شكاوى واختناقات ونفوق مواشٍ في مصر بسبب «حرق قش الأرز»

الحكومة تفشل في مواجهة «السحابة السوداء»

مؤمن الكامل

Oct 20, 2017

القاهرة ـ « القدس العربي»: رغم وعود الحكومة المصرية المتكررة منذ سنوات بالقضاء على ظاهرة حرق قش الأرز في مصر، التي تتسبب في «سحب سوداء» وأدخنة في سماء البلاد، ينتج عنها اختناقات وضيق في التنفس ونفوق للحيوانات، إلا أنها فشلت في القضاء على هذه الظاهرة.
مواطنو محافظة أسيوط، التي تقع جنوب مصر، قدموا شكاوى عديدة خلال اليومين الماضيين، بسبب تعرض العديد منهم لاختناقات، خصوصاً مساء أول أمس الأربعاء، نتيجة تصاعد أدخنة غطت سماء المحافظة، جراء قيام مزارعي الأرز بحرق «القش».
وقدم أحمد عبد الرازق، أحد سكان المحافظة، استغاثة لمحافظ أسيوط ووزيري الصحة والبيئة ومجلس النواب، لإنقاذ البلاد من هذه الظاهرة.
وقال، في تصريحات صحافية: «إرحموا المواطنين، وأدوا واجبكم، فمن غير المعقول تكرار هذه الكارثة كل سنة، بسبب حرق المخلفات الزراعية، لم نعد نستطيع التنفس وأطفالنا أصيبوا بالأمراض، ومن يعاني منا من مشاكل صحية في الصدر يموت من ظاهرة حرق المخلفات».
ودعا لـ»تطبيق القانون وتوقيع الغرامات على المخالفين لحظر حرق قش الأرز، مستنكرا تقاعس المسؤولين عن حل الأزمة بالجلوس في المكاتب المكيفة».
ويبدأ ما يعرف في مصر بـ»موسم السحابة السوداء» من 15 أغسطس/ أب حتى 15 نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام. وقبل يومين، شب حريق في مزرعة دواجن وحظيرة، في قرية تلبانة التابعة لمركز المنصورة في محافظة الدقهلية، مما تسبب في نفوق 5 أغنام وأعداد كبيرة من الدواجن، نتيجة حرق المزارعين الملاصقين للمزرعة «قش الأرز».
وانتقل المسؤولون عن محور المنصورة في جهاز شؤون البيئة، وأعداد كبيرة من الأهالي الذين تمكنوا من السيطرة على النيران وإطفائها.
وقال مصدر مسؤول في تصريحات صحافية إن الحريق شب في «حوض زراعي» تابع لجمعية الإصلاح الزراعي في المنصورة وامتد إلى المزرعة المجاورة له وحرق الجزء الخلفي منها، وتصاعدت الأدخنة بكثافة ما تسبب في نفوق 5 رؤوس أغنام وأعداد كبيرة من الدواجن.
وأضاف تم تحرير محضر مخالفة قش أرز للمزارعين، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.
والثلاثاء الماضي، اعترف وزير البيئة المصري، خالد فهمي، بصعوبة السيطرة على حرائق قش الأرز في المحافظات، التي تتسبب في تلوث حاد في هذا التوقيت من كل عام، مشيرا إلى أن المزارعين المخالفين الذين يحرقون القش هم السبب في الأزمة، قائلا: «لن نستطيع تعيين عسكري على كل فدان لمراقبة ومنع الحرق».
وأوضح في تصريحات صحافية أنه «تم الحد من السحابة السوداء التي بلغت ذروتها عام 2015، بعد إعادة بناء المنظومة نتيجة التفتيش والرقابة على مقالب القمامة والمنشآت الصناعية ومكامير الفحم ومصانع الطوب»، لافتا إلى أن «الوزارة حررت خلال العام الجاري فقط 5 آلاف محضر للمزارعين الذين حرقوا قش الأرز، وهو ما يؤكد انخفاض ظاهرة الحرق».
وأكد أن «القانون لا يسمح بتصالح المخالفين في قضايا حرق قش الأرز التي تصل إلى الحبس»، مضيفا أن «القضاء على الظاهرة هو الأهم، والوزارة تكثف هذا العام الخطط والإجراءات التفتيشية والقانونية لوقف هذه الحرائق ومحاولة السيطرة عليها».
وأعلنت وزارة البيئة عن إطلاقها حملة إعلامية تذاع عبر القنوات الفضائية في مصر بعنوان «قش الأرز أين يذهب؟»، تتحدث من خلالها كل الفئات المرتبطة بقش الأرز بدءًا من المزارع وحتى تاجر الأعلاف، وذلك لرصد تغير وعيهم حول استخدامات قش الأرز بدلا من حرقه، في إطار مواجهة الوزارة لموسم «السحابة السوداء».
وكان وزير البيئة، أكد قبل أيام، تحسن العمل داخل «منظومة السحابة السوداء» في مواجهة نوبات تلوث الهواء الحادة الناتجة عن حرق قش الأرز، مشيرا إلى الجهود المبذولة طوال العام في التفتيش والرقابة على مقالب القمامة والمنشآت الصناعية ومكامير الفحم ومصانع الطوب، إضافة إلى موسم حصاد الأرز.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي، عُقد في غرفة العمليات المركزية في مقر الوزارة للإطلاع على الوضع الراهن لسير العمل داخل منظومة السحابة السواء، أن «عدد محاضر حرائق قش الأرز بلغ 5 آلاف محضر حتى الآن مقارنة بـ 8 آلاف محضر في الفترة نفسها من العام الماضي».
وأشار إلى أن «جزءا من خطة الوزارة هو زيادة الرقابة وعمليات الرصد على حرائق القش عن طريق غرفة العمليات المركزية في الوزارة والتي يتم تجميع المعلومات فيها عن طريق الأقمار الصناعية والبرامج الجديدة المطورة من قبل شباب الوزارة وفرق العمل الميدانية».
وحسب المصدر «يتم رصد نوعية الهواء من خلال 90 محطة تعمل على إصدار تقريرا بشأن نوعية وجودة الهواء كل ساعة، كما أن بيانات محطات رصد نوعية الهواء تتم بشكل إلكتروني ولا يستطيع أحد التدخل فيها أو إخفاء آية معلومة عن المواطنين».
وتابع: «هناك 3 أقمار صناعية تستخدم في رصد ومعرفة نقاط الحرق على مدار 24 ساعة يتم من خلالهم توجيه محاور التفتيش لوقف التلوث الناتج عن عملية الحرق واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين»، مشيرا إلى أن «هناك 88 فريقا للتفتيش على المنشآت الصناعية يعمل منها 48 في منظومة قش الأرز.
كما أكد على «ضرورة تدخل الدولة في بناء منظومة قش الأرز، من خلال تزويد المتعهدين بالمعدات المطلوبة واختيارها حسب نظام كل محافظة، وإعطاء المتعهد 50 جنيها عن كل طن يتم توريده في مواقع تجميع قش الأرز، البالغ عددها 477 موقع مقارنة بـ 254 موقعا في العام الماضي».
وواصل : «يتم بعد عمليات الجمع تسهيل التفاوض مع الصناعة لتحويل قش الأرز إلى أخشاب واستخدامه من قبل شركات الأسمنت كوقود».

شكاوى واختناقات ونفوق مواشٍ في مصر بسبب «حرق قش الأرز»
الحكومة تفشل في مواجهة «السحابة السوداء»
مؤمن الكامل
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left