تجاوزات ترتكبها أجهزة الدولة في حق حرية الفكر والإبداع بشكل غير مقنن والقُطرية تنهش في أوصال الأمة

حسنين كروم

Oct 19, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: امتلأت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 18 أكتوبر/تشرين الأول بالكثير من الموضوعات والمعارك المهمة مثل، زيادة الاهتمام بالحوادث الإرهابية التي وقعت في شمال سيناء وأدت إلى قتل الجيش أربعة وعشرين إرهابيا هاجموا نقطة له، واستشهاد ستة من أفراده.
ثم الهجوم الذي قام به الإرهابيون في أحد شوارع مدينة العريش وسرقة فرع البنك الأهلي، وقتل ثلاثة جنود شرطة وفرد أمن وسيدة كانت تسير في الشارع، وإصابة سبعة عشر مواطنا، ما أدى إلى حالة من القلق ومطالبة بأن تغير الدولة سياساتها لتكون أشد قسوة لاستئصال هذه الجماعات، أو تصارح الشعب بمدي خطورتها، لأن التبريرات التي تقال بأن الإرهابيين يقومون بذلك بعد تضييق الخناق عليهم لإثبات الذات، وكذلك من يمولونهم، لم تعد تقنع أحدا لسبب بسيط، وهو من أين تأتيهم الأسلحة وعربات الدفع الرباعي، بينما الحدود مغلقة من البحر ومن البر، وعلى طول الحدود مع إسرائيل، اللهم إلا إذا كان المخابرات الإسرائيلية هي التي تمدهم بالأسلحة، ولكن هذا أمر مشكوك فيه، بسبب وجود ما لا يقل عن عشرين ألف جندي وضابط ينتشرون في سيناء وبموافقة إسرائيل، ومعهم كل أنواع الأسلحة بدءا من طائرات الهليوكوبتر إلى المدرعات والدبابات، رغم أن اتفاقية السلام لا تسمح لمصر إلا بسبعمئة وخمسين جنديا بأسلحة خفيفة بالقرب من حدودها.
وأنشغل الناس أيضا بالحديث عن حماس، خاصة بعد أن كشف الجيش عن أن اثنين من الأربعة والعشرين الذين قتلهم هم من كتائب عز الدين القسام، ما أدى إلى أن يقوم البعض بالتشكيك في مصداقية المصالحة التي تمت برعاية مصر بين حماس والسلطة.
هذا الاتهام من جانب أقلية يعني اتهاما مباشرا للرئيس السيسي ولرئيس جهاز المخابرات العامة خالد فوزي، الذي رعى بنفسه المصالحة وسافر لغزة، ولا يمكن أن تكون حماس قد خدعتهما، ولذلك فان من دافعوا عن حماس كانوا كثيرين.
كما اشتعلت صفحات الصحف بالهجوم على الدكتور يوسف زيدان بسبب ظهوره في برنامج تلفزيوني مع الإعلامي عمرو أديب وقوله، إن الزعيم أحمد عرابي لم يقف أمام الخديوي توفيق في ميدان عابدين، ويقدم له مطالب الجيش والشعب، ناسفا بذلك كل الروايات التاريخية المسجلة من شهود العيان. كما اتهم عرابي بأنه السبب في احتلال بريطانيا لمصر. وفي حقيقة الأمر لا نعرف إن كان عمرو هو الذي طلب منه الظهور معه في إحدى فقرات برنامجه، كما حدث من قبل وعمل فرقعة عندما وصف صلاح الدين الأيوبي بأنه أحقر شخصية في التاريخ الإنساني؟ أو أن زيدان هو الذي اتصل به وأقنعه بأن لديه فرقعة جديدة؟ ومشكلة زيدان أنه متخصص في الدراسات الفلسفية لا التاريخية، ولذلك فإن عدم معرفته بوقائع التاريخ يلمسها أي قارئ له. كما تواصل التركيز على حوادث قتل أشقائنا الأقباط والعاصمة الإدارية الجديدة وحملات جمع التوقيعات تحت عنوان «كمل علشان تبنيها»، للطلب من الرئيس السيسي الترشح لفترة ثانية، والتركيز على بدء أعمال المؤتمر الدولي للإفتاء بمشاركة ممثلين لثلاث وستين دولة، وجلسة محكمة الجنايات في القاهرة لمحاكمة مرشد الإخوان وغيره عن أحداث العنف، وطلب عضو مكتب الإرشاد الدكتور عصام العريان محققين دوليين لبحث شكواه مما يتعرض له، وأنه سيوكل محامين من أمريكا ولبنان والجزائر. والمعروف أن عصام يتمتع بخفة الدم، وأنه عند القبض عليه بعد أن استمر مختفيا حوالي شهرين، ضحك وسأل الضابط أنتم عرفتوا مكاني أزاي؟ كما أن عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط، طلب محققين دوليين لرفع دعاوى ضد وزير الخارجية ومساعد وزير الداخلية لقطاع السجون. والمعروف أن حزب الوسط لا يزال قائما لم يتم حله ويرأسه المهندس أبو العلا ماضي. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

هواية المجانين لقتل الأقباط

ونبدأ بالحادث الذي يكسر روحنا الوطنية ويتسبب في إحداث فتنة طائفية وقودها أشقاؤنا الأقباط على أيدي متطرفين، والتخفيف من جرائمهم بالقول إنهم مختلون عقليا، كما حدث في قيام أحمد سعيد السنباطي بذبح القمص سمعان شحاتة، والادعاء أنه مختل عقليا، ما دفع عزة كامل أن تقول ساخرة في عمودها «7 ستات» في «المصري اليوم» تحت عنوان «القمص سمعان شهيد الوطن»: «أثارت التغطية الإعلامية لحادث استشهاد القمص سمعان شحاتة راعي كنيسة الفشن، غضبا واسعا بسبب الادعاء فور ورود معلومات الحادث بأن الجاني شخص مختل عقليا، ثم القيام بادعاءات أكثر استفزازا، وهي أن القاتل كان يمر بضائقة مالية ما دفعه لارتكاب الجريمة، وأنه تصادف أثناء مروره من المكان وجود القس فارتكب الجريمة هكذا، لقد قام القاتل بضرب القس سمعان على رأسه فسقط في مدخل مخزن الحديد وطعنه عدة طعنات في الرقبة والبطن، ثم رسم علامة الصليب على مقدمة رأس القمص باستخدام السلاح الأبيض، وقد قام بجريمته بشكل كامل وعّبر عن تطرفه برسم الصليب، أي أن القتل جاء على الهوية الدينية، ومما يكذب هذه الادعاءات الخاصة بعدم وجود دوافع سياسية وراء الحادث، أن المتهم هو شخص معروف بتشدده ومضايقته المستمرة للمسيحيين في المنطقة وارتباطه الثابت والمعروف بالجماعات المتشددة».

لا شفقة مع الإرهاب

ومن قتل الأقباط إلى استمرار العمليات الإرهابية التي قال عنها في «الأخبار» رئيس تحريرها الأسبق محمد حسن البنا في عموده «بسم الله»: «يجب ألا تأخذنا الرأفة والشفقة مع الإرهابيين الذين يقتلوننا بغدر وخسة، أين أحكام الإعدام للإرهابيين ومن يساعدونهم؟ القضاء يسير كالسلحفاة والعدالة البطيئة ظلم لنا جميعا وإهدار لحق الشهداء وأهاليهم ولمصر وشعبها. انتهي عصر البطء والطبطبة لابد من الحسم والإنجاز، لم يعد لدينا وقت نضيعه في انتظار القضاء الأمر جد خطير وهو في يد رجاله».

دفاع عن حماس

ودافع الكثيرون عن حماس بسبب اتهامها بإرسال إرهابيين لمهاجمة الجيش والدليل مقتل اثنين من جناح القسام، وهو ما استبعده أمس أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي لـ«اليوم السابع» بقوله في عموده «كأنه»: «أما عن هدف العمليات فمنها أنها محاولة من التنظيم الإرهابي لإثبات الحضور، بعد أكثر من هزيمة في سيناء وخارجها، وفي الوقت نفسه لتأكيد عدم قدرة حماس على السيطرة الأمنية في قطاع غزة، فضلا عن الربط بين التكفيريين الإرهابيين ودول مثل قطر وتركيا اللتين تعتبران المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية هزيمة لتيار يدعم شبه دولة «حماس» في غزة، وأخرى في الضفة، وتحاول أجهزة هذه الدول تمويل عمليات جديدة لإفشال المصالحة التي رعتها مصر، ومثّلت مفاجأة لهم. كل هذه التحركات تمثل تحديا واختبارا لحماس والسلطة، لإبعاد أي شبهات للتلاعب وتأكيد السيطرة الفلسطينية على غزة مع توقع مزيد من الهجمات التي تهدف إلى تنظيم الخيوط وإعادتها لما قبل المصالحة».

إفساد الاتفاق

وفي الصفحة السادسة من «الوفد» قال رئيس تحريرها الأسبق مجدي سرحان في عموده «لله والوطن»: «هناك تنظيمات مسلحة في غزة ـ ممولة من الخارج ـ تريد إفساد اتفاق المصالحة، وأعلنت الحرب على مصر وطرفاه «فتح» و«حماس»، وعليك أن تعرف أن المقاومة المسلحة في غزة ليست فقط «حماس» أو «كتائب القسام»، ولكن هناك أكثر من 50 تنظيما يحمل السماح في هذه المنطقة المشتعلة على حدود مصر الشرقية. خلاصة القول: إن مصر تدفع الآن وكالعادة ثمن التزاماتها الأخلاقية والوطنية والتاريخية تجاه أشقائنا الفلسطينيين وهذا قدرنا الذي ارتضيناه دائما».

علاقات تاريخية

وإلى «الشروق» التي نشرت في صفحتها الخامسة تحقيقا لمحمد خيال جاء فيه: «قال إياد البزم المتحدث الإعلامي باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة، إن الجانب المصري أبلغ المسؤولين في القطاع بإلغاء قرار فتح معبر رفح استثنائيا لمدة 4 أيام في أعقاب الهجمات الإرهابية التي وقعت في سيناء، وبشأن تورط عناصر من قطاع غزة بعضها كان رهن الاعتقال في فترات سابقة في سجون حركة حماس في القطاع أوضح البزم «حتى الآن لم نتلق أي معلومات بشأن الأسماء التي شاركت في تلك الهجمات الإرهابية». مؤكدا في الوقت ذاته أن «حماس والأجهزة الأمنية في القطاع لن تبخل بأي جهد في هذا الإطار، وعلى استعداد تام للتعاون». وكشف البزم «أن الحركة والأجهزة الأمنية قامت أخيرا من جانب القطاع بهدم عدد من الأنفاق التي كانت تصل بين القطاع وسيناء، وردم أخرى كانت تستخدمها العناصر المتطرفة في الأعمال التخريبية». مشددا على أن «جميع تحركاتنا في هذا السياق تتم بتنسيق كامل مع المسؤولين في مصر في ضوء التفاهمات الأخيرة». واستطرد البزم أن مثل هذه العمليات الإرهابية تهدف لضرب المصالحة الفلسطينية والعلاقات التاريخية بين شعبنا الفلسطيني وأهلنا في مصر، مشددا على أن تلك الأعمال الإرهابية لن تفلح في ضرب تلك العلاقة التاريخية مضيفا «نحن مستمرون في علاقتنا مع مصر ونبذل جميع الجهود في مساعدة مصر قيادة وشعبا».

عبد الناصر وحرب أكتوبر

وننتقل إلى «الجمهورية» ومقال يونس مرعي الذي جاء تحت عنوان «ثقوب في الضمير»:
«ميزة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر – طيب الله ثراه – أنه لم يهادن أعداء مصر والعروبة، لم يكن عبدالناصر يمازح أحدا في مصريته ووطنيته وعروبته، وإذا كان الرئيس الراحل أنور السادات هو الذي اتخذ قرار حرب أكتوبر/تشرين الأول، وهذا أمر يحمد له، فإن عبدالناصر هو الصانع الأول لهذا النصر، هو الذي وضع أساس الحرب والتحرير ومهد لهما. وهذا الكلام ليس من عندي إنما هو كلام اللواء الطيار وصفي بشارة قلليني، أحد أبطال حرب أكتوبر فقد تلقت الزميلة «المساء» عنه قوله: قبل الحديث عن نصر أكتوبر لا بد من الرجوع بالتاريخ لما قبل ذلك، فحرب الاستنزاف كانت بمثابة التمهيد لحرب أكتوبر، وبعد بدء حرب الاستنزاف بشهرين قمنا بتنفيذ ضربة جوية لم يسمع عنها، وضربنا القوات الإسرائيلية في سيناء، وكانت ضربات مؤثرة واعترف أحد القادة الإسرائيليين بأنه خلال حرب الاستنزاف كان المصريون يطلقون علينا آلاف القذائف كل يوم، إذن حرب الاستنزاف هي بداية الانتصار، وهذه الحرب أطلقها عبدالناصر وكانت المدرسة الحقيقية التي أتقن فيها المصريون فنون الحرب والقتال وتعلموا فيها علوم العسكرية».

انتخاب السيسي

وإلى الرئيس السيسي وترشحه لفترة رئاسية ثانية العام المقبل وقيام مجدي سبلة رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال بالرد على من يقولون بأن شعبيته نفدت بسبب قراراته الاقتصادية فكذبهم بالقول: «يمكن القول إن الرئيس لا يخشى على شعبيته لأنه بين أمرين، إما أن يكون الوطن أمام عينيه، وإما أن تكون الانتخابات والشعبية. شيء محترم أن يدرك الرئيس خطورة القرارات الاقتصادية التي اتخذها، وشيء جيد أن يعرف تأثيرها الفوري على الناس. الأهم من هذا أنه لو لم يتخذ هذه القرارات لكان الوطن هو الذي سيدفع الثمن، وربما كانت مصر تعلن إفلاسها. يتفق الكثيرون على أهمية القرارات الاقتصادية ولكنهم يختلفون على الطريقة نفسها وعبد الناصر لم يكتسب شعبيته إلا بعد عام 56 والتأميم ومواجهة الاستعمار، رغم أن البعض اتهمه بالجنون والرعونة، فمن كان يقدر على قرار التأميم ثم الدخول في حرب غير متكافئة بالمرة، لكنه اختار المستحيل من أجل الوطن، وليس لاكتساب شعبية. هكذا الزعماء والتضحيات التاريخية، لذا فالرئيس السيسي يضحي بأي شيء في سبيل الوطن، الذي أقسم على بقائه ومقاومته ونهضته ونمائه. ومع ذلك فشعبيته ما زالت في الحدود الآمنة جدا، ومن هنا نجد أنه لو طرحت سؤالا عشوائيا على أي فرد عادي هل ستنتخب السيسي مرة أخرى؟ ستكون الإجابة، نعم رغم كل شيء».

أسئلة تنتظر الإجابة

وبنبرة ثقة تحدى هاني عسل في «الأهرام» من يهاجمون السيسي في مقاله تحت عنوان «مرشح رئاسي حضرتك» تحداهم أن يجيبوا عن أسئلته المحرجة الآتية: «تقول إن شعبية السيسي تراجعت وتريد المنافسة في انتخابات ديمقراطية حرة نزيهة تفضل لم يمنعك أحد. تخشى من انتخابات من جانب واحد ومحسومة سلفا؟ والله حضرتك اللي بتقول إن شعبية الرئيس منهارة يعنى فرصتك! ولدينا في الانتخابات الأمريكية مرشحون يخوضون المنافسة أمام مرشحي الحزبين الكبيرين ولا يحظون بأى اهتمام ويحصلون على أقل من 1٪ ومع ذلك لم يغضب منهم أحد. ما هي خطتك لمحاربة الفقر؟ هل ستأخذ أموال الأغنياء لتوزعها على الفقراء؟ هل ستؤمم الشركات؟ هل ستصادر أرصدة رجال الأعمال؟ هل ستعيد فتح باب التعيين في الحكومة؟ كيف ستوفر فرص عمل للشباب؟ وهل ستمنحهم إعانات بطالة؟ هل ستنفق من ميزانية الدولة على التعليم والصحة والنقل ليصبح كله ببلاش؟ ومن أين ستأتي بالأموال؟ هل ستوقف الاقتراض؟ وهل يمكنك ضبط الأسعار بين عشية وضحاها؟ كيف ستعيد السياحة؟ ما هي خطتك للتعامل مع «أخطاء» ولاية السيسى الأولى؟ هل ستردم قناة السويس الجديدة لأنها لا تحقق «إيرادات»؟ هل ستوقف البناء في العاصمة الإدارية وتعيد العمال إلى منازلهم توفيرا للنفقات؟ هل ستبيع الكباري والطرق ومحطات الكهرباء وتحول فلوسها إلى كوبونات تموين لتوزيعها على «الغلابة»؟ عزيزى المرشح الرئاسي المحتمل الانتخابات أمامك وعليك أن ترضى بها بحلوها ومرها، ولكن إذا كنت خائفا أو تفتقد الثقة أو لا تملك إجابات لهذه الأسئلة فلا تلومن إلا نفسك، أما إذا كانت خطتك أن تطعن في الانتخابات مسبقا وترفع شعار «المقاطعة» الذي لا تعرف سواه و«تقضيها» فيسبوك انتظارا لـ«ثورة» جديدة يبقى «نقطنا بسكاتك» أحسن».

دولة استمارات

أما فراج إسماعيل في «المصريون» فلا يرى أي مبرر للاستمارات التي وقعها إعلاميون ومثقفون ومواطنون ورياضيون، والتي لا تختلف عن استمارات «تمرد» التي أوصلت النظام الحالي إلى السلطة. «هذه الاستمارات مسيئة جدا للنظام ولن يفهمها العالم بأنها دليل على شعبيته. هناك وسائل لقياس اتجاهات الرأي العام تعتمد على أساليب علمية دقيقة تؤدي الهدف، وليس هذه الزيطة والزمبليطة والتطبيل واظهار الابتهاج أمام الكاميرات عقب التوقيع. إنها تدعو إلى ترشح الرئيس السيسي لفترة ثانية، وهو ليس في حاجة إلى دعوة. يمكنه دستوريا أن يترشح، وعلى الأرجح قد لا يترشح منافس قوي له، في ظل عدم وجود الضمانات التي طلبها النائب السابق محمد أنور السادات في رسالة إلى رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات. يمكن الموافقة على الضمانات في وقت متأخر ـ كما قال الدكتور سعد الدين إبراهيم في تصريحات تلفزيونية ـ بحيث لا تتاح الفرصة للمنافسين للقيام بحملات انتخابية مؤثرة. وعلى أي حال فإن السيسي هو الرئيس القادم بنسبة كبيرة جدا، فلماذا التعب والمجهود في طبع استمارات وتوزيعها والحصول على التوقيعات عليها، ثم جعلنا أضحوكة العالمين، فهذا السلوك ليس له مثيل في كل ديمقراطيات أو حتى ديكتاتوريات الدنيا. ليست المشكلة في أنه سيتم الدفع بالرئيس السيسي لانتخابات 2018. الخوف كل الخوف أن تتكرر الاستمارات قبل انتخابات 2022 ما دمنا أصبحنا «بلد استمارات» بدلا من «بلد شهادات» التي أطلقها عادل إمام في إحدى مسرحياته. ولأن الدستور ينص على مدتين فقط، فإن الاستمارات وقتها قد تطالب بتعديل دســــتوري يتيح فترة ثالثة أو الرئاسة مدى الحياة. نحن شعب بمواطنيه ونخبه لدينا حاسة شم قوية تجرنا نحو الأزمات. نتفنن في صناعة الزعيم والحاكم الأوحد الذي يتملكنا إلى أن يريد الله أمرا كان مفعولا. ألف باء الديمقراطية أن يترشح وهو مقبل على الأمر وليس بالضغط عليه، كما توحي الاستمارات التي يجري توقيعها، وأن يتاح الترشح لمن يريد منافسته في أجواء حيادية كاملة بلا انحياز أو ضغوط، وأن تجري الانتخابات تحت رقابة عالمية ترصد كل شيء. نشعر بالحنين إلى تكرار التجربة الانتخابية الرئاسية الحقيقية الوحيدة في تاريخنا الذي يزيد عن 7 آلاف سنة وهي انتخابات 2012 التي انتهت بمنافسة شرسة بين الرئيس السابق محمد مرسي والفريق أحمد شفيق، وكانت الفروق بينهما بسيطة جدا، وانتظرنا النتيجة كما كنا نفعل زمان ونحن نستمع لنتيجة الثانوية العامة في إذاعة الشعب. ليترشح السيسي لفترة ثانية وهذا حقه.. لكن دعوا المنافسين يترشحون وأتركوا النتيجة للشمس بدون تدخل أو ضغوط من أي نوع».

ملحمة سامح شكري الأخيرة

«عندما كتبت الصحف «العالم خسر مصر في انتخابات اليونسكو»؛ عقب «سقوط» مشيرة خطاب، فإن تلك المانشيتات، لم تكن تعبر عن وجهة نظر الصحف، وإنما عن سياسة رسمية، لم تعد تخفي على أحد، ومن يراجع حوار وزير الخارجية، سامح شكري، مع عمرو أديب مساء 15/10/2017، لن يجد صعوبة، في اكتشاف التحول الدرامي إلى «دولة البروباغندا».
ولعلنا ومحمود سلطان في «المصريون» معنا نتذكر كيف تحولت «فضيحة» يونيو/حزيران 67 من «هزيمة» إلى «نكسة» إنها «البروباغندا» التي تُحيل الرأي العام إلى قطيع من «المساطيل» والمسطول الذي لا يكاد يصلب طوله من السُكر، يكون خارج الإحساس بإحداثي الزمان والمكان، ويتوهم أنه أقوى رجل في العالم. لا يمكن بحال أن يكون بوسعك، الحفاظ على وقارك وهدوئك، وأنت ترى وزير الخارجية، يناضل على الفضائيات، ليقنع شعبه بأن هزيمة اليونسكو كانت «ملحمة عظيمة» خاضتها مصر! ولا أدري من أين تأتيهم القدرة، على حشر اسم مصر، في كل تلك «الكبائر» التي يرتكبونها، من وراء ظهر «مصر» التي أحالوها في خطابهم السياسي والإعلامي إلى محض أداة؛ لابتزاز كل من يعارض سياسات الرئيس وحاضنته الإدارية والأمنية. فكل من كان ينتقد اختيار مشيرة خطاب، للمنافسة على رئاسة اليونسكو، كان يُتّهم بالعمالة والخيانة وعدم الوطنية.. لأنه لم يقف بجانب «مصر»! وكأن مصر اختزلوها في مشيرة خطاب. الأخيرة لم تكن تمثل مصر، بل كانت تمثل الذين اختاروها من وراء ظهر مصر.. مصر كلها لا تعرف الجهة التي رشحتها، وعلى أي أساس، وما إذا كانت هي الأفضل من بين أسماء أخرى عُرضت على صانع القرار، وهل مر اعتمادها بشكل مؤسسي أم كان كهبة وعطية من قبيل الترضية ومكافأة نهاية الخدمة.. أمور «خطاب» مشت وكأن اختيارها من نوع «سري للغاية» أو يقتضي التكتم عليه خوفًا من «أهل الشر»! دخلت مشيرة خطاب السباق وخرجت بعد ثلاث هزائم متتالية، وعادت ليستقبلوها رسميًا بأكاليل الزهور وأقواس النصر، وتلوين مانشيتات الصحف بأنها عادت «مرفوعة الرأس».. ولم نسمع أن تحقيقًا فُتح رسميًا، يستقصي أسباب اختيارها، ولماذا فشلت؟ ويسأل عن الفواتير والأموال التي أُنفقت على بعثة مصر التي رافقتها وأدارت حملتها، وإنما تمت «كلفتة» الموضوع، وأُغلق الملف، واعتماده بخاتم «ملحمة كبرى» خاضتها مصر في معركة اليونسكو! ولا يجوز لأحد أن يسأل بعد أن بات السؤال في مثل تلك الملفات، جريمة قد تجرد السائل من جنسيته ووطنيته».

وشهد شاهد من أهلها

وإلى «البديل» ومقال الكاتب محمد سعد عبد الحفيظ وفيه يقول: «في 9 سبتمبر/أيلول الماضي قررت الدائرة الثانية في محكمة القضاء الإداري، تأجيل القضية المقامة من شركة «مدى مصر ميديا» ضد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.. قرار الدائرة المختصة بالبث الفضائي والإعلامي بالتأجيل، جاء بناء على طلب هيئة قضايا الدولة في أولى جلسات نظر الطعن المقدم من «مدى مصر» في يونيو/حزيران الماضي على امتناع «القومي للاتصالات» عن تقديم صورة رسمية من قرار حجب الموقع. وخلال الجلسة دفع ممثل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بعدم اختصاص الجهاز بحجب المواقع الصحافية، وأن الجهاز ليست لديه التقنيات الفنية التي تمكنه من ذلك، مشيرا إلى أن هناك جهات أخرى مثل أجهزة الأمن القومي هي التي بيدها هذا الأمر. وأضاف ممثل الجهاز أن القرار من المحتمل قد يكون صدر من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام بصفته المختص بإصدار التراخيص لوسائل الإعلام وغيرها من المواقع الإلكترونية. انتهت الجلسة في القضية التي لا تزال متداولة إلى التأجيل.. أهمية الجلسة أنها كانت كاشفة، فممثل الحكومة أجاب عن السؤال الذي حير الجميع منذ أن صدر القرار اللقيط، بحجب عشرات المواقع المصرية المستقلة التي لم تتمكن السلطة من إخضاعها وإدخالها بيت الطاعة. فالرجل بحسن نية علّق جريمة الحجب في رقاب أصحابها الأصليين، وعلى رأسها أجهزة الأمن القومي، وهو ما كان مفهوما لكنه لم يكن معلنا ولم يجاهر به أحد، الجهة الأخرى التي كان من المفترض نظريا أن تحمي وتضمن حرية الصحافة والإعلام، التي كشف ممثل «القومي للاتصالات» عن احتمالية تورطها في قرار الحجب، هي المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام. لم أستبعد منذ بداية الأزمة أن يكون لمجلس مكرم محمد أحمد، دور في قرارات الحجب التي صدرت قبل شهور، لكن ظل ظني هذا بلا سند حتى هذه الجلسة الكاشفة، التي دعتني إلى الرجوع إلى مشروع اللائحة التنفيذية لقانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام التي صدرت في أغسطس/آب الماضي لمعرفة حدود دور المجلس واختصاصاته. اللائحة أعطت المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام الحق في «وضع القواعد والضوابط التي تكفل عدم تعرض الأمن القومي لأي مخاطر، وذلك بالاشتراك مع أجهزة الدولة المعنية»، حسب ما نصت عليه المادة 1 من اللائحة. عندما اقترح المشرع الدستوري إنشاء المؤسسات الإعلامية الثلاث «المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام»، كان هدفه هو تقييد وحصار التدخل الحكومي من خلال مجلس الشورى، أو وزارة الإعلام في العمل الصحافي والإعلامي، إلا أن المشرع البرلماني الذي حول مواد الدستور إلى قوانين ولوائح، شرع لتلك الهيئات التجاوزات التي كانت ترتكبها أجهزة الدولة في حق حرية الفكر والإبداع بشكل غير مقنن. الواقع يؤكد أن المواقع التي تم حجبها لن تعود، وأن التطمينات التي تلقاها رؤساء تحرير المواقع ونقابة الصحافيين في هذا الشأن لا تعدو كونها محاولة لتمويت القضية حتى يسيطر اليأس على أصحابها ويؤثروا السلامة ويغلقوها، بعد أن تحيط بهم مشاكل سداد الرواتب والمستحقات بعد غياب الإعلانات والممولين. لن تسمح السلطة الحالية بوجود أي منصة إعلامية خارجة عن سربها، فإما أن تكون معنا أو مع أهل الشر أو تصمت إلى أن يقضي الله أمرا».

قيمة الدول

«تتحدد قيمة الدولة- أي دولة- بالتراكم التاريخي لمجموعة التقاليد ومنظومة القيم التي تحملها، وهو أمر يختلف وفقًا لأعمار الدول وممارساتها المتعاقبة، هذا ما بدأ به مصطفي الفقي مقاله في «المصري اليوم» مواصلا رأيه: ومصر التي نردد دائمًا أنها دولة مؤسسات أولى بنا أن نقول إنها دولة تقاليد ترسخت مع الأزمنة المتعاقبة والقرون المتتالية، إن مصر كانت ولا تزال مستودعًا للقيم والتقاليد التي لا تنتهي، خصوصًا أن مصر كانت ولا تزال شمسًا لا تغيب، إذا غربت من اتجاه أشرقت من الآخر، ولا تحكمني في ذلك «شيفونية» حمقاء، بل تدفعني رؤية عادلة لتاريخ مصر وتطور منظومة القيم فيها، مع تراكم التقاليد المرعية على مر العصور، وذلك يعني بإيجاز أن مصر ليست بلدًا مسطحًا، ولكنها وطن يضرب بجذوره في أعماق التاريخ، حيث ظلت دولة مستقرة مستمرة لم تختفعن خريطة الوجود السياسي والتأثير الإقليمي أبدًا، بل ظلت ترسل إشارات ضوئية لمن حولها في العالمين العربي والإفريقي، بل الإسلامي أيضًا، كما مثلت حضارتها ركيزة كبيرة في حضارات البحر المتوسط الذي نعتبره بحيرة الحضارات ومركز حركتها وبؤرة تجمعها. إن مصر يجب ألا تقارن نفسها كل يوم بغيرها أو تنزل من عليائها لتناطح الصغار، في ما يجب وما لا يجب، إذ إن مصر منظومة كبيرة لا يستطيع أحد أن يجادل فيها أو يشكك في قيمتها، فلقد استقرت لديها مجموعة كبيرة من التقاليد الإنسانية والقيم الأخلاقية التي اعتمدت عليها مصر وأضحت رمزًا لها وتعبيرًا عنها، لذلك فإن مصر ليست دولة صغيرة العمر أو قليلة الخبرة أو محدودة التجربة، وأنا لا أجد مبررًا على الإطلاق لحالة الغضب التي سادت عندما لم نحصل على منصب مدير عام اليونسكو، فالمناصب الدولية تخضع لانتخابات تحكمها ظروف لا تخفي على أحد، ولا يمكن التعميم بشأنها حتى نرى أن الأمر فادح أو خسارة كبيرة، فمصر هي مصر في النهاية ومرشحوها من أبنائها يمثلون نمطًا متميزًا من الموارد البشرية في العالم العربي، ولكن الشيء الذي يدعو إلى الأسف هو انعدام قدرة العرب حتى الآن على اختيار واحد أو الاجتماع حول شخصية بذاتها، فالقُطرية تنهش في أوصال الأمة والأجندات المتضاربة تعصف بوحدة الصف بعد أن عصفت من قبل بوحدة الهدف. إن لمصر مكانة ذات خصوصية في العقل الجمعي البشري برمته، إذ إن حضارتها الفرعونية الملهمة وضعتها في إطار له بريقه وتأثيره بحيث تبدو المقارنة معها في غير محلها، كذلك فإن الإهمال في نوعية من يتصدون للعمل العام هو جريمة في حق الشعب والمجتمع، كما أن أكثر ما يؤلمنى أن كثيرًا من المصريين لا يرتفعون إلى مستوى الدولة ومكانتها الرفيعة».

الغبن يشمل الجميع

«ليست المرأة هي الطرف مغبون الحق الأوحد في مصر، كما يرى عادل اللبان في «المصري اليوم» بل هذا الغبن يشمل الطوائف المسيحية المختلفة، وعلى رأسها الأقلية القبطية الكبيرة التي تمثل الركيزة الرئيسية في اللُّحمة الوطنية التاريخية، بالإضافة إلى غيرها من الطوائف المسيحية الأصغر، ويمتد إلى سكان أطراف الوادي والدلتا في النوبة وسيناء والبحر الأحمر والواحات، الذين عانوا ويعانون من تهميش مستمر وممنهج على مدى عقود، بل أزعم أن جميع مواطني مصر خارج القاهرة الكبرى يعانون من الحالة نفسها من التمييز النسبي، مقارنة بأهل القاهرة الكبرى، الذي يتفاوت حسب مكان إقامتهم، فيقل في الإسكندرية ويزداد في الصعيد المنسي. لقد جاء الوقت وألح الحال على ضرورة القيام بمصالحة وطنية حقيقية لا تمييز فيها على أساس ديني أو جنسي أو عرقي أو جغرافي بين المصريين والمصريات بأي شكل من الأشكال، ليس هذا حلماً بل ضرورة من السهل تنفيذها إذا صدقت الدولة في احترام نصوص الدستور والقانون الصريحة وعملت على ذلك».

تجاوزات ترتكبها أجهزة الدولة في حق حرية الفكر والإبداع بشكل غير مقنن والقُطرية تنهش في أوصال الأمة

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left