نزوح كردي من كركوك واتهامات لـ«الحشد» بنهب ممتلكات المواطنين

600 عنصر لضبط الأمن في المدينة... و خلافات داخل حزب طالباني

مشرق ريسان

Oct 19, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: سيطرت القوات العراقية الاتحادية على آخر قضاء وناحية، وثلاثة حقول نفطية في كركوك، لتعلن بذلك انتهاء عملية «فرض القانون» في المحافظة، والتوجه لضبط الأمن الداخلي في المحافظة التي شهدت اضطراباً أمنياً ليومين متتاليين.
وعمدت قيادة عمليات شرق دجلة إلى إناطة العمل الأمني داخل كركوك للشرطة المحلية، ومنع أي «ظواهر مسلحة» داخل المدينة، التي كانت تعاني من انتشار الجماعات المسلحة التابعة للأحزاب السياسية الكردية.
وقال قائد عمليات شرق دجلة اللواء علي فاضل، في مؤتمر صحافي عقده مع قائد شرطة كركوك العميد خطاب عمر عارف، أمس الأربعاء : «تم تأمين مجلس ومبنى المحافظة، وتوزيع 600 مقاتل من قوات سوات في جميع مداخل ومخارج المدينة»، مضيفاً أن «العمل الأمني داخل كركوك مناط حصراً بالشرطة المحلية».
وكشف القائد العسكري عن زيادة ساعات عمل منتسبي الشرطة المحلية إلى 75 في المئة، عازياً السبب في ذلك إلى «تعزيز السيطرة على مفاصل المدينة».
وحسب فاضل، تم «فرض حظر لتجوال المسلحين داخل المدينة، وعقوبات صارمة ضد كل من يحمل السلاح في الشوارع»، موضحاً أنه «لم تردنا أية معلومات عن استئناف آسايش (قوات خاصة كردية) الاتحاد الوطني لعملهم داخل المدينة».

انتشار جديد… وتعاون أمني عربي ـ كردي

ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه قيادة عمليات «فرض الأمن» في كركوك، عن الانتشار بمواقع جديدة «أخلتها» قوات البيشمركه الكردية.
ووفقاً لبيان القيادة، تم «إكمال فرض الأمن لما تبقى من كركوك (…) وشملت قضاء دبس وناحية الملتقى وحقل خباز وحقل باي حسن الشمالي وباي حسن الجنوبي».
أما عن بقية المناطق خارج كركوك، فقد أضاف البيان إنه تم «إعادة الانتشار والسيطرة على خانقين وجلولاء في ديالى، وكذلك إعادة الانتشار والسيطرة على قضاء مخمور وناحية بعشيقه وسد الموصل وناحية العوينات وقضاء سنجار وناحية ربيعة وبعض، المناطق في سهل نينوى، في محافظة نينوى».
ويعدّ قضاء مخمور المدينة الفاصلة بين حدود محافظتي نينوى وأربيل الشماليتين.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر متطابقة، إن قوات البيشمركه التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، عادت إلى النقاط التي انسحبت منها في اليومين الماضيين في قضاء مخمور.
وحسب المصادر، فإن قوات البيشمركه والشرطة المحلية والجيش العراقي توزعت في نقاط ثابتة ومتحركة في مخمور جنوب شرق الموصل.
كما أعادت «القوات المشتركة» انتشارها في ناحية ربيعة؛ على الحدود السورية، وسد الموصل، وفقاً لمصدر أمني.
وقال المصدر أن «اللواء 71 في الفرقة 15 في الجيش وتشكيلات من الحشد العشائري لشمر (أبرز العشائر في الموصل) دخلت ناحية ربيعة شمال غرب الموصل وتسلمت الملف الأمني في الناحية»، مضيفاً إن «قوات البيشمركة لم تنسحب من المنطقة، وان هناك مفارز ثابتة ومتحركة من جميع الأطراف الكردية والعربية تنتشر في ربيعة».
كما لفت المصدر إلى أن «قوة قوامها فوج من الجيش العراقي دخلت سد الموصل وتولت مهام السد إلى جانب قوات البيشمركه المتواجدة داخل السد وجرى توزيع المهام بين الطرفين».
فيما سحبت قوات البيشمركه نقطة تمركزها في منطقة الخازر شرق الموصل، لمسافة نحو 2كم داخل محافظة أربيل، ضمن حدود إقليم كردستان العراق.
وهناك أنشأت القوات الكردية نقاط جديدة، بعد أن نقلت كامل معداتها، وسط عودة غالبية سكان قضاء مخمور الذين نزحوا خلال اليومين الماضيين من المدينة باتجاه محافظة أربيل. وفقاً للمصادر.

جدل على منصب محافظ كركوك

في الأثناء، أصدرت محكمة القضاء الإداري، قراراً برد الطعن الذي قدمه محافظ كركوك المقال نجم الدين كريم، مؤكدة صحة قرار الإقالة من منصبه.
ونصّت وثائق مسربة لقرار محكمة القضاء الإداري على «صحة الإقالة قانونياً»، مبينة أن «قرار إقالة نجم الدين كريم جاء بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء، وموافقة مجلس النواب بالأغلبية دون شروط، وهو إجراء دستوري».
وجاء في قرار المحكمة أنها «وجدت بأن المدعي، نجم الدين كريم، كان قد تعمد بإهماله وتقصيره في أداء الواجب والمسؤولية من خلال قيامه برفع علم إقليم كردستان في المباني الرسمية في المحافظة، بالإضافة إلى عدم الاستقرار الذي لحق المحافظة بسبب سوء الإدارة وإجراء الاستفتاء خلافاً للدستور».
في غضون ذلك، أصدرت رئاسة الجمهورية، مرسوما يقضي بإقالة نجم الدين عمر كريم من منصب محافظ كركوك، استنادا إلى مواد دستورية وقرار مجلس النواب.
ويشغل الآن نائب محافظ كركوك أركان الجبوري منصب المحافظ «بالوكالة» لحين تسمية محافظ جديد خلفاً للمقال نجم الدين كريم.
وفيما يصرّ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على أن المنصب من استحقاق الحزب، وأنه سيختار بديلاً عن نجم الدين كريم، طالب التركمان بمنحهم المنصب كـ«استحقاق وطني».
وقال المتحدث باسم مؤسسة إنقاذ التركمان مهدي سعدون لـ«القدس العربي»، إن «منصب محافظ كركوك؛ ومنذ 14 عاماً، كان من حصة الأخوة الكرد وبلا منافس من بقية مكونات المحافظة طيلة الفترة الماضية»، مضيفاً «آن الأوان لتطبيق العدالة التي كفلها الدستور العراقي لجميع المواطنين بمن فيهم المكون التركماني الذي يعد من أكثر مكونات المحافظة تضرراً بسبب استهدافه المستمر من قبل الإرهاب والمجاميع المتطرفة».
وطبقاً للمصدر، فإن التركمان كانت لهم «الحصة الأكبر من الضحايا، وقدموا آلاف الشهداء والجرحى منذ عام 2003»، داعياً الحكومة المركزية إلى «ضرورة إنصاف المكون التركماني وتضحياته الكبيرة من خلال منحه دوراً أساسياً بمراكز القرار في محافظة كركوك، بتسمية شخصية تركمانية لمنصب المحافظ، لتعزيز مبدأ الشراكة بين المكونات والتنوع الاجتماعي الذي يعد ركيزة أساسية لضمان التعايش والسلم الأهلي في المحافظة».
ومن المقرر أن يعقد مجلس محافظة كركوك، اليوم الخميس، جلسة لاختيار محافظ جديد لكركوك.

«أنفال» أخرى

وخلّفت عمليات «فرض القانون» في كركوك، «انشقاقاً» كبيراً بين الأحزاب السياسية الكردستانية، وصلت إلى داخل الحزب الواحد، بعد أن اتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني «حليفه» الاتحاد الوطني بـ»الخيانة» لتسليم كركوك إلى القوات الاتحادية.
وفي السياق، شن النائب الأول للأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني كوسرت رسول، «هجوماً حاداً» على أعضاء في حزبه محملا إياهم مسؤولية أحداث كركوك الأخيرة.
وقال في بيان إن «مسؤولية كارثة كركوك وطوزخرماتو وجميع الخسائر البشرية والمادية والمعنوية الأخرى لشعبنا يتحملها أشخاص من غير الناضجين في الاتحاد الوطني».
وأضاف أن «هؤلاء انحرفوا عن نهج الاتحاد الوطني الكردستاني، وقليلي الفهم ودخلوا للتاريخ من بوابة العار. ومن دون العودة لقيادة حزبنا أقحموا أنفسهم في الصفحات السوداء لتاريخ شعبنا خلال هذه الأحداث، حيث تعاونوا مع المحتلين بهدف الحصول على بعض المكاسب الشخصية والمؤقتة».
ووصف القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، أحداث كركوك بأنها «أنفال أخرى ضد الكرد»، عازياً السبب في ذلك إلى «تكالب المحيطين، وعدم التكافئ في القوة، وشراسة الصراع، إلى جانب الدور غير الجماهيري للأيادي السوداء في الداخل والذي أصبح سبباً لإخلاء جزء مهم من الجبهات والتخلي عن إسناد القوات لصالح الأعداء، أصبح سبباً في (الإصرار على) عدم التراجع عن مكاسب شعبنا وتحقيق أهدافنا الوطنية».
وتابع: «منذ أكثر من ثلاث سنوات يقف شعب كردستان بالنيابة عن محبي الحرية والإنسانية في العالم، أمام أخطر تنظيم إرهابي وجميع الخطط القذرة التي افتعلوها من أجل إيقاف مسار الإنسانية وإعادتنا إلى العصر الحجري، لكن للأسف بدلاً من ذلك واجهنا (مؤامرة) متعددة الأطراف، وأثبتوا مرة أخرى حقيقة أنه (ليس للشعب الكردي أي صديق آخر سوى الجبال)».
وأضاف إن «ترك شعبنا وحيداً أمام هجمات واعتداءات ميليشيات الحشد الشعبي وقطعات الجيش العراقي، والأحداث التي جرت خلال الأيام الماضية في كركوك والمناطق الكردستانية الأخرى، والقتل الجماعي للمواطنين الكرد في مدينة طوزخورماتو والمناطق الأخرى وتهجيرهم وحرق ممتلكاتهم ونهب ثرواتهم، لا تتحمل أي قراءة أخرى سوى كونها أنفالاً آخر ضد الكرد».
أما القيادي بالاتحاد الوطني الكردستاني، ملا بختيار، فأعلن مقاطعته اجتماعات حزبه.
وقال في بيان «إنني قررت ترك الاتحاد الوطني الكردستاني بسبب ما يجري داخل الحزب، ولن أشارك في أي اجتماع إلى أن تعود الشرعية للحزب».
وأضاف أن القيادة قد وقعت بيد «فيسبوكيين ممن لا فكر ولا عقل لهم وهم يقومون بتخريب فكر الشعب».
وبين أن «الأوضاع في إقليم كردستان قد وصلت إلى خطوط خطيرة، مشيرا إلى أن هناك خطرا آخر يتمثل بانقسام كردستان إلى ادارتين».
وتابع أن» الانقسام إلى ادارتين يعني نشوب اقتتال داخلي»، معبرا رفضه «تقسيم كردستان إلى ادارتين، وحزبه إلى جناحين».

نهب المنازل

واتهم مسؤولون في الاتحاد الوطني الكردستاني «الحشد» بالقيام بأعمال «نهب» لمنازل مواطنين في محافظة كركوك.
وقال مسؤول الاتحاد الوطني في كركوك، اسو مامند، في مؤتمر عقده في مدينة السليمانية، أمس الأربعاء: «بعض العناصر في الحشد الشعبي ينهبون ممتلكات المواطنين (…) وتم اعتقال ما يقارب من 10 إلى 12 قاموا بنهب منازل».
وأضاف: «أعطونا وعداً أن الحشد سوف ينسحب غدا (اليوم)»، داعياً «الشرطة المحلية إلى حماية المنازل من السرقة».
وبعد فرض القوات الاتحادية سيطرتها على جميع مناطق كركوك، شهدت المدينة موجة نزوج جديدة للمواطنين الأكراد باتجاه أربيل والسليمانية.
وأخبرت مصادر محلية «القدس العربي»، أن المواطنين الأكراد بدأوا بمغادرة مناطقهم باتجاه إقليم كردستان، على خلفية انتشار القوات الأمنية الاتحادية والحشد الشعبي داخل المناطق.
وحسب المصادر، فإن هناك أنباء يتم تداولها تفيد بأن الاتفاق الذي أبرم بين القوات الاتحادية والبيشمركه التابعين لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، قد تم نقضه، وإن الساعات المقبلة قد تشهد توتراً أمنياً في المحافظة.
وقد ألقت مديرية الأمن الوطني في كركوك، أمس الأول، القبض على أشخاص يقومون بتفتيش المنازل في كركوك، مدعين انتسابهم إلى الحشد الشعبي، فيما قامت العمليات المشتركة وشرطة المحافظة وجهاز الأمن الوطني بجولة ميدانية في المناطق الكردية لطمأنة الأهالي بعدم وجود أي تفتيش أو إلقاء قبض أو كسر للمنازل فيها.
تلك الأنباء، دفعت رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى التوجيه بـ«ملاحقة العناصر الذين ينشرون الكراهية والعنصرية ومقاطع فيديو مزيفة، هدفها إيقاع الفتنة بين المواطنين وتعريض السلم الأهلي للخطر». وفقا لبيان مقتضب أورده مكتبه الإعلامي.
فيما كشفت الأمم المتحدة عن نزوح أكثر من 61 ألف شخص من كركوك ومحيطها خلال اليومين الماضيين، مع دخول القوات العراقية والحشد الشعبي للمحافظة المتنازع عليها.
وأشارت منسقة الشؤون الإنسانية في العراق ليز غراندي في بيان إلى «أرسل الشركاء في المجال الإنساني عيادات صحية متنقلة، وقاموا بتقديم وجبات ساخنة وطرود غذائية للأسر الفارّة. وسيقدم الشركاء في المجال الإنساني في الأيام المقبلة ثلاثة آلاف حصة غذائية طارئة ولوازم النظافة إلى الأسر التي اتخذت من الأماكن العامة مأوى لها».
وحسب المسؤولة الأممية فإن «السلطات أكدت بأن غالبية الأُسر النازحة من كركوك تعود بالفعل إلى ديارها في المدينة»، لكنها دعت جميع الأطراف إلى «بذل كل جهد ممكن لحماية جميع المدنيين المتضررين من الوضع الراهن».

نزوح كردي من كركوك واتهامات لـ«الحشد» بنهب ممتلكات المواطنين
600 عنصر لضبط الأمن في المدينة… و خلافات داخل حزب طالباني
مشرق ريسان
- -

3 تعليقات

  1. أعتقد بأن معظم البشمركة الذين إنسحبوا من كركوك همهم الوحيد إنقاذ حياتهم ودوام رواتبهم ولذلك فلن ينشقوا
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. هذا نتيجه تصرفات هوجاء من البرزانى ويتحمل المسئوليه الكامله عنه ولو كانت له ذره من شجاعة لقدم استقالته ولكن الحكام عندنا لايستقيلون بل يموتونعلى الكرسى.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left