جورج شقير: الحوار والورق الجيد طريق إلى الإنتاج وللمهرجانات ايجابيات كبرى

ينتج السينما البديلة ولا يوافق على وصفها بالانتحارية

زهرة مرعي

Nov 11, 2017

بيروت ـ «القدس العربي»: مهم أن تُلفت صناعة «الإعلام والترفيه» في لبنان من يقتفون أثر تلك الحرفة الجميلة حول العالم. «الإعلام والترفيه» هو التعبير الذي استخدمته مجلة «فاريتي» لتصنف المنتج السينمائي اللبناني جورج شقير من بين الشخصيات الأكثر تأثيراً في العالم.
بدأ جورج شقير مجازفاً في هذه الصناعة منذ سنة 2004. درس السينما، واختار العمل بنشاط وإيمان وشغف بما يحبه. في حوار معه بهدف استكشاف الجديد في هذا القطاع، وتطورات السوق اللبناني للسينما الذي دخلته تعديلات ومتغيرات بحكم الواقع. فماذا يقول صاحب ومؤسس «أبوط بروداكشن» و»Schortcut Films»:
○ ما هو أثر تصنيف مجلة «فاريتي» عليك كمنتج؟ هل تمدك بمزيد من الحوافز محلية أو خارجية؟
• صراحة لا أدري. أقرأ في هذا التصنيف اعترافاً بما نقوم من عمل. عندما بدأت الإنتاج سنة 2004 مع جوانا حاجي توما وخليل جريج في فيلم «يوم آخر» كان لبنان ينتج فيلما أو اثنين في السنة، ووصلنا حالياً إلى حدود العشرين فيلما. سنة 2004 كنت وحيداً وكان السؤال لماذا والسوق صغير؟ ولمن نعمل؟ أمر ما كان يحصل على صعيد الثقافة، وفي رأيي كانت السينما أهم وسيلة للحديث عن الثقافة. منذ البداية أدركت أن الاستثمار في الثقافة يلزمه وقت، وسنصل إلى نتيجة في وقت لاحق. أن تأتي لتسأليني حواراً لصحيفتكم، وأن تقول مجلة «فاريتي» رأيها فهذا اعتراف وإيمان بالسينما التي نقدمها. نحن وسوانا من المنتجين في لبنان يقدمون السينما المستقلة. كما ونظرت مجلة «فاريتي» إلى الأفلام الأجنبية ذات الإنتاج المشترك الذي كانت مؤسستنا شريكة فيه. وهي كذلك أفلام مستقلة وصعبة. تلك الأفلام شاركت في مهرجانات كان، ولوكارنو وبرلين الذي فاز فيه فيلم « Felicite» بجائزة الدب الذهبي. وللأفلام التي أنتجتها محلياً دورها في أن تحكي عنا، وأن تكون ذات معنى وليست تجارية وحسب.
○ هل لنا التعرف إلى خلفيتك الثقافية التي حفزتك على هذا النوع من العمل الذي لا يمكن أن يحركه الـ»بزنس» وحده؟
• كمشاهد أحببت السينما منذ تعرّفت إليها. وعندما قررت دراستها والعمل فيها كمنتج كان هدفي السينما المستقلة. تقول الدراسات على صعيد العالم أجمع أن 25 في المئة من الأفلام التي يتابعها الجمهور من نوع السينما المستقلة، و75 في المئة الأخرى من الأفلام الأمريكية التجارية. قررت العمل في السينما التي نسبتها 25 في المئة محلية أم أجنبية. ولأن السينما التي تجيب على أسئلة ثقافية لدى الجمهور هي هدفي، كانت شراكتي في سينما متروبوليس بعد تأسيسها من قبل أعضاء آخرين. أفلام السينما البديلة تستلزم نفساً طويلاً. لها مكانها، ومن المؤكد أنها تسترجع أموالها، إنما على المدى الطويل. وليس صحيحاً ما يروج عن ذاك النوع من السينما بأنها انتحارية. السينما مهنة تحتاج للتمويل، ويحكمها منطق عمل متى نتقنه يتحقيق النجاح. الإيرانيون حققوا سينما مستقلة ناجحة جداً، وسجلوا أرقام مشاهدين كبيرة للغاية، إلى جانب النجاح المالي. لهذا على المنتج أن يمسك بآلية تقديم سينما مستقلة وكيفية خوضها إنتاجياً ومالياً في الوقت نفسه. وهذا ما أسعى له.
○ هل من إرث عائلي في مهنتك؟
• أبداً، درست السينما في فرنسا، وبعدها تريثت في تأسيس الشركة التي ولدت بين 2003 و2004 وباكورتها الإنتاج لجوانا وخليل جريج. ومن وقتها لم أحصد منها سوى الخير. لا أنفي أن اليأس يراودني أحياناً نظراً لبعض الصعوبات والمشاكل، فالمهنة في حد ذاتها صعبة خاصة شق التمويل.
○ تدعم المصارف الكبرى في لبنان معارض فنون عالمية ومهرجانات كثيرة. فهل تهتم بالسينما؟
• مؤخراً أصدر المصرف المركزي القانون رقم 416 والذي يتيح قرضاً بفائدة واحد في المئة لتمويل إنتاج ثقافي منها المسرح والسينما. إنما حتى الآن لم تتضح الضمانات المطلوبة للحصول على هذا القرض. في رأيي أن المعنيين من وزارة ثقافة ومصارف تحركهم حركة السوق الخاصة بالسينما. قبل ثلاث سنوات بدأت حركة نشطة كما فيلم ايلي داغر Waves’98 الذي عرض في كان وحصل على السعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير. كذلك فيلم «ربيع» الذي أنتجته شركتنا قبل سنة ونصف، وفيلم «قضية رقم 23» لزياد دويري الذي نال جائزة في مهرجان البندقية. وهذا في رأيي أثار حماس المصارف. وفي الوقت عينه زادت شركات الإنتاج دعمها فأصبحت الأفلام أكثر أهمية. التطور بات حقيقة في هذه الصناعة، إنما يلزمه وقت وتمويل.
○ كم يحتاج الفيلم اللبناني من المال؟ مثلاً «ربيع» آخر إنتاج أبوط بروداكشن؟
• بين 500 ألف ومليون دولار يتراوح إنتاج الأفلام اللبنانية باستثناء أفلام نادين لبكي وزياد الدويري نظراً لخبرتهما ونجاحهما محلياً وعالمياً.
○ هذا يعني أن «ربيع» أعاد تكاليفه؟
• نعم. إذ ليس جميع كلفته يُدفع قروضاً. نعمل وفق النظام الأوروبي بحيث نحصل على الدعم لـ60 أو 70 في المئة من المال المرصود للفيلم. تركيبة الإنتاج السينمائي أكثر سهولة في هذا الجانب. لم نخسر في «ربيع». ونحن الآن في مرحلة تنفيذ ما نؤمن به من أفلام والتي تعيد تمويلها.
○ كيف ولماذا يتبنى المنتج فيلماً؟
• أولاً عندما يثق في السيناريو. ثم المخرج الذي يتعاون معه بهدوء. بين المنتج والمخرج حوار دائم، تماماً كما بين الناشر والكاتب. ومن ثم تكوين فريق العمل. هذه خطوات في المرحلة الأولى، وفي الثانية يأتي التمويل. السيناريو والفريق القوي يؤديان للتمويل القوي. ففي المهرجانات التي نشارك فيها لا يرتكز التمويل على السيناريو وحده، بل يبحث عن الفريق كاملاً. في دبي تعرفت إلى كاتب ومخرج فيلم «ربيع» فاتشيه بولجورجيان وتوافقنا جداً، وعندما شاهدت عمله مع الشاب جبور بركات «بطل الفيلم» وجدته موهوباً للغاية. ولهذا كان الضوء الأخضر للفيلم.
○ ماذا يرغب الجمهور اللبناني من السينما؟
• يشبه جمهور السينما في كل مكان. الأفلام التجارية المحلية تجد سوقها، وكذلك الأفلام الأمريكية. الأفلام الأكثر صعوبة تحارب لتجد مكاناً بين المحلي والأمريكي. بوليوود في الهند هي الأكبر في العالم 90 في المئة منها تجاري. بينما هوليوود مركبة بشكل أفضل حيث الأفلام المستقلة موجودة بنسبة أكبر. الأفلام الأوروبية المستقلة تجد دعماً من الدولة، وبالتالي إمكانات المخاطرة متاحة بنسبة أكبر. الإنتاج السينمائي اللبناني يشبه لبنان، يعتمد تمويل المصارف وأوروبا. أما الإنتاج المشابه لبوليوود في لبنان فيحقق مشاهدة تصل لـ100 و200 ألف. أفلامنا تحقق أرقاماً تتراوح بين 10 و15 ألف وهي محزنة، لكننا نسعى لإسترجاع أموالنا من الخارج ومن أوروبا تحديداً.
○ مؤخراً تكثفت مهرجانات السينما محلياً وعربياً فكم انعكست إيجاباً على السينما اللبنانية؟
• كثيراً. مهرجانات دبي والدوحة ساعدت على التعارف بين المنتجين العرب وتالياً أن تكون بينهم برامج مشتركة. صندوق تمويل السينما في الدوحة يمول بحدود 30 فيلما كل عام. شخصياً نلت دعماً لسبعة أفلام. كذلك تدعم مؤسسة آفاق الكثير من الأفلام، فيما يدخل مهرجان دبي منتجاً بعد التصوير. إذاً تلعب الثقة دوراً في تمويل الأفلام.
○ في لبنان العديد من الجامعات التي تخرج مختصين في الإخراج. هل نحتاج لهذا العدد؟
• أعرف أبناء عدد من أصدقائي يرغبون في دراسة السينما. في السنوات الأخيرة ومع تطور الميديا بشكل عام بات الاهتمام بالسينما أكبر. رغم وجود قنوات تلفزيون كثيرة الناس تحتاج للسينما، ولهذا وصلت NetFix مؤخراً إلينا. مهم تعدد الجامعات التي تُدرّس اختصاص السينما لكن الأهم ان تتميز بمناهجها لتنافس الجامعات الأجنبية.
○ هل تنتج أبوط بروداكشن للتلفزيون؟
• بعد. لكننا نوقع اتفاقات مع المحطات التلفزيونية كي تبث أفلامنا.
○ كم ساهمت سينما متروبوليس في ازدهار جمهور السينما المستقلة والوثائقية؟
• كثيراً. المشروع يعود لـ11 سنة، ويقدم نوع السينما التي أنتجها. تبين أن جمهور السينما المستقلة واسع في لبنان. متروبوليس أظهر أن التعامل مع الجمهور بنجاح من حيث التوزيع يؤدي لصالات ممتلئة كما حدث مع أفلام فيلليني، ولهذا تحمست أكثر لإنتاج هذا النوع من السينما.
○ وجود متروبوليس حفزّ الملحقيات الثقافية في السفارات الغربية ليكون لها اسبوع سنوي لأفلامها؟
• تلك السفارات عملت بدورها لدعم هذا النوع من السينما الذي تقدمه متروبوليس. إضافة إلى مهرجان السينما الأوروبية نحن مع أسابيع سينمائية متنوعة منها أسبوع النقاد. والسينما الفرنسية، والإيطالية، والبرازيلية، والإسبانية وغيرها. كما تنظم مناسبات تضيء على مخرج أو على جيل سينمائي معين. وشركتنا تنظم مهرجان «مسكون» الأول من نوعه لأفلام الرعب والفانتازيا والخيال العلمي. الرابط بين الجميع أنها أفلام مستقلة.
○ السينما تستهدف جيل الشباب بالدرجة الأولى فماذا عن الأسعار وهل تناسب أوضاعنا الاقتصادية؟
• متروبوليس تراعي هذا الواقع، ولديها أسعار مختلفة تشجع الشباب. والمهرجانات دائماً بتصرف هؤلاء الشباب سواء بالحضور المجاني أو الرمزي.
○ هل من أمل بالصندوق المستقل لدعم السينما اللبنانية المطلب القديم الجديد؟
• هناك حركة بين المصرف المركزي ووزارة الثقافة ومؤسسة سينما لبنان، إنما كيف ستكون التركيبة؟ حتى الآن لا نعرف. نحاول إيجاد تسهيلات على صعيد الجمارك، وكافة الأمور تسير نحو الأفضل على أمل أن تتبلور لاحقاً وتتضح تحت أي مسمى كان.
○ وماذا عن الرقابة؟
• أنتج فيلمين إلى ثلاثة في السنة ولا مشكلة لي مع الرقابة. وزير الثقافة تحدث كما علمت عن ضرورة أن تأخذ الرقابة قسطاً من الراحة. لست معنياً كثيرا بالرقابة، إنما متروبوليس يعانون لأنهم يعرضون الكثير من الأفلام ومنها السياسي، وبعضها لا يأخذ اذن العرض بسهولة.
○ لمن تبيع أبوط بروداكشن أفلامها؟
• أفلامنا تصل إلى حيث يجب. هي موجودة على محطات التلفزيون والفضائيات. في مصر نوزع مباشرة حيث لا يحق لنا سوى أربع نسخ من الفيلم. فالسوق المصري يحمي صناعته من السينما والصناعة الأمريكية. في أوروبا نعمل مع موزعين وبائعين لهم أسواقهم الداخلية والخارجية. عربياً بعنا مباشرة لتلفزيون «أي آر تي» ووزعنا مباشرة في لبنان.
○ وما هو جديدكم؟
• في 2017 أنتجنا العديد من الأفلام «ليبانون فاكتوري». وهي عبارة عن أربع أفلام قصيرة عُرضت في مهرجان كان. «نصر» وهو وثائقي عن الرائد جورج نصر. «بانوبتيك» للمخرجة رنا عيد والذي لاقى نجاحا كبيرا في المهرجانات العالمية. ومن الأفلام التي سنسمع عنها كثيراً في الأيام المقبلة والتي أنتجها أبوط الروائي «يوم ببيروت» لنديم تابت، والوثائقي المصري «أمل» لمحمد سيام. وإلى ذلك أنجزنا ثلاثة أفلام، فيلم لميشال كمون وهو إنتاج مشترك. وفيلم لوليد مونس بعنوان 1982 لعبت نادين لبكي الدور الرئيسي. الفيلم الثالت بعنوان «All This Victory» للمخرج احمد غصين. والإنجاز الكامل ينتظر التمويل.
من أفلام ابوط بروداكشن: «الجبل و1958 « لغسان سلهب، «رصاصة طايشة» لجورج هاشم، «طالع نازل» لمحمود حجيج، «يوم آخر» و»بدي شوف» و»النادي اللبناني للصواريخ» للمخرجين جوانا حاجي توما وخليل جريج والفيلم الأخير نال جائزة مهرجان الدوحة، «ربيع» لفاتشي بولغورجيان، «الحوض الخامس» لسيمون الهبر، «القطاع صفر» نال أفضل فيلم في مهرجان دبي. هذا الفيلم يبدأ بتاريخ لبنان من الكرنتينا حيث رقم ساعة الكهرباء صفر.

جورج شقير: الحوار والورق الجيد طريق إلى الإنتاج وللمهرجانات ايجابيات كبرى
ينتج السينما البديلة ولا يوافق على وصفها بالانتحارية
زهرة مرعي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left