ميل الأردنيين لاستعمال السلاح الفردي وازدياد حالات العنف يثيران القلق في المجتمع

بسام البدارين

Oct 19, 2017

عمان- «القدس العربي» : ألقت السلطات الأردنية القبض أمس الأربعاء على شخصين في منطقة البادية أطلقا الرصاص من سلاح رشاش في ساحة مدرسة للإناث، وتسببا بترويع المعلمات والطالبات، بعد سلوك احتجاجي على اعتقال قريب لهما استخدم السلاح أيضاً بصورة غير قانونية وتم إيقافه بعملية دهم أمنية.
حوادث ظهور السلاح في الأردن تتوسع وتنتشر بشكل مقلق. وفي الحالة الأخيرة على الأقل أصرت السلطات الأمنية على توجيه رسالة خشنة لمن يستعرضون بالسلاح الناري بهدف ترويع المجتمع خصوصا في مناطق البادية التي يتكاثر فيها السلاح.
قبل ذلك بأسابيع أرسلت امرأة في جنوب الأردن إلى المحكمة بعد أن ظهرت في شريط فيديو تطلق النار في الهواء من سلاح رشاش أيضاً على هامش الاحتفال بنتائج انتخابات محلية. وظهر السلاح بكثافة بين أيدي الأهالي في مشاجرات عشائرية ومناطقية في شمال المملكة مثل حوادث مدينة الصريح. في الوقت نفسه بدأ وجود السلاح لا بل كثرة استخدامه يسهم في زيادة رقعة الجرائم وهو واقع لا تقره السلطات الحكومية بسبب عدم وجود تحليلات رقمية وعلمية تدرس الحالات التي يستخدم فيها فعلا السلاح الفردي بصورة خارج إطار القانون وليس لأغراض الحماية والدفاع عن النفس.

لا توجد بيانات

لا توجد بيانات رقمية شفافة تحدد في الأردن حجم وعدد السلاح غير الشرعي ولا توجد شفافية من قبل الحكومة في المقابل بالتعامل مع هذا المستجد الحساس الذي بدأ يثير القلق في المجتمع. ويفصل خبراء الأمن بين استخدام السلاح غير الشرعي وغير القانوني في ارتكاب جرائم وجنح جنائية واستعماله لأغراض إظهار الفرح أو الابتهاج أو الاحتجاج. لكن يظهر جلياً بأن عدم وجود بيانات إحصاء وأرقام تكشف عن ظاهرة السلاح الذي يظهر بأيدي الأردنيين لأبسط الأسباب يبقى العنصر الناقص في الإطار السياسي الذي يتسبب بإقرار وزراء بارزين بالحكومة ونواب في البرلمان بمنع ولادة استراتيجية منتجة للتصدي لهذه الظاهرة. العنف الاجتماعي بالتوازي زاد على نحو ملموس في الأردن خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإطلاق الرصاص بسبب خلافات أو ضرب مجموعة من الأشخاص أحد المواطنين أو حتى إحراق متاجر كما حصل نهاية الأسبوع الماضي في منطقة صويلح، حيث قتل شخص حرقا بالنيران التي أشعلها في محاولة لإحراق متجر ملابس.
تبذل الشرطة الجنائية الأردنية جهدا عملاقا في ملاحقة مرتكبي الجرائم والتعليمات التي أرسلت لقوات الدرك تحديدًا تصر على عدم التساهل في أي حال من الأحوال مع من يحمل السلاح علنا ويطلق النار لأي سبب خصوصا بعد الاخفاق الملموس في التصدي أمنياً لظاهرة إطلاق الرصاص احتفالا حيث عادت هذه الظاهرة إلى الحضور بعد تراخي القبضة الأمنية مؤخرا برغم التوجيهات الحاسمة في السياق التي صدرت عن القصر الملكي.
وعدم وجود بيانات رقمية تحديدًا يمكن القول بأنه العنصر الأكثر ضغطاً على أعصاب المجتمع في الوقت الذي تواجه فيه الأجهزة الأمنية المحلية المستجدات الديموغرافية والاقتصادية والسياسية بصلابة برغم العبء الكبير عليها وعدم وجود موازنات كافية وتكاثر الأخطاء الفردية التي تنتج عند بعض رجال الأمن من ضعاف النفوس بسبب الإحباط والمزاج العام حيث تم تحويل 27 رجل أمن مؤخرًا إلى محكمة الشرطة باتهامات جنائية من بينها الضرب المبالغ فيه والرشوة والإسهام في توزيع مخدرات حسب بيانات رسمية صادرة عن الأمن العام.

الرقم الوحيد

الرقم الوحيد العالق سياسياً في أذهان الجمهور والنخب عن عدد قطع السلاح غير الشرعي بعد الأزمة السورية عام 2011 هو ذلك الذي أعلنه في إحدى المحاضرات رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات عندما تحدث عن وجود نحو عشرة ملايين قطعة سلاح غير شرعية دخلت البلاد من دولة مجاورة خلال فوضى الربيع العربي.
لافت جداً أن هذا التصريح الشهير لعبيدات الذي كان أيضاً وزيرًا للداخلية ومديراً للمخابرات أقلق نحو عامين الأوساط السياسية والشعبية لكن الغريب أن الحكومة لم تؤكد ولم تنف هذه المعطيات الرقمية المرعبة خصوصاً أن عبيدات تساءل في المحاضرة نفسها عن أماكن وجود هذا العدد الهائل من الأسلحة الفردية رابطاً بين الرقم وتجارة تهريب السلاح النشط في عامي 2011 و 2012 من الجانب السوري. سياسياً في المقابل يحذر الكثير من المعنيين ليس من وجود السلاح الفردي فهو موجود بكل الأحوال وإن زاد عدده، ولكن من عدوى أو فيروس استخدام السلاح عند المواطن الأردني وهي النقطة الأكثر إنتاجًا للقلق حيث زادت جرأة الأشخاص على إظهار سلاحهم.
وزادت الجرأة أيضاً على إطلاق الرصاص ومع عدد كبير وغير موفق من السلاح غير الشرعي يتحدث بعض المسؤولين التنفيذيين عن سيناريوهات مقلقة جداً لها علاقة بسلوك ثقافة العنف الاجتماعي خصوصا في أجواء محتقنة سياسياً واقتصادياً. وأيضا خصوصاً بعد تعدد الحالات التي استعمل فيها أردنيون السلاح فعلاً ومن دون أجندة سياسية أو إرهابية وعلى أساس السلوك الجنائي أو للاعتراض والاحتجاج وهي حالات قتل فيها مجرمون مسلحون رجال أمن أثناء دوامهم الرسمي وأحياناً من دون سبب.

ميل الأردنيين لاستعمال السلاح الفردي وازدياد حالات العنف يثيران القلق في المجتمع

بسام البدارين

- -

9 تعليقات

  1. ماذا يقصد الكاتب من مصطللح – اجواء محتقنة سياسياً واقتصادياً – ؟؟؟؟؟؟؟؟ اعتقد انو هذا مصطلح يرددو فقط المعارضة ومنظريها وكتابها وبعض مسؤوليين السابقين الي بدهم يثيرو الانتباة دولة حتى يرجعوهم على الكراسي وكلهم مابتجاوزو بضعة الالاف لاحقاق مكاسب شعبية وبطولات شعبوية مابتنطلي على طفل ولا علاقة لشعب الاردني فية الي يمارس حياتو طبيعية بكل سلاسة وعفوية واخر همو السياسة ام جرايم وحوادث وحمل السلاح فموجودة بكل دول العالم والاردن مش استثناء شو الجرايم الي بلاردن مقارنة بامريكا ولا كولومبيا ولا حتى اليابان شفنا الحادث الاخير الي صار بامريكا والي نتج عنو 200 قتيل من قبل مسلح بكفي نهويل وتضخيم وكانو البلد خربانة مع العلم انو الاردن يعتبر 6 عالميا بلامن والامان وهاي احصائيات دولية

  2. نعم السلاح مهم للشعب في الأردن المواجه لبني صهيون ولكن مع تنظيمه من جهة الدولة
    لو كان شعب الضفة الغربية مسلحاً لما تمكن الصهاينة من إحتلالها سنة 1967
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. تواجد السلاح بحوزه الاردنيين ليست بالظاهره الحديثه, فهي قديمه قدم المجتمع البدوي الذي تم تغيير نمط حياته من الترحال عبر الصحراء الى الاستفرار في على اطراف المدن الكبرى للمملكه غير ان المشكله تتمثل في زياده استخدام السلاح من قبل الافراد في حل الخلافات الشخصيه والعشائريه. زيادة هذه الظاهره وتأزمها لا يفسره الا سبب رئيسي واحد وهو عدم ثقه المواطن الاردني بالجهاز القضائي الذي يعرف عنه الفساد والمحسوبيه اضافه الى خضوعه لاملاءات عده جهات داخل النظام. تدفع هذه القناعه المواطن الاردني الى اللجوء الى الحصول على حقه بيده وتنفيذ القانون بنفسه من خلال استخدام السلاح.

  4. بعد حوادث أيلول الأسود ، خرج الفدائيين من الأردن تاركين خلفهم الاف قطع الأسلحة المتنوعة من بنادق ورشاشات ، وتم تفتيش
    كل بيت لأردني من أصول فلسطينية ومصادرة أي قطعة يجدوها ، اثناء هذه الفوضى وتحت بند ان الأردنيين يجب ان يتسلحوا من
    اجل حماية انفسهم ، تم تسليح الأردنيين في القرى والبادية والمدن بشكل عشوائي ، بل هناك من يملك في بيته رشاشات صغيرة
    وبنادق لا يستخدمها الا الجيوش ، ومنذ بدء الاحداث في سوريا ازدادت هذه الظاهرة حيث ظهر تجار الأسلحة ومهربيها .
    اذا ارادت الحكومة ان تطبق القانون وتفرضه على الناس ، يجب عليها بمصادرة هذه الأسلحة والقيام بتفتيش البيوت كما حدث
    في السبعين ، ويجب سن قوانين حادة لمن يريد ان يملك سلاح ، كإصدار رخصة بعد التأكد من سيرة الشخص وماضيه
    الافراح تتحول الى اطراح ، والعصبية المزاجية لبعض الناس تجعلهم يشهروا السلاح باي حادثة او موقف
    ان لم تسطع ان تتمالك اعصابك وغضبك لا تقني سلاح في بيتك ، فربما ستستخدمه بقتل اقرب الناس اليك يوماً
    وان لم يكن لديك خبرة بالسلاح واستعماله ، لا تقنيه فربما سيكون هذا سبب موتك
    باعتقادي ان الحكومة والأجهزة الأمنية تستطيع ان توقف هذه المهازل وهذا الفلتان ان ارادت ، ولكن يبدو انه يوجد غرض في نفس يعقوب
    شكراً

  5. للعلم المشكلة ليست في السلاح من السهل اصلا تصنيعه , المشكلة فى الذخيره و ثمنها , سلاح بلا ذخيره ما الفائده السؤال من اين تاتي الذخيره و من يقدر على دفع ثمنها ؟! مسائل الاحتقان السياسي و الاقتصادي و غير ذلك من مصطلحات اول ما ظهرت ليس في الربيع العربي فقط و انما من خمسينيات القرن الفائت , دائما كانت سببا للفتن بين الناس , في راي المشكلة الاساسية اخلاقيه و تربويه بحته و الاهم الثقافه الدنية الصحيحه , يوجد مشاكل اعمق و اشمل و تغيرات خطيره جدا , ليس نسبت البطالة ولا ظاهرة العنف و غيرها فهذا كله يعد مشاكل جانبيه يمكن حلها سياسيا عند وجود بيئة شعبيه يمكن العمل بها , اخلاقيا عرف عنا الكرم و الشهامه و النخوه مثلا الى اين اصبحنا , عرف عنا مفهم الاسرى و التلاحم و العشيرة الى اين عرف عنا نصرت المظلوم بكل ما نملك منذوا القدم فلسطيني عراقي سوري يمني افغاني باكستان مغرب ارتيريا حتى الشيشان و لم يكن لنا اقتصاد يتحمل ولا قوة كافية تحمي و نجحنا , الان الى اين , المشكلة الاصلية انهيار كامل لمنظومة الاخلاق لمفهوم الاسره لمنظومة التعليم و الاحترام للكبير و الصغير و المراة , تفكير متجه الى المال فقط بغض النظر حلال كان ام حرام ليس للعوز و انما للكماليات فقط , نسب الطلاق بالارتفاع لماذا , نسب العنوسه بارتفاع لماذا , نسب اللجوء الى الحرام بارتفاع لماذا , نسب الانتحار تعدت حدود الوصف و لاسباب تافه لماذا , نتصدق على اشارة و نعلم انه اغنى منا و نترك الفقير الحق لماذا , التعليم اصبح فقط مصدر رزق بغض النظر عن التربية , فالتربية ليست تعليم موسيقى و مسرح و حرية فى اللباس و الاكل التربية منظومة اخلاق اهمها الصدق و العزه و الكرامه , اسف للاطالة و لكن البغاء ما أن ينتشر في بلد ما إلا ويكون مصير الشعب الفناء و البغاء بمفهومه الشامل , ولكن الامل موجود و الفرصه ما زالت ممكنه دائما

  6. *يا سادة لنضع النقاط ع الحروف.
    أين يوجد (السلاح) بكثرة..؟؟؟
    *القاصي والداني يعرف أنه يوجد
    في بعض مناطق (الجنوب) وبعض
    متاطق (الشمال) وفي البادية .
    *السؤال الذي يطرح نفسه؛-
    هل (الحكومة) جادة في تقنين ولم
    السلاح (الغير شرعي) والغير مرخص؟؟؟
    الجواب؛ لا
    *بدون ارادة ملكية ومن اعلى مستوى
    لن تستطيع الحكومة تصويب الوضع.
    *ملف (السلاح) الغير شرعي مثل ملف
    مكافحة(الفساد) ..؟؟؟
    لا توجد نوايا حقيقية لحل هذين الملفين
    لأن التكلفة عالية وسوف يتم الاطاحة
    بعدد من الرؤوس الكبيرة وهنا مربط الفرس
    وبيت القصيد..؟؟؟!
    *حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  7. وجهة نظر وليست عنصريه او غيره … الملاحظ ان مشاكل السلاح ظهرت في السنوات الاخيرة والاغلب في مناطق الشمال وخصوصا سلاح البمب اكشن ومصدره سوريا وهي ظاهرة مستجدة عند اهلنا في الشمال واعزو ذلك الى ضعف الخبرة ومحاولة التقليد من قبل بعض الاشخاص لذلك نراه بهذه العشوائية ونحن كاردنيين نعلم جيدا ان السلاح لم يكن ينتشر في مناطق الشمال الا بكميات قليلة ولم يكن يستخدم حتى في الافراح الا على نطاق ضيق جدا ( وهذه حقيقة لا ينكرها احد ومعلومة للجميع ) اما مناطق الجنوب فالسلاح فيها منتشر بكثافة الا ان حوادث استخدام السلاح قليلة ويمكن الرجوع لاحصائيات المحافظات على موقع الامن العام وغيره ونسبة الجرائم التي تستخدم فيها الاسلحة .
    اعتقد ان الموضوع يعود الى الخبرة في استخدام السلاح وبحاجة الى علماء اجتماع لدراسة هذه الظاهرة واثبات ذلك والا ستبقى انطباعات تعتمد على المشاهدات وعلى حصر اماكن المشاكل التي تستخدم في الاسلحة .

  8. Rabi Arabi – ومن قال لك انو الاردنيين مجتمع بدوي ؟ انا اردني ومش بدوي والاردن بلد زراعي تاريخيا وهاي ظاهرة حمل السلاح موجودة بكل دول العربية بما فيها العشاير الفلسطينية كل مجتمعات العربية عشاير وقبايل والاردن مش استثناء.

  9. Rabi Arabi الاردنيين عمرهم مكانو بدو رحل الاردنيين ابناء حضارت عريقة وحروف العربية الي بتكتب من خلالها اوجدها الانباط واول مجتمع زراعي بتاريخ كان بلاردن في ام قيس ولاتنسى 11 مدينة من مدن ديكبولس منها 9 كانت بلاردن كلامك مردود عليك كل العرب عشاير وقبايل

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left