خفايا مؤتمر الليكود «المشبوه»… «صمت تكتيكي» أردني في مواجهة مؤتمر «مناكف»

بسام البدارين

Oct 21, 2017

عمان- «القدس العربي» : لا يعني امتناع الحكومة الأردنية عن التعليق على حيثيات مؤتمر الليكود المتشدد الذي انعقد في نسخته الأولى الأسبوع الماضي في القدس، بشعار يعادي مصالح الدولة الأردنية، أن أجهزة الرصد المختصة ومجسّات المتابعة تجاهلت هذا الحدث المناهض تماماً لاتفاقية وادي عربة. المؤتمر المزعوم وجهت رقاع الدعوة له بحضور أجنبيين من أصول أردنية فلسطينية تبرأت منهما عائلتاهما وهاجمهما الرأي العام بصورة قاسية، يطرحان نفسيهما منذ سنوات على أساس تمثيل المعارضة الأردنية في الخارج ويقيمان في أمريكا.
والجهة المنظمة في حزب الليكود الإسرائيلي حاولت التذاكي وبوقاحة سياسية عندما تضمن برنامج المؤتمر المكتوب باللغة الانكليزية وحصلت عليه «القدس العربي» عبارة تتحدث عن توجيه الدعوة لرئيس لجنة فلسطين في البرلمان الأردني النائب يحيى السعود مع عبارة إلى جانب اسمه تقول «لم يتجاوب».
سلطة الحكومة بالمعنى الرسمي ووزارة الخارجية لم تعلقا على الحدث الذي أشعل مواقع التواصل الاجتماعي طوال الأسبوع الماضي، وحسب معلومات «القدس العربي» لم تتحرك رسميا على الأقل السفارة الأردنية في تل أبيب على سبيل توجيه مذكرة احتجاج. بينما وثيقة المؤتمر الليكودي حددت مسارين للمناقشات؛ يقترح الأول تشكيل حكومة أردنية معارضة في المنفى، والثاني إقامة دولة للفلسطينيين في الأردن حيث يوجدون بكثافة.
هذه النقاشات العدائية، وفي موقف غير مفهوم بعد، لم تحرك الماكينة السياسية الأردنية في الاتجاه المضاد، وحتى في البرلمان بدا لافتًا أن الحصة اليتيمة من الاعتراض والاحتجاج والتنديد صدرت حصريًا عبر البرلماني الجماهيري خليل عطية الذي أعاد التذكير بأن «فلسطين لا بديل عنها في أي مكان إلا الجنة». وخصص عطية بيانات عدة للتنديد بالمؤتمر وكشف عما سمّاه أمام «القدس العربي» الأجندة الخبيثة له.
خلافًا لذلك حتى لجان البرلمان مثل فلسطين والشؤون الخارجية لم يصدر عنها ما يلفت الانتباه، فيما تجاهل الإعلام الرسمي الأردني المسألة في توجيه ملموس للسلطات وسط اجتهاد بيروقراطي بأن أي تعليق على مؤتمر الليكود يصدر بصفة رسمية يمكن أن يساعده في تسليط الأضواء عليه. بعض العناصر في ترتيبات عقد المؤتمر تبدو «مريبة جداً» فهو ينعقد بمشاركة أردنيين من معارضي الخارج لا يحفل بهم أحد أصلاً ولا جذور لهم في المجتمع الأردني. وهو – أي المؤتمر- أعقب المرحلة التي رفض فيها الأردن عودة طاقم السفارة الإسرائيلية للعمل في عمّان بعد جريمة الرابية الشهيرة وفي ظل أزمة بعنوان «انقلاب» إسرائيلي عميق على الأردن ومصالحه وقيادته.
وأثار اللقاء نفسه غبار النقاش عندما تزامن مع ترتيبات المصالحة الفلسطينية الداخلية عبر مصر ومن دون حضور للأردن، وفي الوقت الذي يتحدث فيه الأمريكيون عن «حل إقليمي» يسقط خيار «الدولتين». وكان لافتاً جداً في السياق أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو صرح بعد أقل من 48 ساعة على المؤتمر الليكودي المزعوم بأن كيانه لن يستغني في أي ترتيبات سلام مقبلة عن منطقة «غور الأردن».
هذا التعليق المباغت لنتنياهو يقفز مجدداً بالورقة الأردنية إلى المواجهة الجارية في الإقليم، ليس فقط لأنه ينطوي على إشارة إلى أن تسوية سياسية ما في طريقها على صعيد الملف الفلسطيني، ولكن لأنه يتضمن إشارات مُلغَّزة لصعوبة أي حل دائم أو ترتيب إقليمي مستمر من دون الدولة الأردنية والترتيب معها. تلك بكل حال قناعة الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية الدكتور محمد مومني، عندما تناقش مع «القدس العربي» بالموقف من المصالحة الفلسطينية بمرحلتها الأولى في غزة.
لا يوجد سياسيًا أيُّ أصل لفكرة برنامج إسرائيل بخصوص مستوطنات الأغوار من دون توافقات يكون الأردن طرفاً مباشراً فيها. بمعنى سياسي آخر سيجد نتنياهو نفسه مضطراً للتعاطي مع الأردنيين بصرف النظر عن مؤتمراته المتشددة في حزب الليكود وانقلاباته على كل منظومة «ماضي العلاقات والشراكة» مع الأردن.
من هنا حصرياً يمكن لأي مراقب أن يرسم حدود ردة فعل الأردن الرسمي الغامضة على مؤتمر الليكود الأخير، على أساس أن اللقاء كان عبارة عن «جملة مناكفة» ليس أكثر من إحدى لجان حزب الليكود لا تستحق الاهتمام. وهو انطباع لا يتفق معه سياسي مخضرم وثقيل الوزن، طاهر المصري الذي لا يزال متمسكًا برأيه حول نمو اليمين الإسرائيلي وسعيه لتسوية تنهي القضية الفلسطينية على حساب الشعبين الأردني والفلسطيني.
عملياً؛ وفي مواجهة مؤتمر الليكود الأخير المتحرش بأدق خطوط الدولة الأردنية الحمر، يمكن القول إن الحماس لمنع مؤسسات الجسم النقابي المحلي من عقد مؤتمرات ترد على الليكود في عمّان مرده حسابات «محلية داخلية» لا تريد الخضوع لمنطق رد الفعل وعلى المستوى الجماهيري وفي ظرف حساس أصلاً داخلياً وإقليمياً وفي إطار عملية تقويم لمؤتمر الليكود على أنه من «الوزن الخفيف». لكن الوزن الخفيف عبارة حمالة أوجه سياسياً، وقد استدركت المجسّات الأردنية ودفعت باتجاه نقاشات على مستوى «خبراء» لتقويم المؤتمر ووزنه، وإن قمعت أو منعت أية ردة فعل شعبية أو فضلت عدم تفعيلها الآن على الأقل.
وجهة نظر وزير الخارجية أيمن الصفدي في تفصيلات الأزمة كلها مع إسرائيل منذ أشهر سمعتها «القدس العربي» مباشرة في الماضي القريب وتبرمجت على أساس أن «التباين» بعد جريمة السفارة الإسرائيلية في عمّان هو الأساس في أي حراك دبلوماسي ضد تل أبيب. والمقصود في قاموس الصفدي هو «تباين» موقف الأردن دولة واعية تحترم القانون الدولي فيما تبدو إسرائيل أقرب لصيغة حزب متشدد أصولي يقوده شخص يسعى لتحسين موقعه الانتخابي فقط وليس دولة تحترم القانون وتتصرف كما تفعل الدول. وثمة من ينظر داخل مؤسسة القرار الأردنية لمثل هذا المنطق وإلى ضرورة تحقيق مكاسب دولية ودبلوماسية مقابل مخاسر الصورة التي تظهر فيها حكومة نتنياهو دوليًا، خصوصًا بعد جريمة الحارس الذي قتل أردنيين في عمّان واستقبله نتنياهو كالأبطال.
المؤسسة تنظر تقريباً بالعين نفسها لمؤتمر الليكود المتآمر على الدولة الأردنية، الأمر الذي قد يقال عنه إنه يفسر سبب الصمت الرسمي الأردني إزاء مؤتمر من هذا النوع مثير للجدل، والامتناع عن التعليق مع تكتيك موازٍ يحفز بعض الخبراء لتقليب صفحات النشاط على أساس ثلاث نقاط مركزية. وهي تجاهل مشاركة أردنيين بائسين لا حضور لهما، قياس وتقويم مستوى المشاركين وحضورهم ثانيًا.
وثالثاً وقد يكون الأهم؛ تتبع ذلك الرابط الخفي بين مشروعات تشريعات في الكنيست معادية للأردن نظامًا وشعبًا وتوصيات المؤتمر المشبوه. وفي المحصلة يمكن القول إن هذا التكتيك الثلاثي قد لا يكفي على أهميته وجدواه في الإجابة عن الاستفسار التالي: لِمَ حرص بعضهم على عدم تشجيع مؤسسات شعبية على التصدي لأخطر مؤتمر ليكودي يتآمر على الأردن؟

خفايا مؤتمر الليكود «المشبوه»… «صمت تكتيكي» أردني في مواجهة مؤتمر «مناكف»

بسام البدارين

- -

4 تعليقات

  1. *أفضل رد على وقاحة (النتن ياهو) وحزبه
    هو تجاهله تماما كأنه نكرة وغير موجود.
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  2. معظم سكان الكيان تم تهجيرهم رغما عنهم من بلادهم الام (خاصه من اوروبا الشرقيه وربما بعض البلاد العربيه) .. هؤلاء اليوم لهم اولاد واحفاد ولدوا في فلسطين او الضفه الغربيه للاردن .. فهل من الانسانيه و الحكمه ان يترك هؤلاء لشعار (العدو من امامكم والبحر من خلفكم)؟؟..

  3. اما المتشددون من ملة موسى فهؤلاء ربما لا يهم الساحل الفلسطيني بقدر ما يهمهم معابدهم ومشاعرهم في ما يعرف ب (القدس) او في نابلس .. وهؤلاء ايضا يمكن لدوله الاردن (ضفتي نهر الاردن) التفاهم معهم وارضائهم … بهكذا حلول لن يجد نتنياهو ولا اسياده .. لا شعبا ليحكموهم ولا ملة ليتاجروا بها …

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left