المغرب: طرد الصحافي حميد المهداوي من قاعة المحكمة

Oct 19, 2017

الرباط -« القدس العربي»: طرد رئيس هيئة الحكم الصحافي حميد المهداوي مدير موقع “بديل”، المعتقل على خلفية حراك الريف بعد أن طلب توضيح بعض ما اعتبره مغالطات في مداخلة ممثل النيابة العامة، خلال الجلسة التي عقدت مساء الثلاثاء وتم تأجيل النظر فيها إلى 24 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري. إلا أن رئيس الجلسة رفض ذلك قبل أن يقرر طرد المهداوي من القاعة.
وأثار قرار القاضي علي الطرشي رئيس الجلسة، التي لم تنطلق إلا في الساعة العاشرة ليلا، حفيظة الصحافي المهداوي الذي قال «أنا فهمت اللعبة. . فأنتم تريدون دفعي نحو التطرف لكنني لا أنساق وراء أهوائكم ولن أتطرف، بل سأظل وفيا لوطني وملكي”، وأضاف “من شروط المحاكمة العادلة أن يكون المتهم في كامل قواه الصحية، والواقع يثبت العكس، فأنا منذ الساعة السادسة صباحا وأنا واقف حتى العاشرة ليلا، حيث حان دور محاكمتي ولم تتم مراعاة هذه الظروف” مشيرا إلى “إحساسه بكره الدولة له”.
وتساءل المهداوي “كيف يعقل أن هناك قياديين من جبهة البوليساريو مارسوا التقتيل ضد المغاربة، وبرغم ذلك تم العفو عنهم وتقلدوا مناصب عليا في البلاد، بعد أن قال الحسن الثاني إن الوطن غفور رحيم، والآن تمارسون هذه الأساليب مع صحافي مغربي ووطني”. .

الملك والشباب

وقال “إن الملك في خطابه الأخير تحدث عن الشباب ودوره في المجتمع وأنا أيضا شاب طموح، لكن في ظل ما أشاهده الآن فاعتقالي هو أكبر إساءة للملك محمد السادس”، وأضاف “العديد من الموظفين والمسؤولين الكبار يحترمونني ويعبرون لي عن حبهم لي، فكيف يعقل أن الدولة التي تحبني هي نفسها التي تعتقلني؟ وهذا له عدة تبعات علي وعلى أسرتي وعلى الوطن” و“إن المستثمر الأجنبي يسأل أولا عن الصحافة وعن القضاء، قبل أن يقوم باستثمار أمواله في المغرب، وأمام هذا الوضع، فالوطن هو المتضرر الأول”، مستغربا “تحريك النيابة للمتابعة بعد اعتقاله في الحسيمة يوم 20 تموز/ يوليو برغم أن التسجيلات الهاتفية التي تحدثت عنها في شكايتها تعود إلى شهر أيار/ مايو”.
واستهلت الجلسة التي تلت محاكمة مجموعة أحمجيق ومن معه، المعتقلين على خلفية الحراك والتي انتهت في حدود العاشرة ليلا، بتدخل النيابة العامة، التي التمست ضم ملف المهداوي إلى ملف ناصر الزفزافي وأحمجيق وبقية المتابعين في ملف حراك الريف، وذلك لوحدة الموضوع، مطالبة بتأخير المحاكمة إلى حين البت في طلب ضم الملفات.
ورفضت هيئة دفاع المهداوي ملتمس النيابة العامة بضم ملفه إلى ملف حراك الحسيمة، معتبرة أنه أصلا لم يكن ليدرج بمحكمة الاستئناف، ما دام ملفا جنحيا وليس جنائيا، وأن مكانه الأصح في المحكمة الابتدائية، على اعتبار أن المتابعة جنحية، وهي التي تتعلق بعدم التبليغ بمكالمة تمس بسلامة البلاد، من خلال تلقيه مكالمة من شخص في أوروبا هدد بإدخال الأسلحة إلى المغرب.
والتمست النيابة العامة بعد ذلك ضم ملف المهداوي مع ملفات مجموعتي الزفزافي وأحمجيق، إلا أن هيئة دفاع المهداوي رفضت ذلك، معتبرة أن “محكمة الجنايات الاستئنافية ليس لها الاختصاص من أجل البت في الملف، لأن الأمر يتعلق بجنحة وبالتالي فالمحكمة الابتدائية هي المختصة”.
واعتبرت هيئة الدفاع أن “إحالة ملف جنحي على استئنافية الدار البيضاء هو سابقة في تاريخ القضاء المغربي، وأن استمرار اعتقال المهداوي هو تعسفي نظرا لانتهاء فترة الاعتقال الاحتياطي” ورفض المحامي محمد زيان، الذي ينوب عن الصحافي المهداوي، موقف النيابة العامة وقال «عندما أحيل المهداوي على القضاء كان لزاما أن يحال على المحكمة الابتدائية لأنه متابع بجنحة»، داعيا الهيئة إلى رفض الملتمس والحكم بعدم الاختصاص وأن متابعة المهداوي بحكم مكالمة هاتفية جمعته مع شخص يوجد في هولندا هدد بإدخال دبابات روسية إلى المغرب «خزعبلات وخرافة جحا»، متابعا: «احتراما للنظام الذي أنبطح له غادي نربط فمي».
كما رفض النقيب عبد الرحيم الجامعي ملتمس النيابة العامة، مؤكدا في مرافعته أن «قرار قاضي التحقيق الذي أحال المهداوي على الجنايات لا يمكن أن يكون سليما؛ إذ كان عليه أن يحيله على المحكمة الابتدائية» وأوضح الجامعي في مرافعته أنه «لا يمكن للمحكمة أن تستجيب للمذهب نفسه الذي ذهب إليه ممثل النيابة العامة، أي تأجيل الملف وضمه إلى ملف آخر»، مؤكدا أن «قرار الإحالة للأسف دخل متاهات قانونية».
وأوضح المحامي عبد الصادق البوشتاوي، أسباب وخلفيات انسحاب هيئة دفاع المهداوي، خلال الجلسة وقال “إنه كان هناك انسحاب في آخر الجلسة، وذلك بعد أن تقدم الوكيل العام بملتمس ضم ملف المهداوي مع ملف مجموعة الزفزافي التي تضم 21 متهما”.
وأضاف أنه “لضيق الوقت تم تأخير النظر في هذا الملتمس من طرف رئيس الجلسة”، مشيرا إلى أن “هيئة الحكم تقدمت بملتمس السراح على اعتبار أن المهداوي يقضي عقوبة حبسية مدتها سنة وبأنه ليس هناك أي مبرر لحبسه”.

المحكمة غير مختصة

واعتبرت هيئة دفاع الصحافي، حميد المهداوي، أن محكمة الجنايات بالدار البيضاء غير مختصة بالبث في ملف الأخير، لأن قاضي التحقيق أحاله بحنحة، وأن ملفه غير مرتبطة وقائعه نهائيا بالوقائع التي يتابع من أجلها المتهمون الآخرون في مجموعة احمجيق ومجموعة ناصر الزفزافي. وقال عضو هيئة الدفاع، الحبيب حاجي “إن هناك ثلاث حالات في القانون وهي على سبيل الحصر تشرح مفهوم الارتباط، ولا توجد ضمنها حالة حميد المهداوي كصحافي كان يتابع وقائع الحسيمة” و“أن النيابة العامة التمست ضم ملف المهداوي لملفي الزفزافي واحمجيق، ونحن اعتبرنا أنه لا يوجد ترابط نهائيا يدفع المحكمة إلى الضم، خصوصا أن الأمر لا يعتبر اختصاصا للمحكمة”. وأشار حاجي إلى أن المحكمة أخرت الملف بسبب المداخلات الكثيرة لأعضاء هيئة المحامين إلى 24 أكتوبر، من دون البت في الملتمسات لأن النقاش لا زال مستمرا، يعد ذلك طالب الدفاع بالسراح المؤقت للمهداوي والافراج عنه، حيث تحدت هيئة الدفاع النيابة العامة ـ بأن تثبت سبب إبقاء المهداوي قيد الاعتقال. وأن هيئة الدفاع انسحبت احتجاجا، لأن المحكمة تركت النيابة العامة تصول وتجول، وتتحدث في الموضوع بعيدا عن الدفوعات الشكلية، وتتحدث في الاقتصاد والسياسة.

دولة تقسو على أبنائها

من جهة أخرى أثارت عبارة “دولة تقسو على أبنائها”، مشاداة كلامية قوية بين هيئة المحكمة التي تنظر في ملف معتقلي حراك الريف، مجموعة أحمجيق ، وممثل النيابة العامة في هذا الملف من جهة، ودفاع المعتقلين من جهة ثانية خلال الجلسة التي عقدت أمس الأول الثلاثاء.
واندلعت المشاداة بين الطرفين المذكورين عندما جاء في مداخلة المحامي أنور البلوقي أن هذه الدولة تقسو على أبنائها، قبل أن يقاطعه رئيس الجلسة التي استمرت حتى العاشرة ليلا، راسما بيديه حركة عدم الإعجاب بما قاله البلوقي ليتساءل معه (رئيس الجلسة) عما لم يعجبه في كلامه ليرد الرئيس بالقول:” وهاذ دولة تقسو على أبنائها شوية غير لائقة ويطلب من كاتب الضبط تسجيلها”.
وصرخ بصوت عال “فعلا هذه الدولة تقسو على أبنائها” ويؤكد على كاتب الضبط بتسجيلها، في وقت حاول ممثل النيابة العامة مقاطعته ما أثار حفيظة كل المحامين الموجودين في قاعة المحكمة التي عرفت هذه الأحداث ويؤكدوا بصوت واحد أنها عبارة صحيحة ولا عيب فيها وأنه تعبير حقوقي يحق للمحامي الترافع به”.
وتساءل البلوقي “هل تقسو الدولة على سراق وناهبي المال العام ومهربيه أم على هؤلاء الشباب الذين يعتبرون من خيرة شباب المغرب؟» ووجه نداء للمعتقلين المضربين عن الطعام “بإيقافه كون الدولة تقسو على أبنائها ولا تحترمهم فلا يقسوا هم على أنفسهم”.
ووصف البلوقي ممثل النيابة العامة بـ”دفاع إدارة السجون وناطقا رسميا باسمها ويكذب ما يريد ويصدق ما يريد”، متسائلا حول ما “إذا كان السجن نزهة في المغرب حتى يرسم ممثل النيابة العامة صورة وردية عنه؟”
واعتبر المحامي عبد الصادق البوشتاوي أن “الشهادات التي أدلت بها إدارة سجن عكاشة مزورة”، مطالبا بـ ”الكشف من أين وصلت التحقيقات في تصوير وتسريب فيديو الزفزافي وهو عارٍ، وكذا التحقيقات في ما تعرض له المعتقلون من تعذيب”.
وقال البوشتاوي في مرافعة له حول طلبات السراح المؤقت إن هذه المحاكمات هي تكرار للمحاكمات التي عرفها المغرب في فترة السبعينيات والثمانينيات”، مشيرا إلى أن ” هناك جهات ما تقف وراء هذه الملفات وتريد استمرار عقلية العصا والقمع”، مضيفا أن “هذه الجهات تمارس التضليل كي لا تظهر الحقيقة”.

المغرب: طرد الصحافي حميد المهداوي من قاعة المحكمة

- -

1 COMMENT

  1. القضاء المغربي الشامخ لا يختلف عن القضاء المسيس بمعظم الدول العربية
    حين لا يكون هناك عدل بالقضاء لا تكون هناك رحمة من السماء – مقولة للكروي داود
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left