مقتل الجنرال زهر الدين يثير جدلا وتراشقا لدى فلسطينيي الداخل

تحذيرات من نقل عدوى الكراهية الطائفية

Oct 23, 2017

الناصرة ـ «القدس العربي»: أثار مقتل الجنرال في الجيش السوري عصام زهر الدين، جدلا واسعا وحالة تراشق بين بعض أوساط فلسطينيي الداخل استمرارا لانقسامهم حول ما يدور في سوريا منذ 2011. وكان الجدل قد بدأ فور مقتل زهر الدين وقيام بعض مؤيدي النظام السوري بالإشادة به، ورد المناهضون له بالتذكير بتصريحاته ودعوته للاجئين السوريين قبل شهور لعدم العودة، علاوة على التذكير ببعض صور التقطت له سوية مع بعض من تم إعدامهم من أعضاء تنظيم الدولة والتمثيل بجثثهم. بيد أن الجدل ما لبث أن تحول لحوار عنيف وتراشق، وقد أصدر نائب رئيس الحركة الإسلامية المحظورة، الشيخ كمال خطيب، تعليقا في حسابه في الفيسبوك قال فيه « كل شبيحة بلادنا يلطمون على نفوق عصام زهر الدين أحد عبيد بشار الأسد. كلهم يشيدون بـ « ببطولاته « في مجزرة حي « بابا عمرو « في حمص الذي دمره وشرد أهله، وتدميره في ريف دمشق وغيرها الكثير من المجازر التي ارتكبها بحق السوريين «. وتساءل خطيب لماذا لا نسمع عن بطولات ومعارك هذا اللواء الركن في الجولان لاسترداد مجدل شمس وبقعاتا التي يوجد فيها أقرباؤه الذين يعانون من الاحتلال الأمرين منذ 50 عاما». واعتبرت جهات مختلفة ذكر الشيخ كمال خطيب لكلمة أقرباء الجنرال زهر الدين في مجدل شمس التي يقطنها سوريون من بني معروف تلميحا طائفيا مرفوضا.

لجنة التواصل

وأصدرت لجنة التواصل الدرزية داخل أراضي 48 بيانا حملت فيه على الشيخ كمال خطيب بقسوة، وقالت إنه يبث سموم الحقد والكراهيّة، ونحن «نتجاهل»… و»نتغاضى»… لسدّ الطّريق على المغرضين والمتآمرين الذين دأبهم الاصطياد في الماء العكر… ولكن للصّبر حدودا… وخاصةً عندما تكون الشّماتة بالموت».
وتابع البيان: « طالعنا حضرة «الشّيخ»… بمقال مقتضب كغير عادته! يهلّل ويكبّر لاستشهاد البطل الهمام، والأسد الغضنفر الرّئبال عصام زهر الدّين في ساحة المجد والكرامة دفاعًا عن تراب سوريا العروبة، بجُملٍ وتعابير يندى لها الجبين! ولا تصدر إلا عن نفسٍ رخيصة، لا تقيم للدين وزنًا، ولا للآداب والأخلاقيّات شأنًا. جاء في كتابه العزيز يخاطب رسوله الكريم: «إِنَّكَ مَيِّت وَإِنَّهُم مَيِّتُونَ». فالعاقل الدّيّان لا يشمت بالموت لِأَلَدّ أعدائه لأنّه لاحقٌ به، وإنّما يشمت بالخزي والفضيحة والعار، فعصام زهر الدّين حارب وقاتل «أمثالك» الذين جلبوا الخزي والفضيحة والعار لهذه الأمّة».
وقال الشيخ كمال خطيب ردا على البيان الذي أجج الجدل والتراشق إنه ليس من عادته الرد والتعليق على من يخالفه الرأي ولكنه اضطر للتعقيب بعد «بيان رسمي ممن أسموا أنفسهم «لجنة التواصل الدرزية لعرب 48» وموقَع من المدعو إحسان مراد، المنسق العام للجنة، ورئيسها علي محمد معدّي.
وتابع في بيانه « لكن أن يجرّوا شعبنا لحالة احتقان طائفي، وكأنّ المساس بالمجرم عصام في سوريا هو مساس بالطائفة الدرزية في الداخل الفلسطيني، حيث ختموا بيانهم الطائفي موجّهين كلامهم لي بالقول :»احفظ لسانك والزم أدبك والسلام». وعن ذلك قال « أنا أعلم وانتم تعلمون أنكم مجموعة هامشية جدا في الطائفة الدرزية، ولا تمثلون إلا أنفسكم، ولذلك فإن كلامي موجه إليكم أنتم بالذات وكلّ من يوافقكم ما كتبتم. إنني لا أتردد بمهاجمة المجرم بشار الأسد وعبيده وأعوانه أيا كانت طوائفهم، ولقد سبق وكتبت في المجرم مفتي بشار أحمد حسون وغيره. وتساءل خطيب الذي أخذت عليه هو الآخر أوساط أخرى القسوة بالرد : لماذا إذا كان الحديث عن عصام زهر الدين انفجرت فيكم طائفية عمياء حاقدة ؟

البلطجة الطائفية

معتبرا أن اسلوب التهديد والبلطجة الطائفية لم يفد اصحابه، وخاطبهما بالقول « انتما أصغر بكثير من أن تهددوني أو أن يكون لبيانكم عندي قيمة سوى أن أدوسه بقدميّ وألقيه حيث يجب أن يلقى. من حقك أن تتلفع بعباءة الوطنية والقومية وبما تشاء من عباءات، ولكن ليس من حق من خدم جنديا وسجّانا في جيش القتل الاسرائيلي، أن يدافع عمن يخدم في جيش القتل السوري.. أليس كذلك يا إحسان مراد؟
واعتبر المحاضر بالعلوم السياسية البروفيسور أسعد غانم المناصر للثورة في سوريا ويعتبر رئيسها بشار الأسد مجرم حرب، أن بيان لجنة التواصل الدرزية لعرب 48 طائفي بامتياز.
وقال إنه اختلف ويختلف مع الشيخ كمال خطيب في الكثير من مواقفة في القضايا الاجتماعية والتقافية والسياسية – خصوصا في المسالة الديمقراطية لدى فلسطينيي الداخل، لكنه لم يلاحظ كلمة عن الانتماء الطائفي في بيانه، بل كلاما عاديا منطلقا من موقفه حيال نظام الأسد الذي قتل وهجر وهدم وعذب، مثلما تفعل أنظمة القمع الفاشية». وتابع غانم « موقفي منذ بداية الثورة السورية بأن نظام الأسد وشبيحته هم الوجه الاخر لداعش ومؤيديها، ومن يؤيد نظام الأسد لا يختلف أخلاقيا وسياسيا عمن يؤيد اسرائيل وجرائمها، ولا يمكن لمن يؤيد نظام القتل البعثي ان يكون وطنيا وقوميا. وخلص غانم للقول « رغم انني لا أشارك في «حفلات الفرح» على ما يجري في سوريا، ولكل الأطراف، لان الشعب السوري هو الضحية…. إلا انني لا أرى مبررا غير الطائفية لما جاء في بيان اللجنة، واتمنى على لجنة التواصل ان تتراجع عنه سريعا».

توقف عن زرع الفتنة وأعذر من أنذر

وانضم للجدل عضو الكنيست عن « المعسكر الصهيوني « ابن الطائفة المعروفية أكرم حسون مستخدما التهديد والوعيد، فقال في بيان رسمي إن كتابات كمال خطيب حول مقتل العميد عصام زهر الدين مغرضة ومحرضة، ودعاه للتوقف عن التحريض قبل فوات الأوان. ويقول حسون في بيانه « وكأن مشاهد الحرب الأهلية في سوريا لا تكفي ليأتي رجل دين ويزيد الطين بلة ويسكب البنزين على النار، وكأن هذا ما ينقصنا في البلاد، بداية العميد عصام زهر الدين عاش ومات وفيا لأرضه وعرضه وبلده بغض النظر عن النزاعات الطائفية وذلك من منطلق وصية المرحوم سلطان الأطرش الذي أوصى بأن الوطن للجميع والدين لله».
كما قال إنه ليس له موقف بشأن الداخل السوري، زاعما أن همه الوحيد أن تخمد هذه الحرب القذرة التي لا يعرف بها الجارح من المجروح، وان يعود الاستقرار إلى هذا البلد العريق ليعيش السنة والشيعة والدروز وسائر الطوائف بأمان.
ونعت النائب أكرم حسون الشيخ كمال خطيب بألقاب قاسية. واعتبر ان رجل «دين» يمثل أمة كريمة محترمة ربما أصيب بداء الحقد والكراهية ويتعطش لسكب الدماء. وتابع مهددا « اعتذر حالا وإلا سيلقنك التاريخ درسا لن تنساه. كف عن كلامك السام  وإلا ستقطع التجارب لسان كل محرض يزرع الفساد بين أهله وأبناء جلدته،
أعذر من أنذر، لن ندع أشكالك تفسد العيش المشترك ولا الديمقراطية التي ننعم بها، أعد لسانك الجارح إلى فمك واحفظه جيدا».
وعقب المحامي والناشط الأهلي عبد عدوي على كل ذلك بالقول لـ « القدس العربي « إنه لا يفهم المنطق بالانشغال المفرط والتراشق حول ما تشهده سوريا، خاصة أنه يسبب فرقة وفتنة بين فلسطينيي الداخل. وتابع « ما فينا يكفينا. في سوريا وفي الجولان السوري وفي الجليل والكرمل نحن منقسمون حول سوريا وداخل البيت الواحد والحارة الواحدة والحزب الواحد والبلد الواحد، الاختلاف بالرأي قائم بقوة.. ولا داعي لإلباسه غلافا طائفيا. في سوريا وفي فلسطين جمعتنا قواسم مشتركة عميقة مع بني معروف رغم الاختلاف والخلاف ونحن لا نستطيع التأثير على مجريات الأمور في سوريا فحملها أكبر منا بكثير وحفظ الله قدر امرىء عرف قدره فصمت».

مقتل الجنرال زهر الدين يثير جدلا وتراشقا لدى فلسطينيي الداخل
تحذيرات من نقل عدوى الكراهية الطائفية
- -

17 تعليقات

  1. الشبيح نفق ولا يستحق كل هذا الجدال حوله وأعتقد أن الملائكة سوف تحتار كيف ستعذبه لكثر إجرامه. أحيي الشيخ كمال الخطيب لرأيه الشجاع وقوله الحق دون أن يخاف في الله لومة لائم. المصيبة أن الدروز يؤمنون بتناسخ الأرواح ترى بمن ستحل الروح الشريرة لهذا الشبيح العاتي؟!

  2. ” الشيخ كمال خطيب، تعليقا في حسابه في الفيسبوك قال فيه :
    « كل شبيحة بلادنا يلطمون على نفوق عصام زهر الدين أحد عبيد بشار الأسد.” إهـ
    أي أن كل من يلطم على الفاطس شر الدين هو من الشبيحة !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

    • تعجبني تسميتك له (شر الدين) والشر لا بد منقلب على أهله آجلا او عاجلا ،والعاقل من اتعظ بالتاريخ والاحمق من ظن أنه يسير الحياة كيفما اراد وانخدع بقوته وكأنها باقية الى الابد ، تلك سنة الله في الخلق

  3. شبيح قتل على أيدي شبيحة. وبشر القاتل بالقتل. لم يتعلم اخواننا الموحدون انه لامأمن لهذا النظام الطائفي العميل الخائن فهو الذي سلم قرى ومدن الجولان للمحتل الاسرائيل ومجدل شمس وسواها، وهو الذي اعدم سليم حاطوم وهو الذي اغتال زهر الدين

  4. النظام السوري وشبيحته بانواعهم يقدمون هذا العسكري على انه عضو فعال في منظومة ممانعتهم ومقاومتهم المزعومه للصهاينه وما كان يفعله من مجازرلابقاء النظام يجكم بالتعاون مع حزب الله والايرانيين وجهاديهم والر وس يصب في هذا الجهد.
    كيف نفسر ثناء النائب اليميني الدرزى الصهيوني عليه؟
    ثم ماموقف لجنة التواصل الدرزية من خدمة اادروز في جيش الاحتلال ومحاكمه وجكومته؟ هل اصدروا مثلا بيانات تحذر من ذلك؟
    لايمكن لعسكري ايا كان يهدد شعبه المشرد بالتصفيه اذا عاد لبلاده ويمارس نفس ممارسات الدواعش بالتنكيل بالموتي ان يتوقع ان يحترم لا في حياته ولامماته الا من امثاله الميكفاليين اصحاب الغايه تبرر الوسيله. وماهي هذه الغايه؟ ابقاء دكتاتور يقتل شعبه يحكم.

  5. رحم الله الشهيد البطل قاهر الدواعش وباقي الارهابيين ومشتت جموعهم

  6. اذا كانت الملائكة تقوم بالتعذيب فلماذا نلوم اجهزة الامن في بلداننا

  7. كل من يشمت بهذا الشهيد لا يرى ولا يريد ان يرى الحقيقة وهى ان عصام زهر الدين ورفاقه قاتلوا بكل ما لديهم لحماية سورية من ان تسقط بيد مجموعات مسلحة متناحرة لا تعد ولا تحصى ولو تمكنت المجموعات المتصارعة من هزيمة الجيش السوري فان سورية ستدخل في نفق مظلم لن تخرج منه اطلاقا

  8. يُقالُ ان ( الشبح الشبيح ) سقط في ارض المعركة …..!! دفاعا عن سوريا المُحطمة و شعبها المقهور ، و لكن الم يكن هذا ( المقبور ) أحد أذرع نظام الطاغية المجرم بشار ، الذي عاث في الارض فسادا و اهلك الحرث و النسل بإسم ( الوطنية ) ، المُحير في الامر ان هناك ( وطنية الحرب ) لتدمير عموم سوريا و شعبها ، و ( وطنية السلم ) للحفاظ على حدود الجولان المحتل المغتصب الذي سلمه نظام المقبور ( الأب ) الى جيش الكيان الصهيوني…….!؟ ، اذا اين موقع ( الأبطال الجبناء ) ، الذين لا ينتظرهم الا مصير واحد محتوم ، يُسمى مزبلة التاريخ التي لا ترحم ، ( مثل هوولاء أشباه الرجال ….!! و شكرا لقدسنا الموقرة

  9. كان قائد وطني دافع عن وحدة ووجود بلاده بلا هوادة ووهب لوطنه أغلى مايملكه الإنسان وهو نفسه فعاش عزيزا ومضى أبيا شهيدا وهكذا تموت الرجال وصدق قول الشاعر الفلسطيني فيه

    سأحمل روحي على راحتي * * وألقي بها في مهاوي الردى
    فإمّا حياة تسرّ الصديق * * * وإمّا مماتٌ يغيظ العدى
    ونفسُ الشريف لها غايتان * * * ورود المنايا ونيلُ المنى
    يحق لسوريا وللجيش العربي السوري أن يفتخروا به فلقد كانت له هيبة الأسود وخاسرته كبيرة جدآ

  10. قاعدة مهمة للذي فيه عقل وضمير ووعي واحساس وبالغ راشد عاقل:
    (الذين مع بشار هم الايرانين و حزب الشيطان والمرتزقة من كل الدنيا والمجرمين وداعش والروس وضباط بشار المجرمين ايا كانت طائفتهم )
    كل من يدعم هؤلاء أعلاه هو منهم من أي بلد كان.

  11. بارك الله فيك شيخنا الشجاع كمال الخطيب فلقد عاث هذا الشرذ النتن شرالدين قتلا ونهبا في أرض سوريه الحبيبه واستغرب هذا الدفاع الطائفي عن مجرم ! ولسخريه يأتي الدفاع من دروز فلسطين وهم للمعرفه أكثرهم من ضباط وجنود الجيش الصهيوني واذاقوا شعبنا الفلسطيني كل أصناف العذاب فهم العصا بيد اليهود !

  12. لو سقطت سورية بيد داعش والمجموعات الارهابية لسقطت المنطقة بكاملها ولكن بفضل تضحيات والصمود الاسطوري للجيش السوري بقيت سورية وها هى تعود الى ما كانت عليه

  13. ” الشيخ كمال خطيب يقول عن مقتل زهر الدين ” لماذا لا نسمع عن بطولات ومعارك هذا اللواء الركن في الجولان لاسترداد مجدل شمس ؟ ” هل سمعنا عن بطولاتكم شيئا لإسترداد القدس ؟ أو لتحرير الناصرة مثلا ؟ يكفي الشهيد فخرا أنه لم يكن يوما مع التطبيع عكس من تنعتون اليوم بالثوار .. سؤال أخير هل بأمثال النصرة و القاعدة و داعش تتحرر فلسطين ؟؟ الاحتلال يجثم على فلسطين منذ 70 سنة وليس هناك “مرصد فلسطيني لحقوق الإنسان ” و حتى لو وجد هل تستقي منه تلفزات العالم معاناة الفلسطيني .. أما في سوريا فمنذ اليوم الأول للأحداث الأليمة التي تنخر سوريا و المرصد السوري يدين قبل الأمم المتحدة و يقرر من ضرب بالكيماوي و من ضرب بالنار و من ضرب بالعصا و كل تلفزات أوروبا تتهافت على تصريحات ” رامي عبد الرحمن ” هل حقا لم تفرز الثورة الفلسطينية مرصدا ذا مصداقية أم أن تدمير سوريا موكول للثوار قبل النظام و الروس و الإيرانيين ؟؟ و في الأخير ما سر هذه الغيرة الإسرائيلية على شعب سوريا و مستقبلها و شؤونها الداخلية و الخارجية ؟؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left