده دائما في الفترة الأخيرة بضرورة الالتزام بالتدين. وكشف صديق المتهم أنه قبل الحادث بعدة أيام حاول إضرام النيران في منزله وبداخله والده ووالدته، موضحا أن محاولته هذه كانت بسبب الظروف النفسية التي كان يمر بها المتهم، من ضائقة مالية بسبب عدم حصوله على عمل، لافتا إلى أن جميع الأهالي في المنطقة اعتقدوا أن ما يفعله أحمد المتهم بسبب لمس جني له، مضيفا أن أهله أحضروا له شيخا اعتقادا منهم بأنه ملبوس، وأن الشيخ سوف يخرج الجن منه، إلا أن الشيخ الذي حضر لهذا الأمر أخبرهم أنه طبيعي ولا يوجد به شيء، مشيرا إلى أنه بعدها زادت حالته سوءا بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى زيادة اضطهاده للمسيحيين في المنطقة، موضحا أنه دخل في عدة مشاكل مع جميع الأقباط في المنطقة، كما أنه كان يذهب إلى «ترعة» كبيرة في المنطقة وينزل فيها ثم يخرج منها ويقوم بتأدية الصلاة، موضحا أن حاله في الفترة الأخيرة كان غريبا بشكل ملحوظ، لكنهم لم يتوقعوا أنه سوف يرتكب مثل هذه الجريمة البشعة التي لا صلة لها بالدين الإسلامي، من قريب أو بعيد. مؤكدا أن صديقه أحمد المتهم، ليس مجنونا وأنه يدرك ما يفعل تماما. بينما قال «علي م» أحد شهود العيان على الواقعة إنه يوم الواقعة ذهب إلى ورشته المجاورة للمصنع الذي شهد الحادث المأساوي البشع في تمام الساعة العاشرة صباحا، مضيفا أنه عقب فتحه لورشته فوجئ بسيده تستغيث بهم لإنقاذ أحد الأشخاص في الشارع، مضيفا أنه لم يكن يعلم وقتها أنه كاهن وأن من يركض وراءه يريد قتله، موضحا أنه اعتقد أن الأمر لم يتعد المشاجرة، أو أن هناك من قام بسرقة السيدة، لافتا إلى أنه فوجئ بشخص يرتدى «جلباب» يحمل سلاحا أبيض كبيرا «سكينا كبيرة» وقام بطعن الشخص الذي كان يركض أمامه فور وصوله للمخزن المجاور له مضيفا أنه أنقض عليه وقام بطعنه عدة طعنات، ثم قام بعد ذلك بذبحه من رقبته ورسم علامة الصليب على جبهته مستخدما السلاح الأبيض الذي كان بحوزته وفر هاربا ويكمل شاهد العيان حديثه لـ»اليوم السابع» أنه بعد ذلك لاحق المتهم ومعه أحد الأشخاص يدعى «محمود» وباقي أهل المنطقة حتى تمكنوا من الإمساك به وقاموا بتسليمه لقطاع الأمن المركزي الملاصق للطريق الدائري في المنطقة حتى تم الاتصال بالشرطة التي حضرت على الفور. لافتا إلى أن رجال الشرطة قاموا على الفور بالانتقال إلى مكان الواقعة وتم استدعاء رجال الإسعاف وتم نقل الجثة إلى المستشفى لتوقيع الكشف الطبي على المجنى عليه لمعرفة سبب الوفاة الحقيقي، تنفيذا لقرار النيابة العامة التي أمرت بتوقيع الكشف الطبي على جثة المجنى عليه لمعرفة سبب الوفاة».

«القتل على الهوية»

وإلى الأديبة سحر الجعارة ومقالها في جريدة «الوطن» تحت عنوان «القتل على الهوية» الذي اتهمت فيه الدولة بأنها بسياساتها قد تكون عنصرا مشجعا على استباحة دم أقباط مصر وقالت:
«وصمت «أبونا سمعان» سيصلي غداً في السماء ويبارك أهل الأرض، سينظر إلينا من أعلى ويتألم من أجلنا، وسنظل نحن نكرر الأسئلة السخيفة نفسها عن التسامح ووسطية الإسلام وحقوق المواطنة، عن «المساواة» التي لا تتحقق إلا أمام الموت. القس سمعان شحاتة كاهن كنيسة القديس يوليوس الأقفهصى لن يكون آخر شهداء الأقباط، فالأرض المصرية مخضّبة بدماء «القتل على الهوية» وستظل الأرض خريطة دم مرسومة بالتعصب والتطرف والحض على الكراهية، يعبث بها كل «مختل» أصابته فتاوى «تكفير الأقباط» بلوثة دينية، فالمسيحي كافر وذمي ويجب فرض الجزية عليه والكنائس ليست «بيوتاً لله» وأعراض الصبايا حلال لنا فيُثاب من يُدخل صبية الإسلام بالزواج، وكل من حرّض على استباحة أرواح الأقباط وممتلكاتهم وأعراض نسائهم لم يحاكم أو يحاسب، وكأن الدولة نفسها تتبنى الأفكار المتطرفة نفسها التي تقول: «لَا يُقْتَل مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» وتصنفهم – ضمنياً- من أهل الذمة فلو كان الأقباط في ذمة الدولة الإسلامية فلماذا لم تحموهم؟وكأن الدولة لا تعترف بمفاهيم «تهديد السلم الاجتماعي ونشر الفتنة الطائفية وتهديد الأمن القومي»، إلا أمام مظاهرات شباب أرعن يفجر غضبه في تظاهرات مناهضة لسياسات الحكومة. وبالتالى كان أول تعليق من جهة رسمية هو أن القاتل «مختل نفسياً» وكأنهم يمنحونه «صك البراءة» رغم أن الجريمة موثقة بالصوت والصورة وكان لا بد من تحويله لمحاكمة عسكرية مختصة بجرائم الإرهاب، فالثابت من تفريغ كاميرات المراقبة الخاصة بمخزن حديد تسليح أسفل الطريق الدائري، أن المتهم طارد المجنى عليه وبيده «ساطور» ثم سدد له ضربات حتى سقط غارقاً في دمائه أمام المخزن، وفر المتهم هارباً إلا أن عمال المخزن وعدداً من المواطنين طاردوا الجاني وتمكنوا من التحفظ عليه وإبلاغ قسم شرطة المرج الذي وصلت قوة منه وألقت القبض عليه».

العبث في الأرض فسادا

وأخيرا إلى عضو مجلس الشعب الأسبق جمال أسعد عبد الملاك، ومقاله الأسبوعي كل ثلاثاء في «اليوم السابع» وقوله تحت عنوان «الأقباط والاختلال العقلي»: «مشكلة هذه الحوادث الطائفية التي تتم على أرضية دينية، نجد منذ البداية وقبل اتخاذ أي إجراء قانوني من يقول، على المستوى الرسمي وغير الرسمي، إن الفاعل مختل عقليا. حدث هذا ويحدث كثيرا مثل حادثة الإسكندرية التي تنقل فيها القاتل بين أكثر من كنيسة لكي يقتل ما يستطيع، وقيل إنه مختل. عسكري شرطة فتح النار على عائلة مسيحية في قطار في سمالوط وقيل إنه مختل وكثير من هذه النماذج. وأخيرا وجدنا الحادثة غير الإنسانية التي قتل فيها كاهن في المرج على يد شاب قيل أيضا إنه مختل عقليا، وإنه حاول قتل والده وحرق منزله فما هذا الأسلوب الذي يؤكد الطائفية، بل يدعو إلى المزيد من مثل هذه الحوادث، وكأننا نقول لكل من يريد أن يقتل مسيحيا عليه بالادعاء بأنه مختل عقليا، حتى لا يحاكم أو يسجن، ولكن يعالج وهذا حقه على الدولة وعلى المجتمع بل يجب أن يحاكم كل من ترك هذا المختل يعبث في الارض فسادا».

مسار العائلة المقدسة

وإلى الاستعدادات التي بدأت وزارة السياحة تتخذها بعد وضع بابا الفاتيكان فرانسيس الثاني أماكن إقامة ومسار العائلة المقدسة في مصر لتكون مزارات دينية للمسيحيين الكاثوليك في جميع أنحاء العالم، حيث عبرت الكاتبة أمينة خيري في مقالها في «المصري اليوم» من المصائب والأهوال التي سيقابلها السائحون والفضائح التي ستصيبنا من ورائها وكان المقال عنوانه «شعب متدين بالمظهر» قالت فيه: «قبل أن تغمرنا الفرحة العارمة بمباركة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان مسار رحلة العائلة المقدسة إلى مصر، واعتمادها ضمن رحلات الحج المسيحي، علينا أن نسأل أنفسنا بصراحة شديدة جدًا: «هل نحن مؤهلون للتعامل مع السياحة الدينية المسيحية؟»، وإذا كنت أضع يدي على قلبي من تعامل صبية التوك توك وأقرانهم الأكبر سنًا في الميكروباصات والمرابطين ليلاً نهاراً على المقاهي والبصاصين والبصاصات في شؤون الغير وغيرهم مع السياح والسائحات، حال عودة حركة السياحة إلى مصر، فإنني أضع يدي على عينيّ حتى لا أتخيل المشهد في التعامل مع السياحة الدينية طالما نكذب ولا نتجمل ونترك الخطاب الديني مشوهًا مهلهلاً ممسكًا بعوار العقود الماضية التي جعلت منا شعبًا متدينًا بالمظهر».

الرحلة

وإذا ما تركنا «المصري اليوم» وتوجهنا إلى «الدستور» سنجد دراسة ممتعة للدكتور محمود خليل مستشار جريدة «الوطن»، عن رحلة العائلة المقدسة إلى مصر السيدة مريم والسيد المسيح ويوسف النجار ومما قاله: «منذ ميلاده عاش المسيح عليه السلام حياة مهددة، فلك أن تتوقع حال طفل كان ميلاده معجزة، ثم خاطب قومه في ما لم يزل في المهد صبيًا، وهي المعجزة التي أقرها القرآن لعيسى ولم يذكرها غيره من الكتب السماوية، يقول ابن كثير في «البداية والنهاية: «وقال إسحق بن بشر عن جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال: وكان عيسى يرى العجائب في صباه إلهامًا من الله، ففشا ذلك في اليهود وترعرع عيسى فهمّت به بنو إسرائيل فخافت أمه عليه فأوحى الله إلى أمه أن تنطلق به إلى أرض مصر، فذلك قوله تعالى: «وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين». «وقد اختلف السلف والمفسرون في المراد بهذه الربوة، التي ذكر الله من صفتها أنها ذات قرار ومعين، وهذه صفة غريبة الشكل، وهي أنها ربوة وهو المكان المرتفع من الأرض، الذي أعلاه مستوٍ يقر عليه وارتفاعه متسع ومع علوه فيه عيون الماء معين، وهو الجاري السارح على وجه الأرض، فقيل المراد المكان الذي ولدت فيه المسيح وهو نخلة بيت المقدس، ولهذا ناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهو النهر الصغير، في قول جمهور السلف. وعن ابن عباس بإسناد جيد أنها أنهار دمشق، فلعله أراد تشبيه ذلك المكان بأنهار دمشق، وقيل ذلك في مصر، كما زعمه من زعمه من أهل الكتاب ومن تلقاه عنهم والله أعلم». واضح أن روايات أهل الكتاب أجمعت في زمن ظهور الإسلام على أن مريم حملت المسيح إلى مصر وهو ما تحفّظ عليه أغلب كتاب التراث، حين أولوا معنى «الربوة» فأشاروا إلى احتمالية أن يكون موضعها بيت المقدس أو دمشق، رغم أن الأوقع أن يُقال أن الرحلة المقدسة كانت إلى مصر لأنها النقطة الأبعد عن المكائد التي كانت تُحاك للمسيح في موطن ولادته، وهو بيت لحم في فلسطين، كما ترجح أغلب الروايات، وما يدلل على أن مصر كانت مستقر العائلة المقدسة».

العاصمة السياسية

أما الخبر الذي مر مرور الكرام ولم يلتفت إليه الناس فهو ما قاله اللواء أحمد زكي عابدين رئيس شركة العاصمة الإدارية الجديدة في حديث نشرته له «اليوم السابع» في صفحتها السادسة أمس الثلاثاء وأجراه معه أيمن رمضان وأحمد عبد الرحمن وأكد فيه أن الرئيس سينقل مقر إقامته إليها في عام 2019 وقال اللواء عابدين بالنص: «إن مؤسسة الرئاسة ستكون جاهزة وسينتقل الرئيس ليحكم من العاصمة الإدارية الجديدة في يونيو/حزيران 2019 إلى جوار الحكومة والبرلمان المصري اللذين سينتقلان أيضاً إلى هناك وتابع، «الرئيس هيحكم من هناك وسميها العاصمة السياسية أو الإدارية، وبالتالى السفارات الأجنبية ستنقل إلى هناك». إن العاصمة الجديدة ستكون على مستوى عال في البنية التحتية من حيث المرافق العامة والتكنولوجية».

جراح زيادة الأسعار ما زالت تنزف و«مختل نفسيا» صك براءة من الحكومة لقاتل القس القبطي

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left