حملة «عشان تبنيها» تلاحق المصريين أينما ذهبوا والمجهول في انتظار من يقول… لا

حسام عبد البصير

Oct 20, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: تعيش مصر حالة استثنائية باعتراف أنصار السلطة وخصومها، على حد سواء، ففي اللحظة التي تبحث فيها الأغلبية عن حكومة تعينها على مواجهة الغلاء، تبدو الحكومة ومن خلفها السلطة مشغولة بدعم الرئيس والدفع به نحو البقاء في المنصب خلال المرحلة المقبلة، فأي صحيفة قومية أو مستقلة قرأت، أو يممت وجهك نحو أي من الفضائيات، التي يبسط النظام سطوته عليها، لا حديث لها إلا عن إنجازات السيسي لا يعلوه صوت آخر.
وفي سياق الاستعدادات لتلك اللحظة التي تقترب بحلول الانتخابات الرئاسية المقبلة، يبدو النظام على استعداد للجوء لأي خيار يحول بين المعارضة وتمكين الرئيس من ولاية جديدة، وهو الأمر الذي بدا جلياً بملاحقة عدد من المعارضين السلميين على مدار الأيام الأخيرة، وآخر من وجد نفسه مطلوبا للنيابة أحد أبرز مؤيدي السيسي سابقاً الدكتور يحيى القزاز، عضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، الذي استدعته النيابة للتحقيق معه بتهمة «إهانة الرئيس».
يأتي ذلك بعد أيام من انطلاق حملة جمع توقيعات من الإعلاميين والفنانين لدعم ترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية المقبلة، التي يفصلنا عنها حوالي 7 أشهر. ومن جانبه علق الدكتور نور فرحات، أستاذ فلسفة القانون في جامعة الزقازيق، على حملة «عشان تبنيها»، لإعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر لفترة رئاسية ثانية، قائلا: «ليس في حاجة لحملة (عشان نبنيها)، هو الرئيس القادم وبعد القادم، هم الذين في حاجة لأن يعرف هو عنهم أنهم أداروا حملة تأييد له». فيما غرد جمال سلطان مندهشاً: توقعت أن يأتي الهجوم على مرزوق الغانم من إسرائيل بعد طرده مندوبها وإهانته، لكنني فوجئت بأن الهجوم عليه أتى من أقلام ليبرالية خليجية، هل وصلنا إلى هذا القاع ؟ ومن تقارير صحف أمس الخميس 19 أكتوبر/تشرين الأول: الرئيس يفتتح 20 مصنعا في العين السخنة فبراير/شباط المقبل.. وصول الفرقاطة «الفاتح» والغواصة «42» إلى القاعدة البحرية في الإسكندرية، قابيل: تعاون مصري فرنسي في الصناعات المغذية للسيارات. أسقف أسيوط: المعترضة على ضوابط الملابس في الكنائس تنصرف بهدوء، وزير السياحة يتابع ميدانياً مواقع «رحلة العائلة المقدسة». محافظ جنوب سيناء يتهم شركات بترول بالاستيلاء على الأراضي بعد انتهاء عقود الامتياز، وزير الري بعد زيارة سد النهضة: تطورات العمل أظهرت الحاجة لتحرك عاجل لأننا قلقون من تأخر دراسات سد النهضة.

ابتزاز سياسي

«تم تدشين حملة في مصر تحت شعار «علشان تبنيها» جوهرها، كما يفصح جمال سلطان في «المصريون»، مطالبة الرئيس السيسي بالترشح لفترة رئاسية ثانية، وتمت طباعة «استمارة» خاصة بهذا الشأن تعرض على المواطنين والشخصيات العامة والفنانين ولاعبي الكرة والمشاهير لتوقيعها، ومن الواضح أنها ستتسع في الفترة المقبلة، والحقيقة أن هذه الحملة تمثل نوعا من الإكراه السياسي أو الابتزاز، لأنه من المفهوم أن الذي سيرفض التوقيع عليها ستوضع عليه علامة استفهام، وقد يتعرض للتنكيل من قياداته، أو حتى يتم تلفيق تهم بانتمائه للإخوان، أو أي جهة أخرى تخضع للمساءلة القانونية. في العالم «المتحضر» وحتى في العالم الذي يحبو نحو الحضارة، يتقدم المرشح، رئيسا كان أو رئيس حزب أو مواطنا عاديا، بطلب إلى الجهات التي تمثل إرادة الشعب لكي يقدم أوراق ترشحه للمنصب ملتمسا قبولها، قبل أن يصل للمرحلة الحاسمة ليعرض نفسه وبرنامجه على الشعب ليقرر مصيره، يقبله أو يرفضه، وفي غير العالم «المتحضر» يمكن أن تجد هذه الموجات «النفاقية» التي تجعل من الحاكم متفضلا على الناس ومجاملا لهم بأن يقبل سيادته أن يكون رئيسا عليهم، أو أن يخوض الانتخابات لكي يبقى على كرسي الحكم، هذا عار إنساني، وفضيحة للوطن أمام العالم، وإذلال لشعب مصر بكامله، وتحقير للدولة، وصناعة نمط من «الألوهية» الكاذبة وإضفائها على البشر. المدهش أنه لا أحد يمكنه الاعتراض العملي على ترشح السيسي للرئاسة من جديد، بل إنه من الناحية العملية لا أحد سينافسه في تلك الانتخابات حتى الآن، ومن يفكر في المنافسة ، يتم التشهير به وتلويث سمعته ومسح كرامته بألف صورة وصورة».

حمل كاذب

«إذا كان كبار وصغار رجال الأعمال وأعضاء البرلمان والممثلون والممثلات ورجال الكنيسة، وحتى الأرجنتيني فيكتور كوبر وأعضاء الجهاز الفني للمنتخب الوطني ليس فقط يؤيدون الرئيس عبدالفتاح السيسي، وإنما يناشدونه كي يترشح لفترة رئاسة ثانية، فهل يظل لـ«العرس الانتخابي» الذي ينتظره العالم وتنتظره مصر بعد شهور قليلة أي معنى؟ السؤال يطرحه أشرف البربري في «الشروق»، هذا المشهد الذي يتسابق فيه كثيرون لكي يناشدوا الرئيس ليترشح لفترة رئاسة ثانية، يسيء لمصر أبلغ الإساءة، ويجعل كل ما يقال عن السعي إلى إقامة نظام سياسي ديمقراطي تعددي مجرد كلام لن يصدقه عاقل. فالأصل في أي نظام سياسي يدعي الرشاد والاستقامة، أن يبادر الرئيس الذي تقترب فترة حكمه الأولى من النهاية بإعلان رغبته في فترة حكم ثانية، ويحاول إقناع الشعب وصناع الرأي العام ونجوم المجتمع بأحقيته في فترة الحكم الثانية، بما حققه من إنجازات وما يعتزم تحقيقه من إنجازات أكثر، ثم يأتي المرشحون المنافسون الذين يحاولون إقناع الشعب والناخبين بشكل خاص بأن الرئيس الذي أدت سياسته إلى زيادة الأسعار بأكثر من 100٪ في العديد من السلع الرئيسية، والذي ضاعف الدين العام الداخلي والخارجي، لا يستحق فترة رئاسة ثانية، وأنهم الأحق بالمنصب الرفيع. لكن وبسبب الواقع المرير، فقد انطلقت حملات دعائية بأسماء عديدة تناشد الرئيس، أن يقبل الاستمرار في حكم الشعب لفترة ثانية، وتقول للمصريين «لا حاجة لإجراء الانتخابات الرئاسية ولا حاجة للذهاب إلى مراكز الاقتراع، لأنه ببساطة لن تكون هناك انتخابات حقيقية». فالرئيس المرشح يحظى بدعم الدولة كلها، ولا وجود لمرشح معارض، وبالتالي فالنتيجة محسومة. الكارثة التي لا يدركها هؤلاء، أن ما يفعلونه سيضر بالسلطة وبرأسها أكثر مما يفيد. فكيف يتصور القائمون على أمر هذه الحملات البائسة أنه سيكون لدى أكثر الناس تأييدا للسلطة الحالية الرغبة في الذهاب إلى مراكز الاقتراع».

لهذا تأخرنا وتقدمت قطر

«هي المرة الثانية التي يخسر فيها مرشح مصري في انتخابات اليونسكو، كما يذكرنا هشام الحمامي في «المصريون». عام 2009 خسر فاروق حسني أمام مرشحة بلغاريا السيدة بوكوفا التي كانت وزيرة خارجية سابقة لبلادها. سنقف كثيرا أمام السيرة الذاتية للمرشح العربى المنافس (قطر) الدكتور حمد الكواري، الذي فاز بأعلى الأصوات من أول جولة، ويكفي أن نعلم أنه خريج دار العلوم عام 1970 أثناء عمادة المفكر الدكتور محمود قاسم رئيس قسم الفلسفة الإسلامية. السيرة الذاتية للدكتورة مشيرة خطاب خريجة العلوم السياسية عام 1967 أثناء عمادة الدكتور محمد زكي شافعي سيرة جيدة ومشرفة، لكن الانتخابات في المنظمات الدولية عادة ما تكون محكومة بمعاييرمختلفة، لكنه سيكون مهما أن نتذكر أن مصر حصلت عام 2015- 2016 على ترتيب متدن للغاية في مؤشرات التعليم، في كل من تقارير التنافسية الدولية والمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حصلت أيها الكرام على المركز 139 ضمن 140 دولة في جودة التعليم العام والعالي الدولة الــ 141 تكون خارج التصنيف نهائيا لعدم التزامها بأدنى عوامل الجودة (إسرائيل جاءت في الترتيب 37). قطر كانت في السنة نفسها الرابعة دوليا بعد سنغافورة وسويسرا وفنلندا والأولى عربيا. هذا العام 2017 خرجنا نهائيا من التصنيف العالمي كما ذكر الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم الذي قال «علينا أن نعلم أن ترتيبنا في التصنيف العالمي متأخر جدا، وأخيرا خرجنا خالص من التصنيف ونتفق أو نختلف مع تلك التصنيفات، لكن في النهاية المنتج المعرفي الذي نخرجه أعتقد أنه لا يرضي طموحاتنا ولا أحلامنا». المكان هنا يا سيادة الوزير ليس مكان ذكر كلمات مثل الطموحات والأحلام والمنتج المعرفى! تقفز العبارات والكلمات قفزا لتعبر عن عالم ومرحلة ومناخ وشبه موت. وإذا كان المرشح لرئاسة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة قادما من بلد جودة التعليم فيه صفر.. بلد لا يتلقى فيه التلاميذ التعليم في مدارس ويتلقون التعليم في سناتر(جمع كلمة سنتر بالإنكليزية التي تعني مركزا وهذه هي الكلمة التي يتحدث بها المدرسون والتلاميذ وأولياء الأمور) هذا المرشح كيف قامت بلاده أصلا بترشيحه؟ وكيف قبل هو ذلك؟ ولما كل هذا الحرج وكل هذا الكسوف؟ ألا يعلم القائمون على فكرة الترشيح والمرشح وحملة المرشح، أن هناك سؤالا سيكون عن وطن المرشح ومستوى التعليم فيه؟ سيفتح العالم فاه متسائلا ماذا لدى هذا المرشح ليقدمه للدنيا والعالم في التربية والعلوم والثقافة؟ وهو سؤال ليس من منطلق ما هو خيالي، ولكن من منطلق ما هو حاصل».

المبذرون اخوان الشياطين

«ليس مبلغ مليون ونصف مليون جنيه، مكافأة للاعبي المنتخب وجهازه الفني والإداري، بعد صعودهم للمونديال، مبلغًا فلكيًا فلماذا إذن غضب الكثيرون، رغم أن اللحظة التي طال انتظارها كانت للفرح؟ يتساءل محمد مصطفى موسى في «الشعب». هل هم «عواجيز فرح» لا يريدون لمصر خيرًا ولا تستكين نفوسهم إلا لرؤيتها منكسرة مهزومة؟ بالطبع.. ليس الأمر كذلك، فما أثار احتقان الرأي العام، أو قطاع كبير منه، هو أن صرف هذا المبلغ، يأتي في الوقت الذي يتشدق فيه الحاكم بأمره فيه بأن الشعب «فقرا قوي»، هذا بالنسبة للعامة، أما النخبة الذين تساءلوا عن دستورية الصرف من المال العام، على «مزاج فخامة جنابه» بدون الرجوع إلى البرلمان، فالرد عليهم يجب أن يكون بصوت المخلوع الحرامي: «يا راجل كبّر مخك»، ففي دولة القامعين بأمرهم، لا دستور ينفع، ولا قانون يشفع. إنه البذخ في غير موضعه، وتبديد المال على سفاسف الأمور، في نظام لا يعرف ألف باء الأولويات، فيبسط يده كل البسط، على «أبهته» الشخصية، في حين يجعل يده ذاتها مغلولة إلى عنقه حين يتعلق الأمر بتحسين حياة الناس، وتوفير حاجاتهم الأساسية، من صحة وطرق وتغذية وأيضًا تعليم، ولعلنا نستثني التعليم تحديدًا، بما يناسب المقولة التي سيخلدها التاريخ، في فصل النكات المريرة: «يعمل أيه التعليم في وطن ضايع». في المقارنات تبدو الحقائق صارخة مؤلمة، فالأولوية ليست إلا لالتقاط «الصورة الحلوة» ومن أجلها، لا بأس في تبديد مليار جنيه على افتتاح فندق في قلب الصحراء، وإقامة حفل أسطوري احتفاءً بما أشيع أنه إنجاز لم يأتِ به السابقون ولا اللاحقون، بدون حتى بث المشهد تلفزيونيًا ليراه الناس، في إجراء وصفه موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، بعنوان موجز: «مصر تغرق في الفقر وتفتتح فندق الماسة».
رئيس الوزراء بخير

في اتصال من المهندس شريف إسماعيل مع محمد أمين في «المصري اليوم» بدا صوته قوياً عفياً: «عرف شريف بك من سياق كلامي أنني أسأل عن الأقاويل التي سرت حول الاستقالة، والظروف الصحية، وطلب الإعفاء، وهنا أجاب بجملة واضحة «أنا كويس.. وهشتغل حتى آخر نفس».. ودعوت له بالصحة والعافية وطول العمر.. فينبغي ألا ننسى من «خدموا الوطن» أبداً، فنقلب الصفحة والسلام! وكنت، قبل يومين، حريصاً على أن أستقى الخبر من مصادره الرفيعة.. فقال رئيس الوزراء ما قال، وقال غيره ما قالوا، وكان الكلام يتسق مع بعضه هنا وهناك، وسألت اللواء عرفان أيضاً: هل الكلام عن الوزارة صحيح؟ قال: غير صحيح وعار تماماً عن الصحة، ثم قال شاااائعات.. كأنه يقسم أن الأمر لم يحدث.. وزاد على ذلك بقوله: متى كانت اختيارات المناصب الحساسة تخضع للشائعات؟ ولا يريد الناس أن يصدقوا أن الدنيا تغيرت، وأن هذه المناصب لا تخضع للمفاجآت. وإذا أراد الرئيس أن يغير فسيكون ذلك بوضوح، وسيعلم مجلس النواب، ولن نستيقظ في الصباح على مفاجأة، ولن يأتي رئيس وزراء جديد ليلاً.. حتى الوزراء الآن لا يأتون فجأة. سيذهب الترشيح لمجلس النواب يوافق أو يرفض. فما بالكم برئيس الوزراء؟ فلا مانع من التغيير، لكن هناك آليات طبعاً! بلا شك، فقد قدم شريف بك إنجازات كبيرة في صمت، وهو يعمل بجد واجتهاد. رأيناه في كل مؤتمر يكتب ويسجل، ولا يرى المنصب رفاهية. الرئيس أيضاً يكتب ويسجل، ولا يرى المنصب الرئاسي رفاهية.. لكنه عندما حلق شعره بعد الحج أعطى انطباعاً بأمر ما.. سألته عنها منذ أسابيع، قال والله بفكر أخليها كده.. وضحك وضحكت.. فكانت سبب الشائعات عن صحته واستقالته».

ننسى العدو دائماً

نتحول نحو سيناريوهات تقيم المنطقة بعد ما جرى في كردستان يرى عبد الله السناوي في «الشروق»: «تراجع احتمالات تقسيم دول المشرق العربي، وأهمها سوريا، وأي دول عربية أخرى. تقويض المشروع الانفصالي في العراق يفضي بالتبعية إلى تقويض مماثل لأي مشروعات انفصالية محتملة. كألعاب الدومينو، ما أن يسقط حجر حتى تتبعه أحجار أخرى. إذا مضى مشروع انفصال كردستان العراق إلى نهايته، فإن المصير نفسه سيكون مرجحا في سوريا حيث ترسم الخرائط بحسابات السلاح. فالولايات المتحدة تحالف وتدعم وتخوض معارك مشتركة مع قوات «سوريا الديمقراطية» بأغلبيتها الكردية لحسم معركة الرقة، عاصمة دولة الخلافة، هذه لم تكن مناكفات ميدانية بقدر ما هي محاولة بالسلاح لرسم خرائط على الأرض قبل التوصل إلى أي تسوية سياسية. كلا اللاعبين الإقليميين الكبيرين الإيراني والتركي ناهض اللعبة إذ أن نتائجها تهدد أمنهما القومي على نحو خطير. كان لذلك دور حاسم في إنهاء الانفصال المحتمل لكردستان العراق خشية أن تمتد اللعبة إلى سوريا. ويرى الكاتب أن مشروع التحالف التركي الإيراني العراقي قد يأخذ مدى أوسع بعد أن تمكن في وقت قياسي من إجهاض الانفصال الكردي في العراق. باليقين الدور الإيراني أكبر في حسم الصراع على كركوك، لكن تركيا ـ من ناحية استراتيجية ـ ربحت من مثل هذا التحالف. كانت إسرائيل الخاسر الأكبر في إجهاض مشروع الانفصال. فقد راهنت على تفكيك العالم العربي، وإعادة بناء شرق أوسط جديد تلعب فيه دور المركز بإدارة تفاعلاته ومصالحه. في التوقيت ذاته خسرت رهانا آخر على نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، تحت غطاء المصالحة بين فتح وحماس، لتجاوز الانقسام القاتل، والدور المصري حاضر وفاعل في الملف. السؤال الأهم في كل تلك الرسائل العاجلة: أين مصر ـ بالضبط ـ في النظر إلى توازنات القوى وتحالفاتها المستجدة في الإقليم؟».

أحترم نفسك

هاجم المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقي، الكاتب يوسف زيدان، بعد تكذيبه واقعة وقوف الزعيم أحمد عرابي أمام الخديوي، مطالباً زيدان بتأهيل نفسه علميا أولاً قبل اقتحام مجال التاريخ. وقال وفقا لـ»اليوم السابع»: إن يوسف زيدان متخصص في الفلسفة، ولكنه غير مؤهل للكتابة في التاريخ، مضيفاً: «عيب.. هو مش متخصص.. ويجب أن يحترم نفسه ولا يقتحم مجالا بدون تأهيل»، مؤكداً أن كتابة التاريخ لها أصول. يأتي هذا بعد تصريح الكاتب يوسف زيدان، بأن أحمد عرابي لم يقف أمام الخديوي، وكان السبب في ضياع البلد واحتلاله 70 عاما، واعتباره أن عرابي لم ير الخديوي إطلاقاً طوال عمره. فيما قال الكاتب والإعلامي أحمد المسلماني، المستشار السابق لرئيس الجمهورية، أن أفكار الدكتور يوسف زيدان تنتمى إلى الصحافة الصفراء، ولا علاقة لها بالعلم. وأضاف المسلماني، في تصريحات صحافية، أن الزعيم أحمد عرابي أسطورة وطنية خالدة، وهو عند المصريين بطل وطني عظيم، وفي الوثائق الغربية والكتابات الأجنبية يحظى باحترام وتقدير غير محدود، وبعض المؤرخين القدماء قارنوا بين قيم الثورة الفرنسية وقيم الثورة العرابية. وتابع المسلماني، من المؤسف أن الدكتور يوسف زيدان تحدث بدون علم أو بحث، واصفاً الزعيم بأنه (فأر) وواصفاً الثورة بأنها (غاغة) وهي المفردات نفسها والأوصاف التي قالها عليه الاحتلال البريطاني. كما أن يوسف زيدان يتصور أنه يقوم بإحداث صدمة في المجتمع من أجل الإفاقة، ولكنه في الواقع يحتاج هو نفسه إلى الإفاقة، فهو ليس مؤرخاً ولا عالم سياسة. إن مستواه العلمي في هذا الشأن لا يتجاوز مستوى العامة أو متحدثي المصاطب، ومراجعه في معظم معاركه الأخيرة إنما تنهل من مقولات العدو وثرثرات اليائسين والفاشلين».

سكارى بعلم الدولة

«هل ما يجري حالياً يدخل في باب حرية الرأي، أم حرية التهريج، أم حرية التزييف، أم حرية التغييب؟ يتساءل عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»، هل ما نراه بصفة شبه يومية لا يدخل تحت أي باب من أبواب قانون العقوبات، هل غفلت القوانين المنظمة للصحافة والإعلام عن مثل هذه الترهات؟ وإذا كان الأمر كذلك، ماذا عن النسق الاجتماعي العام، ماذا عن الأمن والسلام الاجتماعي، ماذا عما اصطلح عليه الفقهاء دينياً، وما اصطلحت عليه الكتب الدراسية تاريخياً، ماذا عما اصطلحت عليه الأعياد الوطنية في ما يتعلق بالمناسبات التي نزهو بها والشخصيات التي نفخر بها؟ بالتأكيد ما يجري يحتاج إلى وقفة تضع الأمور في نصابها الصحيح، يحتاج إلى وضع تعريف لكل المصطلحات التي نحن بصددها، تعريف الرأي، كما تعريف الاجتهاد، كما تعريف الشطط، كما تعريف الهلوسة، كما تعريف شهوة الشهرة وحب الظهور الإعلامي، كما تعريف الفرقعة الإعلامية، كما تعريف المؤامرة على العقل المصري، وبالتالي يجب أن نتوقف أمام دور بعض وسائل الإعلام في هذا الشأن، وهو الدور الذي لم يعد يحتاج إلى الكثير من الاجتهاد في تفسيره، ذلك أنه أصبح يأوي ويحتضن أمثال هؤلاء بصورة فجة وغير مسبوقة في تاريخ الإعلام المصري عموماً. الغريب في الأمر أنه على الرغم من حالة الضنك والقحط التي يعيشها معظم أفراد المجتمع، نظراً لسوء الوضع الاقتصادي، يخشى أمثال هؤلاء الخوض في أي رأي أو انتقاد لهذه الحالة، ذلك أنهم يدركون النتيجة سلفاً، وبدلاً من أن يلتزموا الصمت خجلاً على الأقل، راحوا يجرُّون المجتمع خلفهم في قضايا لا تسمن ولا تغني من جوع».

متسولون في «شياكة»

«لم يبق من قضية المعونات الأمريكية كما يقر كرم جبر في «اليوم السابع» إلا السمعة السيئة، وفي مصر نشأت طبقة يطلق عليها أثرياء حقوق الإنسان، كان بعضهم فقيراً، وفجأة ظهرت عليه علامات الثراء، ولعب أثرياء المعونة دوراً مشبوهاً، وكانوا سبباً رئيسياً في زيادة إشعال الحرائق، وآخر سيئاتهم إمداد «هيومان رايتس» بمعلومات ملفقة، تسيء للشرطة المصرية، فحتى سمعة البلاد أصبحت قابلة للبيع والشراء. الأصل هو مساعدة المجتمع المدني في القيام بأنشطة تخدم المجتمع، ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل، فذهبت إلى صُنَّاع الشائعات ومشعلي الحرائق، ومحترفي الفوضى، وترددت أسماء شهيرة حصلت على عشرات الآلاف من الدولارات، بعيداً عن أجهزة الدولة، وفي السر والخفاء، ونفَّذوا ما كان يُطلَب منهم. أرادت أمريكا أن تحوِّل معونات المجتمع المدني إلى شوكة في ظهر البلاد، قبل 2011 وبعدها وحتى الآن، وكانت المراكز الحقوقية هي الذراع الخفية لتحقيق أهداف الربيع العربى، لعبوا دور «العقل»، أما «العضلات» فكانوا الناشطين الذين تدربوا في الخارج على أعمال العنف والتظاهرات، وغطوا جرائمهم بشعارات زائفة حول حقوق الإنسان، التي جعلوها مرتعاً لهدم الدولة ونشر الفوضى. محامون فاشلون استغلوا المعونات في تأسيس مراكز تشوِّه صورة القضاء، بزعم استقلال القضاء، ومراكز أخرى اخترقت الإعلام، وتعددت صور الاعتداء الجسيمة على هيئات الدولة المستقلة، في مخطط استبدال الجهات الرسمية بكيانات بديلة، أعطت لنفسها الحق في التدخل في شؤون لا تعنيها، والكارثة أن المجتمع استسلم لذلك، بدون أن يسأل أحد: من أنتم ومن أعطاكم هذا الحق؟ إذا أرادت أمريكا أن تبني علاقات جيدة مع مصر، في حكم الرئيس ترامب، عليها أن تدخل البيوت من أبوابها، ولا تتسلل من الشبابيك».

حشاشون بالوراثة

جدل كثير يدور هذه الأيام حول القرار الذي اتّخذه جهاز التنظيم والإدارة، بتطبيق المادة 177 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، التي تنص على إجراء التحاليل الطبية لكشف متعاطي ومدمني المخدرات من موظفي الجهاز الإداري للدولة، وفصل الموظف المدمن فوراً وبدون إنذار. الجدل المثار حالياً حول هذا الموضوع، كما يكشف محمود خليل في «الوطن» له جذور تبدو شديدة العمق والتشعّب في تاريخ المصريين. فتعاطى المخدرات، وعلى وجه التحديد «الحشيش»، آفة ابتُلي بها الكثيرون منذ زمن طويل. وهي آفة لا تُفرّق بين الكبير والصغير، الغني والمتوسط والفقير، الذكور والإناث، الريفيّين وأبناء الحضر، نجوم المجتمع والأفراد العاديّين. الكل شريك في «محبة الحشيش». أنواع كثيرة من المخدرات ابتُلي بها المجتمع المصري، لكن ظل «الحشيش» الأكثر شيوعاً بين المصريين. «التعميرة» – وهو الوصف الذي يُطلق على تدخين الحشيش- لها قصة طويلة في حياة المصريين، قصة تبدأ بالرّغبة في «السُطل» التي تسيطر على البعض، وتنتهى بنُكت الحشاشين التي تبدأ بعبارة: «مرة واحد حشاش». وقد تعجب إذا علمت أن أول من اكتشفها كان واحداً من مشايخ الصوفية من بلاد فارس. يروي المقريزي في خططه حكاية لطيفة عن طريقة اكتشاف الحشيش على يد شيخ الشيوخ حيدر، يقول فيها: «قال الحسن بن محمد في كتاب السوانح الأدبية في مدائح القنبية‏:‏ سألت الشيخ جعفر بن محمد الشيرازي الحيدري في بلدة تستر في سنة ثمان وخمسين وستمئة عن السبب في الوقوف على هذا العقار ووصوله إلى الفقراء خاصة، وتعدّيه إلى العوام عامّة، فذكر لي أن شيخه شيخ الشيوخ حيدراً رحمه الله، كان كثير الرياضة والمجاهدة، قليل الاستعمال للغذاء، قد فاق في الزهادة وبرز في العبادة، وكان مولده في بلاد خراسان».
لا مفر من التطوير

نتوجه نحو أزمة التعليم حيث يرى محمد بركات في «الأخبار»: «أنه رغم الاعتراضات المثارة من البعض تجاه بعض الجزئيات، الواردة في السياق العام للرؤية المطروحة من جانب وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، لتطوير التعليم ومعالجة أمراضه والنهوض به من المستنقع الذي غرق فيه طوال السنوات الماضية، إلا أن هناك إجماعاً من الكل على ضرورة التطوير وحتمية النهوض.
وعلى الرغم من تشكك الكثيرين في استطاعة الوزير الوفاء بما بشر به، من إمكانية القضاء المبرم على ظاهرة أو «وباء»‬ الدروس الخصوصية، التي انتشرت واستشرت في كل المحافظات والمدن والقرى في طول مصر وعرضها، إلا أن هناك توافقا بين الكل على إغماض العين مؤقتا عن هذه البشرى، وتجاهلها إلى حين، واعتبارها مجرد زلة لسان أو أمنية انزلق إليها الرجل في أيامه الأولى لتولي المنصب الوزاري.
والناس في إجمـــــاعهم على ضرورة تطــــوير التعليم، وفي توافقهم على تجاهل قضية الدروس الخصوصية إلى حين، يعملون بالحكمة القائلة بأن «‬هذه هي المياه وهذا هو الغطاس»، أي أن هذه هي قضية التعليم، بما فيها من مناهج وتلاميذ ومدارس ومدرسين، وهذا هو الوزير، ونحن في انتظار ما سيفعله وما سيصل إليه.
والانتظار هنا ليس موقفاً سلبياً، وليس تعبيرا عن رفض مسبق للعلاج والتطوير، كما أنه أيضاً لا يعني افتقاد الأمل وغياب الرجاء في الإصلاح والنهوض، ولكنه انتظار المراقب المدقق في ما يجري وما يتم من أفعال على أرض الواقع، ولا يعنيه كثيرا ما يقال، فقد سمع الكثير عن التطوير والإصلاح في مجال التعليم خلال السنوات الماضية على لسان العديد من الوزراء السابقين. والناس في انتظارهم هذه المرة يتمنون أن يكون الوزير الحالي الدكتور شوقي مختلفا عمن سبقوه من الوزراء، وأنا معهم في هذا التمني».

روشتة علاج

«تحديات كبيرة تواجه الصحافة القومية حالياً في ظل وجود منافسة قوية من وسائل التواصل الاجتماعى وما يسمى (سوشيال ميديا) تلك حقيقة لا ينكرها أحد من العاملين في المؤسسات القومية، ويعاني بسببها، كما يؤكد إبراهيم البهي في «الأهرام» المسؤولون عن هذه المؤسسات حالياً. مشكلات المؤسسات الصحافية القومية متراكمة منذ سنوات طويلة، ولم تكن وليدة اليوم، ولهذا فقد أصبحت مسؤولية الهيئة الوطنية للصحافة كبيرة في ظل التحديات التي تواجه الصحافة القومية، ويأتي لقاء رئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر مع رئيس الوزراء شريف إسماعيل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وجبر هذه المؤسسات من الحالة الصعبة التي تعاني منها، لا شك أن الوضع أصبح أكثر تعقيداً في ظل الظروف المتردية التي تعايشها المؤسسات القومية حاليا، والخطة الطموحة التي تقدم بها كرم جبر إلى شريف إسماعيل منذ يومين، خلال اللقاء الذي تم بينهما، والذي كان يحمل عنواناً رئيسياً وهو الحفاظ على مؤسساتنا الصحافية، وعدم التفريط فيها، لأنها تعد ركائز أساسية لتثبيت أركان الدولة المصرية، في ظل التحديات الكبرى التي تمر بها مصر. المؤسسات القومية هي صمام الأمان لمصر. رئيس الوزراء وعد رئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر بعدم التفريط في هذا الكيان الأساسي للدولة، ووعد ببحث الخطة التي أعدها للنهوض بالمؤسسات الصحافية خلال السنوات الثلاث المقبلة، على اعتبار أن إصلاح هذه المؤسسات هو أساس للإصلاح الذي تسير فيه مصر في جميع الاتجاهات، النهوض بالصحافة القومية يتطلب جهدا مشتركا من العاملين في المؤسسات والمسؤولين عنها، سواء كانت الدولة أو الهيئة، ومن أجل هذا نطالب بأن تكون هناك خطة داخل كل المؤسسات الصحافية القومية للنهوض بما تقدمه من محتوى صحافي، نستطيع أن نتغلب على ما يواجهنا من مشكلات».

حلم الملايين

«أصبح استخراج بطاقة التموين حلما أو ضربا من الخيال، فيوميا كما يؤكد نبيل السجيني في «الأهرام»، يستمع لمعاناة العديد من المواطنين حول صعوبة إصدارها، سواء لمن تقدموا للحصول عليها لأول مرة أو للمسجلين بالفعل، ومن طلبوا بفصلهم عن أسرهم بعد زواجهم، أو من نقلوا محل إقامتهم أو من يحاول استخراج بدل فاقد، بسبب تعرضها للتلف أو الضياع أو من عادوا لأرض الوطن بعد سنوات من العمل في الخارج، وهذا معناه لهؤلاء هو حرمانهم من صرف المقررات التموينية والخبز المدعم.
وهذه المشكلة مستمرة منذ 3 سنوات للعديد من المواطنين مما أرهقهم ماديا وزاد من أعبائهم خصوصا أصحاب المعاشات منهم الذين يتقاضون معاشات زهيدة لا تكفي للإنفاق على العلاج والوفاء بمتطلبات الحياة. وقد تفاقمت حدة هذه المشكلة أيضا بالنسبة لمن لديهم بطاقات سارية بعد قـــــرار قصر صرف الخبز المدعم للمواطنين في محل إقامتهم فقط من واقع السجلات التموينية، بدعوى تلاعب التجار بماكينات الصرف وإذا كان هذا حقيقيا فأين التقدم التكنولوجي الذي شهدته الوزارة بعد ربط كل المكاتب التموينية في شبكة إلكترونية موحدة؟ وكيف تتعامل البنوك مع عملائها بدون أن يحدث هذا التلاعب؟».

حملة «عشان تبنيها» تلاحق المصريين أينما ذهبوا والمجهول في انتظار من يقول… لا

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left