«الوفاق» وحماس تبحثان تسوية «إجراءات فنية» لتسليم معابر غزة .. ورئيس الهيئة ينفي تعيين مسؤولين جدد ويؤكد إيجابية الأجواء

أشرف الهور:

Oct 19, 2017

غزة ـ «القدس العربي»: علمت «القدس العربي» من مصادر مطلعة أن جهودا حثيثة يبذلها مسؤولو حكومة الوفاق الفلسطينية وحركة حماس، من أجل إتمام عملية تسلم مسؤولية الإشراف الكامل على معابر قطاع غزة، بهدف تطبيق أولى خطوات اتفاق المصالحة، القاضي بتمكين الحكومة من العمل، وأن الطرفين يبحثان حاليا حل بعض «الإجراءات الفنية»، لتيسير العملية بشكل كامل، فيما نفى رئيس الهيئة الذي زار القطاع قبل يومين، قيامه بتعيين مسؤولين جدد لهذه المعابر.
وحسب المصادر فإن هناك بعض الترتيبات الفنية، التي جرى بحثها بشكل موسع بين رئيس هيئة المعابر في السلطة الفلسطينية نظمي مهنا، وبين مسؤولين في حماس، تحتاج إلى تسوية من أجل تهيئة الطروف لانتقال إدارة المعابر بشكل كامل للحكومة، بما فيها معبر رفح الفاصل عن مصر.
وأوضحت أن مهنا الذي زار قطاع غزة أول من أمس، التقى مسؤولين كبارا في حماس لهم علاقة بالمعابر، وجرى خلال اللقاءات التي تخللتها زيارة ميدانية للمعابر، وهي بيت حانون «إيرز» المخصص للأفراد والفاصل شمال قطاع غزة عن إسرائيل، ومعبر كرم أبو سالم التجاري، جنوب القطاع، ومعبر رفح، الحدودي مع مصر، بحث عملية تسليم هذه المعابر لحكومته، والاحتياجات التي تلزم هذه العملية بشكل كامل.
وتؤكد المصادر أن عملية تسلم إدارة معبر رفح مثلا، تلزم وجود قوات من الحرس الرئاسي، وكذلك فرق فنية مدربة من الشرطة الفلسطينية، لمساعدة هيئة المعابر في إدارة وتشغيل هذا المعبر المهم، وأن هذا الأمر يشابه الاحتياجات التي تلزم إدارة الحكومة لمعبري «إيرز» وكرم أبو سالم، لكن بصورة أقل، حيث يوجد موظفون للسلطة في نقاط موجودة على مقربة من الحدود، في حين يوجد موظفون آخرون عينتهم حماس، في منطقة أبعد من ذلك، مختصون أيضا بإدارة المعبر من الناحية الأمنية وجباية الضرائب، التي تريد الحكومة وقفها بشكل كامل، حال السيطرة على المعابر.

وقف جباية الضرائب

ومن بين الأمور الفنية التي سيجري بحثها، بعد وقف جباية الضرائب من البضائع التي تمر لغزة من قبل موظفي حماس، والاكتفاء فقط بالضرائب التي تجبيها السلطة، هو توفير قوة أمنية لحماية المعابر، والمنطقة الحدودية المحيطة بها بشكل كامل، خاصة وأن القوة الموجودة حاليا مكونة من عناصر عينتهم حركة حماس بعد سيطرتها على غزة.
وعلمت «القدس العربي»، أن توفير رواتب للموظفين الذين عينتهم حماس، يأتي أيضا في صلب موضوع انتقال إدارة المعابر للحكومة، خاصة وأن الأمر يعني عدم قدرة وزارة المالية في غزة، على جباية الضرائب التي تستخدم في دفع جزء من قيمة رواتبهم، حيث تريد حماس أن يكون هناك تعهد رسمي بدفع السلطة هذه الرواتب من خزينتها، لحين حل «ملف الموظفين»، الذي رحل للمرحلة الثانية من تنفيذ بنود اتفاق المصالحة، التي تبدأ بتسلم المعابر وتمكين الحكومة.
وكان هناك توقع أن يتم حل مسألة تسلم المعابر في اليوم الأول لوصول رئيس الهيئة إلى قطاع غزة، غير أن هذه الإجراءات التي تحتاج لتوافق بين الطرفين، لم توصل الطرفين لذلك. وفي هذا السياق أكد مهنا أن كل الإشاعات التي تم ترويجها بخصوص معابر قطاع غزة وخاصة عن تعيينات جديدة لمدراء المعابر، هي مجرد «أكاذيب لا أساس لها من الصحة». ودعا في هذه المرحلة التوافقية المهمة، إلى تحري الدقة قبل النشر في أي موضوع يتعلق بالمعابر، وذلك منعا لـ «انتشار الشائعات التي من شأنها إثارة البلبلة».
وطالب في تصريح صحافي بضرورة «تغليب المصلحة العامة» من أجل «التخفيف عن المواطن والتأسيس لمرحلة جديدة عنوانها التوافق وخدمة المواطن»، مؤكدا في الوقت ذاته أن «أجواء إيجابية» سادت خلال زيارته لقطاع غزة، وأن البدء الفعلي لإدارة السلطة للمعابر في القطاع هو الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تنفيذا لاتفاق القاهرة الأخير.
ومع استمرار عملية تسلم معابر قطاع غزة، التي يتوجب إنجازها قبل مطلع الشهر المقبل، كما نص اتفاق تطبيق المصالحة الأخير الذي وقع الأسبوع الماضي في القاهرة، تستعد وفود من مؤسسات ووزارات خدماتية للوصول إلى القطاع ضمن مهام تمكين الحكومة، ولدراسة الخطط الكفيلة بإنعاش الأوضاع المتردية. وتقرر أن يصل وفد من وزارة النقل والمواصلات برئاسة الوزير سميح طبيلة، إضافة إلى وفد من وزارة الصحة، وآخر من سلطة الطاقة. ومن المقرر أن يصل وفد المواصلات يوم الأحد المقبل، لاستلام الصلاحيات والمهام، كخطوة نحو تمكين الحكومة وتسلمها لمسؤولياتها بموجب اتفاق المصالحة.

كل الموظفين شرعيين

وفي السياق قال الدكتور صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحركة حماس، مدافعا عن الموظفين الذين عينتهم الحركة لإدارة غزة في أوقات سابقة، إن كل موظف خدم طيلة فترة الانقسام يعد «موظفا شرعيا وسيبقى في مكانه ولن نتخلى عنه». وقال في تصريحات لإذاعة «صوت الأقصى» التابعة لحركة حماس «نعتبر التوظيف من أبناء غزة بشرط معيار الوطنية وليس الحزبية مكسبا لقطاع غزة».
وفيما يتعلق بالمصالحة، جدد البردويل تأكيد حركته أن المصالحة الفلسطينية ماضية رغم الصعاب، وقال «لا يمكن التراجع الى الوراء مطلقاً»، مضيفا «لن نمكن الأعداء مرة أخرى من أن يشمتوا بالشعب الفلسطيني». وقال القيادي في حماس إن صمت الحركة على «التصريحات التي من شأنها تعكير جو المصالحة» يعد «انتصارا للقيم الوطنية والمصالحة الفلسطينية». وأضاف وهو يدافع عن المصالحة «شعارنا الحكمة والصبر والالتفاف حول رؤية الجماهير الفلسطينية، التي تريد المصالحة ولا تريد منا أن نُستفز بسبب تصريح هنا أو هناك».
وفي إشارة إلى المصطلح الذي يجري ترديده مع بداية المصالحة، والمتمثل في «تسليم غزة» والقصد منه للحكومة، قال البردويل «غزة ليست احتلالا حتى يخرج منها شعبها الى البحر ويتم تسليمها، فغزة هي جزء عزيز من الوطن وشريكة في الدم والوطن والقرار».
يشار إلى أن حركة حماس طالبت أكثر من مرة خلال الفترة الماضية، بقيام الحكومة برفع «الإجراءات الحاسمة» التي اتخذتها قبل أشهر تجاه غزة، خاصة بعد الاتفاق الأخير وحل اللجنة الإدارية. وفي هذا السياق قال الدكتور أحمد بحر، النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، والقيادي في الحركة، إن استمرار هذه الإجراءات «يعرقل جهود المصالحة».
وكان الناطق باسم حماس حازم قاسم، قد رفض القرارات التي صدرت عن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، والرافضة لعملية إنهاء الانقسام. وقال إنها تعد «محاولة يائسة لتخريب جهود المصالحة الفلسطينية، التي تقدمت خطوات كبيرة». وأكد أن هذه ليست المرة الأولى التي تحاول إسرائيل فيها فرض شروطها على الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن كل الشروط السابقة التي فرضها على الشعب الفلسطيني «فشلت ولم تتحقق».
وأكدت قيادة حركة فتح في قطاع غزة، عقب اجتماع عقدته برئاسة أحمد حلس عضو اللجنة المركزية للحركة، تمسكها بتعليمات الرئيس محمود عباس بخصوص ملف المصالحة، والمضي قدماً في تطبيق تفاهمات القاهرة، وتذليل كافة العقبات أمامها.
وقال إياد نصر مسؤول الإعلام في الحركة في تصريح صحافي تلى الاجتماع أن قيادة الحركة في قطاع غزة، متمسكة وبقوة وإيمان مطلق بقرار الرئيس عباس، حيال تطبيق تفاهمات المصالحة، والسعي بكل جدية نحو تحقيقها واقعاً، وتمكين الحكومة الفلسطينية من ممارسة مهامها بشكل كامل في القطاع، مؤكدا وجود «إجماع كامل» في حركة فتح، لتطبيق تفاهمات القاهرة، كونها «مصلحة وطنية عليا».

«الوفاق» وحماس تبحثان تسوية «إجراءات فنية» لتسليم معابر غزة .. ورئيس الهيئة ينفي تعيين مسؤولين جدد ويؤكد إيجابية الأجواء

أشرف الهور:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left