الأكراد يتهمون 60 فصيلاً شيعياً بقتل 600 مدني في كركوك وطوزخورماتو

العراق وإيران يردّان على انتقادات وزير الخارجية الأمريكية ضد «الحشد»

Oct 24, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: رفض العراق، أمس الإثنين التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، التي دعا فيها ما وصفها «الميليشيات الإيرانية» إلى مغادرة العراق، بالتزامن مع اقتراب حسم المعركة مع تنظيم «الدولة الإسلامية».
وأعرب مصدر مقرب من رئيس الوزراء حيدر العبادي، عن استغرابه من التصريحات المنسوبة لوزير الخارجية الأمريكي بشأن «الحشد الشعبي»، مشددا على أنه لا يحق لأي جهة التدخل في الشأن العراقي.
ونقل المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء عن المصدر قوله، إن «المقاتلين في صفوف هيئة الحشد الشعبي هم عراقيون وطنيون قدموا التضحيات الجسام للدفاع عن بلادهم وعن الشعب العراقي وهم يخضعون للقيادة العراقية حسب القانون الذي شرعه مجلس النواب».
وأضاف: «لا يحق لأي جهة التدخل في الشأن العراقي وتقرير ما على العراقيين فعله»، مبينا أن «العراقيين هم من يقاتلون على الأرض العراقية ولا وجود لأي قوات مقاتلة أجنبية في العراق».
وطبقاً للمصدر، فإن «تواجد قوات التحالف الدولي في العراق أو أي دولة أخرى هو تواجد بأعداد محدودة لأغراض التدريب وتقديم الدعم اللوجستي والجوي وليس للقتال على الأرض العراقية».
وبعد ساعات من بيان المصدر، طالب المتحدث الرسمي باسم هيئة الحشد الشعبي أحمد الأسدي، الولايات المتحدة الأمريكية بـ«الاعتذار» عن التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون بشأن وجود «ميليشيات إيرانية»، عادا اياها اتهامات باطلة ولا أساس لها من الصحة.
وقال، في مؤتمر صحافي عقده في مبنى مجلس النواب، إن «ما صدر من تصريحات من وزير الخارجية الأمريكي عن وجود ميليشيات إيرانية هو تصريح مرفوض وغير مقبول واتهام باطل ولا أساس له من الصحة»، مؤكدا أن «كافة المقاتلين على الأرض هم عراقيون».
وأضاف أن «تلك التصريحات تعبر عن قلة خبرة أو دراية أو استخفاف بالدماء»، مطالبا الولايات المتحدة الأمريكية بـ«الاعتذار عن تلك التصريحات».
وأشار إلى أن «جميع المستشارين المتواجدين في العراق هم بعلم الحكومة العراقية»، مؤكدا أن «الحكومة ستطلب منهم المغادرة بعد انتهاء العمليات العسكرية».

اتهام للمنظومة الإعلامية «البارزانية»

وعلى ما يبدو، فإن تصريحات الوزير الأمريكي جاءت بعد أنباء تناقلتها وسائل إعلام محلية ودولية، اتهمت «الحشد» بارتكاب انتهاكات في أثناء تنفيذ عملية «فرض القانون» في المناطق العراقية المتنازع عليها.
وفي ردة فعل سياسية على تصريحات تيلرسون، دعت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف، إلى «فضح» الأساليب الملتوية التي يستخدمها ما أسمته «إعلام مسعود بارزاني في الإساءة إلى القوات الأمنية والحشد الشعبي»، مبينة أن «تلك القوات قامت ببسط الأمن والنظام وفرض هيبة القانون».
وقالت في بيان، إن «المنظومة الإعلامية التابعة لمسعود البارزاني تحاول تضليل الرأي العام العالمي من خلال فبركة مقاطع فيديو ونشر أخبار ملفقة تتهم فيها القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي بانتهاك حقوق الانسان في كركوك والمناطق المتنازع عليها»، مبينة أن «حزب البارزاني يحاول تدويل الأزمة وخداع بعض الدول وكسب تعاطفها».
وأضافت: «حشدنا وقواتنا الأمنية قاموا بواجبهم الوطني في بسط الأمن والنظام وفرض هيبة القانون في الأراضي التابعة للسلطة الاتحادية»، مشيرة إلى انه «لم تصــدر منهم أية إساءة للمدنيين الأكراد مهما حاول البعض استفزازهم، وقد قدموا نموذجاً للشهامة والغيرة العراقية والإخلاص للوطن والشعب بكل مكوناته وأطيافه».
ودعت نصيف، وسائل الإعلام العراقية والصحافة الحرة النزيهة إلى «فضح هذه الأساليب الملتوية التي تنتهجها المنظومة الإعلامية التابعة للبارزاني، وتعريف العالم بحقيقة السلطة القمعية البارزانية في إقليم كردستان وممارساتها الخطيرة تجاه معارضيها». على حدّ قولها.

إيران: تصريحات تيلرسون متأثرة بالسعودية

وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السعودي عادل الجبير، في ختام زيارة للرياض حضر خلالها حفل إطلاق مجلس تنسيقي بين السعودية والعراق.
وقال «بالطبع هناك ميليشيات إيرانية. والآن، بما أن المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية شارفت على نهايتها، فان على تلك الميليشيات العودة إلى موطنها. على جميع المقاتلين الاجانب العودة إلى مواطنهم».
وطالب وزير الخارجية الأمريكي أيضا الدول والشركات الأوروبية التي تقيم «علاقات تجارية مع الحرس الثوري الإيراني» بوقف هذه الأعمال، معتبرا أن هذه الدول والشركات «تواجه مخاطر كبيرة».
ولم تأت ردود الفعل عراقية وحسب، بل سرعان ما عبّرت إيران عن انتقادها لتصريحات الوزير الأمريكي.
ووصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تصريحات تيلرسون، قائلا إنها متأثرة بالسعودية، الخصم الإقليمي لإيران.
وتساءل في تغريدة على «تويتر»، «أي بلاد بالضبط يعود إليها العراقيون الذين انتفضوا للدفاع عن ديارهم ضد داعش؟»، وأضاف «السياسة الخارجية الأمريكية المخجلة تمليها دولارات النفط».
وأضاف ظريف «للأسف، حكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليست مستعدة للتعلم من أخطائها، ولن تتخلى عن نهجها المعادي لإيران».

60 فصيلا من «الحشد الشعبي» هاجموا كركوك

في الأثناء، كشف رئيس اللجنة العليا للمتابعة والرد على التقارير الدولية في مجلس وزراء حكومة إقليم كردستان، ديندار زيباري، عن مهاجمة نحو 60 فصيلا من «الحشد الشعبي» محافظة كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها، معلنا ان حكومة الإقليم قد قدمت شكوى للمجتمع الدولي والأمم المتحدة بشأن تلك الجرائم.
وقال، في مؤتمر صحافي عقده، أمس الاثنين، في أربيل، إن «هجوم الحشد الشعبي على مناطق المتنازع عليها مخالف لجميع الأعرف والبنود الدولية»، مضيفاً إن «نحو 80 في المئة من القوات المهاجمة هم من الميلشيات، بحدود 60 فصيلا وقد ارتكبوا جرائم كبيرة بحق المدنيين الكرد»، على حدّ قوله.
ومضى إلى القول: «الجرائم تتمثل بالتعدي الجنسي، وهدم وحرق للمنازل، وقتل الأبرياء والازدراء بالملابس وعلم كردستان»، مشيرا إلى أن «تلك الجرائم تم تدوينها ورفعها إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي».
ونوه إلى أن «الحشد الشعبي قد قتل 400 مدني في كركوك، و200 في طوزخورماتو (قضاء تابع لمحافظة صلاح الدين)»، لافتا إلى أن «الميليشيات سحقت جثث شهداء البيشمركة في كركوك بالدبابات والعربات العسكرية، ومثلت بجثثهم».
وجاءت تصريحات زيباري متطابقة لما أعلنه محافظ دهوك فرهاد الأتروشي، الذي «أدان» ما وصفها «الجرائم» التي ارتكبها الحشد الشعبي عند اجتياحه لمحافظة كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها.
وقال في مؤتمر صحافي، أمس الاثنين، عقده في دهوك، إن «اجتياح الحشد لتلك المناطق امر غير دستوري وغير أخلاقي في الوقت ذاته»، داعيا الأطراف والأحزاب السياسية في إقليم كردستان إلى «العمل على تجاوز الخلافات والتوحد تجاه هذه الأزمة من اجل كردستان مستقرة ومزدهرة».
وأضاف قائلاً: «المحافظة (دهوك) تعلن عن دعم لا محدود للعائلات النازحة وقوات البيشمركه»، مؤكداً أن «دهوك لن تسمح بأي شكل من الأشكال بتواجد قوات غير البيشمركه والأسايش قرب حدودها الإدارية».

الأكراد يتهمون 60 فصيلاً شيعياً بقتل 600 مدني في كركوك وطوزخورماتو
العراق وإيران يردّان على انتقادات وزير الخارجية الأمريكية ضد «الحشد»
- -

2 تعليقات

  1. ” ونقل المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء عن المصدر قوله، إن «المقاتلين في صفوف هيئة الحشد الشعبي هم عراقيون وطنيون قدموا التضحيات الجسام للدفاع عن بلادهم وعن الشعب العراقي وهم يخضعون للقيادة العراقية حسب القانون الذي شرعه مجلس النواب».” إهـ
    على من هذا الكذب ؟
    فأغلب هذه الميليشيات ولاؤها للولي الفقيه بطهران !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. عجيب امور غريب قضية, العرب يلعنون اتفاقية سايكس بيكو ليل نهار ولكن عندما يطالب الاكراد بدولة لهم يقوم العرب بتقديس اتفاقية سايكس بيكو فلا اله الا الله ومحمد رسول الله وحسب الاكراد الله ونعم الوكيل

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left