القوات العراقية تسيطر على توتر خانقين… وتواصل انتشارها في المناطق «المتنازع عليها»

مشرق ريسان

Oct 20, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: أسهمت العملية التي تنفذها القوات العراقية في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، في خلق توتر جديد، داخل المدن المسيطر عليها «اتحادياً»، اتضح جلياً في قضاء خانقين في محافظة ديالى.
فبعد أن فرضت القوات الاتحادية سيطرتها على المدينة، أمس الأول الأربعاء، انسحبت لتسلم مهام حفظ الأمن إلى قوات الشرطة المحلية، الأمر الذي «استغله» الأكراد للترويج عن أنباء مفادها أن المدينة عادت إلى سلطة قوات البيشمركه، حسب مصادر محلية.
وقال حسين طلال (24 عاماً) من أهالي قضاء خانقين، إن «القوات الأمنية الاتحادية سلّمت المدينة إلى قوات الشرطة المحلية أمس (أمس الأول) مضيفاً «عقب ذلك خرج آلاف الأكراد من أهالي القضاء يحملون السلاح وأعلام إقليم كردستان، ظناً منهم إن القوات انسحبت من المدينة وسيتم إعادة إدارتها من قبل قوات البيشمركه الكردية».
وتابع: «انتشار الأكراد كان مكثّفاً في منطقة المزرعة، التي تعدّ مركز قضاء خانقين، وتضم جميع المؤسسات الحكومية»، مشيراً إلى أن «هؤلاء سيطروا على سيارة نوع همفي تعود للشرطة المحلية، وتجولوا بها في المدينة وهم يلوحون بالعلم الكردي قبل أن يقدموا على حرقها».
وطبقاً للمصدر فإن «قوات الشرطة المحلية لم تتمكن من الوقوف بوجه الأعداد الكبيرة للأهالي، الأمر الذي دفعها إلى طلب تعزيزات ودعم من قبل بقية القطعات».
واستمر التوتر في المدينة لمدة ساعتين، قبل أن تدخل قوات اتحادية مشتركة (جيش، جهاز مكافحة الإرهاب، شرطة اتحادية، حشد شعبي) للسيطرة على الوضع، حسب المصدر الذي أكد أن «شوارع المدينة بدت خالية فور دخول تلك القوات».
وبين أن «القوات المشتركة تسيطر على المدينة الآن، والحياة بدت اعتيادية جداً صباح اليوم (أمس)»، كاشفاً في الوقت عيّنه عن «شروع القوات الأمنية بحملة اعتقالات طالت المشاركين بأحداث تلك الليلة».

حجز عدد من حماية قائد شرطة ديالى

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يظهر عدداً من حماية قائد شرطة ديالى، وهم يحرقون علم كردستان.
وعلى إثر ذلك، وجّه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بـ»حجز عدد من أفراد حماية قائد شرطة ديالى وتشكيل مجلس تحقيقي واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم بسبب تجاوزهم على القانون في قضاء خانقين»، وفقاً لبيان أورده مكتبه الإعلامي.
في حين قال المتحدث الإعلامي باسم شرطة ديالى العقيد غالب العطية، إن «قائد شرطة ديالى اللواء الركن جاسم السعدي أمر بإحالة اربعة عناصر أمن تابعة لقوات المهمات الخاصة المعروفة بسوات، للتحقيق فورا لاتهامهم بالإساءة إلى العلم الكردستاني أثناء أدائهم إحدى الواجبات الرسمية».
وأضاف أن «السعدي وجه تعليمات مشددة باحترام الأعلام وعد الإساءة لها واعتقال كل من يثبت مخالفته لتلك التعليمات»، مؤكدا ان «قائد الشرطة أصدر سلسلة توجيهات مشددة للقوات الأمنية المنتشرة في المدن المتنازع عليها باحترام حقوق الإنسان وعدم التجاوز على أي شخص باعتبارها من الأولويات».
وحسب المصدر فإن «الأوضاع في خانقين وبقية المدن المتنازع عليها هادئة وآمنة وليس هناك أي قلق»، لافتا إلى إن «قائد الشرطة يجري لقاءات موسعة مع قيادات وشخصيات تلك المدن من أجل التعاون على زيادة الأمن الداخلي».
وتنتشر في مركز قضاء خانقين قوات من الشرطة المحلية و»الفوج النموذجي» التابع لشرطة ديالى، كما تشهد المدينة انتشار دوريات مشتركة من شرطة ديالى وخانقين.
وتعهدت شرطة محافظة ديالى بـ»اتخاذ إجراءات صارمة بحق مروجي الشائعات»، لافتة إلى إن «الأوضاع الداخلية في خانقين مستقرة جداً وليست هناك أي مخاوف».
كما دعت الأهالي إلى عدم الاستماع «للشائعات المغرضة والإيمان بان القوات الأمنية الموجودة هي لحمايتهم وبسط سلطة القانون».
وتناقلت وسائل إعلام مقربة من الحزب الديمقراطي الكردستاني أنباءً أفادت بانسحاب القوات الاتحادية من المناطق المتنازع عليها، وقرب تسلم تلك المناطق لقوات البيشمركه، لكن وزارة الداخلية العراقية نفت تلك الأنباء «رسمياً».
وقال مستشار الوزارة وهاب الطائي في بيان، إن «قواتنا الأمنية متمركزة في مواقعها ولم تنسحب (…) الشرطة الاتحادية أو الرد السريع أو جهاز مكافحة الإرهاب أو قوات الجيش»، مبيناً أنه «في اتصال مع قائد شرطة كركوك؛ أكد أن الوضع مستقر، ومراكز الشرطة وكل الأجهزة الأمنية تعمل بشكل طبيعي جداً».
وأشار إلى أن «ما تقوم به بعض وسائل الإعلام المغرضة والمأزومة، ما هي إلا محاولات بائسة للتأثير على عزيمة أبطال العراق أو إرباك الشارع العراقي»، موضّحاً أن «قواتنا وأجهزتنا الأمنية هي لحماية المواطنين دون استثناء وفرض الأمن في كل المناطق التي تتواجد بها».
وتابع: «ثروات الشعب العراقي هي بأيد أمنية وشجاعة»، مبيناً أن «هذه القوات تنفذ أوامر القائد العام رئيس الوزراء للحفاظ على أرواح وثروات العراقيين».

حواجز بين أربيل وكركوك

أما في كركوك، فقد بدا الوضع مستقراً داخل المدينة التي شهدت «سيطرة كاملة» للقوات الاتحادية على جميع مفاصل الحياة فيها.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر متطابقة، أن الحياة في المدينة عادت إلى طبيعتها، على الرغم من «الشائعات» التي يتم تداولها بين الأهالي، بشأن «كثرة الاتفاقات» بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان. وحسب المصادر فإن «قوات الاسايش الكردية؛ سواء التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني أو للاتحاد الوطني، تتواجد في مقراتها داخل كركوك، في حين تتولى القوات الأمنية الاتحادية المشتركة مهمة إدارة المدينة».
وأشارت إلى أن «تلك القوات تقف عند مشارف ناحية التون كوبري؛ المنطقة المحاذية لحدود محافظة أربيل»، فيما أقدمت قوات البيشمركه الكردية على نصب حواجز ترابية على الطريق الرابط بين محافظتي أربيل وكركوك، وأعلنتها «منطقة محظورة» على المدنيين.
وقال آمر لواء في البيشمركه، عمر عبد الرزاق، في تصريح له، إن «قوات البيشمركه قامت بنصب سواتر ترابية في الموقع القديم لسيطرة محافظة أربيل على الطريق المؤدي إلى كركوك»، مضيفا أنها «أقامت حاجزا ثانيا في ألتون كوبري، حيث تتمركز عنده قوة كبيرة وعربات مدرعة».
واتهم قوات الحشد الشعبي المتواجدة في محيط كركوك «باستهداف السيارات التي تعبر من الجانب الآخر»، في حين نفت مصادر في «الحشد» في كركوك تلك الاتهامات قائلة إن «عناصرها تسمح بمرور الأفراد والسيارات من دون أي استهداف».
وفي إقليم كردستان أيضاً، حيث أكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني سعدي أحمد بيرة، أن جميع المناطق التي انسحبت منها البيشمركه آمنة ومستقرة حاليا، مشيرا إلى أن الكرد يشاركون بفعالية في إدارة مدينة كركوك.
وقال في مؤتمر صحافي، عقده في أربيل أمس الخميس، إن «ما حدث في كركوك والمناطق الأخرى كان نتيجة الاستفتاء»، موضحا «علينا أن نكون جريئين في الاعتراف أمام مواطنينا بخطأ تقديراتنا».
وأضاف قائلاً: «إننا مواطنون عراقيون، والجيش العراقي جيشنا طالما نحن نعيش ضمن الدولة العراقية»، مبينا أن «هناك جهات إعلامية تحاول تشويه الوضع».
وكشف المسؤول الكردي عن «استمرار الاتصالات مع بغداد»، مبدياً استعداده لـ»إجراء حوار غير مشروط وجدي مع بغداد».

القوات العراقية تسيطر على توتر خانقين… وتواصل انتشارها في المناطق «المتنازع عليها»

مشرق ريسان

- -

2 تعليقات

  1. أفعال الحشد الطائفي معروفة كالشمس لا يغطيها الغربال
    ما كان يجب إقحامهم بدخول كركوك !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. في حياة الشعوب ، تأتي أحياناً أزمنة فاصلة . يبدو لي ، و لا أعرف تفسيراً لذلك ، أن هذه الأيام تمنح فرصة تاريخية لكل العراقيين على شتى أطيافهم القومية و الدينية للإلتقاء بأيادي ممدودة و قلوب مفتوحة ، و التوجه نحو البناء و العمل المشترك . لقد أثبتت الأحداث الأخيرة بل و السنين منذ ذالك الغزو الإجرامي الأخرق عام ٢٠٠٣ أنّ العراق لا يمكن أن يكون إلاّ لأهله .
    في الأحداث الأخيرة أحس أنه ليس هناك تصرفات حمقى ، إلا القليل لا يمكن أن لا تحدث في هكذا ظروف و بعد كذا أحداث لعشرات السنين في بلدٍ مثل العراق ، و إن كنت أرجو أن لا تحدث . ليس هناك تصرفات منتصر أحمق ، و يبدو لي هناك طرف آخر أدرك سريعاً أنه تسبب في فتح جرح ما كان يجب أن يفتح ، فسارع أيضاً في تطبيب هذا الجرح ، و ذاك يحسب له . على الجميع مراجعة مواقفهم و صدقاً من لا يملك مؤهلات رجل دولة و سياسة عليه الإنسحاب ، فملايين العراقيين و لعشرات السنين دفعوا ثمناً غالياً .
    ” أسير ُ، و حيث أسير ….قلبي في العراق أسير”

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left