وزراء في الأردن يقتربون من «الخط الأحمر»… رغيف الخبز يدخل سيناريو «اللعبة السياسية»

سعران لكل رغيف... أم سعر موحد للجميع؟

بسام البدارين

Oct 20, 2017

عمان ـ «القدس العربي»: بدا في اللعبة التي يمارسها وزير الصناعة والتجارة الأردني يعرب القضاة قدر من الدهاء البيروقراطي لكنها لعبة متذاكية في الوقت نفسه عندما يتعلق الأمر بـ«فوبيا» الأردنيين من نهاية غير سعيدة لنقاش الضرائب والوضع المالي تتمثل في الوصول الى المنطقة المحظورة وهي أسعار الخبز.
الوزير القضاة الذي تربطه علاقات غير ودية نسبياً بزميليه في الطاقم الاقتصادي الوزيرين عمر ملحس وعماد الفاخوري دخل متأخرًا إلى لعبة التصريح والتلميح وبعد حالة صمت امتدت لأشهر من دون اتضاح الأسباب. قال الرجل كلاماً كثيراً في الأزمة المالية ومتطلبات الإصلاح الاقتصادي الإجبارية.
لكنه تجرأ من دون غيره من الوزراء في إبلاغ الأردنيين بأسوأ رسالة يمكن أن تصلهم عندما قام بتغليف عبارة تتحدث عن أسعار الخبز تحديداً قائلًا بأن مادة الخبز في حال رفعها أو إذا ما تقرر رفع سعرها فلن يصل سقف الرفع لأكثر من 35 قرشاً لسعر كيلو الخبز الواحد وبزيادة قد تقارب 60 %. يبدو أن الوزير الشاب سعى لتجريب حظه بعدما اتهمه زملاء له بالصمت وعدم الدفاع عن سياسات الحكومة فانتقى بدوره العبارة الأكثر جرأة في إطار حملة لا متناهية من الوعود والعهود والتلويح برفع الأسعار في وجه الأردنيين تمارسها الحكومة أصلاً منذ أسابيع وتدلل في الوقت نفسه – نقصد الحملة – على أن الصف الحكومي لازال مرتبكاً ويتعامل بحذر مع تداعيات أزمة الخزينة المالية خصوصاً بعد نعي المرجع الرسمي لما يسمى بمرحلة المساعدات من الأشقاء والأصدقاء وتدشين مرحلة منهجية الاعتماد على الذات.
ما يسربه الوزير القضاة بسيط وواضح ويقول ضمنياً إن الحكومة التي سبق أن وعدت بأن لا ترفع أسعار الخبز تفكر في أن ترفعها على أساس أن الرفع سيكون بسيطاً وليس كارثياً على الأقل بحسابات الحكومة ولحماية حصة المواطن الأردني من دعم الخبز لأن الفكرة العبقرية التي اقترحها الوزير القضاة هي أن الخبز المدعوم يلتهمه الخبراء والأجانب في المملكة وبأن ما يستهلكه العمال الوافدون فقط من الخبز المدعوم هو ضعف ما يستهلكه المواطنون الأردنيون. حصل ذلك قبل تركيز وزير الاتصال الناطق الرسمي الدكتور محمد مومني على جزئية تهريب الطحين والدقيق لدول مجاورة بسبب رخص سعره في الأردن. تلك في كل حال عملية مداعبة سياسية بيروقراطية يفترض أن تظهر ودودة وعبقرية بجملة تكتيكية لم تتسلط عليها الأضواء لوزير تكنوقراطي شاب أراد المشاركة بالحفلة فتحدث على شاشة التلفزيون الرسمي حتى يتجنب التشويش الحاصل عليه وسط بعض زملائه. فعل وزير المالية ملحس ذلك أصلاً من شهر شباط الماضي. لكن بطريقة خشنة وصريحة ومباشرة لا أحد يعلم ما إذا كانت ينبغي أن تحسب له أو عليه عندما سمح بتسريب ما وصفه رئيس الوزراء شخصيا الدكتور هاني الملقي بوثيقة يفترض أن تكون سرية ولها علاقة بملف التصعيد الضريبي الجديد. هاجم الشارع بقسوة الوزير ملحس ولازال يهاجمه فيما أفلت الوزير القضاة ولليوم السادس على التوالي من عاصفة ردود الفعل برغم أنه لم يتحدث عن الضريبة التي تخص علية القوم وليس الفقراء، بل تحدث عن الخبز وهو بمثابة الخط الأحمر للغالبية الساحقة من الأردنيين الذين يعتمدون عليه بشكل أساسي في استهلاك الغذاء. معنى الكلام تلقائياً أن ملف الخبز يدور في ماكينة الحكومة وهو أمر تطلب تصريحاً غريباً وغامضاً بالتوازي من رئيس الوزراء الذي وعد الأردنيين بأن ترى بلادهم ما وصفه بالنور منتصف عام 2018. لم يحدد الرئيس الملقي عن أي نور يتحدث ولا عن الظلام الذي يستوجب النور وهوجم تصريحه بضراوة عبر وسائط التواصل برغم أن المقاصد قد تكون إيجابية وبريئة وتتعلق بحقن الشارع بوعد جديد يمرر عبره برنامجه الاصلاحي المالي الخشن. مقاصد الملقي التكنوقراطية هنا والمهنية ليست مجهولة وما قصده الرجل حسب وزير مقرب جداً منه هو مطالبة الأردنيين بالصبر على الإجراءات القاسية التي ستضطر الحكومة لفرضها بعد إقرار الموازنة العامة في الشهر الأول من عام 2018 على أن هذا الصبر سيولد بعده الفرج لأن الإصلاح الاقتصادي وفقاً لرهانات الملقي يفترض أن ينتهي بنمو اقتصادي تتخلله مشروعات انتاجية وتنوع استثماري واسترخاء في مسألة الديون وفرص عمل أكثر وهو ما قصده الرجل بكل حال من دون أي دليل أو قرينة تؤكد أن ذلك ما سيحصل فعلاً. يمكن هنا، ببساطة ملاحظة أن وعد الملقي الجديد لم يباركه أو يؤيده أي خبير اقتصادي علنًا لا داخل الحكومة ولا خارجها، الأمر الذي يوحي ضمنيًا أن هدف هذا الوعد الذي يبدو جميلاً وناعماً هو تبرير مرحلة التصعيد الضريبي ورفع الأسعار الوشيكة ونفاذ حكومة الرجل من مطحنة الأزمة بالنتيجة .. ليس أكثر ولا أقل. وعد الملقي إذا ما أضيف للعبة التي مارسها وزيره يعرب القضاة عبر شاشة التلفزيون يجتمعان معًا في تأسيس حالة جديدة تماماً لم تختبر سابقاً وقوامها السياسي والشعبي يؤشر على أن رغيف الخبز أصبح هدفاً اضطرارياً أيضاً بالنسبة لخطة الحكومة. هذا وضع جديد تماماً لم تتجرأ عليه حتى حكومة الرئيس عبد الله النسور وهي تدرس لمدة عامين متتالين ليس رفع سعر الخبز ولكن فقط وضع تسعيرتين للخبز الأولى تخص الرغيف المدعوم للأردنيين والثانية لها علاقة برغيف الأجانب والوافدين والمقيمين . ثمة من يتحدث في محيط الملقي عن احتمالية العودة لآلية تسعير الرغيفين، لكن وزير الصناعة والتجارة يتحدث عن سقف بسعر جديد وثمة مقترحات بالمنهجين معًا تدرسها الحكومة بمعنى رفع سعر الرغيف المدعوم لنحو أربعة ملايين ونصف المليون أردني فقط بالتوازي مع تحرير السعر للأجانب وغير الأردنيين. القرار لم يحسم بعد، لكن الدرس المستفاد حتى اللحظة أن حكومة الملقي بما أنها تهيئ الرأي العام لكل الاحتمالات منذ شهر شباط/فبراير الماضي، هي تحديداً وترسيماً الحكومة التي يمكن أن تفعل أي شيء وتتخذ أي قرار غير شعبي قبل وداعها في الربيع المقبل. دخول رغيف الخبز تحديداً على مستوى النقاش البيروقراطي وهواجس التسعير والتقشف هو أمر جديد تماماً حمال أوجه ومثير لسيناريوهات ولم تجربه أية حكومة سابقة وهنا حصرياً مكمن القلق.

وزراء في الأردن يقتربون من «الخط الأحمر»… رغيف الخبز يدخل سيناريو «اللعبة السياسية»
سعران لكل رغيف… أم سعر موحد للجميع؟
بسام البدارين
- -

5 تعليقات

  1. يجب أن يتم إلغاء كل دعم للمواد الغذائية وغيرها في بلادنا العربية
    لأن هذا الدعم يفيد بوقت الحروب والمجاعات فقط وليس بالأوقات العادية حيث يستفاد منه الغني على حساب الفقير
    الأفضل هو بوجود إعانة مادية من الدولة للعاطلين عن العمل والعوائل المحتاجة للمساعدة التي لا معيل لديها وكذلك المرضى والمعاقين ووو
    في هذه الحالة ينتهي الفساد في شراء مواد الدعم وتكون هناك منافسة بالأسعار بالأسواق مما ينتج عنه وفرة فرص عمل للعاطلين خاصة مع إزدياد الضرائب على الأغنياء والمواد الغير أساسية للحياة كالسجائر والكماليات ووو
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. الاردن ككل يحتاج دراسة اقتصاديه من الخارج بهدف بناء خطة تنميه ، للأسف من يقوم على التخطيط لغاية الان هم اصحاب المصالح ، حمى الله الاردن من حملة شهادات الحائط …

  3. هذه رباعية شعرية .. قلتها بمناسبة رفع سعر الخبز ..في عهد حكومة الكباريتي سنة 1996 ولكن رئيس تحرير الجريدة التي كنت أنشر فيها الرباعيات .. لم ينشرها ..بالرغم من أنه نشر ما هو أجرأ منها كثيرا ..وهو وطني جريء..ولكنه كان صديقا للكباريتي!
    إن خبز الشعب غولُ فاحذروهُ .. واستقيلوا!
    خـبـزنـا يـأكــل مـن يـــأ كُــلُــهُ !..فهو الأكولُ!
    كــل مـن ينـهـــب من أقـواتـنـا.. ســوف يزولُ
    فاسألوا التاريخَ.. يُنــــــــــــ ـبـيـكم بهـذا.. ويقــولُ !
    ( من رباعيات : عبدالله خليل شبيب)

  4. *لو بدها حكومتنا الرشيدة تشتغل صح
    تحصي عدد المواطنين المحتاجين
    غير شاملين بالضمان وأصحاب الرواتب
    الضعيفة وتصرف لهم مبالغ تعويض
    في حالة رفع سعر (الخبز ) تماما
    مثل ما حصل ف الماضي وعوضوا
    المواطنين بدل رفع (المحروقات).
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  5. الدخان في الاردن رخيص نسبياً. لو رفعت الحكومه الضريبه عليه بنسبة ستمئه او سبعمئه بالمئه هذا يكفي الاردن دخل ضريبي و يساعد على خفض الضرائب على سلع اخرى و يشجع على ترك التدخين وبالتالي يقلل الامراض الناتجه عنه ويخفف العبئ على القطاع الصحي

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left