بعد فشل مفاوضات سد النهضة… دعوات مصرية لـ«مواجهة التعنت الإثيوبي»

الملف يقترب من التحكيم الدولي... والقاهرة تخشى على حصتها من مياه النيل

تامر هنداوي

Nov 15, 2017

القاهرة ـ « القدس العربي»: 6 سنوات من الاجتماعات الثلاثية «المصرية ـ السودانية ـ الإثيوبية» بشأن سد النهضة، انتهت بإعلان فشل المفاوضات وتوقفها، واقتراب أديس أبابا من الانتهاء من بناء السد، وبدء عملية تخزين المياه، ما سيؤثر بشكل كبير على نسبة مصر من مياه النيل.
إعلان فشل المفاوضات وتوقفها، أثار قلقا في المجتمع المصري، على الحصة التاريخية لمصر من مياه النيل التي تقدر بـ 55.5 مليار متر مكعب، ما دعا أعضاء في البرلمان إلى التحرك وتقديم طلبات إحاطة للوقوف على حقيقة ما انتهت إليه المفاوضات، ومناقشة سبل التحرك لمواجهة التعنت الإثيوبي.
وقدم النائب هيثم الحريري، عضو تكتل «25 ـ 30» المعارض في البرلمان المصري، طلب إحاطة للمهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، ووزير الري بخصوص اتفاقية سد النهضة التي وقعت مع إثيوبيا.
وطالب بمناقشة الموضوع في اللجنة المختصة في مجلس النواب، قائلاً: إن «أديس أبابا تستمر في بناء السد دون الالتزام بالقوانين والأعراف الدولية المنظمة للأنهار العابرة للحدود، وكذلك المبادئ التي أنشأ عليها الاتحاد الأفريقي (منظمة الوحدة الأفريقية) التي أقرها الزعماء والقادة الأفارقة عند إنشاء المنظمة، ومنها الاعتراف والالتزام بكل الاتفاقيات الدولية التي وقّعت إبان الاحتلال الأجنبي لدول القارة، ومنها اتفاقية 1929 (دول منابع النيل) واتفاقية 1903 الموقعة بين بريطانيا وإيطاليا وقت أن كانت مصر وإثيوبيا واقعتين تحت الاحتلال من قبل الدولتين».

تحرك دولي

كذلك، دعا رئيس لجنة الشؤون الإفريقية في مجلس النواب، السيد فليفل، القيادة السياسية للتحرك على المستوى الدولي لحل أزمة سد النهضة، وإعداد ملف فني لتقديمه لمجلس الأمن الدولي، والمحكمة الجنائية الدولية؛ لوقف أعمال بناء السد، واتخاذ إجراءات ضد حكومة أديس أبابا، لتعنّتها.
وقال، في تصريح صحافي، أمس، إن «النظام السوداني والحكومة الإثيوبية، يحاولان تسييس الجانب الفني في أزمة السد، وكسب تعاطف شعبي، على حساب مصر، ومحاولة ابتزازها بكل الطرق».
وأضاف: «معركة أديس أبابا والخرطوم خاسرة على المستوى الدولي؛ لأن السد لا يتفق مع المعايير والاتفاقيات الدولية الموقعة عليها إثيوبيا، بالإضافة لمخالفة المواصفات التي سيبنى عليها السد للاتفاق الإطاري الموقع بين الدول الثلاث». وتابع: «حياة المصريين لن تكون رهن (تسييس) واضح من الحكومة الإثيوبية، والنظام السوداني، الذي كشف الوقت على مدار الأشهر الماضية، أن الدولتين تستغلان وقت المفاوضات الفنية بين الدول الثلاث».
وشدد على «ضرورة الإسراع في اتخاذ كافة الإجراءات على مستوى المؤسسات الدولية لحفظ حقوق المصريين التاريخية في مياه النيل».

الموقف الإثيوبي

وفي السياق، قال اللواء حاتم بشات، عضو لجنة الشؤون الأفريقية في مجلس النواب، «كان من المتوقع تعثر مفاوضات سد النهضة. الموقف الإثيوبي معروف، وكذلك الموقف السوداني».
وأضاف أن «على مصر استغلال كل الوسائل الممكنة والمتاحة مثل الضغط من خلال البرلمان الأفريقي»، موضحا أن «اللجوء إلى الأمم المتحدة لحل الأزمة في الوقت الراهن يعد مبكرا جدًا، وأن هناك العديد من الخطوات يجب اتخاذها قبل اللجوء للأمم المتحدة والتحكيم الدولي».
وكان إعلان فشل المفاوضات، جاء على لسان وزير الموارد المائية و الري المصري محمد عبد العاطي، الذي قال إن اجتماع اللجنة الفنية الثلاثية المعنية في سد النهضة على المستوى الوزاري، الذي استضافته القاهرة يومي 11 و12 نوفمبر/ تشرين الجاري بمشاركة وزراء الموارد المائية لمصر والسودان وإثيوبيا لم يتوصل فيه إلى اتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات، والمقدم من الشركة الاستشارية المنوط بها إنهاء الدراستين الخاصتين بآثار سد النهضة على دولتي المصب.
وتابع: «على الرغم من موافقة مصر المبدئية على التقرير الاستهلالي على ضوء أنه جاء متسقاً مع مراجع الإسناد الخاصة في الدراسات، والتي تم الاتفاق عليها بين الدول الثلاث، إلا أن طرفي اللجنة الآخرين لم يبديا موافقتهما على التقرير، وطالبا بإدخال تعديلات على التقرير تتجاوز مراجع الإسناد المتفق عليها، وتعيد تفسير بنود أساسية ومحورية على نحو من شأنه أن يؤثر على نتائج الدراسات ويفرغها من مضمونها».
وأعرب الوزير عن قلق مصر من هذا التطور لما ينطوي عليه من تعثر للمسار الفني، على الرغم مما بذلته مصر من جهود ومرونة عبر الأشهر الماضية لضمان استكمال الدراسات في أقرب وقت بما في ذلك الدعوة منذ مايو / أيار الماضي لاجتماع على المستوى الوزاري للبت في الأمر، وما بذل من جهد في التوصل إلى اتفاق إعلان المبادئ في مارس/ أذار 2015 الذي كان علامة فارقة على مسار التعاون بين مصر والسودان وإثيوبيا.
وشدد على أن عدم التوصل لاتفاق يثير القلق على مستقبل هذا التعاون ومدى قدرة الدول الثلاث على التوصل للتوافق المطلوب بشأن سد النهضة وكيفية درء الأضرار التي يمكن أن تنجم عنه بما يحفظ أمن مصر المائي.
وحسب المتحدث باسم وزارة الري المصرية، حسام الإمام، فإن التعديلات المطلوب إجراؤها على تقرير المكتب الاستشاري، لا تحقق الأمن المائي الكافي لمصر، مبيناً أن وزير الري، أكد أن المباحثات الفنية مع الجانب الإثيوبي لا بد وأن تتوقف، إلى أن يؤخذ قرار حاسم.
أضاف أنه «لن تحسم أي منازعات إلا عن طريق المباحثات والمفاوضات بين طرفي النزاع، فيما يخص الحقوق المائية»، مؤكدا أن «الطرف المصري اتبع الأسلوب القويم المتعارف عليه عالميًا لحسم هذه النزاعات».

حق مصر

وأشار إلى أن «تقرير المكتب الاستشاري أيد حق مصر المائي، على الرغم من أن عملية الاختيار كانت من خلال إثيوبيا»، لافتا، إلى «أننا أنجزنا ما يقرب من 60٪ من قضية سد النهضة».
وتابع أن «الطرف الإثيوبي لم يخزن أي فائض من المياه خلال العام الحالي، خلف سد النهضة».
وتخوض دولتا المصب (مصر، والسودان) ودولة المنبع (إثيوبيا)، مفاوضات انطلقت قبل 6 سنوات، في محاولة لتجنب الإضرار بحصة مصر من مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب)، وتمكنت الدول الثلاث في سبتمبر (أيلول) عام 2016 من التوصل لاتفاق مع مكتبين فرنسيين لإجراء الدراسات الفنية اللازمة لتحديد الآثار الاجتماعية والبيئية والاقتصادية المترتبة على بناء السد الإثيوبي.
وكانت مصر والسودان وإثيوبيا وقعت على «وثيقة الخرطوم» في ديسمبر/ كانون الأول 2015 بشأن حل الخلافات بِشأن السد تتضمن الالتزام الكامل بوثيقة «إعلان المبادئ»، التي وقع عليها رؤساء الدول الثلاث في اذار/مارس 2015 وهي المبادئ التي تحكم التعاون فيما بينها للاستفادة من مياه النيل الشرقي وسد النهضة. ونص الاتفاق الذي وقع عليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي و السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي ديسالين، «على أن تقوم المكاتب الاستشارية بإعداد دراسة فنية عن سد النهضة في مدة لا تزيد عن 11 شهرًا، ويتم الاتفاق بعد انتهاء الدراسات على كيفية إنجاز سد النهضة وتشغيله دون الإضرار بدولتي المصب مصر والسودان».

بعد فشل مفاوضات سد النهضة… دعوات مصرية لـ«مواجهة التعنت الإثيوبي»
الملف يقترب من التحكيم الدولي… والقاهرة تخشى على حصتها من مياه النيل
تامر هنداوي
- -

1 COMMENT

  1. بعد أن أعطاهم الضوءالأخضر ووقع علي ذلك .. يجئ إعلآمييه الأشاوس ليبررو..

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left