احتفالية «أكاديمية الفنون والتراث العربي» الثقافية في لندن: الفن يجمع والسياسة تفرق

وجدان الربيعي

Nov 11, 2017

شهدت العاصمة اللندنية احتفالية فنية نظمتها «أكاديمية الفنون والتراث العربي» اعتبرت الأولى من نوعها واستمرت لأكثر من شهر من 31 أيلول/سبتمبر إلى 2 تشرين الثاني/نوفمبر أطلق عليها احتفالية «تون» الثقافية الفنية، واستضافت نخبة من الأسماء الفنية العراقية المبدعة في مجالات الفنون المسرحية والروائية والشعرية والتشكيلية.
ومن ضمن نشاطات «تون» تم افتتاح المعرض السنوي لـ«جمعية الفنانيين التشكيليين في بريطانيا» في 28 تشرين الأول/اكتوبر في احدى قاعات العرض الفني في لندن.
زينب الجواري المديرة التنفيذية لـ «أكاديمية الفنون والتراث العربي» في لندن ساهمت في تنظيم الاحتفالية وإحدى الأماسي بمسرحية «خذ وجهي وأعطني وجهك» للكاتب استناد حداد ومن إخراجها وقدمت العمل بإضافة نوع من الحداثة عليه.
وتحدثت لـ«القدس العربي» حول أهمية الاحتفالية قائلة:
احتفالية «تون» قدمت أعمالا فنية رائعة ومميزة من ضمنها معرض تشكيلي شاركت فيه جمعية «التشكيليين العراقيين في بريطانيا» وكان من ضمن المشاركين المخرج والمؤلف والممثل دكتور سعدي يونس بحري من فرنسا الذي متع الجمهور بأمسية غنية جدا فيها قدم مسرحية من تأليفه وتمثيله باللغات العربية والفرنسة والإنكليزية في قاعة «أكاديمية الفنون والتراث العربي».
هناك أيضا مشاركة تشكيلية من الفنان رائد المدرسة الواقعية والاستاذ في معهد الفنون الجميلة ابراهيم العبدلي المقيم في الأردن حيث حاضر وقدم استعراضا للتاريخ التشكيلي الحديث.
وقدم العازف صهيب هاشم الرجب وهو ابن الموسيقار هاشم الرجب أحد رواد الموسيقى في العراق وأحد مؤسسي معهد الدراسات النغمية عزفا على آلة «الجوزة».
ومن الأمسيات المهمة والتي لاقت استقطابا كبيرا من قبل الجمهور قراءات شعرية للكاتب المسرحي والسينمائي والشاعر استناد حداد الذي تحدث عن تجربته في الشعر والكتابة وكان يرافقه عزف على العود مع العازف المشهور والمعروف احسان الإمام».
وتشير الجواري إلى ان الإعداد لهذه الاحتفالية استغرق ستة أشهر من العمل الجاد والتواصل مع الفنانين الذين قدموا إلى لندن من دول عربية وغربية عدة.
وختمت الاحتفالية بالمعرض التشكيلي بالتعاون مع «جمعية التشكيليين العراقيين في بريطانيا» وشاركت فيه اسماء مهمة من رواد الفن التشكيلي ومن الفنانين المعاصرين الشباب.
وتؤكد الجواري على أهمية هذا التجمع لتبادل الثقافة وتأثير التجارب الغربية والعالمية على الفنانين المهاجرين إلى تلك الدول حيث تلاقح الفنون لتنتج طعما مختلفا وإبداعا معاصرا، حيث كان ذلك واضحا من خلال استمتاع الجمهور الذواق بكل ما قدم من أعمال فنية في احتفالية «تون».
وتطمح الجواري إلى أن تتسع دائرة الفنانين في الاحتفالية العام المقبل لتشمل فنانين ومبدعين عرب من الدول العربية ودول المهجر لتكون الدائرة أشمل وأوسع، مشيرة إلى ان الهدف هو نشر الثقافة والجمال والإبداع في وقت تكثر فيه الحروب والظلمة.
أحد أعلام العراق في السينما والمسرح د.سعدي يونس بحري الكاتب والمخرج والممثل والشاعر جاء من فرنسا للمشاركة في احتفالية «تون» قال لـ«القدس العربي»: سعدت بدعوتي وكنت أتمنى من زمن طويل ان استطيع المشاركة مع الأصدقاء في لندن وهذا ما تم، شاركت في أمسية رائعة وشفافة وعميقة حضرها العديد من الكوادر العراقية والعربية المهمة من فنانين وذواقين للفن.
الشيء الجميل في هذا اللقاء هو أنني من خلال الأشعار التي قدمتها والموجودة في كتابي باللغتين العربية والفرنسية «حديقة معلقة بغيمة حب» قدمت بعض الأشعار وفي الواقع فيما أكتبه لا أبحث إلا عن الجمال والعمق والفكر الواقعي الإنساني العميق.
كما وتم عرض جزء من فيلمي الذي صورته في لبنان اسمه «ترانيم من بلاد الأرز» وكنت الممثل والمخرج فأنا أعشق التمثيل منذ كان عمري سبع سنوات.
وأضاف: «الفيلم يعرض جزءا كبيرا من التراث العربي والفينيقي المهم جدا الذي قدمته حضارة لبنان إلى العالم والعالم العربي وأيضا قدمته لبنان من خلال ابنها الرائع جبران خليل جبران».
وعن تجربته الفنية قال: « لست فولكلوريا، أساهم من خلال فني بلغة يفهمها الجميع لذلك أنا دائما أبحث عن البساطة والإبداع. أجمع بين البساطة والوضوح وبين الجذور العميقة الفنية والتقنية المهمة».
«قدمت بعض المشاهد من ملحمة جلجامش في الأمسية بثلاث لغات العربية والفرنسية والإنكليزية. وأبحث عن تقديمها في انكلترا وأمريكا للجمهور الغربي والعربي».
ويرى البحري ان ملحمة جلجامش تطلب منا كبشر البحث المعمق قبل متابعة هذه الأعمال المسرحية الرائعة.
وعن السياسة وتأثيرها على مشاركة الفنانين في المهجر في مثل هذه الفعاليات قال: «السياسة في العالم العربي تريد ان تحول الفن إلى أداة حسب أهوائها. في السبعينات في العراق شاركت في العديد من الأعمال، لكن عندي أربعة أعمال مسرحية منعت وحتى فيلم عن فلسطين. قدمت عمل «أبو الأمين الخليع والجارية شموس» للكاتب الفلسطيني نواف أبو الهيجا، أظهرت فيه السلطان جائرا وقلت لهم وقتها ليس كل السلاطين عظماء».
موضحا ان اللعبة السياسية كان لها دورا كبيرا في تفرقة الفنانين العرب والعراقيين ليس فقط داخل أوطانهم وانما أيضا نسبيا في الخارج، لكن وجود الفنان خارج وطنه يفسح له المجال للعمل وللإبداع بشكل أكبر ومن غير قيود رقابية.
ويختم قائلا: أتمنى ان تتجه أعمالنا وفعالياتنا كمبدعين عرب نحو الجمهور الغربي والانكليزي ليتعرفوا على تاريخنا وحضارتنا. الجمهور الغربي عندما يتابع أعمالنا يتعرف على أمور يجهلها ويعتبر ان ما نقدمه هو كنز حضاري إنساني لا يمكن الا احترامه وتقديره».

معرض

ويقول الفنان باسم مهدي رئيس الجمعية «التشكيليين العراقيين في بريطانيا» لـ«القدس العربي»: 
«إن العمل الذي تحرص الجمعية على تقديمه منذ تأسيسها يعطي صورة مميزة عن الفن العراقي في المهجر، فهو يتحقق من خلال المشاريع الفنية التي تقدم عليها الجمعية سنة بعد أخرى ومن خلال هذا العطاء المستمر نجد ان الجمعية حققت حضورا كبيرا بين الجمعيات والمؤسسات الفنية الأخرى والتي تمثل مختلف المجتمعات التي تقطن في عاصمة الثقافة والفن لندن.
كما ان الجمعية تحرص دائما على التعاون مع المؤسسات الفنية الأخرى في تقديم الأفضل ولهذا كانت هذه الاحتفالية التي جمعت كل الفنون وعلى مدى شهر وبالتعاون مع «أكاديمية الفنون والتراث العربي» في لندن وهي الأولى من نوعها والتي بدأتها في استضافة نخبة من الفنانين العراقيين».
مشيرا إلى ان الجمعية قدمت في مشاركتها في احتفالية «تون» أمسية للفنان القدير ابراهيم العبدلي ومن ثم معرض الجمعية السنوي الذي كان أيضا احتفالية تشكيلية ضمت نخبة جميلة من الأسماء الفنية العراقية.
ويذكر ان المعرض تضمن أعمالا تشكيلية متنوعة في الأساليب والخامات في فن الرسم والسيراميك والأعمال التركيبية والتصوير الفـــوتوغرافي، كما تخلل الافتتاح عزفا على آلة  العود للمايسترو السوري المبدع باسل صالح.

احتفالية «أكاديمية الفنون والتراث العربي» الثقافية في لندن: الفن يجمع والسياسة تفرق

وجدان الربيعي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left