السيسي فشل في إدراك التسامح والمصالحة الوطنية مع جميع أطياف المعارضة وانفلات الفضائيات لغة وسلوكيات

حسنين كروم

Oct 23, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: قضي المصريون يومين متتالين في حالة من القلق لم يسبق أن عاشوها منذ سنين، بسبب العمليات الإرهابية في طريق الواحات في محافظة الجيزة وتكبد قوات الشرطة خسائر كبيرة في الضباط من ذوي الرتب الكبيرة، ومن العمليات الخاصة، أي المدربين تدريبا عاليا لمواجهة الإرهابيين.
ففي البداية نقلت الأنباء استشهاد ثمانية عشر، ثم ارتفع الرقم إلى خمسة وثلاثين، وبعدها وصل إلى ثلاثة وخمسين شهيدا، ما أطار صوابنا جميعا، خاصة مع تواتر الأنباء عن نصب الإرهابيين كمينا للقوات، ما يعني تسرب معلومات إليهم عن قدومها وانتظارها واستخدام الأسلحة الثقيلة ضدها، ولم تهدأ الأعصاب قليلا، وأقول قليلا، إلا بعد أن أذاعت وزارة الداخلية بيانا كذبت فيه كل ما نشر وأنه لم تصدر عنها معلومات وطالبت المواطنين بعدم الالتفات إلى البيانات أو المعلومات الصادرة عن مصادر أخرى. وجاء في البيان: «صرح مسؤول مركز الإعلام الأمني (أمس) بأنه في إطار الجهود المبذولة لملاحقة البؤر الإرهابية التي تسعى عناصرها لمحاولة النيل من الوطن وزعزعة الاستقرار، وردت معلومات لقطاع الأمن الوطني حول اتخاذ مجموعة من العناصر الإرهابية من إحدى المناطق في العمق الصحراوي بالكيلو 135 في طريق أكتوبر – الواحات في محافظة الجيزة مكانا للاختباء والتدريب والتجهيز للقيام بعمليات إرهابية، مستغلين في ذلك الطبيعة الجغرافية الوعرة للظهير الصحراوي وسهولة تحركهم خلالها. وعلى ضوء توافر هذه المعلومات تم إعداد القوات للقيام بمأموريتين من محافظتي الجيزة والفيوم لدهم تلك المنطقة، إلا أنه حال اقتراب المأمورية الأولى من مكان وجود العناصر الإرهابية، الذين استشعروا بقدوم القوات فبادروا إلى استهدافهم باستخدام الأسلحة الثقيلة من جميع الاتجاهات، فبادلتهم القوات إطلاق النيران عدة ساعات، ما أدى إلى استشهاد 16 من القوات «11 ضابطا و4 مجندين ورقيب شرطة» وإصابة 13 آخرين «4 ضباط و9 مجندين» ومازال البحث جاريا عن أحد ضباط مديرية أمن الجيزة حتى (أمس). وأضاف المصدر أنه في وقت لاحق تم تمشيط المناطق المتاخمة لموقع الأحداث بمعرفة القوات المعاونة، وأسفر التعامل مع العناصر الإرهابية عن مقتل وإصابة 15 تم إجلاء بعضهم من مكان الواقعة بمعرفة الهاربين منهم، ومازالت عمليات التمشيط والملاحقة مستمرة حتى (أمس)».
وإذا كان البيان قد وضع حدا لحالة البلبلة حول أعداد الشهداء، إلا أنه أثار موجات غضب وانتقادات عنيفة، فلم يوضح نوعية الأسلحة الثقيلة التي كانت بحوزة الإرهابيين هل كانت مدافع ومدرعات ودبابات مثلا؟ أم ماذا بالضبط؟ وكيف لم تنضم طائرات الهليوكوبتر قبل تقدم القوات نحو الإرهابيين ومهاجمتهم وتشتيتهم، بحيث تصل اليها لقتل من بقي منهم، أو القبض عليهم؟ أيضا لماذا تزج الوزارة بهذا العدد الكبير من ضباط العمليات الخاصة من ذوي الرتب العالية بقيادة عميد أي سيترقي إلى لواء وغيره؟ والمشكلة في الحقيقة لم تكن عدد الشهداء الستة عشر، فهناك غيرهم من شهداء الجيش والشرطة بما يماثل هذا العدد، ولا المشكلة في أن مشهد الجنازات في كل المحافظات صار مشهدا شبه يومي، بل المشكلة إن الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 22 أكتوبر/تشرين الأول نشرت أن عدد من قتلوا في اليوم نفسه في حوادث طرق وصل إلى أربعة وعشرين في عدة محافظات!
وعدا عن هذه القضية التي سوف تشغل الرأي العام في الأيام المقبلة، فقد تواصل الاهتمام بأحداث العراق وكلمة الرئيس السيسي أمام الضيوف الذين حضروا الاحتفال بذكرى معركة العلمين عام 1942. ووضع حجر الاساس لمدينة العلمين الجديدة، واستمرار الهجمات ضد الدكتور يوسف زيدان بسبب وصفه الزعيم أحمد عرابي بأنه فأر، وتكذيبه ما كتب عنه ومدون تاريخيا. وكذلك قضية تعرض اشقائنا الأقباط للذبح على أيدي مسلمين، والادعاء بأنهم مجانين أو مختلون عقليا. ومباريات كرة القدم. والاهتمام باستيراد لحوم سودانية بحوالي خمسة مليارات جنيه وبيعها في المجمعات الاستهلاكية بسعر خمسة وثمانين جنيها للكيلوغرام الواحد.
وإلى بعض مما عندنا من أخبار متنوعة..

الإرهاب

وإلى أبرز ردود الافعال على العملية الإرهابية في الواحات، حيث نشر زميلنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أمس الأحد صورا لشهداء الشرطة وقال: «فيهم شهيد اسمه بطرس مسعود لو جدع تعرف تطلعه من بين إخوته المسلمين.

إرهاب بلا حساب

ونظل في «المصري اليوم» لنكون مع الدكتور عمرو الشوبكي وقوله تحت عنوان «إرهاب بلا حساب»: «هل يُعقل أن يكون التعامل مع عملية من هذا النوع سقط فيها عدد من الشهداء بتحويل البديهي، أي أن مَن قام بها إرهابيون مجرمون، على أنه اكتشاف؟ أم كان يجب أن نقول مَن المسؤول عن استهداف كمين متحرك لقوات الشرطة بهذه السهولة؟ هل حدث اختراق وعرف الإرهابيون مسار القوات الأمنية؟ هل المعلومة التي وصلت للقوات حول أعداد الإرهابيين وتسليحهم لم تكن دقيقة؟ وحين تنشر الصحف المقربة من الدولة أنه كانت هناك مشكلة في التواصل مع القوات أثناء العملية لضعف شبكة الاتصال في المنطقة، فهل هذا كان معروفاً لدى القادة قبل القيام بالعملية؟ وما الخطة البديلة التي وضعوها للتغلب على هذه المشكلة؟ أم أن الأمر تُرك للصدفة والبركة؟ كل مَن يستهين بفاجعة من هذا النوع ويواجهها بترديد الكلام الفارغ عن المؤامرات والمتآمرين وكأنه اكتشف اكتشافا نادرا، في حين أن المطلوب محاسبة كل القادة المقصرين عن هذا الخلل الفادح وعلى رأسهم وزير الداخلية أما الإصلاحات السياسية المطلوبة فهي موضوع آخر ليس مجاله الآن، وإن كان قد حان وقت العمل على إخراج قطاعات من المجتمع من دائرة الثأر والانتقام والترويج لخطاب مظلومية. هذه كلها أمور مثلت بيئة حاضنة للإرهاب وتكلمنا فيها كثيرا والإجابة كانت دائما في الاتجاه الخاطئ».

نتألم في صمت

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» قال محمد أمين في عموده «على فين» تحت عنوان «أسباب الوجع»: «اختفت وزارة الداخلية كلها كأنها تنتظر قراراً رئاسياً لم يصدر حتى الآن ولو حتى بإعلان الحداد! المفاجأة أن الإعلام كله كان خارج السياق كأن المجزرة لم تحدث، وكأن الرأي العام لا يتابع الحدث من قنوات أخرى، ثم يطلبون ألا يذهب المواطن إلى الجزيرة وقنوات الإخوان. سقط الإعلام في الامتحان وسقط الإعلاميون في اختبار معركة الكيلو 135، إنها الثغرة الجديدة المصيدة التي كشفت تخبط الإدارة والوزارة، فلا نملك إلا أن نصلى ونبكي و»نتضرع إلى الله بالدعاء» ونتألم في صمت. البيانات الأولية كانت مرعبة أسماء صفوة من ضباط الأمن الوطني والقوات الخاصة، بعض الذين لهم علاقات بالأمن يعلنون الأسماء كل نصف ساعة كأنه مزاد. تقارير أشارت إلى أن العدد تجاوز 50 شرطياً. تحدثوا عن خيانات وتحدثوا عن تمويل دولي وأجهزة استخبارات تحدثوا عن معسكر يقوده ضابط سابق، إلا المصادر لم تقدم معلومة للصحافة المصرية، اقتصرت على تغذية وكالات أجنبية. أعرف أننا في حرب وفي المعارك نقف معاً ولا يضرب بعضنا بعضاً بالحجارة، لكن من حقنا أن نتألم ونتوجع. ومن حقنا أن نتساءل ومن حقنا أن نندهش ماذا جرى؟ من المؤكد نبحث عن إجابة ونسعى لتلافي السلبيات لأن المعركة قد تطول. هناك «تقصير» معلق «مرتين» في رقبة وزير الداخلية».

جرس إنذار

رئيس تحرير «الوفد» الأسبق مجدي سرحان في عموده «لله والوطن» كتب تحت عنوان «لا تلطموا الخدود»: «الحدث جلل والجرح كبير والألم شديد وفجيعتنا عظيمة في هؤلاء الرجال الأبطال، شهداء «معركة الواحات البحرية» نقول معركة ولا نقول عملية إرهابية، أو حادثا إرهابيا لأن كل المعلومات المتوفرة حتى الآن، وكذلك حجم الخسائر الضخم في أرواح ضباط وجنود الشرطة، يؤكدان أن ما حدث في يوم «الجمعة الحزينة» في الواحات هو جرس إنذار طالما نبهنا إليه مرارا وتكرارا، وبالتأكيد تدركه تماما قيادات العمليات الأمنية والعسكرية والقيادات السياسية. مازلنا نؤكد خطر الانصياع وراء خديعة «انهيار داعش» التي يروج لها الإعلام الدولي المشبوه، بعد سقوط عدة قلاع للتنظيم في معاقله الرئيسية داخل سوريا والعراق. ومازلنا ننبه أيضا إلى أن ما يحدث الآن هو نهاية مرحلة وبداية مرحلة خطيرة أخرى، ينقل التنظيم خلالها مسرح حروبه إلى أرض أخرى. ولا شك في أن ليبيا هي المسرح البديل الأنسب لهم، في ظل هشاشة المشهد الأمني والسياسي هناك، ونظرا لاستمرار تواجد قيادات وعناصر من التنظيم في الاراضي الليبية واحتفاظهم بترسانات لا يستهان بها من الأسلحة والذخائر».

التستر والهروب من المسؤولية

«المشكلة بالنسبة لمحمود سلطان في «المصريون» ما زالت قائمة، لا أحد بوسعه أن يعرف شيئًا! نكتفي فقط ـ في كل مرة ـ بتلقى الأرقام، ونشر التعازي، وتقوم الحكومة مشكورة بإجراءات الدفن، وتأمر إعلامها بنصب سرادقات «البكش الليلي» وإحياء حفلات «لعن» الإرهاب وتخدير الرأي العام، والنضال من أجل إقناعه ـ مع كل عملية إرهابية ـ بأنها دلالة على يأس الإرهابيين وانتصار الدولة على الإرهاب، بالطريقة ذاتها التي جعلوا فيها من هزيمة مشيرة خطاب «نصرًا مؤزرًا» و»ملحمة تاريخية» خاضتها مصر في اليونسكو. اللافت هذه المرة رغم فداحة الخسائر، واستشهاد ما يقرب من 25 ضابطًا من قوات النخبة، ناهيك عن عشرات المجندين، فإن الفضائيات التي تحظى بتدليل وتدليع السلطة، ظلت متجاهلة هذا المصاب الوطني الجلل، وبعضها قدم وصلات فرفشة وغناء ورقص، وأخرى شغلت الدنيا بزواج سمية الخشاب من مغن شعبي درجة ثانية! أعيد وأكرر ـ هنا ـ أن المشكلة ما زالت قائمة، يسقط يوميًا الشهداء، و»يتمخطر» الإرهابيون في العريش ويسرقون الملايين من البنك الأهلي، وبعدها بأيام قليلة، يصدم الرأي العام، بما حدث في الواحات، الذي يبدو أنه كان عملية كبيرة، أكبر بكثير مما نقل رسميًا بوصفها مأمورية «عادية» لمهاجمة وكر إرهابي.. ولا أحد يعرف شيئًا عن التفاصيل.. ولم نسمع أن المؤسسات الدستورية التي تراقب وتحاسب السلطة التنفيذية، ارتعش لها جفن، واستدعت القيادات لاستجوابها وسؤالها، أمام الرأي العام. أعرف أنه من حق الدولة أن تحتفظ لنفسها ببعض السرية، ولكن عندما يتحول هذا الحق إلى أداة للتستر والهروب من المسؤولية، فإنه لا تثريب على الرأي العام، حال وقف متشككًا في كل ما يصدر عن الدولة من بيانات رسمية بشأن أدائها في مواجهة الإرهاب، وما يترتب على ذلك من زعزعة ثقة المجتمع في قياداته وفي أهليتها لتخطي أسوأ تحد واختبار وجودي، فرض علينا ولأول مرة أصعب الأسئلة وأسوأها بشأن المستقبل. لا يمكن في أي حال قبول وضع ما قبل «الواحات»، ليبقى سُنة متبعة في التعاطي مع حربنا على الإرهاب.. فما بعده مرحلة جديدة وخطيرة، ولا يجوز وطنيًا ولا إنسانيًا ولا أخلاقيًا، أن نظل مطأطئي الرؤوس تحت أقدام هذه «التعمية» والتضليل الممنهج.. فمصر في محنة كبيرة، ومن صنعها عليه أن يعالجها، والروشتة موجودة والخبرات متوفرة.. الفاصل في هذا كله، هو وجود إرادة سياسية شجاعة تعترف أولاً بالفشل أو بالتقصير.. وبدون ذلك، ستستقبل المشرحة كل يوم المزيد من جثامين الشهداء.. وسنبقى كشعب مثل «كائنات» معامل التجارب.. يا صابت يا رحنا كلنا في ستين داهية».

لحظة الحقيقة

المصالحة ستظل ضرورة ملحة لا حاجة فيها لرأي الشعب ما دامت ستحقن دماء هذا الوطن وستوقف صناعة الكراهية التي لا تتوقف ماكيناتها عن التحريض.. هذا كان رأي فراج إسماعيل في «المصريون». يجب على القيادة أن تقوم بهذا الدور بدون تأخير، فالكل ينزف نزيفا مجانيا بلا ثمن. وقفة صادقة مع النفس تبرهن على أننا من أجل البناء الحقيقي يتعين وقف التدمير والاستنزاف في حروب يمكن تجنبها بالمصالحة الشاملة. قال السادات يوما إنه سيذهب لآخر الدنيا من أجل حقن دماء جندي واحد، وذهب إلى إسرائيل وأبرم الصلح معها، والآن يهرول إليها العرب للتطبيع، مع أنها عدونا التاريخي! فلماذا لا نتحلى بجزء صغير من شجاعة السادات ونقوم بالمصالحة مع بعض منا، ونرى ما يتعين علينا حتى نحفظ أبناءنا وكفاءاتنا وبيوتنا من هذا الهدر شبه اليومي. نحن الآن أمام لحظة الحقيقة فإما ننتهز الفرصة من أجل بلدنا وناسنا وشبابنا ومستقبل أفضل، وإما نمضي في العناد والمكابرة. مؤكد أننا لا نطلب هدنة أو صلحا مع الإرهابيين. يجب قتالهم إلى آخر العمر. لكن يجب التفريق بين الإرهابي والمختلف معنا. بين القاتل المعتدي والمعارض السياسي. كفى اقصاء للآخر وإبعادا للكفاءات والأفكار الناضجة. هناك معارضون كبار في المنفى اختيارا أو إجبارا، فلندعهم يعودون إلى وطنهم الذي يحتاج جميع أبنائه في لحظات فارقة من تاريخه. لنخرج معارضي الرأي من السجون ومعظمهم شباب يحب بلده ويخاف عليه. لنوقف الضيق والضجر من الرأي الآخر، فلكي تبني بناء صحيحا أنت تحتاج لكل رأي وكل فكرة ودعوات كل القلوب ونبضاتها.
يكفينا ما مضى من عمرنا استئثارا لفئة على فئة واحتضانا لمفسدين ملأوا جيوبهم من النفخ في نار الكراهية. الآن جاء وقت الاعتراف بأن هناك «حاجة غلط». نتمنى من الرئيس السيسي أن يقف مع نفسه ولا يصدق «الجوقة» التي تخرج مع كل رئيس وتزعم أنه شخص خارق لم يجود الزمان بمثله. لا يوجد رئيس خارق أو استثنائي بدون شعبه وبدون الاستماع لآراء غيره واقتراحاتهم وأفكارهم. ليس عيبا أن يختلف معك الآخرون أو يعارضوك أو ينتقدوك. تلك سنة السياسة ومبادئها وديدن السياسيين وواجبهم. أنت قوي بمعارضيك.. محلق في السحاب بإعلام حر غير منافق وغير متسلق. نتمنى من الرئيس السيسي أن يخرج للناس ومنهم هؤلاء الذين يملأون الصحف والقنوات والسوشيال ميديا بشعار «علشان تبنيها» ويقول لهم إنه أدى ما عليه وفق إمكاناته وطاقته في مدته الأولى، وبذل كل ما يستطيع ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وقد حان الوقت ليخرج من الحكم ويسلم الأمر لشخص آخر لديه فكره الجديد المتسامح مع المعارضة والقادر على احتواء الجميع بدون تصنيف أو إقصاء. لينتهز لحظة الحقيقة ويعترف بأنه فشل في إدراك التسامح والمصالحة الوطنية مع جميع أطياف المعارضة، مع أنهما – التسامح والمصالحة – أساس الاستقرار والأمن والبناء، وأن الله لابد أن يقيض لنا من يمكنه النجاح في ما أخفق فيه».

عيد البحرية وحكاية اغراق المدمر إيلات

ومن الحادث الإرهابي المروع والخسارة الفادحة التي أبكتنا جميعا على أبنائنا ضباط وجنود الشرطة إلى احتفال القوات البحرية بعيدها في الواحد والعشرين من شهر أكتوبر/تشرين الأول وهو اليوم الذي تمكنت فيه لنشات صواريخ مصرية صغيرة من إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات أمام مدينة بورسعيد، بعد أربعة أشهر واثني عشر يوما فقط من هزيمة يونيو/حزيران سنة 1967، وتوقف القتال في التاسع منه، ما يظهر أن الجيش المصري سرعان ما وقف على رجليه وهو ما ظهر من نجاح سرية صاعقة في منطقة رأس العش في سيناء أمام بورسعيد من صد هجمات مستمرة للدبابات الإسرائيلية عليها وأفشلت محاولتها احتلال آخر منطقة في سيناء. ونشرت «أخبار اليوم» مقالا للدكتور سمير فرج المحلل العسكري والمسؤول الأسبق عن إدارة الشؤون المعنوية في الجيش عنوانه « قصة إغراق المدمرة إيلات» جاء فيه: «لنتعرف أكثر على قصة إغراق تلك المدمرة العملاقة التي ترقد منذ 50 عاماً في أعماق البحر المتوسط قبالة الشواطئ المصرية عند مدينة بورسعيد. دعونا نتصفح كتاب «‬الرحلة الأخيرة للمدمرة إيلات» الذي كتبه المقدم الإسرائيلي إسحاق شوشان قائد المدمرة إيلات وشاهد العيان على العملية المصرية لإغراقها يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول عام 1967، يقول المقدم شوشان، عندما اقتربت المدمرة من شاطئ بورسعيد صعدت إلى السطح لكي أتطلع إلى المدينة، كانت الشمس تغرب في الأفق خلف مدينة بورسعيد، وبدأت الأضواء تضيء مباني المدينة ورياح شهر أكتوبر الجميلة تهل علينا، وفجأة سمعت صراخ ضابط الرادر بأن صاروخاً يقترب من المدمرة، أطلق علينا من اتجاه مدينة بورسعيد، وأدركت لحظتها أن الأمر مهيب وهو ما دفع ضابط الرادار إلى عدم الالتزام بالإجراءات المعمول بها، من حيث إبلاغي بواسطة جهاز الإنذار، ورفعت المنظار ورأيت الصاروخ يقترب من المدمرة مخلفاً وراءه ذيلاً أسود ليصيب المدمرة في ثوان قليلة».‬ ويضيف شوشان «لقد أصبت في هذه العملية وشعرت وكأنها النهاية وعلمت أن الصاروخ قد أصاب منطقة المراجل في جانب المدمرة، فانقطعت عنها الكهرباء ومالت المدمرة وبدأت المياه تتسرب إليها من الجانب. ومنذ اللحظة الأولى وأنا على يقين بضرورة مغادرة المدمرة، إذ فقدت قدرتها ولم يتبق لنا ما نستطيع فعله لإنقاذها، فإذا بي أتلقى خبر إصابتها بالصاروخ الثاني من الجانب الآخر ليصيب باقي أجزاء المدمرة، ورأيت المدخنة تتهاوى ومعها منصة إطلاق صواريخ الطوربيد، وبدأت المدمرة في الغرق فحدثت نفسي بأنه إذا كنت قد نجوت من الأول فلن يقتلني الصاروخ الثاني، ونجح ضباط الاتصال بعد محاولات عديدة بإرسال إنذار إلى قائد لواء المظلات الإسرائيلي في شمال سيناء بغرق المدمرة. يسترسل شوشان في رواية تفاصيل هذه الليلة قائلاً: جمعت طاقم المدمرة الذي أصيب أكثر من 95٪ منه بالصدمة، وشرحت لهم خطة النجاة. كان الموقف رهيباً والظلام يخيم على المنطقة والمدمرة تغرق رويداً رويداً والجرحي كُثر وأنزلنا قوارب النجاة استعداداً لتنفيذ الخطة، فإذا بالصاروخ الثالث يصيب المدمرة من الخلف ويقلبها على جانبها لتهوي بسرعة في قاع المتوسط في خلال ساعتي زمن. وعندما نقص تفاصيل تلك المعركة العظيمة لا ننسى ذكر النقيب أحمد شاكر والنقيب لطفي جاد الله قائدي لنشات الصواريخ اللذين نجحا في إغراق المدمرة وإتمام العملية بنجاح. كذلك لا ننسى معاونيهم الملازم أول السيد عبد المجيد والملازم أول حسن حسني والضابط البحري سعد السيد ومعهم 25 جندياً مصرياً هم أطقم هذه اللنشات. ولا يفوتنا أن نترحم على روح الشهيد الرقيب محمد فوزي البرقوقي الذي ضحى بحياته أثناء تلك العملية، فما كان من القوات البحرية المصرية إلا أن خلدت ذكرى هذه الملحمة باعتبار يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول عيداً لها».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والإشاعات التي تطارد من مدة رئيس الوزراء شريف إسماعيل عن قرب تركه الوزارة بسبب مرضه بالسرطان، والدليل أنه حلق شعر رأسه وهو ما نفاه وقال إنه يمارس نشاطه كالمعتاد، ولكن رئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم» محمد السيد صالح وله اتصالات نافذة مع جهات معلومات قال: «الرئيس يحترم رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل ويقدر عطاءه وتنفيذه كل المهام المطلوبة منه، حتى في ما يتعلق بالملف الصعب للغاية، المتعلق بتحرير سعر الصرف، وكذلك تحريك أسعار الوقود، فإن الرجل أدى ما هو مطلوب منه بدون زيادة أو نقصان. هي سياسة الرئيس في ما يتعلق بالحفاظ على السعر الحقيقي للجنيه وليس «الجنيه المدعم» كما كانت الحكومات السابقة ومعها محافظو البنك المركزي السابقون يفعلون. الرجل- شريف إسماعيل- نشيط ومتسامح مع نفسه، ولديه المرونة المطلوبة في التواصل مع الرأي العام ومع نواب الشعب. رأيت ولمست علاقته الطيبة، وبالتحديد مع جميع الوزراء الذين يعملون معه، لا يغامر في القضايا الجماهيرية، تدخل بسرعة لتصحيح مسار وزير التربية والتعليم حين تكلم بتعالٍ وبلا مسؤولية عن المعلمين، هو اعتذر للمعلمين قبل أن يفعلها الوزير. لا يتدخل كثيراً في أعمال ومهام «الجهات السيادية» يعرف حدوده- مثله في ذلك مثل كل رؤساء الوزراء السابقين له منذ ثورة يوليو/تموز 1952 مع الرئيس حتى بدون النظر في مواد الدستور بهذا الشأن. كل هذا في نظري مقدمة لما سأسأله وباختصار جداً: هل تغيرت العلاقة بين الرئيس وإسماعيل؟ وما قصة مرض رئيس الوزراء التي طُرحت وكأنها مفاجأة؟ ألم يسافر الرجل للعلاج من قبل حتى قبل وصوله لمنصبه الحالي حين كان وزيراً للبترول، ثم تكرر الأمر؟ هل تغيرت «الكيمياء» بين الرئيس ورئيس وزرائه أم أن هناك «جهات عليا ما» تسعى للترويج لرئيس وزراء جديد؟ أعرف أن قرار الرئيس لم يتم اتخاذه بعد، وأعرف أن «التسريبة» الأخيرة أحدثت رداً قوياً للغاية، وأعرف أن بعض المتربصين للمنصب يسعون لتحريك مثل هذه الأخبار، وبالمناسبة فإن الأسماء التي تم تداولها مؤخراً وضمنها وزير بخلفية عسكرية، وآخر يدير جهازا رقابيا رفيعا ليسوا مسؤولين عن هذه التسريبات. سألت فقيل لي: «اجتهاد صحافي تركته بعض الأجهزة ينمو» لكن قد تكون وراءه شخصية نسائية رفيعة تحلم أيضًا بالمنصب».

طارق شوقي هو المسؤول

ذهب الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، إلى لقاء مع السيد الرئيس، فخرج من اللقاء ليعلن بدون مقدمات وقف بدء الدراسة في المدارس اليابانية إلى أجل غير مسمى. فما الذي أدى إلى وأد التجربة الوليدة في مهدها هكذا؟ يتساءل سليمان جودة في «المصري اليوم»، وما الذي لاحظه الرئيس أثناء اللقاء بما دفعه إلى أن يأمر الوزير بوقف بدء الدراسة على الفور؟ ومن المسؤول في الوزارة عن هذه المهزلة كاملة الأركان؟ وما الذي سيقوله اليابانيون عنا، بعد أن يسروا لنا كل ما يساعد التجربة على الخروج إلى النور.. فإذا بنا دون المسؤولية؟ إن كل ما قيل عن الوقف المفاجئ للدراسة لا يجيب على سؤال واحد من هذه الأسئلة الحائرة، ولا على غيرها مما هو كثير، وكثير، من التساؤلات. ولقد كانت المدارس اليابانية المغدورة أقرب إلى القشة التي كنا نتعلق بها، لعلها تُصلح شيئاً من حال تعليمنا البائس، أو لعلها تكون بداية نبني فوقها، ليصل التعليم فى البلد إلى حيث يجب أن يصل. ولكننا وجدنا أنفسنا بعد خروج الوزير من مبنى الرئاسة أمام سراب كبير. والتجربة كما يعرف المتابعون لها من بدايتها، أيام الدكتور الهلالي الشربيني، وأنا واحد منهم، جاءت بناء على اتفاق وقّعه الرئيس مع الجانب الياباني، وكان الأمل المعقود عليها كبيراً، ولم يكن أحد يتوقع أن تصاب بانتكاسة مفاجئة على نحو ما جرى. فمن المسؤول؟ إنه طارق شوقي ولا أحد سواه. فهو في مقعده منذ ستة أشهر، وإذا كانت الرئاسة قد اكتشفت، بعد ستة أشهر كاملة، أن هذا هو مستوى الأداء المتدني في ملف واحد، هو ملف المدارس اليابانية، فإن لها، ثم لنا من بعدها، أن نتصور شكل الأداء ومستواه في باقي الملفات. إن الوزير لم يكلف خاطره يوماً بشرح التجربة، وضرورتها، وحدودها، وعوائدها، للناس.. وأراهن على أن يكون أحد من أولياء الأمور، الذين قدموا لأبنائهم في هذه المدارس، أو حتى من الذين لم يقدموا، لديه فكرة مكتملة عن حكاية المدارس اليابانية، وعما تعنيه. فمن المسؤول؟ إنه طارق شوقي ولا أحد سواه. والواضح أن السيد الرئيس اكتشف أن التهريج في الملف غالب على الجد، فطلب وقف الموضوع، إلى أن يغلب الجد على التهريج.ولكن وقف الدراسة المفاجئ لا يكفي يا سيادة الرئيس.. لا يكفي.. ولابد من محاسبة المسؤول الذي جعلنا أضحوكة أمام اليابانيين».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات حيث أبلغنا الكاتب الساخر في مجلة «روز اليوسف» عاصم حنفي أنه رأى مشهدا جديدا في مصر يشبه ما يشاهده في دول أوروبا المتحضرة بقوله في بابه في الصفحة الاخيرة تحت عنوان «عندما أنقذ الله مكتبة الإسكندرية»: «أمام باب المكتبة اصطف التلاميذ استعدادا للدخول لمشاهدة فيلم سينمائي وثائقي أمريكي عن حوار الأديان وبصرف النظر عن مستوى الفيلم الذي أثار حالة من الجدل في الداخل، كان مشهد التلاميذ أمام الباب الرئيسي للمكتبة مفرحا بالفعل، يذكرك بما كان يحدث أيام زمان من تفاعل مجتمعي مع المراكز المتعددة، وما زادني فرحا داخل قاعة العرض هو أن هناك من قام بالحوار والترجمة والمناقشة مع تلاميذ المدارس، ما وصفته حالا ليس مشهدا في دولة أوروبية وإنما حدث الأسبوع الماضي في مكتبة الإسكندرية، وفور انتهاء عرض الفيلم والمناقشة الموضوعية من بعض المتخصصين، غادرت المكتبة لاكتشف أن هناك خلايا نحل في الخارج والعشرات من المترددين من الشباب والشابات يقفون في ساحة المكتبة يطالعون برامجها الثقافية والأجندات اليومية للنشاط والمهم هو حالة الانضباط والنظافة وكأن يا أخي في كرنفال ثقافي نفتقده في هذه الايام تحديدا».

مظاهر كارثية

لكن هذا المظهر الذي أسعد وأبهج عاصم قابله مظهر آخر في حياتنا أثار غضب فاروق جويدة في «الأهرام» قال عنه في عموده في الصفحة الاخيرة « هوامش حرة « تحت عنوان «جرائم على الشاشة»: «تسود الفضائيات المصرية حالة من الانفلات في لغة الحوار وسلوكيات المذيعين والمذيعات، وفي كل يوم تحدث كارثة أمام غياب الثقافة والسطحية وتشويه صورة الضيوف. لم يعد هناك شيء جديد تضيفه البرامج لعقل المواطن، بل أن الإسراف في السطحية وصل بنا إلى مستوى لا يليق في تفجير قضايا ساذجة وأفكار أبعد ما تكون عن الجدية. لا أدري هل هناك امتحانات ومقابلات للمذيعين والمذيعات قبل التعيين في الفضائيات؟ وهل يخضع هؤلاء لدورات تدريبية في اللغة العربية وأسلوب الحوار وطرح القضايا؟ وهل تتم متابعة الأداء بعد ذلك حتى لا يترك أصحاب الفضائيات الشاشات وقد تحولت إلى مصاطب يقال فيها أي شيء وكل شيء؟ كانت هناك ضوابط صارمة تحكم الفضائيات في المظهر واللغة والأسلوب ودرجة احترام الضيف والمشاهد. في أحيان كثيرة تستضيف إحدى القنوات فنانة أو راقصة وتبدو صورة الفنانة أكثر وقاراً واحتراما من المذيعة التي تبدو عارية وكأنها تجلس في أحد الملاهي الليلية، والأسوأ من ذلك لغة الحوار التي تهبط ألفاظا وأداء وخفة ظل ثقيلة، وادعاء الثقافة مع الجهل الشديد. هذه الظواهر أفسدت شاشات الفضائيات مع المبالغة في استخدام أدوات التجميل بصورة مشوهة. ينبغي أن لا يتم اختيار المذيعات بالصدفة أو مستوى الجمال أو الوساطة، لأن النتيجة هي ما نراه الآن من حوارات ساذجة ولغة هابطة ومستوى مؤسف في الأداء. إن المذيع والمذيعة أحيانا يتحولان إلى جلسات للنميمة حيث يقال أي شيء بدون علم أو فكر أو ثقافة، بل إن الكثير من الأفكار المشوهة تجدلها طريقا واسعا على الشاشات. هذه الشاشات الآن تحاصر الأطفال وتستنزف وقت الكبار وهي أهم من نصائح الأسرة ودروس المدرسين ومواعظ الفقهاء في المساجد. هذه الشاشات هي التي تشكل الآن عقول أبناءنا وتغرس فيها الورود أو الحشائش ونحن الآن نعيش زمن المتسلقات والحشائش. إن الجلوس أمام الكاميرا مسؤولية ولغة الحوار واحترام الضيف وإعداد السؤال مسؤولية. أما أن نترك الشاشة لكل من هب ودب فقد كانت النتيجة تلك الجرائم التي نراها على الشاشات كل يوم».

السيسي فشل في إدراك التسامح والمصالحة الوطنية مع جميع أطياف المعارضة وانفلات الفضائيات لغة وسلوكيات

حسنين كروم

- -

1 COMMENT

  1. رحم اللـه شهداء حادث الواحات الارهابى وشهداء شهر اكتوبر وهم كثر ومن من جيلنا ينسي حادث استشهاد الفريق احمد بدوى القائد العام للقوات المسلحة المصرية ورفاقه قبل مأساة اغتيال السادات بقليل وشهداء رفح وجنوب العريش والشيخ زويد .. رحم اللـه الرجال وحمى مصرنا العزيزة

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left