مصر قلقة على حصتها من مياه النيل بسبب سد النهضة

جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية... وإثيوبيا تنهي 62٪ من عمليات البناء

تامر هنداوي

Oct 19, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: أشهر قليلة متبقية على انتهاء إثيوبيا من بناء سد النهضة، وبدء عملية تخزين المياه المقررة في يونيو/ حزيران 2018. وقد فشلت رحلة التفاوض بين القاهرة وأديس أبابا المستمرة منذ 6 سنوات، وشملت 15 جولة، في حل النقاط العالقة بين البلدين، الخاصة بحجم إنشاءات السد، التي تضاعفت، من حيث الارتفاع، أو حجم تخزين المياه.
وبعد أن كان مقرراً في الدراسات الأولية، تخزين حوالي 14 مليار م3 من المياه، تضاعفت إلى حوالي 34 مليار م3 في وقت لاحق، ثم إلى 74 مليار م3 من مياه النيل في التصميم النهائي، وليصل ارتفاع السد إلى 145 مترًا.
جولة جديدة من التفاوض الثلاثي انطلقت، أمس الأربعاء، بحضور وفود مصر والسودان وإثيوبيا، في أديس أبابا. وركزت المفاوضات على بحث النقاط الخلافية في التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري الفرنسي، المكلف بتنفيذ الدراسات الفنية.
وتستهدف الدراسات في المقام الأول، وضع أسس استرشادية لقواعد الملء والتخزين بما لا يؤثر على معدلات تدفق المياه في مجرى النيل الأزرق، فضلا عن عدم إلحاق الضرر بالسدود المقامة على مجرى النهر، أو نظم تشغيلها حيث تضع المكاتب ضمن الدراسات النماذج الرياضية التي سيتم استخدامها في دراسة حركة سريان المياه لدولتي المصب خلال مواسم الجفاف والأمطار لضمان دقة النتائج، ووضع قواعد الملء للخزان وفقا للمرحلة التي يمر بها الفيضان في الهضبة الإثيوبية وقواعد التفريغ للخزان، بالإضافة إلى دراسة تقييم الأثر البيئي والاجتماعي والاقتصادي على مواطني الدول الثلاث بما يسهم في وضع خريطة مائية للسدود المقامة على النيل الشرقي.
ويصب فشل الجولات في مصلحة إثيوبيا التي تكسب مزيدا من الوقت لإنهاء بناء السد ووضع مصر أمام الأمر الواقع.

قلق مصري من تأخر الدراسات الفنية

وأعرب، محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري، في كلمته في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات لجنة سد النهضة أمس، والتي حملت عنوان «الجولة السادسة عشرة»، عن قلق مصر من تأخر الدراسات الفنية التي أوصى بها تقرير لجنة الخبراء الدوليين، الذي صدر في مايو/ أيار 2014، مؤكداً أن «البلدان الثلاثة بحاجة إلى زيادة الالتزامات والتعهدات لإنجاز هذه الدراسات في أسرع وقت».
وأوضح أن «مصر قلقة للغاية بسبب تأخر الدراستين الموصى بهما في تقرير لجنة الخبراء الدوليين»، مضيفاً: «نحن نحب أن نؤكد على الالتزام المصري لاتفاق إعلان المبادئ الذي وقع في الخرطوم بين الرؤساء الثلاثة وكذلك تسهيل كافة الإجراءات لإنجاز الدراسات في الإطار الزمني المحدد».
وأكد متابعته عن «قرب المناقشات التي جرت خلال الاجتماعات الثلاثة الأخيرة للجنة الثلاثية، ولكن للأسف كان من الواضح أنه منذ الاجتماع الرابع عشر للجنة، أن المستوى الفني اتخذ كل الوسائل لحل القضايا العالقة حتى الآن، لكن لا تزال القضايا الشائكة والأساسية معلقة، وهذا كان وراء الطلب المصري في الاجتماع الوزاري منذ مايو/أيار 2017 بتوقيع اتفاق بجدول زمني محدد، لتنفيذ بنود العقد الموقع مع المكتب الاستشاري، وذلك حتى يتم تجنب أي تأخير في إنجاز الدراسات».
وزاد : «نواجه موقفا حرجا حيث أننا وقعنا العقد مع الشركات الاستشارية في سبتمبر/ أيلول 2016 وتم البدء في تنفيذ الدراسات في فبراير/ شباط 2017، ولكننا حتى هذه اللحظة لم نستطع أن نصدق على التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري».
وواصل عبد العاطي: «نحن كوزراء في الدول الثلاثة معنيون بتجنب أي تأخير مستقبلي في عمل الشركات الاستشارية»، مشيراً إلى أن «اجتماع أمس هو إثبات حسن النوايا لحل النقاط الخلافية، ومساعدة الاستشاريين لتنفيذ الإجراءات المطلوبة من أجل إنهاء الدراسات، وهذه الدراسات سيكون من شأنها الاتفاق على الملء الأول وقواعد التشغيل للسد وفقاً لما نص عليه إعلان المبادئ».

الزيارة الأولى للسد

وحسب حسام الإمام، المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري المصرية، فقد جرى التأكد خلال زيارة الوفدين المصري والسوداني لسد النهضة، «من عدم تخزين مياه في بحيرة السد خلال هذا العام».
وأضاف: «لم يتم تنفيذ أي أعمال يمكن أن تعوق حركة المياه الواصلة إلى مصر».
ووفق المصدر «الجولة التفقدية للوزراء شملت السد المساعد وخطوط نقل الكهرباء ومحطة التوليد وبحيرة السد»، و تم «عمل عرض تقديمي من خلال مدير المشروع حول الموقف التنفيذي للسد، والإجابة على كثير من أسئلة الفنيين سواء من الجانب المصري أو السوداني»، طبقاً للمصدر.
وكان وزراء الري، المصري والسوداني والإثيوبي، قد توجهوا أمس الأول الثلاثاء لزيارة موقع سد النهضة، حيث استقلوا طائرة صغيرة من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وصولاً إلى موقع السد في بني شنجول، على بعد 20 كم من الحدود مع السودان.
وبالتزامن مع الزيارة، نشرت وزارة الشؤون الخارجية الإثيوبية، أمس، مشاهد للأعمال التي يجري تنفيذها في سد النهضة.
وأشارت صفحة الوزارة على صفحة التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلى تعليقات التأييد من السودانيين لإنشاء سد النهضة ودعمهم للانتهاء منه لتحقيق المصالح المشتركة بين بلديهما.
وأشاد وزير المياه السوداني، معتز موسى، بإثيوبيا لتيسير الزيارة، مشيرا إلى أن هذه الزيارة الهامة تؤكد أن التعاون بين الدول الثلاث في مرحلة متقدمة أكثر من أي وقت.

بدء إنتاج الكهرباء خلال شهور

وأعلنت الحكومة الإثيوبية عن إنجاز 62٪ من أعمال إنشاء سد النهضة على نهر النيل، وأن السد سيبدأ في توليد الطاقة الكهربائية، خلال شهور وقبل اكتمال أعمال البناء.
وقال برصيون جبرميكائيل، مساعد رئيس الوزراء، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإثيوبي، إن السد سيبدأ في توليد الكهرباء خلال السنة الإثيوبية الحالية.
وتبلغ تكلفة المشروع قرابة 4.2 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينتج السد، في حال اكتماله، أكثر من 6 آلاف و450 ميغاوات من الطاقة، ما يجعله أكبر مشروع لإنتاج الطاقة الكهرومائية في أفريقيا.
وأضاف جبرميكائيل، في تصريحات للوكالة الإثيوبية الرسمية للأنباء، أن نسبة الأعمال المتبقية في مشروع السد تبلغ 38٪.
وشدد على أن عملية إنتاج الطاقة ستسير جنباً إلى جنب مع أعمال البناء في المشروع.
ويعد بناء سد النهضة كما هو مخطط له من قبل إثيوبيا، انتهاكا صارخا ضد حق المصريين في الحصة المائية من مياه النيل، وفق ما أكد الأستاذ في كلية الزراعة في جامعة بنها والخبير الزراعي، زكريا الحداد لـ«القدس العربي».
وأضاف: «خطة أديس أبابا لتخزين 74 مليار متر مكعب، في5 سنوات فقط سيترتب عليه انخفاض الحصة المائية لمصر بحوالي15 مليار متر مكعب سنويا».
وأوضح أن «تأثر حصة مصر من مياه النيل، يعني اعتبار مليوني فدان من أخصب الأراضي في مصر غير صالحة للزراعة، إضافة إلى تضرر5 ملايين فلاح و25 مليونا آخرين من ذويهم وأسرهم، وانخفاض الإنتاج الزراعي بما يقل عن50٪ في مصر».

مصر قلقة على حصتها من مياه النيل بسبب سد النهضة
جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية… وإثيوبيا تنهي 62٪ من عمليات البناء
تامر هنداوي
- -

2 تعليقات

  1. الاضرار لمصر من هذا السد هي هدية من اسرائيل – حبيبة السيسي .
    زرت مصر مرارا منذ ايام حسني مبارك ؟ وحتى منذ ايام – ودوما تحدثت عن السياسة وكنت اسمع كل مرة ان مصر تهادن اسرائيل خوفا من ان تقوم اسرائيل بضرب السد العالي . وفعلا ضربت اسرائيل مصر وكذلك السد العالي بالمساهمة الفعالة في بناء سد النهضة وتوفير تمويل بنائه واكثر وعلى الاسس الجديدة ولكن دون مهاجمة السد العالي بالطائرات – اذ لديها اساليب مكر اكثر فعالية – وبالرغم من تغيير القيادات فيها والتي كل منها تلوم القيادة التي سبقنها بفشل المحافظة على مصالح مصر والمصريين – بينما انهم كلهم فشلوا – ويبقى الحب للحبيب الاول – اسرائيل . اين العقول المصرية الموجودة فعلا ولكن بدون فعالية ؟

  2. كما نقول بالمثل الدارج ” أيام الحصائد عم يغني قصايد” إثيوبيا تبني السد و العسكر منشغلين بقتل زهرة شباب الشعب المصري و التنكيل بالبقية و سرقة البلاد و لم يفكر العسكر و زعيمهم الطاغية السيسي أن مصر سوف تموت قريباً من العطش لأن تلك الأزمة لن تؤثر إلا على الشعب المسكين المسحوق أما العصابة الحاكمة فلها طرقها الخاصة للحصول على المياه!!!!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left