بلدية رام الله تمنع عرض فيلم «قضية رقم 23»

فادي أبو سعدى

Oct 23, 2017

رام الله ـ «القدس العربي» : أعلن رئيس بلدية رام الله موسى أبو حديد، أن البلدية قررت إلغاء عرض فيلم «قضية رقم 23» للمخرج اللبناني زياد الدويري، «استجابة لأصوات العقلاء الذين توجهوا للبلدية بمطالبات لمنع عرضه في مهرجان «أيام سينمائية» المقام في رام الله. وأثار القرار جدلاً واسعًا في الأوساط الفلسطينية، خاصة إن كان من اختصاص البلدية قرار المنع وجدوى منعه بوجود التكنولوجيا.
واعتبر الصحافي المختص في الشأن الثقافي يوسف الشايب «قرار بلدية رام الله بمنع عرض فيلم قضية رقم 23، يشكل برأيي نقطة تحول مرعبة على صعيد الحريات، كما يشكل في رأيي إيذاء كبيراً بالمشهد الثقافي الفلسطيني الذي لطالما تغنت البلدية بدعمه وسعيها للعب دور محوري فيه، ليكن شعارنا لا للمنع، والمادة الرديئة تسقط جماهيرياً. احترموا عقولنا القادرة على التمييز، واتخاذ القرار، ولا تتخذوا القرار بالنيابة عنا». وأضاف «أتذكر حين منعت بلدية قلقيلية، وكانت ذات أغلبية من حركة حماس وقتها، عرضاً للدبكة بدعوى الاختلاط، قال لي الباقي فينا محمود درويش «هذه بوادر طالبانية»، لا أقارن ولكن الرعب يتملكني فعلاً، وكذلك الشعور بالإهانة».
أما جمال زقوت عضو المجلس الوطني الفلسطيني فقال «لا شك أن ما أثير من جدل حول فيلم قضية رقم 23 وذلك بسبب مخرج الفيلم وإخراجه لفيلم آخر فيه شبهة التطبيع، يعكس إلى حد بعيد واقع الحال السياسي والثقافي، وبديهي أن الخلاف و الجدل ربما يفوق قدرة بلدية رام الله على احتماله، ولكن قرار منع عرضه يكشف هشاشة و سطحية الرؤية الثقافية في البلد والبلدية على حد سواء، فجوهر الثقافة هو الإيمان بالاختلاف وتعددية الرأي والذائقة الفنية».
وأضاف «أن هكذا قرار خاطئ إنما هو مؤشر على قدرة البلد وبلديتها على صون التعددية وصون الحريات وأيضاً على عدم ثقتهما بعقول المشاهدين .هذا تجاوز وانزلاق نحو الشعبوية فعرض الفيلم او طباعة كتاب لا يعني تبني ما بهما من أفكار. لست منحازاً للفيلم و لكني مع حق الذين يرغبون بمشاهدته». لكن روا سرحان رئيسه تحرير صحيفة «الحدث» الفلسطينية كان لها رأي مخالف، وقالت «لا تحملوا بلدية رام الله مسؤولية فوق طاقتها لأنها اتخذت موقفا شجاعا لم يكن بمقدور شركاء وجهات رسمية اتخاذه، عملية صناعة القرار ليست عملية ساذجة، إنما هي تقتضي في الأساس شجاعة المواجهة، أما التخفي وراء مقولات حرية الرأي والتعبير لتمرير عرض الفيلم، فمن يريد أن يفصل بين العمل وصاحب العمل عليه أن يُشاهده في مكان آخر غير فلسطين التي لن تكون بوابة للترويج لمطبع متأسرل». وأضافت «التبرير السيكولوجي أن فلسطين فازت بالجائزة عبر كامل الباشا بالتالي يقتضي الأمر ان نحتفي به، فهي فضيحة أكثر من كونها غنيمة، لأننا نساهم دون أن نشعر في تضخيم في عقدة النقص المتمثلة في أهمية فوز الفلسطيني في المحافل الدولية بأي طريقة كانت وبأي وسيلة. في النهاية البلدية التزمت بموقف حركة المقاطعة BDS التي عادت وقدمت طرحا مفيدا، فإلى أن يتم البت في مسألة التطبيع من عدمه، يجب وقف عرض الفيلم».
ويناقش الفيلم قضية لبنانية بحتة وهي المصالحة ما بعد الحرب الأهلية، لكن افتتاح عرض الفيلم في لبنان تزامن مع وجود احتجاجات على شخصية المخرج زياد الدويري بسبب فيلم سابق ومواقف سابقة وليس بسبب فيلم قضية 23. الفيلم السابق المثير للجدل اسمه «الصدمة» وتم تصويره بالتعاون مع جهات إسرائيلية في مجال الانتاج والتمثيل ومكان التصوير، ما تسبب بمقاطعة الفيلم ومنع عرضه واتهم مخرجه بالتطبيع .
وقال المصور الصحافي علاء بدارنة إن قصة فيلم «قضيه 23» الذي حاز في مهرجان البندقية السينمائي جائزة أفضل ممثل للفلسطيني كامل الباشا، «تدور القصة حول خلاف بين طوني (عادل كرم) المسيحي، وياسر (كامل الباشا) اللاجئ الفلسطيني المسلم المقيم في أحد مخيمات لبنان. ويتحول الخلاف الصغير بين الرجلين الى مواجهة كبيرة في المحكمة تتطور الى قضية وطنية تفتح ملفات الحرب الأهلية المثيرة للجدل».

بلدية رام الله تمنع عرض فيلم «قضية رقم 23»

فادي أبو سعدى

- -

1 COMMENT

  1. حرية الرأي هي حرية القرار وهذا ما أنعم الله به علي مخلوقاته فالإنسان الحر مخير في قراراته وقد خلق الله الإنسان حر القرار والرأي وإلا لما أنزلنا من الجنة إلي ألآرض لرأينا وقرارنا المخطئ وما زال الإنسان يعوث في أخطاء رؤياه وقراراته . . دعوا الناس تقرر وتحكم فأنتم لست بأولياء أمورهم , الناس ليسوا بعبيد ولهم حق الرأي والاختيار والقرار .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left