أردوغان يخصص ميزانية تاريخية لـ«الدفاع والأمن» لتحقيق نقلة في الصناعات العسكرية

في ظل تصاعد التحديات الأمنية في المنطقة والخلافات على شراء الأسلحة من الغرب

إسماعيل جمال

Oct 23, 2017

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بزيادة بلغت 31٪ عن 2017، زادت الحكومة التركية من ميزانية مصاريف الدفاع والأمن للعام المقبل في محاولة لدعم رؤية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تحقيق نقلة كبرى ونوعية بالصناعات الدفاعية المحلية التي شهدت ثورة لافتة خلال السنوات الأخيرة.
كما أن هذه الخطوة تأتي في الوقت التي تتزايد فيه التحديات الأمنية في دول الجوار لا سيما سوريا التي وسع الجيش التركي عملياته داخلها مع بدأ انتشاره في محافظة إدلب، والعراق التي يخوض فيها الجيش التركي حرباً جوية واسعة وبرية محدودة ضد تنظيم العمال الكردستاني وفي ظل تهديد المسؤولين الأتراك بإمكانية اللجوء إلى التدخل العسكري فيما يتعلق بالأزمة المتصاعدة عقب استفتاء انفصال إقليم شمال العراق.
وبالتزامن مع تزايد هذه التهديدات، تتصاعد الخلافات بين أنقرة وحلفائها الغربيين لا سيما مع واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي بدأ يظهر على شكل تقليص للتعاون العسكري مع تركيا وإلغاء صفقات أسلحة كان مقرراً بيعها للجيش التركي.
وترى أنقرة في هذه الأزمة دافعاً لها من أجل تعزيز وتطوير صناعاتها الدفاعية المحلية التي شهدت تطوراً لافتاً خلال السنوات الأخيرة في ظل التوجه القائم للرئيس التركي بجعل الجيش التركي يعتمد بنسبة كبيرة جداً على الصناعات العسكرية المحلية بحلول عام 2023 الذي يصادف مئوية تأسيس الجمهورية التركية.
وحسب الميزانية المخصصة لعام 2018، شهدت ميزانية قوات الدرك (الجندرمة) التركية (تتبع لوزارة الداخلية)، زيادة بنسبة 42 بالمئة ثم وزارة الدفاع 41٪، بينما بلغت ميزانية الدفاع والأمن التركية للعام المقبل 84.6 مليار ليرة تركية (نحو 23 مليار دولار). ستصرف 40.4 مليار ليرة (نحو 9 مليارات دولار) لوزارة الدفاع و27.8 مليار ليرة (نحو 7.5 مليار دولار) لمديرية الأمن، 13.3 مليار ليرة (نحن 3.5 مليار دولار) لقيادة الدرك (الجندرمة) و 2.3 (نحو 627 مليون دولار) لجهاز الاستخبارات التركية.
كما خصصت مبالغ من الميزانية لقيادة خفر السواحل ومستشارية الصناعات الدفاعية والأمانة العامة للأمن القومي، ومستشارية الأمن والنظام العام.
وبداية الشهر الحالي، أعلنت الحكومة التركية نيتها فرض إجراءات ضريبية جديدة مع بداية العام المقبل من المقرر أن تضيف قرابة 8 مليارات دولار إلى إيرادات الدولة، وسط تأكيدات غير رسمية بأن هذا المبلغ سوف يخصص للجيش التركي عبر بوابة تعزيز الصناعات الدفاعية المحلية.
وقال وزير المالية التركي ناجي إقبال إن إجراءات ضريبية جديدة في إطار برنامج اقتصادي مدته ثلاث سنوات سيضيف ما بين 27 مليارا إلى 28 مليار ليرة (7.5 ـ 7.8 مليار دولار) إلى إيرادات الميزانية العام المقبل، مضيفاً: «الإجراءات الضريبية الجديدة تهدف إلى اتخاذ موقف قوي ضد المخاطر السياسية والاقتصادية».
وكان أردوغان أشار إلى أن جهود حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد منذ 15 عاماً في دعم الصناعات الدفاعية المحلية جعلت الجيش التركي يعتمد بنسبة 90٪ على المنتجات العسكرية المحلية، وقال قبل أيام إن «تركيا تمكنت من شلّ حركة المنظمات الإرهابية في البلاد بفضل الإنجازات التي حققتها في مجال الصناعات الدفاعية والتكنولوجية».
وقال السبت: «لقد قطعنا شوطا طويلا في مجال الصناعات الدفاعية، وسياسات تطويرها آتت أكلها. حاليا يمكننا أن نستمر في مكافحة الإرهاب دون الحاجة لأحد»، ولفت إلى أن تركيا تصنع الدبابات والطائرات وطائرات بدون طيار والصواريخ الموجهة والمدافع والمروحيات والأقمار الصناعية والأسلحة الفردية كالرشاشات والمسدسات. وشدد على أنّ بلاده ماضية قدمًا في مجال الصناعات الدفاعية، بهدف التقليل من اعتمادها على الخارج في هذا المجال.
وكشف رئيس الوزراء بن علي يلدريم قبل أيام عن أن حكومته قدمت مشروع قرار إلى البرلمان بشأن تأسيس وكالة فضاء محلية، وذلك للاستفادة منها في مجالات عدة بينها التنمية والأمن الوطني، لافتاً إلى أن بلاده طورت قدراتها بالصناعات الدفاعية وتشارك فعلياً في تصنيع أجزاء من طائرات «اف ـ 35» الهجومية التي تصنع من قبل دول حلف شمال الأطلسي (ناتو).
واعتبر أن بلاده وصلت إلى مكانة تتنافس فيها مع الدول المتطورة بصناعة طائرات من دون طيار وخاصة من الناحيتين التكتيكية والعملية، مشيراً إلى أنه سيجري تصنيع مروحيات بالتعاون مع شركة «توساش» التركية و«لوكهيد مارتن» الأمريكية.
وفيما يخص دعم الصناعات الدفاعية، قال يلدريم إن ميزانية البحث والتطوير في مجالي الصناعات الدفاعية والطيران في تركيا بلغت خلال العام الماضي مليار دولار، وإن صادرات بلاده في مجال الطيران بلغت ملياري دولار، وقال: «في الوقت الذي كانت تركيا تعمل في 2002 على 66 مشروعا حول الصناعات الدفاعية، تعمل الآن على 543 مشروعا تبلغ ميزانيتها 60 مليار دولار».
وفي تطور لافت، كشف وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي، إن بلاده تواصل تطوير منظومة صواريخ باليستية بإمكاناتها الوطنية، معرباً عن ثقته بأن بلاده ستغدو بين الدول المصنعة لتكنولوجيا الصناعات الباليستية وأنظمة الدفاع الجوية.
وذكر الوزير أن تركيا صنعت طائرات مسيّرة ودبابات ومروحيات وسفنا حربية بإمكاناتها المحلية، وأن شراء تركيا لمنظومة الدفاع الجوية الروسية «إس ـ 400»، جاء لتلبية احتياجاتها المتعلقة بالدفاع الجوي.
وقال، نائل كورت المدير العام لشركة (إف إن إس إس) التي صنعت أحدث دبابة تركية بدأ تصديرها للخارج، إن شركتهم أنتجت أكثر من ألفي مجنزرة تستخدمها القوات المسلحة التركية. كما تقول تركيا إنا تحولت من بلدي مستورد إلى مصنّع ومصدّر للمروحيات العسكرية، بفضل مروحية «أتاك» الهجومية، فيما كشف أردوغان سابقاً عن أن بلاده تعتزم صناعة حاملة طائرات في المرحلة المقبلة.

أردوغان يخصص ميزانية تاريخية لـ«الدفاع والأمن» لتحقيق نقلة في الصناعات العسكرية
في ظل تصاعد التحديات الأمنية في المنطقة والخلافات على شراء الأسلحة من الغرب
إسماعيل جمال
- -

3 تعليقات

  1. لماذا لا يستثمر العرب في الصناعات الحربية التركية ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. لأنهم لا يحبون الخير لتركيا بل لا يحبون الخير حتى لبعضهم ولأنهم أفلسوا

  3. أردوغان يطور الصناعة العسكرية التركية بعد أن أصبحت تركيا بين نخبة الدول المتطورة إقتصادياً. و العربان ملتهين بالبذخ و التبذير و التفكير بالتحول للعلمانية و استيراد المفاهيم الغربية و قطع صلة الرحم مع قطر و تخريب نسيج المجتمع الخليجي و عمل كل مايمكن لمحاربة الاسلام و قيمه إرضاءً لترامب و نتنياهو….!!!!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left