توحيد «التعرفة الجمركية» وحل أزمة البطالة والكهرباء آمال الغزيين من تطبيق اتفاق المصالحة

أشرف الهور

Oct 21, 2017

غزة ـ «القدس العربي»: بشغف كبير ينتظر سكان غزة والقطاعات الاقتصادية، تطبيق كامل بنود اتفاق تطبيق المصالحة التي أبرمت بين حركتي فتح وحماس، من خلال تمكين حكومة التوافق الوطني من العمل بشكل كامل كما تعمل في الضفة الغربية، وهو ما من شأنه أن يخفف من حجم المأساة التي يعيشها القطاع منذ 11 عاما، والتي أثرت بشكل كبير على مجمل الوضع وأدت إلى ارتقاع نسب الفقر والبطالة إلى مستويات كبيرة، وإلى إغلاق العديد من المصانع والورش.
فمنذ اليوم الأول لوصول حكومة التوافق برئاسة الدكتور رامي الحمد الله إلى قطاع غزة، بعد غياب طال ثلاث سنوات، في سياق تطبيق البند الأول للتفاهمات التي أبرمتها مؤخرا حركتا فتح وحماس، والتي تنص على تسلم الحكومة مهام عملها، استبشر القطاع الاقتصادي خيرا، وهو أمر بدا واضحا على السكان المحاصرين وخاصة الشباب الخريجين، الذين تستفحل في صفوفهم نسب البطالة، بإمكانية حدوث تغيير إيجابي، ينقلهم في المستقبل القريب إلى واقع أفضل، وينسيهم عذابات سنوات الحصار المريرة.

خطط حكومية جاهزة

وفي اجتماع الحكومة الأخير الذي عقدته في مقرها الرئيسي في مدينة رام الله، بعد زيارتها لغزة، أكدت أنها تدرس وتتابع باهتمام جميع القضايا التي طرحها ممثلو الفصائل والشخصيات والقوى الوطنية، وجمعية رجال الأعمال الفلسطينيين، والشابات والشبان وغيرها من الجهات خلال لقائها برئيس الوزراء وأعضاء الحكومة في غزة.
وجددت الحكومة التي أعلنت أن لديها الخطط الجاهزة والخطوات العملية لتسلم كافة مناحي الحياة في قطاع غزة، للتخفيف من معاناة السكان، نيتها بذل أقصى الجهود لإيجاد الحلول لهذه القضايا، والتزامها بتعليمات الرئيس محمود عباس بتسخير الإمكانيات كافة لتلبية احتياجات سكان قطاع غزة، وأعلنت جاهزيتها لاستلام كافة المهام.
وقبل ذلك كان الحمد الله قد وعد شباب غزة، علاج ظاهرة البطالة المتفشية، ودراسة كافة الملفات والمبادرات التي قدمت له من قبل الحضور، واستعرض المشاريع التي ستنفذها في قطاع غزة مستقبلا، بما فيها قضية الموظفين.
وحرص الحمد الله قبل هذا اللقاء مع الشباب، على أن يستهل اجتماعاته وقبل لقاء الفصائل، للاجتماع برجال أعمال من غزة، وكأنه بذلك يبعث برسائل مفادها أن تركيز حكومته سيكون خدماتيا اسعافيا لغزة، بعيدا عن الشأن السياسي الذي ترك لحركتي فتح وحماس.
وخلال اجتماعه برجال الأعمال عبر عن أمله أن يستطيع الاستثمار في مجال المناطق الصناعية، وحقل الغاز في غزة، وقال أن لدى حكومته خططا جاهزة للعمل، وأنها تسعى لاستكمال تحسين بيئة الأعمال والاستثمار في القطاع، والعمل على مشروع تنقية المياه، واستكمال مشاريع البنية التحتية والصرف الصحي، وأن تساهم المصالحة في النهوض بالاقتصاد، وتحسين الأحوال المعيشية.

القطاع الخاص ينتظر الفرج

ولم يكن هذا الموقف بعيدا عن مطالب رجال الأعمال الغزيين، الذين يتطلعون إلى «اتفاق سياسي شامل» بين فتح وحماس، خاصة بعد أن ربط مصير الاقتصاد بالسياسة، فهولاء يتطلعون إلى الاتفاق، على أنه المخلص لهم من سنوات الانقسام المريرة التي تكبدوا خلالها خسائر مالية كبيرة، دفعت بالكثير منهم لإعلان إفلاسه.
ويتطلع التجار ورجال الأعمال إلى توحيد «التعرفة الضريبية» في ظل قيامهم حاليا بدفع الضرائب مرتين عن كل سلعة تدخل قطاع غزة، أولها تذهب لخزينة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي تجبي الضرائب من البضائع التي تمر عبر موانئ إسرائيل وفق اتفاقية السلام، والثانية تجبى من ذات السلعة، عند دخولها إلى قطاع غزة، لصالح السلطات التي أقامتها حركة حماس، وهو ما أدى إلى رفع ثمن هذه البضائع، وحال دون قدرة المواطن الذي يعاني الفقر من اقتنائها، وكبد التجار خسائر كبيرة.
ويقول المحلل الاقتصادي محمد أبو جياب لـ «القدس العربي» أن اتفاق تطبيق المصالحة الفلسطينية الذي وقع في القاهرة، يؤسس لمعالجة الأزمات الاقتصادية المركبة والمعقدة التي نتجت عن انقسام دام أكثر من عشر سنوات.
ويؤكد أن لهذا الاتفاق «آثارا إيجابية» على العديد من القطاعات الاقتصادية في غزة، وأنه حال تمكنت الحكومة من العمل ، ستكون هناك «ثورة مشاريع إنعاشية متعددة» على صعيد الخدمات والبنية التحتية والحكم المحلي ومشاريع على صعيد الكهرباء، حيث يرى أن معالجة أزمة الكهرباء ستشهد أيضا ثورة عمرانية كبيرة بقيادة قطاع الصناعات الإنشائية والمقاولات، والذي يتوقع أن يحقق نقلة نوعية في العمل بعد تمكين الحكومة.
ويؤكد كذلك أن ذلك يحتاج إلى إعادة عجلة الإنتاج والصناعة، والتي بدورها ستؤدي إلى تراجع نسبة البطالة ما لا تقل عن 10 في المئة بعد انتهاء العام الأول من تمكين الحكومة، من خلال استيعاب العاطلين في القطاع الخاص.
وحسب المحلل الاقتصادي ستكون هناك آثار إيجابية أخرى، حال رفع الحصار، من خلال السماح بحركة التنقل والاستيراد والتصدير.
كذلك يقول محمد جبر، وهو صاحب مصنع خياطة أن عجلة الإنتاج والعمل في مصنعه توقفت قبل أكثر من ثلاثة أعوام بشكل كامل، بسبب الحصار المفروض على غزة، وقد عبر عن أمله خلال حديثه لـ «القدس العربي» أن تتكلل المصالحة برفع الحصار، من أجل العودة مجددا للعمل، خاصة وأن العديد من الملابس التي كان يعمل على إنتاجها كانت تصدر للخارج، وحال الحصار الحالي دون ذلك.
ويشير إلى أن تدني مستويات الدخل، وتفشي البطالة والفقر، كانت سببا في توقف عمل مصنعه على الصعيد المحلي، بعد أن انخفضت بشكل كبير نسب البيع والشراء في أسواق غزة.
وينظر للمصالحة أيضا عودتها بمردود اقتصادي، من خلال المشروع التجاري الكبير الذي أعلنته الصين المعروف باسم «طريق الحرير» الذي يستهدف تعزيز التجارة بين آسيا وأوروبا وافريقيا، ومع بداية التفاهمات الأولية بين فتح وحماس، حيث أعلن منيب المصري، رجل الأعمال الفلسطيني، أن هناك خططا لتنفيذ مشاريع اقتصادية ضخمة في غزة، خلال الفترة المقبلة، للمساهمة في التخفيف من الأزمات، وأن هذه المشاريع تنتظر المصالحة.

الدعوة لاستراتيجية عاجلة

وفي هذا الصدد يقول الدكتور ماهر الطباع، الخبير الاقتصادي ومدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية لغزة، أن سكان غزة يأملون في وقف نزيف الخسائر المادية المباشرة وغير المباشرة للانقسام الفلسطيني وما تبعه من حصار وحروب والتي تجاوزت 15 مليار دولار.
وأوضح في مقالة جديدة نشرها، أن من أبرز الملفات التي تتطلب معالجه سريعة وعاجله أزمة الكهرباء الطاحنة، ودعا الحكومة لوضع آلية سريعة وعاجلة لفتح معبر رفح بشكل دائم، وقال أن القطاع الخاص الفلسطيني يأمل تمكين حكومة الوفاق من إدارة قطاع غزة، لتقوم بدورها الفاعل في إعادة إنعاش القطاع الخاص الذي تضرر من الانقسام.
ودعا الخبير الاقتصادي للبدء الفوري في وضع «استراتيجية عاجلة» من خلال عقد مؤتمر اقتصادي بمشاركة كافة الاطراف ذات الشأن والعلاقة، لمعالجة التشوهات في الاقتصاد الفلسطيني والتي أدت إلى ضعف نموه وساهمت في انخفاض الناتج المحلي، وكذلك طالب بوضع خطة لإعادة إنعاش وتعويض القطاع الاقتصادي.
وعلى مدار الأعوام الـ 11 الماضية التي حكمت فيها حركة حماس قطاع غزة، تراجع الاقتصاد، بعد أن أغلقت مئات الورش والمصانع أبوابها، بعد فرض إسرائيل حصارها المحكم، والذي حالت من خلاله دون وصول المواد الخام، التي تستخدم في عمليات التشغيل والصناعة، وكذلك أدى الحصار في بداياته إلى وقف العمل في مشاريع البناء لعدم السماح بدخول الأسمنت، قبل أن يخفف الأمر من قبل سلطات الاحتلال، لكن وفق شروط صعبة.
وتظهر آخر الاحصائيات الرسمية ومصدرها الجهاز المركزي للإحصاء، أن نسبة البطالة في غزة ارتفعت في الآونة الأخيرة إلى 43 في المئة، فيما تؤكد مؤسسات دولية ناشطة في مجال تقديم الخدمات أن 80 في المئة من سكان القطاع باتوا يعتمدون على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة اليومية، وأن معدل دخل الفرد انخفض إلى دولارين يوميا.

ترقب انتهاء الحصار

ويأمل السكان أن تترافق عملية تمكين الحكومة مع انتهاء الحصار المفروض من قبل إسرائيل، حيث كانت تتذرع الأخيرة بحصارها بعدم وجود سلطة شرعية في غزة، وأنها توجه حصارها ضد حركة حماس.
كما يأملون أيضا أن تقوم الحكومة بعد تمكينها من العمل بتطبيق خططها التي أعلنت عن إعدادها لمساعدة غزة، وأولها حل شامل لأزمة الكهرباء التي تضرب كل مناحي الحياة بما فيها الاقتصادية، والتي حولت حياة السكان إلى كابوس كبير، حيث يصل التيار الكهربائي بسبب الانقسام إلى أربع ساعات وصل يوميا مقابل 12 ساعة قطع.

توحيد «التعرفة الجمركية» وحل أزمة البطالة والكهرباء آمال الغزيين من تطبيق اتفاق المصالحة

أشرف الهور

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left