لندن ـ «القدس العربي»: تهز الطبقة السياسية في بريطانيا هذه الأيام فضائح جنسية، مع تداول تقارير صحافية عدة تتهم 36 برلمانيا، بينهم اثنان من العاملين في مجلس الوزراء البريطاني، بـ»القيام بمحاولات جنسية غير مرغوب فيها، والتصرف بشكل غير ملائم تجاه الزملاء والموظفين الجدد».
وعلى خلفية ذلك أعلنت أندريا ليدسوم، رئيسة مجلس العموم البريطاني رفضها لأي «تسامح مع سلوكيات بعض النواب غير الملائمة، لا سيما المتهمين في وقائع تحرش جنسي».
وفي الوقت الذي طالبت رئيسة الوزراء تيريزا ماي، مجلس الوزراء بفتح تحقيق مع مارك غارنييه، المسؤول في وزارة التجارة للشؤون الدولية، ويحمل رتبة وزير، بعد أن اعترف بطلبه من مساعدته شراء ألعاب جنسية، تم أمس تعليق عضوية النائب كلفن هوبكنز (76 عاما) على خلفية اتهامات طاولت سلوكه تجاه شابة ناشطة في الحزب، وجه اليها كذلك رسائل نصية تتضمن ايحاءات جنسية. وفتح الحزب تحقيقا لتبيان حقيقة ما حصل.
ويعود الحادث الى مناسبة حزبية في عام 2014. وقالت آفا اعتماد زاده، التي كانت تبلغ من العمر في حينه 24 عاما «احتضنني بين ذراعيه لوداعي، والتصق بي، وفرك ما بين فخذيه بي، ما أثار اشمئزازي».
وهوبكنز هو ثاني نائب من حزب العمال يتم تعليق عضويته بعد جاريد أومارا، الذي نشر على الإنترنت قبل سنوات تعليقات معادية للنساء وللمثليين.
وكانت الفضيحة أجبرت وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون (65 عاما) على الاستقالة بعد اتهامات طاولته، وهو صاحب نفوذ كبير في الحكومة وصديق رئيسة الوزراء تيريزا ماي، وأول وزير يقدم استقالته على خلفية جنسية في تاريخ البلاد.
وقدم فالون اعتذارا لقيامه بملامسة ركبة صحافية في عام 2002.
وقال «أقر بأن سلوكي في الماضي كان أدنى من المعايير العليا التي تتطلبها القوات المسلحة التي لي شرف تمثيلها».
وتطاول اتهامات التحرش الجنسي كذلك عضوين في الحكومة هما نائب رئيس مجلس الوزراء داميان غرين، ووزير الدولة للتجارة الدولية مارك غارنييه، ما يطرح تساؤلات حول مستقبلهما.
وقال بريندان شيلتون الأمين العام لجماعة (لايبر ليف) والنائب العمالي، إن البرلمان مؤسسة «عريقة وشهيرة». وأضاف «إلا أنه أصبح في السنوات القليلة الماضية وكرا للرذيلة. علينا جميعا أن نسعى لجعل البرلمان مثار إعجاب العالم مجددا».
وباتت وسائل الإعلام البريطانية تتحدث عن أن صندوق «باندورا» الجنسي فتح سياسيا، ما يعني أن رؤوسا كبيرة قد تطير وفضائح أكبر قد تظهر الآن مع خروج الكثير من القصص من أقبية السياسة الى وسائل الإعلام.
من جهة أخرى أعلنت الأمم المتحدة، أمس الجمعة، تلقّيها 31 ادّعاء بوقوع استغلال جنسي داخل منظومتها، في الفترة من مطلع يوليو/ تموز إلى نهاية سبتمبر/ أيلول الماضيين.
وقال استيفان دوجريك، المتحدّث باسم الأمين العام للمنظمة، اليوم، إنّ «مكتب الأمين العام تلقّى 31 ادّعاءً بوقوع استغلال جنسي داخل منظومة الأمم المتحدة، من مطلع يوليو /تموز إلى نهاية سبتمبر/أيلول الماضيين».
وأضاف، خلال مؤتمر صحافي بمقر منظمته في نيويورك، أنّ «من بين الادّعاءات الـ 31، هناك 12 ادّعاء بارتكاب استغلال جنسي من قبل قوات حفظ السلام، و19 من قبل بعض الوكالات والصناديق والبرامج التابعة للمنظمة».
وتابع أن «10 من تلك الادعاءات تندرج في إطار الاعتداء الجنسي، و19 في إطار الاستغلال الجنسي، فيما يندرج اثنين ضمن اعتداءات ذات طبيعة غير معروفة».
ووفق المسؤول الأممي، «وقع 12 من هذه الادعاءات في 2017، واثنان في 2016، و6 في 2015، والبقية قبل العام الأخير».
ولفت دوجريك أن الادعاءات المذكورة «ارتبطت بتورط 38 من الجناة المزعومين»، وتشكل النساء 72 ٪ من ضحايا تلك الحوادث والفتيات 19٪».
ولفت أن المنظمة «لم تحقّق بعد في جميع الادّعاءات المذكورة»، مشيرا أنّ «بعضها في مرحلة التقييم الأولي».
وفي ذات الصدد، كشف دوجريك أن منظمته «بصدد تطوير أداة إلكترونية لفحص موظفيها الذين تم فصلهم نتيجة ادعاءات مدعمة بالاستغلال والانتهاك الجنسيين، أو استقالوا أو فصلوا أثناء التحقيق».
وكشف تقرير سنوي صدر عن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في مارس/ آذار الماضي، أن «الاعتداءات الجنسية التي تورطت فيها عناصر من قوات حفظ السلام، شهدت ارتفاعا في العام 2015 مقارنة بـ 2014».
وحسب التقرير الذي اطلعت عليه الأناضول آنذاك، سجّلت المنظمة الأممية 69 حالة اعتداء جنسي في 2015، يشتبه بتورّط عناصر من قواتها بارتكابها، خصوصا في كل من إفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية.