المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي يرجئ البت في استقالة إلياس العماري

Oct 24, 2017

الرباط ـ «القدس العربي»: أرجأ المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، ليبرالي معارض، البث في استقالة أمينه العام إلياس العماري، المثير للجدل، إلى دورة استثنائية مقبلة لم يتم تحديد موعدها، وأدى التأجيل الى انتقادات واسعة في صفوف الحزب.
وشكلت استقالة العماري المحور الرئيسي في الدورة العادية للمجلس الوطني (برلمان الحزب) التي عقدت الأحد، بعد 3 أشهر من تقديم استقالته التي أثارت جدلا واسعا وشكك البعض في جديتها . وشدد أنصار العماري في المجلس على رفض الاستقالة، فيما ارتفعت أصوات تطالب بقبولها ما دام أنها صدرت عن الأمين العام نفسه.
وأمام صعوبة الحسم في الموضوع تقرر الدعوة إلى اجتماع استثنائي للمجلس يتضمن جدول أعماله نقطة واحدة فريدة للبث في استقالة الأمين العام للحزب الثاني في مجلس النواب، والذي يثير منذ تأسيسه 2008 الكثير من الجدل حول مصداقيته ومدى استقلاليته عن المراجع العليا.
وحسب مصادر حزبية فإن الدورة الاستثنائية لبرلمان الحزب، التي لم يحدد موعدها، ستبت في واحد من ثلاثة اقتراحات وهي: استقالة الأمين العام وبقاء المكتب السياسي الحالي، أو استمرار الأمين العام الحالي وانتخاب مكتب سياسي جديد، أو استقالة الأمين العام الحالي وانتخاب مكتب سياسي جديد. وفي انتظار الدعوة إلى انعقاد «المجلس الوطني» المقبل قرر المجتمعون أن يستمر الأمين العام المستقيل على رأس الحزب إلى حين البت في استقالته المعلقة.
وكان العماري قد أعلن عن استقالته من الأمانة العام لحزبه في شهر آب/ لغسطس الماضي، وتولى نائبه حبيب الكوش قيادة الحزب بالإنابة طيلة الفترة الماضية.
وقال في افتتاح المجلس إن استقالته من الأمانة العامة لحزبه هي استقالة سياسية وليست تنظيمية الهدف منها خلق نقاش داخلي وخارجي. وكشف انه ليلة خطاب عيد العرش الذي انتقد فيه العاهل المغربي الملك محمد السادس وبشدة النخبة الحزبية والثقافية المغربية، اتصل بالأمناء العامين لبعض الأحزاب السياسية من أجل تقديم استقالة جماعية، «وافقوا أولا.. ثم بعد ذلك فاجأونا ببلاغات تقول إن الملك يتقاسم معنا نفس الرؤية ونفس الهموم». وأضاف العماري معلقا على رد فعل زملائه من الأمناء العامين للأحزاب السياسية: «وكأن الخطاب الملكي ينتقد النخب السياسية للموزمبيق وليس المغرب».
وتسببت الاستقالة في خلق اصطفافات داخل الحزب ما بين مؤيد لذهاب العماري ومتشبث ببقائه على رأس الحزب حتى نهاية ولايته القانونية التي تستمر أربع سنوات، حسب القانون الداخلي للحزب، قابلة للتجديد مرة واحدة.
ومنذ استقالة العماري تولى نائبه حبيب الكوش، قيادة الحزب بالنيابة بانتظار ما سيقرره «المجلس الوطني» في قرار زعيمه، وفي حالة قبول استقالة العماري من طرف برلمان الحزب يتوجب عليه تحديد تاريخ لمؤتمر استثنائي للحزب لانتخاب زعامة جديدة. وربط عبد اللطيف وهبي، عضو المكتب السياسي للحزب استقالته من قيادة الحزب ببقاء العماري ضمن القيادة نفسها. وقال أمام المجلس الوطني «إذا لم يستقل الياس العماري من الأمانة العامة للحزب فإنني أعلن من الغد عن استقالتي من المكتب السياسي». واضاف «استقال إلياس.. فماذا تريدون إذن.. لقد استقال فاتركوه ينسحب»، قبل أن يعلل بأن: «بقاء إلياس وتراجعه عن الاستقالة سيشكل ضربة للحزب».
وقال علي بلحاج، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة وأحد مؤسسيه، إن الطريقة التي تراجع بها إلياس العماري عن استقالته من الأمانة العامة للحزب، مثيرة للشفقة (Pathétique)، مضحكة إن لم تكن تراجيدية. وأضاف في تدوينة له على الفيسبوك «حزين جدا لما يحدث بحزب الأصالة والمعاصرة»، موضحا «أن المرحلة التي يعيشها حزب البام، الذي حمل مشروعا مؤسسا من أجل الحياة السياسية، صعبة جدا».
وانتقد الطريقة التي مرّ بها المجلس الوطني للحزب، الذي كان من المفروض أن يبت في استقالة العماري قائلا: «هذا المشروع الذي ضحيت من أجله بحزبي (رابطة الحريات) اليوم اختطف من قبل جماعة لا تفهم حتى معنى كلمة أخلاق».

 

المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي يرجئ البت في استقالة إلياس العماري
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left