الجزائر: علي حداد يعيد إحياء صراعه مع تبون ويصفه بـ «المفترس»!

كمال زايت:

Oct 23, 2017

الجزائر ــ «القدس العربي»: أعاد رجل الأعمال الجزائري علي حداد إحياء صراعه مع رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون، واصفًا إياه بـ «المفترس»، في خطوة تثير الكثير من التساؤلات، خاصة أن الموضوع مر عليه أكثر من شهرين، وحداد لم يكن قد أدلى بأي تصريح بخصوص الموضوع، حتى في عز الصراع بينه وبين رئيس الوزراء السابق.
وكان علي حداد رئيس منتدى رؤساء المؤسسات خلال إشرافه على اختتام الجامعة الصيفية للمنتدى قد استغل الفرصة لفتح النار على رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون، في خطوة غير متوقعة وغير مسبوقة، إذ قال: إن هناك من حاول أن يقدم رجال الأعمال على أنهم مفترسون، مؤكدا أن رئيس الوزراء السابق هو المفترس، وأنه حاول تقديم رجال الأعمال على أنهم ناهبون للمال العام وثروات البلاد، في حين أنهم يعملون بجد وإخلاص من أجل تطور البلاد، ومن أجل بنائها لا لتهديمها.
وأوضح أن رجال الأعمال كانوا قبل أشهر ضحية حملة تشويه وإساءة، في حين أن رجال الأعمال ينهضون باكرا كل يوم من أجل العمل وفي كثير من الأحيان لا ينامون الليل، معتبرا أنه لا يريد العودة إلى تلك الفترة، لكن «المفترس كان هو» وأشار بإصبعه إلى أعلى، وكان يقصد رئيس الوزراء المقال عبد المجيد تبون، من دون أن يفوت الفرصة ليشكر رئيس الوزراء الجديد أحمد أويحيى، وأعضاء حكومته الذين تعاقبوا على منبر المنتدى خلال جامعته الصيفية التي نظمت في عز الخريف، فضلا عن تجديد الولاء والدعم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
عودة علي حداد إلى موضوع تبون الذي كان قد أصبح نسيا منسيا، يثير الكثير من التساؤلات، فالصراع بين الرجلين سواء كان هو الأساس أو مجرد واجهة لصراع آخر، مرت عليه أيام وأسابيع وأشهر، وحداد لم يدافع عن نفسه بمهاجمة تبون طوال الأيام العصيبة التي مر بها، وحتى لما انتصر على تبون بعد تدخل سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أخفى سعادته ولم يحتفل بنصره وهزيمة خصمه، لكنه اختار التعامل مع الأمر وكأنه لم يكن، وأعاد ربط علاقات الود مع الوافد الجديد القديم إلى قصر الحكومة أحمد أويحيى، لكنه اختار هذه المرة إعادة إحياء هذا الموضوع الذي وئد قبل فهم حيثياته وخلفياته ودوافعه، فلا أحد استطاع أن يشرح بدقة لِمَ قرر تبون فجأة الانتحار أمام طواحين الهواء التي قرر محاربتها بقذفها بالحجارة في وقت بيته من زجاج، خاصة أن تبون هو «بصمة» النظام، يعرف مداخله ومخارجه، ويعرف تبعات اللعب خارج الحدود المرسومة والافتراضية، ويعرف كذلك أن الاجتهاد صفة مذمومة، كما أنه يحسن فك الشيفرات الآتية من أعالي المرادية ( قصر الرئاسة) ولتبسيط الصورة أكثر تبون كان يعرف ويدرك أن حداد صديق شقيق الرئيس، وأنه ممول الحملات الانتخابية لبوتفليقة، وأن الهجوم عليه سيكون له ثمن.
التفسيرات التي قدمت حتى الآن غير مقنعة، فالكثير من الساسة يقولون إن تبون الذي لم يكن له اتصال مباشر بالرئيس، اعتقد أن تقليم أظافر رجال الأعمال، وفي مقدمتهم علي حداد هو ما يريده الرئيس، ولكن هذه الحجة تسقط أمام طول المدة التي استغرقها الصراع بين الرجلين، لأننا حتى لو افترضنا أن تبون أخطأ في فك شيفرة ما يريده الرئيس، فقد كان أمامه أكثر من فرصة للتراجع، وكان أمام الرئاسة أكثر من فرصة لإعادته إلى «السكة» بمكالمة هاتفية بسيطة ومن دون ضجيج، لكنه أصر على مواصلة «حربه» ضد علي حداد تحديدا حتى آخر رمق، أي حتى الإقالة بعد حملة تشويه دامت أياما، كما أن الذين يقولون إن سبب «غضب» الرئيس على تبون هو زيارته إلى فرنسا ينسون أو يتناسون أن تبون ليس من النوع الذي يلعب في منطقة 18 مترا الخاصة بالرئيس من دون استئذان، لأنه أكثر من يعرف تبعات فعل كهذا.
تبقى في الأخير فرضيتان، الأولى هي أن جهة ما مؤثرة داخل السلطة هي التي حاولت استرجاع تبون وتوظيفه في محاولة لقلب ميزان القوى أو تعديله، والفرضية الثانية التي تبدو الآن، وفي ضوء خرجة حداد، أكثر منطقية، هي أن التضحية بتبون كرئيس للوزراء تحضير له للعب أدوار أخرى في المستقبل القريب، وقد لا يكون هذا المستقبل سوى الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، التي تتجه لأن تكون انتخابات من أجل ولاية خامسة، لكن هذه الانتخابات لن تستقيم ولن يكون إخراجها جيدا إلا بوجود منافس، وحبذا لو يكون منافسا من داخل بيت السلطة «أريد له» أن يتمرد وأن يطير بجناحيه، والذي يعزز هذه الفرضية هي الاتصالات التي يجريها تبون منذ أسابيع وأيام عن طريق مقربين منه بالعديد من الشخصيات بهدف الحفاظ على شبكة العلاقات، وهي اتصالات تحمل رسالة واحدة مفادها «أنا عائد»!!

الجزائر: علي حداد يعيد إحياء صراعه مع تبون ويصفه بـ «المفترس»!

كمال زايت:

- -

3 تعليقات

  1. هه واحد ينعت وزير بالمفترس والآخر ينعت دولة بالجوار بالحشيش. نعم الدولة ونعم المسؤلين. لا يجيدون سوى الكلام. في عندنا مثل يقول ” الدراع خاوي واللسان ماضي ” يعني عندهم سوى الكلام.

  2. من طبيعة الفاسدين أنهم لا يخجلون – مقولة للكروي داود
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. لم اجد اثرا لاولاءك الذين اطربتهم تصريحات مساهل المثيرة للشفقة ولاشياء اخرى….ولم اجد من تجود قريحته علينا بمقامة تناسب هذا الموضوع…مثل المقامة النهبية…او الافسادية….او القرقوبية….او التسيبية …لانها ستعكس لا محالة واقعية مطلوبة في هذا المجال تتمثل في اشخاص يعيشون في ابراج عاجية لا يرقى اليها الشعب…ويمتصون دماءه وجيوبه….ويرهنون مستقبله…بدون حسيب او رقيب ….واذا تساءل احد او استفسر عن مسببات الفشل واصحابه…انبرى احدهم بالشتم والردح والافك على الجيران وشركاتهم وامهاتهم وبناتهم واجداد اجدادهم…ويتفاعل في الحين معه رواده وعشاقه من بني تبع…فيرقصون ويطربون وينتشون …قبل ان يستفيقوا على كابوس الاوراق المطبوعة والبطاطس المرفوعة…والاجور غير المدفوعة…ولا حول ولا قوة الا بالله.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left