العبادي يحصل على تأييد أمريكي ويحمّل الأكراد مسؤولية عدم الاستجابة للحوار

تأجيل الانتخابات في كردستان... ودعوة قضائية تلاحق معصوم وبارزاني

Oct 19, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أمس الأربعاء، إن خطوات الحكومة الاتحادية لفرض الأمن في المناطق المتنازع عليها تأتي لـ»منع تقسيم» البلد، محمّلاً الأكراد مسؤولية عدم الاستجابة لدعوات الحوار.
وقال خلال تلقيه مكالمة هاتفية من وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، أمس الأربعاء، أن «ما جرى في كركوك يمثل إعادة انتشار لفرض النظام في المحافظة، وهي خطوات قانونية ودستورية من أجل منع تقسيم البلد وإضعافه».
وأضاف: «الحكومة الاتحادية كانت حريصة على الحوار وفقاً للدستور، لكن المسؤولين في الإقليم لم يستجيبوا»، مؤكداً في الوقت ذاته إن «الأولوية مازالت للمعركة مع عصابات داعش الإرهابية التي نقترب من حسمها وتحرير كامل الأراضي العراقية وتأمين الحدود»، وفقاً لبيان أورده المكتب الإعلامي للعبادي.
وأكد تيلرسون، وفقا للبيان، أن «واشنطن لا تعترف بالاستفتاء في اقليم كردستان، وانها تدعم وحدة العراق وخطوات الحكومة الاتحادية في تجنب الصدام وفرض سلطة القانون».
وأضاف أن «الولايات المتحدة الأمريكية تولي لإكمال الحرب ضد داعش وتحرير كامل الاراضي العراقية بالغ الاهمية وتدعم جهود الحكومة العراقية في القضاء على الإرهاب، اضافة إلى إعادة إعمار المناطق المحررة ودعم الاقتصاد العراقي».
في السياق، أعلنت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، عالية نصيف، رفعها دعاوى قضائية ضد رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس اركان الجيش السابق بابكر زيباري، لارتكابهما «جرائم تمس بأمن الدولة الخارجي واستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها».
وقالت في بيان «لا توجد شرعية للبارزاني بممارسة صلاحيات رئاسة إقليم كردستان وقيامه بحل برلمان الإقليم».
وكشف البيان أيضاً عن رفع دعوة أخرى لدى المحكمة الاتحادية «ضد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم»، عازياً السبب إلى «عدم قيامه بممارسة مهامه المناطة به حسب المادة (1) من الدستور، إضافة إلى الحنث باليمين الدستورية (…) بذلك يتبين أن رئيس الجمهورية غير مؤتمن على مسؤولية حماية الدستور من خلال انتهاكه للدستور وعدم إدانته للاستفتاء وعدم تصديه لعملية الاستفتاء التي حصلت خارج الإقليم أيضاً».
أما نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، فقد اعتبر ان التطورات خلال اليومين الماضيين أوقفت لغة الحوار وفتحت بوابة الحركات العسكرية، فيما دعا الجميع إلى عدم التحريض وايقاف لغة الطائفية والعنصرية وبخاصة ضد الكرد.
وقال في بيان، «إننا مع إيقاف أية أعمال عسكرية والتوجه بحرص وقوة إلى فتح حوار جدي»، داعيا إلى «ادارة المناطق المتنازع عليها من قبل أبنائها من المكونات كافة وفق الدستور والقوانين، مع العمل الجاد والفوري لتوفير الأجواء المناسبة للانتخابات بما يحقق ارادة أبناء هذه المناطق ورغبتها في اختيار من يعبر حقيقة عن آمالها وطموحاتها».
وأضاف: «لا بديل عن حوار وطني جاد يشمل مكونات المجتمع العراقي دون تمييز أو تهميش»، مشددا على ضرورة «فتح الملفات العالقة كلها ومن ضمنها ملف الخلاف بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان، بحضور ومشاركة أبناء المناطق المتنازع عليها في عدد من المحافظات، كي لا نعود أو نكرر الأخطاء السابقة باتفاق بعض الشركاء مع بعضهم مما أوصل البلد إلى نهايات مسدودة».
وتابع: «لا بديل عن هوية المواطنة التي يتساوى فيها الجميع حقوقا وواجبات»، مطالبا الجميع بـ»عدم التحريض، والايقاف الفوري للغة الطائفية والعنصرية وبخاصة ضد شعبنا الكردي، فهم جزء أصيل من الشعب العراقي، ولهم دور مشرف في ايواء الملايين من النازحين والمهجرين بسبب الإرهاب والعمليات العسكرية، برغم بعض السياسات المرفوضة التي اعتمدت في قسم من المناطق المتنازع عليها».

«التغيير» تدعو بارزاني للتنحي

وفي كردستان، تعمّق الخلاف الكردي ـ الكردي، عقب عملية «فرض القانون» في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها، باتفاق ابرم بين الحكومة الاتحادية وحزب الاتحاد الوطني.
في هذا الشأن، أبدى النائب عن كتلة التغيير النيابية هوشيار عبد الله، استغرابه من عدم تقديم رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني استقالته من منصبه، متهماً اياه بـ«التشبث بشكل غير شرعي» بالمنصب، فيما دعا السلطات الثلاث إلى عدم التعامل مع بارزاني بأية صفة رسمية.
وقال، في بيان إن «الأحزاب السياسية الكردستانية والشارع الكردستاني بشكل عام كانوا يتوقعون أن بارزاني بعد هذه الانتكاسة والفشل الذريع على كافة الصعد في إقليم كردستان وخاصة قضية الاستفتاء والأحداث التي حصلت (…) يقدم استقالته من المنصب الذي يتشبث به بشكل غير شرعي ويعتزل الحياة السياسية نهائياً، لكننا استغربنا من أنه بدلاً من الاستقالة يلقي اللوم على الأطراف الاخرى ويدعي أن هناك حزباً معيناً- في إشارة منه إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، تسبب في انسحاب القوات من المناطق المتنازع عليها دستورياً».
وأضاف: «في الوقت الذي نسجل فيه امتعاضنا الشديد من هذه التوجهات غير المسؤولة من قبل بارزاني، نطالب كل الجهات الدستورية والقانونية والسلطات الثلاث والرئاسات الثلاث بأن لا يتعاملوا بشكل مباشر أو غير مباشر معه بأية صفة رسمية وخاصة كرئيس لإقليم كردستان، لأن ذلك يعد إساءة للشعب الكردي وتجاوزاً على القانون والدستور العراقي».
ودعا عبد الله جميع الأطراف، إلى «التعاون مع المؤسسات الدستورية والأحزاب السياسية الكردستانية لإعادة الشرعية والمشروعية للعملية السياسية في إقليم كردستان من أجل البدء بحوار بناء بين الإقليم والحكومة الاتحادية للخروج من هذه الأزمة»، متابعاً أنه «بوجود هذا الشخص وتعنته وإصراره على تنفيذ أجنداته الشخصية والحزبية لن يكون هناك أي حل في الأفق سواء في المستقبل القريب أو البعيد».
ودعت حركة التغيير، بارزاني إلى «التنحي عن السلطة». ورأت إن بارزاني سيقدم «خدمة كبيرة» لشعب كردستان عند استقالته من منصبه.
وقال رئيس برلمان الإقليم يوسف محمد، في كلمة بشأن الأوضاع في كركوك، «إننا جميعا اسرى لنخبة سياسية تعمل للسيطرة على ثروات الوطن من أجل توسيع سلطتها»، لافتا إلى أن «هذه النخبة السياسية تتاجر بتضحيات الشعب ودماء شهدائه».
وأضاف: «بطولات البيشمركه رسمت صورة جميلة من المقاومة والتضحية»، معربا عن أسفه لـ»عدم التمكن من جعل هذه التضحيات أساسا لحكم شرعي ودستوري وحضاري».
وخاطب رئيس برلمان الإقليم، بالقول: «عليك الاعتراف بالفشل وترك شعبنا يقرر مصيره بنفسه وليس أن تحدده أنت حسب رغباتك»، داعيا بارزاني «الذي يحكم بشكل شرعي وغير شرعي منذ 12عاما على رأس هرم السلطة، بأن يقدم خدمة كبيرة لشعبه من خلال استقالته من منصبه». على حدّ قوله.

تعليق الانتخابات

في الأثناء، لم ينجح برلمان إقليم كردستان من عقد جلسته التي كانت مقررة، أمس الأربعاء، بسبب خلاف على جدول أعمال الجلسة، وقرر تأجيلها إلى إشعار آخر.
الأمر الذي دفع مفوضية الانتخابات في إقليم كردستان العراق، إلى إعلان «تعليق» كل الاستعدادات للانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها مطلع تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، حتى يقرر البرلمان موعداً جديداً.
واستمراراً للخلاف الكردي ـ الكردي، دعت كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، الأطراف السياسية الكردستانية إلى عقد اجتماع لتجاوز ما وصفته «أزمة» إقليم كردستان.
وطالبت الكتلة في بيان، بـ«عدم جعل البرلمان جزء من الصراعات وتأزيم الأوضاع في الإقليم أكثر»، وفيما أكدت أنها «ضد أي تقسيم إداري لإقليم كردستان وخوض حرب داخلية»، دعت وسائل الإعلام إلى «أداء دور إيجابي والكف عن تبادل الاتهامات».

العبادي يحصل على تأييد أمريكي ويحمّل الأكراد مسؤولية عدم الاستجابة للحوار
تأجيل الانتخابات في كردستان… ودعوة قضائية تلاحق معصوم وبارزاني
- -

2 تعليقات

  1. الجميع ينتظر إستقالة مسعود البرزاني !
    أعتقد بأن الإنتظار سيكون طويلا
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. کنا نتصور ان اتشبث بالکرسی حکرا علی العرب لاکن الاخوه الاکراد ایضا یتشبثون بالکرسی.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left