تنظيم «الدولة» خارج دائرة التأثير في مشهد أزمة كركوك

رائد الحامد

Oct 21, 2017

في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي «تحرير» قضاء الحويجة، وبذلك يكون تنظيم «الدولة» قد فقد المركز الحضري الأخير في محافظة كركوك بعد خسارته لكل مناطق سيطرته في محافظة نينوى، في حين لم يتبق بيد التنظيم سوى مدينتي راوه والقائم على الحدود السورية.
وكان تنظيم «الدولة» قد سيطر على قضاء الحويجة بعد سيطرته على الموصل وأجزاء كبيرة من محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى والأنبار، لكن المعارك التي خاضها مقاتلو التنظيم دفاعا عن قضاء الحويجة لم تكن في المستوى الذي توقعته قيادات أمريكية ومحلية عراقية أشارت إلى ان المعركة ستكون شرسة وسيحارب التنظيم حتى آخر مقاتل دفاعا عن المدينة في حين لم يستغرق القتال سوى أقل من أسبوعين ابتداء من 21 أيلول/سبتمبر الماضي.
ليس هناك ما يشير إلى وجود حقيقي لمقاتلي التنظيم في محافظة كركوك بعد خسارتهم العديد من المدن والمناطق القريبة من الحويجة بعد انطلاق العمليات القتالية.
فبعد ساعات من سيطرة القوات الأمنية والحشد الشعبي على كركوك وانسحاب قوات البيشمركه من قضاء داقوق ومناطق أخرى، شن مقاتلو تنظيم «الدولة» هجوما على قريتين يقطنهما أكراد ينتمون إلى الأقلية الكاكائية، ويبدو ان تصريحات المسؤولين العسكريين الأكراد اجمعت على ان التنظيم استغل الحالة المضطربة في المنطقة وانهيار معنويات البيشمركه الكردية وقدرتهم على عملية لا تعني الكثير على مستقبله وقدراته على تهديد أمن واستقرار تلك المناطق باتباع استراتيجيات السيطرة على المدن كما فعل منذ 2014 وفشله في الدفاع عنها أو الاحتفاظ بها، لذلك يمكن القول ان التنظيم عاد لتبني استراتيجياته عندما كان يتواجد في معسكراته الصحراوية غرب وشمال غربي العراق للفترة من 2007 إلى 2013.
ومن بين الفقرات والبنود التي نشرتها وسائل إعلام مختلفة تضمنت ما يتعلق بمبادرة الرئيس العراقي فؤاد معصوم التي أطلقها مؤخرا في سبيل الوصول لحل الأزمة بين حكومتي بغداد وأربيل، انسحاب قوات البيشمركه إلى حدود الخط الأزرق الذي تواجدوا عليه قبل أحداث الموصل في عشرة حزيران/يونيو2014 وأيضا تسليم المعتقلين المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «الدولة» إلى الحكومة الاتحادية إضافة إلى تسليم مطار كركوك ومعسكر كي وان وحقول وآبار النفط وتغيير محافظ كركوك نجم الدين عبد الكريم، لكن حكومة الإقليم رفضت من حيث المبدأ مبادرة الرئيس فؤاد معصوم.
دخلت القوات الأمنية والحشد الشعبي إلى مدينة كركوك بدون قتال بعد انسحاب قوات البيشمركه، اتجهت القوات الحكومية لاستعادة المناطق التي تطالب حكومة الإقليم بضمها على الرغم من انها خارج الحدود الإدارية لإقليم كردستان في 18 اذار/مارس 2003 أي قبل بدء العمليات العسكرية لغزو العراق واحتلاله، وهي المعروفة في الدستور العراقي باسم المناطق المتنازع عليها والتي هي مثال خلاف على عائدتها بين العرب والأكراد.
على الرغم من دخول تنظيم «الدولة» على خط الأزمة بين حكومتي بغداد وأربيل إلا ان هذا الدخول سوف لن يكون ذا أثر على مسار العمليات العسكرية أو حتى المفاوضات السياسية لحل الأزمة، بمعنى ان التنظيم أصبح خارج دائرة التأثير في مسار الأزمة ككل في المنطقة على الرغم من احتفاظه ببعض الجيوب التي قد تشكل منطلقا لهجمات مباغتة تستهدف قيادات في الحشد الشعبي أو العشائري أو قيادات في الشرطة أو حقول نفط مثل علاس وغيرها.
وحتى اليوم لا يزال تنظيم «الدولة» يسيطر على بعض القرى في قضاء داقوق جنوب كركوك مستغلا الظروف العسكرية والسياسية التي تشهدها المنطقة، وأشارت أنباء مصدرها قيادات الحشد الشعبي إلى ان القوات الأمنية والحشد الشعبي سارعت بالتحرك لاستعادة تلك القرى وطرد التنظيم منها، أما حقول نفط باي حسن القريبة من كركوك فهي لا تزال خاضعة لسيطرة التنظيم لكن الإعلام الحربي للحشد الشعبي أعلن تطهيرها والسيطرة على الحقل النفطي. يمكن لتنظيم «الدولة» ان يتقدم عبر الصحراء الرابطة بين محافظتي الأنبار وصلاح الدين مستغلا الفراغ الأمني الذي أعقب انسحاب البيشمركه من المناطق التابعة لمحافظة صلاح الدين.
لكن ما يجري في محافظة كركوك، عبرت عنه دول أعضاء في مجلس الأمن عن قلقها بشأن التقارير الأخيرة عن حالات عنف في كركوك، وأكد أعضاء المجلس احترامهم لسيادة العراق وسلامة أراضيه ووحدته وكذلك مواصلة التركيز على جهود المعركة ضد تنظيم «الدولة» كأولوية.
في تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال «ان أمريكا لن تنحاز لأي طرف» وتضع الولايات المتحدة مهمة القضاء على تهديدات تنظيم «الدولة» على رأس أولوياتها في العراق وسوريا، ومنذ أحداث الموصل في 10 حزيران/يونيو 2014 وتشكيل التحالف الدولي في 5 اب/اغسطس 2014 اعتمدت الولايات المتحدة في الدرجة الأولى على قوات البيشمركه الكردية التابعة لحكومة إقليم كردستان، ومقاتلين أكراد في سوريا في تحالف مع حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا في تركيا ودول أخرى من بينها الولايات المتحدة الأمريكية.
لكن معلومات تحدثت من داخل كركوك نقلا عن مواطنين ان مواطنيها يلقون معاملة أسوأ من «داعش» كما جاء في تغريده لقناة «رووداو» العربية المقربة من رئيس الإقليم مسعود بارزاني، لكن هذا يندرج في إطار رسم صورة عن انتهاكات الحشد الشعبي ضد حلفاء الأمس قياسا على انتهاكات تنظيم «الدولة» الذي تحدثوا عنها كثيرا دون الإشارة إلى انتهاكات الحشد التي وثقتها منظمات دولية وأغفلت وسائل إعلام كردية التطرق إليها.
وفي العادة يستثمر تنظيم «الدولة» حالات الفوضى الأمنية وعدم الاستقرار السياسي واللعب على وتر المتناقضات من طرف واحد دون ان ينسق مع أي طرف من الأطراف المتنازعة أو المختلفة، وهذا ثابت في استراتيجياته كما انه ليس من المقبول عند جماهير أي جهة سياسية أو فصائلية ان تنسق مع التنظيم في مهاجمة طرف آخر، ويعود هذا في أصله إلى رفض التنظيم التعامل مع أي جهة سياسية أو غير سياسية سبق ان قاتلته وحكمت عليه بالردة عن الإسلام وأباحت دمه.

تنظيم «الدولة» خارج دائرة التأثير في مشهد أزمة كركوك

رائد الحامد

- -

2 تعليقات

  1. للاسف بيت المقدس لستم اهلا له
    النبى عليه الصلاة والسلام لم يقتل مسالم ولا ذمى ولا مرأه ولا هارب ولا مدبر ولم يتحصن داخل المبانى ولا وراء المتاريس ولا وراء
    النخل
    غزوة بدر خرج واصحابه الى بدر ولم يبدأ بالقتال وانتصر
    وغزوة احد جاء المشركون الى المدينه وخرج منها و تقابل مع العدو وقتل عمه وكسرت ثناياه وذهب بعدها الى مكه لا منتقدم ولا طالب
    قتال
    وجميع غزواته كان مدافع وليس معتديا وكان يدعو للسلام
    الى قيادة الدوله كل الاماكن التى حكمتوها اهلها مسلمون وغير المسلمين هم مواطنين مسالمين
    دخلتم الموصل والان الموصل دمرت والرقه وحلب وغيرها والسبب انكم ليس لديكم ادوات الدفاع عن المدن التى تحتلونها لاصواريخ
    ولا طائرات وعند ما تحاربون تتحصنون داخل المدن التى هى ملك للناس المسالمين
    لماذا لاتقاتلون خارج المدن ؟
    ليس لديكم جواب الا انكم لاتفكرون فى الاطفال والنساء والكبار و المستشفيات والمدارس والمصانع وتريدون الجنه بالسيارات المفخخه
    ولا تفكرون فى المأسىء والكوارث التى تحل بالناس
    لم تطلقو طلقه ضد الصهاينه و لن تستطيعون

  2. على الأشقاء الكرد التوحد مع أشقائهم العرب السُنة حتى لا يخسروا ما تبقى لهم من مناطق نفوذ في دهوك وأربيل !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left