تحدياً لظروف المخميات في لبنان شباب من عين الحلوة يتقنون الرقص المعاصر ويعبرون بالحركة عن وطنهم وأحلامهم

زهرة مرعي

Oct 26, 2017

بيروت – «القدس العربي» : «خطوات، إيقاع ومخيم» عرض راقص وتعبيري قدمته مجموعة من شباب مخيم عين الحلوة في لبنان على مسرح «دار النمر للفن والثقافة»، كان لافتاً باتقانه. الشباب الذين شغلوا المسرح ليقولوا عبر جهودهم إنهم تخطوا الهواية لتأكيد الموهبة الحقيقية.
الجمهور لم يكن معهوداً لهم من قبل. باحوا بما لديهم وقالوا مشاغلهم من خلال التعبير الجسدي. فهمنا أحلامهم، طموحاتهم وقضيتهم الوطنية. في التعريف عن الحفل قالت بطاقة الدعوة إنه من تقديم «محترف القنديل الصغير للمسرح والرقص ـ مركز أجيال». فمن شاهدناهم على المسرح يجسدون قصصهم عبر الرقص كانوا أطفالاً قبل سبع سنوات، وهم اليوم ناضجون يدركون تماماً ما يريدونه.
هو رقص تعبيري في الغالب، لوحات تتوالى مع غناء راب أو ما يُنسج من روحه. خيال ظل وأجساد تقول بالجسد خطاباً يشغل الخاطر. في لوحة وكأنها الصحراء الخالية يغني الصوت الجميل «إلهي أعدني إلى الصحراء.. من فضلك وقف دوران العالم.. مش قادري اتحمل». هي حركة الجسد الباحثة عن المجهول. أياد تنشد السماء ومن ثم تنكفئ. محاولات للتوازن مع الذات، في ظل انكسار عام. وتكون الخلاصة «اتركوا ولادي وخدوا العروبة». ويتواصل العرض بفائض من التصميم ومحاولات الإمساك بالظل. ليكون الانتقال لاحقاً إلى لوحة وطنية عاطفية، حيث تعتمر الرؤوس الكوفية الفلسطينية. في تلك اللوحة يتداخل التعبيري مع الفلكلوري بحدود، وتترافق مع موسيقى نشيد موطني.
المخرجة لما خميس التي أشرفت على العرض وتولت منذ سنوات تدريب الشباب في محترف القنديل الصغير تحدثت لـ»القدس العربي» عن البدايات: بدأت القنديل الصغير مع أطفال من عمر ثماني سنوات إلى الخامسة عشرة، وذلك في سنة 2010، كبروا بالتدريج، وتباعاً كان جدد ينضمون إليهم. في البدايات لم تكن تُعرف بالقنديل الصغير، بل كجزء من مؤسسة أجيال وتقوم بأنشطة مختلفة. العرض المسرحي الأول كان بعنوان «سحر الألوان» قبل أن يكون لنا مسمى محترف القنديل الصغير. هذا العرض حكى عن ألوان العلم الفلسطيني ورمزية كل لون. حينها لم يكن الهدف عن ماذا نعبر. بل كل واحد من الفريق كان يستكشف جديداً عن وطنه ويجسده عبر التمثيل والكتابة والرسم. المسرحية الأولى «سحر الألوان» كانت من بنات افكار هؤلاء الشباب اليافعين.
كيف تطور العمل داخل محترف القنديل الصغير؟
- تمّ ذلك بعد إلتحاقي كمخرجة ومدربة بدورة مكثفة مع المؤسسة العربية للدمى والعرائس. ركزت الدورة على الدمى وخيال الظل. بعدها شارك هؤلاء الشباب في ورشات عمل أدت لأن يبني كل منهم شخصيته.
وفي الوقت عينه كان تواصل مع أورليان الزوقي مدرب الرقص في مؤسسة «كولكتيف كهربا». وهكذا توازى التدريب بين الرقص المعاصر والدمى وخيال الظل. ولاحقاً تشكل العمل الثاني بعنوان «في أمل»، وصولاً إلى الثالث «خطوات.. إيقاع ومخيم» الذي ولج بدقة أكبر إلى وضع اللاجئين الفلسطينين، والوضع العربي بشكل عام. عبر المسرح والدراما جسد هؤلاء الشباب معاناتهم وما يشغلهم.
متى صارت لكم صفة فريق العمل المسرحي؟
ـ منذ سنة 2014 وبات لنا تقديم الأفكار من خلال المسرح ومن خلال الدراما، خيال الظل والرقص المعاصر. ونحن نتلقى الدعم بناء على العرض الذي نكون بصدده. نقدم الفكرة أو المشروع للمؤسسات التي تدعم الثقافة منها صلات ـ قطان ومؤسسة التعاون.
كم يشعر هؤلاء الشباب بالحاجة للتعبير عن ذاتهم خارج حدود المخيم؟
ـ هي مشاعر طبيعية، كما ويشكل الرقص والمسرح متنفساً لهم. ولأن المخيم مغلق ولا مساحات فيه فالرقص التعبيري والمعاصر يجعل هؤلاء الشباب يطلقون العنان لأنفسهم كحاجة خاصة بهم. هم يعرفون أنهم بنوا مشاهدهم إنطلاقاً من مشاعرهم وتجاربهم كلاجئين، وأن كل متفرج يقرأ المشهد كما يحلوا له.
هذا العرض تمّ تقديمه في طرابلس، البرج الشمالي ومن ثم دار النمر. وفي كل مكان تختلف المشاهدة تبعاً للجمهور. وفي دار النمر بعض الحضور يعرف تماماً كيف بدأ هؤلاء الشباب وكيف حققوا تقدماً. أن تقدم مجموعة شباب من مخيم عين الحلوة رقصاً معاصراً فهذا بحد ذاته تحدياً. هذا العرض الرابع لهم، العرض الذي سبق كان في أيار/مايو الماضي وفي يوم الأسير الفلسطيني، وقد تلقى الشباب الكثير من الدعم المعنوي والترحيب والإفتخار. أن يكون العرض خارج المخيم وأن يطلق الشباب العنان لحرية التعبير الخاصة بهم، فهذا يترك أثراً إيجابياً كبيراً لديهم.

 

تحدياً لظروف المخميات في لبنان شباب من عين الحلوة يتقنون الرقص المعاصر ويعبرون بالحركة عن وطنهم وأحلامهم

زهرة مرعي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left