عقب انتهاء عمليات «فرض القانون»: اتهام البيشمركه بتجريف آلاف المنازل في جلولاء وعمليات «ثأر» مرتقبة

مشرق ريسان

Oct 21, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: سيطرت القوات العراقية الاتحادية على معظم الأراضي التي تقع ضمن ما تسمى «المناطق المتنازع عليها» في محافظات صلاح الدين وكركوك ونينوى وديالى، والتي كانت تحت سيطرة قوات البيشمركه الكردية.
العملية التي أطلق عليها اسم «فرض القانون» تهدف إلى عودة قوات البيشمركه الكردية إلى حدود ما قبل حزيران/يوليو 2014 في «الوقت الحالي».
وعقب سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) على جُل تلك المناطق، نفذ التنظيم عمليات قتل وتهجير طالت أغلب المكونات، لكنها استهدفت بشكل مباشر العرب «الشيعة» والتركمان والأيزيديين والأقليات الأخرى.
وعلى الرغم من تحرير جميع «المناطق المتنازع عليها» غير إنها بقيت بعيدة عن سيطرة الحكومة الاتحادية، وتتولى الأحزاب الكردية والقوات الأمنية التابعة لها (البيشمركه) مهمة إدارتها وضبط الأمن الداخلي فيها، الأمر الذي عزز «الصراع القومي» الكردي ـ العربي.

جلولاء على شفى حرب أهلية!

ما إن سيطرت القوات الاتحادية على ناحية جلولاء، التابعة إدارياً إلى محافظة ديالى، عاد حسين طلال (24 عاماً) إلى مدينته بعد غياب استمر نحو ثلاثة أعوام.
يقول حسين لـ»القدس العربي»: «ابتعد عن مدينتي قسراً منذ عام 2014 بعد أن سيطر داعش على المدينة، ولم أتمكن من العودة منذ ذلك التاريخ». وأضاف «عائلتي تضم عدداً من المسؤولين في الحكومة المحلية بالناحية، إضافة إلى ضباط في قوات الأمن الاتحادية. تلك الأسباب منعتنا من البقاء في المدينة إبان سيطرة التنظيم عليها».
ويروي قصته قائلاً: «اتجهت أنا وعائلتي إلى العاصمة بغداد، لكن لم ننقطع عن التواصل مع جيراننا في جلولاء. كنا نتصل بهم بشكل يومي للاطمئنان عليهم».
وتابع: «علمنا فيما بعد، إن القوات الأمنية حررت جلولاء، وسلمت الملف الأمني للمدينة لقوات البيشمركه التي أسهمت بعملية التحرير» مشيراً إلى إنه «فور دخول القوات الكردية إلى المدينة، قامت بإنزال العلم العراقي ورفع العلم الكردي على جميع المباني الرسمية. بل حصلت حالات أحرق فيها العلم العراقي وأعمال استفزازية أخرى».
لم ينته الأمر عند ذلك الحدّ، بل تعدى إلى «إحراق وتدمير» منازل للعرب، خصوصاً ممن لديه منتسب أو ضابط في القوات الأمنية العراقية. على حدّ قول المصدر.
ومضى إلى القول: «بعد أن سيطرت القوات الاتحادية على المدينة أوآسط تشرين الأول/أكتوبر الجاري، عدنا إلى جلولاء، وذهبنا لتفقد منزلنا الواقع في منطقة المزرعة وسط المدينة، لكنه كان محترقاً بالكامل، ومنزل عمي المجاور سوي بالأرض». ولفت إلى إن «الأهالي أخبرونا عن أسماء الذين تعاونوا مع قوات البيشمركه لتدمير منازلنا. هم من أهالي جلولاء ونعرفهم جيداً».
وأوضح حسين إن «من أسهم بتدمير منازلنا ومنازل وممتلكات عدد كبير من أهالي جلولاء، هم أكراد، ويعملون ضمن صفوف البيشمركه التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ولا يزالون متواجدين في المدينة».
وتُقدر نسبة الأكراد في ناحية جلولاء بنحو 40%، فيما تتوزع النسبة المتبقية بين العرب السنّة فالشيعة فالتركمان والمسيح. ويضيف حسين إن «بعضاً ممن هدم وجرف المنازل خرجوا مع قوات البيشمركه إلى محافظة السليمانية المحاذية لديالى»، مرجحاً أن تشهد الأيام المقبلة «عمليات ثأر مقابلة تطال الأكراد، هؤلاء خرجوا من المدينة لكن منازلهم لا تزال موجودة». وفقاً للمصدر.
وفيما أكد «صدور توجيهات من شرطة محافظة ديالى ورجال الدين، تفيد بعدم التعرض للأكراد» أشار إلى إن «من تضرر من البيشمركه يطالبون حكومة إقليم كردستان بتعويضهم، بكون إن تلك القوات تابعة لها».

«تسونامي» يدمر 3800 منزل

فور انتهاء عملية «فرض لقانون» في جلولاء، وانسحاب قوات البيشمركه الكردية إلى داخل الحدود الإدارية لإقليم كردستان، كشفت مصادر برلمانية من أهالي محافظة ديالى، عن «تجريف» القوات الكردية أكثر من 3800 منزل في ناحية جلولاء فقط.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر محلية متطابقة، إن الحصة الأكبر من التجريف طالت مناطق التجنيد والمرور الواقعة عند المدخل الجنوبي للمدينة، فضلاً عن أحياء الوحدة والطبج.
أما النائبة عن محافظة ديالى غيداء كمبش، فقالت، في مؤتمر صحافي عقدته في مبنى مجلس النواب، إن «هناك صورة من وجهين تزامنت مع عمليات فرض القانون التي حصلت في كركوك وديالى، أولها هي الفرحة العارمة لأهالي المناطق بعودتهم إلى مناطقهم بعد تهجيرهم منها لعدة سنوات». مبينة أن الوجه الثاني من الصورة «كانت ألم وحزن من المناظر التي تم مشاهدتها من تدمير وتجريف لقرى ومناطق كاملة، والتي وصلت إلى أكثر من 3800 منزل في جلولاء من قبل قوات البيشمركه».
وأكدت على «ضرورة انطلاق حملة إعلامية مكثفة لمتابعة تلك المأساة التي حصلت في ناحية جلولاء»، مشددة ان «على مجلس النواب تشكيل لجنة تحقيقية حول ما حصل بالناحية وعلى الحكومة تعويض أبناء الناحية تعويضا مجزيا كونها منكوبة، وإعادة اعمارها».
وأضافت: «في حال العجز عن حسم القضية محليا فعلينا فتح تحقيق دولي»، مشددة على ضرورة أن «يعطي صندوق اعمار المناطق المحررة اهتماما استثنائيا لتلك الناحية».
ولفتت إلى ان «منزلا انفجر على عائلة مكونة من أربعة أشخاص، حين عودتها، ما أسفر عن مقتلهم جميعا، لوجود عبوات ومخلفات حربية فيه من وقت معارك داعش ولم يتم تنظيفها بعد سيطرة البيشمركة على تلك المناطق».
واتهمت «قوات البيشمركه» بالوقوف خلف عمليات تجريف المنازل في تلك المناطق.

عشرات الضحايا بـ»الطوز»

في أطراف محافظة صلاح الدين المحاذية لمحافظة كركوك، وحيث يقع قضاء طوزخورماتو، سقط نحو 80 شخصاً بين قتيل وجريح، خلال يومين فقط، على خلفية استهداف قرى ذات غالبية تركماني بقذائف هاون، اتهمت البيشمركه بإطلاقها كـ»ردٍ» على عملية فرض القانون.
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة إنقاذ «التركمان» شناي قرناز، لـ»القدس العربي»، «نستغرب من موقف الأمم المتحدة المتجاهل لمظلومية التركمان»، مضيفاً «نحن نشكر القوات الأمنية العراقية بكافة تشكيلاتها لدورها البارز في ضبط الأمن وفرض سلطة الدولة على محافظة كركوك وطوزخورماتو ومناطق اخرى في محافظتي ديالى ونينوى، لإنهاء ملف التجاوزات على التركمان في كركوك والمناطق المختلفة عليها».
وأضاف قائلاً: «التركمان دفعوا ثمنا باهظاً على مدى 14 عاماً، حيث تجاوز عدد الشهداء التركمان (خلال تلك الفترة) العشرة آلاف شهيد، نتيجة العمليات الإرهابية والخطف والاغتيالات، بالإضافة إلى هجرة كفاءات التركمان من الأطباء والأكاديميين ورؤس الأموال».
وأبدى قرناز استغرابه من «تقرير الأمم المتحدة الأخير، حول إعطاء أهمية بالغة لحرق بيوت ومقرات كانت تابعة لعصابات تسببت بقتل مئات المدنيين وأدخلت المدينة في صراع دموي على مدى عقد ونصف من الزمن».
ومضى إلى القول: «كنا ننتظر من بعثة الأمم المتحدة في العراق إنصاف عائلات وضحايا التركمان في طوزخورماتو في الأحداث الأخيرة (عملية فرض القانون) حيث سقط خلال يومين ما يقارب عشرة شهداء وأكثر من 70 جريحاً، فضلاً عن تضرر عشرات البيوت».
وختم حديثه بالقول: «الجهات الرسمية في طوزخورماتو أعلنت عن العثور على بقايا مئات قذائف الهاون استخدمت لقصف المدينة خلال ليلة واحدة».
ويعدّ تصريح المؤسسة التركمانية، كتعليق على تقرير نشرته الأمم المتحدة في 19 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تحدث عن أعمال «تدمير ونهب ونزوح قسري» لمدنيين غالبيتهم من الكرد في محافظة كركوك، معربة عن قلقها إزاء تلك التقارير.
وكشفت المنظمة الأممية عن تلقيها «ادعاءات بحرق نحو 150 منزلا في طوزخورماتو في 16 و17 تشرين الأول/أكتوبر من قبل جماعات مسلحة. وكانت هناك أيضا ادعاءات بأن ما يصل إلى 11 منزلا ذكر إنها كانت تعود إلى أسر كردية ومسؤولين من الأحزاب السياسية الكردية قد دمرت باستخدام المتفجرات في المدينة».

عقب انتهاء عمليات «فرض القانون»: اتهام البيشمركه بتجريف آلاف المنازل في جلولاء وعمليات «ثأر» مرتقبة

مشرق ريسان

- -

1 COMMENT

  1. أعتقد بأن هذه الأرقام التي وردت بالقرير مبالغ فيها جداً !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left