طنجة: واقع حقوق الطفل بين التشريع والممارسة

عبد السلام العزاوي

Oct 24, 2017

ناقش قضاة وأكاديميون مساء يوم السبت الماضي في بيت الصحافة في طنجة، إشكالية حقوق الطفل بين الممارسة والتشريع، خلال ندوة نظمت من طرف المركز الدولي الاكاديمي للدراسات الاستراتيجية، بتعاون وتنسيق مع الجمعية المغربية للقضاة، وماستر المهن القضائية في كلية الحقوق في عاصمة البوغاز.
بحيث أكدت وداد العيدوني بكون المغرب بذل جهودا عديدة، فيما يرتبط بالنهوض بواقع حقوق الطفل، من خلال التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، في هذا الجانب، وكذا ملاءة التشريعات الوطنية لها، ثم انشاء مؤسسات خاصة، من قبيل المرصد الوطني لحقوق الطفل، المجالس الجماعية للأطفال، برلمان الصغار، فضلا عن المبادرات الاجتماعية الأخرى بهدف اصلاح واقع الطفل المغرب، وفق المشروع المجتمعي الذي خطه الملك محمد السادس.
كما تطرقت للقوانين الخاصة بحماية الطفل، الرامية إلى ضمان حقوقه كاملة في المغرب، منها ما هو عام، كمدونة الأسرة في مادتها الرابعة والخمسين، الحاثة على الاهتمام به تربويا، مع تمتيعه بحياة عادية، فتعليم ديني سليم، وكذا تشريعات خاصة، المتضمنة في القانون الجنائي، الحالة المدنية، الجنسية، اذ ينبغي فقط بلورتها على أرض الواقع، معيبة على أن مراكز حماية الاطفال داخل المملكة، لا زالت في حاجة للرعاية والاهتمام اللازمين.
وتطرقت رشيدة أحفوص رئيسة الغرفة الاجتماعية في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، إلى قانون 19/12 الخاص بالعاملين والعاملات المنزليين، المرتقب تفعيله بدءا من العام المقبل، فوفق الاحصائيات الرسمية، هذه الشريحة، أربعون في المائة منهم أقل من خمسة عشر عاما، بهدف النهوض بوضعيتهم، تمشيا مع الاتفاقية الدولية مئة وتسعة وثمانين، والتوصية مئتين وواحد.
خاصة والقانون السالف الذكر أتى في سبع وعشرين مادة، مجزأة على خمسة أبواب، تضم أحكاما عامة، شملت التعريف المحدد للعمال المنزليين، المشتغلين في بيت أسرة واحدة، أو عدة أسر، سواء برعاية الاطفال، أو شخص مقعد. مع وضع شروط الشغل والتشغيل، الواجب توقيع عقد بين الطرفين، في ثلاث نسخ، توضع إحداها لدى مفتشية الشغل مقابل تسليم وصل، كما يجوز العقد الشفاهي حسب المادة تسعين من القانون، مع تمكين صاحب البيت من الوثائق المثبة لهوية والشواهد المحصل عليها، مع الكشف عن الأمراض المعدية، على رأس كل ستة أشهر، في حين تسري على العمال المنزليين الأجانب المقيمين في أرض الوطن مدونة الشغل.
أما العامل فيجب توفره على ثماني عشرة سنة، مع خضوعه لفترة تدريب لمدة خمسة عشر يوما، ويجوز فصله بعدها بدون ان يتلقى اي تعويض في تلك المدة، وكذا الاستفادة من العطل الإسبوعية، والراحة في حالة الولادة أو الزواج، أما الأجر فحدد في ألف وأربعمئة درهم شهريا، دون احتساب الأكل والمبيت، ، مقابل ثمانية واربعين ساعة اسبوعيا.
وتمنت احفوص لو كانت مراقبة مفتش الشغل واجبة، ومحاضره إلزامية، تعتمد لدى النيابة العامة، و ليس على سبيل الاستئناس فقط، حسب المادة الواحدة والأربعين من مدونة الشغل.
وتناول حميد فضلي رئيس المحكمة الإبتدائية في شفشاون، حقوق الطفل بين مدونة الأسرة والمواثيق الدولية، في ظل النقاش الدائر حاليا هل تطبق الاتفاقيات الدولية كمبدأ أم يلزم الانصاص على ذلك في التشريعات الوطنية، نظرا لحصول اختلاف في هذا الجانب، فيما يخص حق الطفل، صاحب الدور المحوري في النسيج المجتمعي الوطني، في الحصول على الاسم، الجنسية، التعرف على والديه، إذ يجب تمكينه من حقوقه كاملة، من لدن كل من الدولة المغربية، الفاعلين السياسيين، القضاء، المجتمع المدني.
مطالبا بتوافق القوانين الداخلية مع المعاهدات الدولية، ضمانا للمصلحة الفضلى للطفل، ثم تكريس العمل القضائي لهذا الجانب.
خاصة والمغرب تقدم كثيرا منذ التسعينيات من القرن الماضي، فيما يرتبط بالحقوق والحريات العامة، الشيء الذي من شأنه التأثير ايجابا على واقع الطفولة المغربية.
ونوه رئيس المحكمة الإبتدائية في شفشاون، بانخراط المغرب في عدة اتفاقيات دولية خاصة بحقوق الطفل، كالمصادق عليها عام 1969، المرتبطة بالإطار القانوني بالاعتراف التنفيذ ، الاجراءات الحمائية للأطفال، وكذا اتفاقية لاهاي الخاصة باختطاف الاطفال. كل ذلك من أجل النهوض بحقوق الطفل الذي أضحى ضمانة لاحترام حقوق الإنسان لدى الأجيال المقبلة.

كاتب من المغرب

طنجة: واقع حقوق الطفل بين التشريع والممارسة

عبد السلام العزاوي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left