معارض سوري يطالب الأمم المتحدة بإلقاء المساعدات جوا.. وناشطون يطلقون حملة “الأسد يحاصر الغوطة”

Oct 23, 2017
طفلة تعاني في الغوطة
طفلة تعاني في الغوطة

“القدس العربي” من عبدالرازق النبهان:-(وكالات) :

أطلق ناشطون سوريون أمس الاثنين في داخل سوريا وخارجها حملة إعلامية تحت عنوان “الأسد يحاصر الغوطة”، وذلك بهدف تسليط الضوء على معاناة سكان الغوطة الشرقية الذين ما زالوا يعانون من حصار خانق من قبل قوات النظام منذ عام 2013.

وجاءت حملة الأسد يحاصر الغوطة بعد يومين من وفاة الطفلة الرضيعة “سحر ضفدع″ البالغة من العمر 34 في مدينة كفربطنا نتيجة سوء التغذية، جراء الحصار الذي تفرضه قوات النظام السوري على الغوطة الشرقية بريف دمشق.

ويقول عضو حملة الأسد يحاصر الغوطة براء عبد الرحمن: إن الحملة جاءت نتيجة التهميش الإعلامي المقصود والممنهج بعدم التعاطي مع حصار الغوطة إعلاميا الذي يعتبر كجريمة حرب حسب القانون الدولي وهي جريمة بكل المعايير والمقاييس والقوانيين، إضافة إلى عدم تنفيذ مخرجات إتفاقية خفض التصعيد التي نصت على فتح الطرق والمعابر ووقف القصف على المدنيين

وأشار في حديثه لـ “القدس العربي “إلى أن الإعلام يتجه نحو التدخل التركي وداعش ودير الزور ويتناسى شعب الغوطة الذي يباد بسلاح الجوع والحصار، حيث أن الوضع بالغوطة كارثي ومهدد لألاف الاطفال والعوائل بالانهيار.

وأوضح عبد الرحمن إن الحملة ينظمها ناشطين واعلاميين من داخل الغوطة ويشارك بها فعاليات خارجية تنظم لوقفات وحملات بعدة دول اوروبية لايصال رسائل الغوطة لاروقة الامم المتحدة والمنظمات الدولية والانسانية

وأكد عبد الرحمن على أن الحملة تهدف إلى المساهمة بفك الحصار عن الغوطة، خاصة أن سلاح الاعلام يستخدمه النظام ضد أهالي، ويروج بان الثوار من يحاصرون الغوطة، وكذلك إلى تواجد متشددين اسلاميين، وهذا بكل تأكيد بحتاج مثل هذه الحملات للرد عليه اعلاميا وايصال رسائل المدنيين بالغوطة من معاناة وقتل وقصف وحصار وقتل جوع.

من جهته قال الصحافي السوري علاء الأحمد في حديثه لـ”لقدس العربي”، إن قوقعة صغيرة تدعى الغوطة الشرقية يقطن داخلها ما يقارب 400 ألف نسمة، حكم عليهم بالحصار عن طريق إغلاق جميع المعابر منذ أكثر من 3 سنوات، فعندما يسمح هذا النظام بادخال مادة الشعير والعلف فقط للغوطة، هنا نتأكد ان عقوبة كل من يطالب بالحرية هو حصاره بمنع إدخال المواد الغذائية له، واجباره على تناول طعام الحيوانات.

وأشار الأحمد إلى وجود ممر للمواد الغذائية عبر طريق القابون (أنفاق)، لكنه ذهب مع سيطرة قوات النظام على حي القابون، وهذه الفترة لم تتجاوز العام، وهذا يعني لا وقت يكفي لتخزين مواد غذائية داخل مستودعات احتياطية.

وأوضح أن نتيجة الحصار وقعت الجريمة التي اودت بحياة ثلاثة أطفال، طفل شنق نفسه جراء الحصار والظلم، وطفلين قضوا بسبب نقص التغذية، لافتا إلى أنه بالرغم من كل هذا لا نزال على مبادئ وطريق الثورة السورية، التي لن نتنازل عنها حتى يسقط آخر شخص موجود في الغوطة الشرقية، مؤكداً على أنه لا يمكن مسامحة من قتل أطفالنا ونساءنا وهدم بيوتنا، ولن نستكين حتى محاسبة هذا النظام الفاشي وفق وصفه.

وفي وقت سابق اليوم قال أحمد رمضان، مدير الدائرة الإعلامية بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، إن الائتلاف طالب الأمم المتحدة بإلقاء المساعدات جواً إلى غوطة دمشق الشرقية، جراء اشتداد حصار النظام عليها.

وأضاف رمضان، في تصريح هاتفي للأناضول، أن غوطة دمشق الشرقية باتت منطقة “منكوبة” ينطبق عليها التعريف الدولي لـ “مناطق الكوارث”.

وأوضح أن “الائتلاف أجرى تحركات سياسية وقانونية لفك الحصار عن الغوطة الشرقية، باعتبار أن هذا الحصار يخالف قرار مجلس الأمن الدولي 2254، القاضي، في أحد بنوده، بإدخال المساعدات الإنسانية لمحتاجيها”.

وأشار رمضان أن الائتلاف طرح مسألة الحصار على ممثّلي 17 دولة من مجموعة أصدقاء سوريا، ممن التقاهم قبل يومين في إسطنبول.

ولفت أن الائتلاف يعتبر الحصار وتبعات الحصار من “جرائم الحرب”، ولذلك رفع مذكرة قانونية للأمم المتحدة والمنظمات الدولية القانونية بهذا الخصوص.

وشدد على أن مسؤولية الحصار “لا يتحمّلها النظام السوري لوحده، وإنما روسيا أيضا، لأنها توفر للنظام غطاء لحمايته من التبعات القانونية في مجلس الأمن والمحاكم الدولية”.

وأمس الأحد، أصدر الائتلاف السوري المعارض بياناً طالب فيه بإنهاء فوري لحصار الغوطة الذي بدأ منذ 4 سنوات.

وجاء في البيان أن “أكثر من 350 ألف مدني يعيشون صراعاً مع الجوع والمرض، وغياب الخدمات على مدار الساعة”.

فيما “تعجز جهود الهيئات التابعة للحكومة السورية المؤقتة، ومنظمات المجتمع المدني الناشطة في الغوطة الشرقية، عن تغطية الاحتياجات وتوفير الخدمات والمستلزمات، وخاصة الأدوية التي يؤدي غيابها إلى تردي الأوضاع الصحية لآلاف المرضى ووفاة بعضهم”.

وتظهر احصاءات أجرتها منظمة اليونيسف في الأشهر الأخيرة أن 1114 طفلاً في الغوطة الشرقية يعانون من أشكال عدة من سوء التغذية، بينها النوع الأكثر خطورة والمعروف بسوء التغذية الحاد الشديد.

وقالت متحدثة باسم المنظمة مونيكا عوض لفرانس برس إن عمليات التقييم الأخيرة تظهر أن “232 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد” وهو ما يتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً لإبقاء الطفل على قيد الحياة.

ويعاني “828 طفلاً آخرين من سوء تغذية حاد متوسط، فيما 1589 طفلاً مهددين”، وفق عوض.

وأفادت عوض عن “وفاة رضيعين، طفلة عمرها 34 يوماً وطفل عمره 45 يوماً جراء عدم كفاية الرضاعة الطبيعية” مؤخراً.

وتوفيت الرضيعة سحر ضفدع الأحد داخل مستشفى في مدينة حمورية بعد ساعات على التقاط مصور متعاون مع فرانس برس مقاطع فيديو لها اثناء معاينتها من الأطباء. وتوفي طفل آخر السبت في بلدة مديرا في الغوطة الشرقية أيضاً.

وبحسب عوض، “لا تحصل الأمهات على الغذاء الجيد، ما يجعلهن هزيلات وغير قادرات على إرضاع أطفالهن”.

وقبل ساعات من وفاتها، كانت سحر تتنفس بصعوبة. جسدها هزيل للغاية وتبرز عظامها بوضوح، ووزنها 1920 غراماً، أي أقل من كيلوغرامين.

وكانت الرضيعة تعاني وفق ما قال مصدر طبي في المشفى لفرانس برس من سوء تغذية شديد حاد، في ظل عجز والدتها التي تعاني بدورها من سوء تغذية عن ارضاعها. ولم يتمكن الوالد العامل في محل لبيع اللحوم مقابل راتب زهيد من توفير الحليب والغذاء الضروري.

وتعاني منطقة الغوطة الشرقية، بين آخر معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، من حصار خانق منذ العام 2013. ورغم كونها إحدى أربع مناطق يشملها اتفاق خفض التوتر لكن دخول المساعدات لا يزال خجولاً، ما يفاقم معاناة المدنيين في ظل ندرة مواد غذائية رئيسية.

وقالت عوض “الاحتياجات الإنسانية كبيرة. يحتاجون الى الغذاء والدواء وامدادات غذائية علاجية”.

ويعيش نحو 400 ألف شخص في المنطقة الواقعة شرق دمشق. وتسبب الحصار بنقص كبير في الأدوية “والمواد الغذائية عدا عن ارتفاع أسعارها بشكل جنوني في الأسواق حيث تتوفر” بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

ودخلت آخر قافلة انسانية تحمل مساعدات غذائية وطبية ومستلزمات أخرى مخصصة لـ 25 ألف شخص في ثلاث مدن محاصرة في الغوطة الشرقية في 23 أيلول/سبتمبر، بحسب مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة.

إلا أن هذه المساعدات “ليست كافية لتلبية حاجات جميع الأطفال” بحسب منظمة يونيسف.

- -

1 COMMENT

  1. حسبنا الله و نعم الوكيل و لا حولا و لا قوى إلا بالله ، عندي مدة لم اعلق و لكن هذه الصورة حطمتني

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left