الحريري يغرد: «أنا راجع خلال يومين» إلى بيروت… والبطريرك اللبناني يلتقيه ويؤيد أسباب استقالته

تحرك فرنسي محوري وناشط على أعلى المستويات لحل الأزمة

Nov 15, 2017

عواصم – «القدس العربي» ووكالات:عبر البطريرك الماروني اللبناني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي يقوم حالياً بزيارة تاريخية للسعودية عن تأييده للأسباب التي دفعت سعد الحريري للاستقالة من رئاسة وزراء لبنان وذلك بعد لقائه حليف السعودية الذي استقال في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في خطوة اعتبرها ساسة لبنانيون كبار رضوخاً منه لضغوط من الحكومة السعودية. وتزامن ذلك مع سعي وضغط فرنسي للتوصل إلى عودة الحريري إلى بلاده، حيث التقى الرئيس الفرنسي وزير الخارجية اللبناني للبحث في الملف نفسه.
وكان البطريرك الراعي التقى مع الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان في إطار الزيارة التي جرى التخطيط لها قبل الأزمة السياسية اللبنانية الناجمة عن استقالة الحريري. ونقل عن الراعي قوله إن الحريري سيعود في أقرب وقت ممكن وإنه يؤيد أسباب استقالة الحريري.
وفي تغريدة على تويتر قال الحريري «يا جماعة أنا بألف خير وإن شاء الله أنا راجع هل (خلال) يومين… عيلتي قاعدة (أسرتي باقية) ببلدها المملكة العربية السعودية». ودفعت الأحداث الأخيرة لبنان مجددا إلى واجهة الصراع بين السعودية وإيران. وتعتبر الزيارة الرسمية لرجل دين كبير غير مسلم مثل الراعي انفتاحاً دينياً نادراً من قبل السعودية التي يوجد على أرضها أهم المقدسات الإسلامية ولا تسمح لغير المسلمين بممارسة طقوسهم علناً. والراعي هو بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة. وللكنيسة المارونية وجود في لبنان وسوريا وقبرص.
وناقش الراعي خلال لقائه مع العاهل السعودي «أهمية دور مختلف الأديان والثقافات في تعزيز التسامح ونبذ العنف والتطرف والإرهاب وتحقيق الأمن والسلام لشعوب المنطقة والعالم». والراعي هو ثاني بطريرك مسيحي يزور السعودية بعد زيارة مماثلة في عام 1975. وقال الراعي إن الدعوة الأصلية لهذه الزيارة وصلته عام 2013 من العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله.

ماكرون – باسيل

وتقدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرة جديدة الجهود في الملف اللبناني الساخن، حيث استقبل أمس الثلاثاء وزير الخارحية اللبناني جبران باسيل في قصر الإليزيه. بعد دخول لبنان أزمة جديدة مع استقالة سعد الحريري في خطوة مفاجئة أعلنها في 4 تشرين الثاني/نوفمبر من السعودية، حاملاً بشدة على إيران وحزب الله اللبناني، حليفها البارز في المنطقة، فيما تسري شائعات كثيرة تفيد بأنه في «الإقامة الجبرية» في الرياض. وتضاعف باريس المبادرات سعياً للتوصل إلى عودة الحريري معولة في ذلك على العلاقات التي تربطها بكل أطراف المنطقة، ولو أن هامش المناورة أمامها يبقى ضيقاً.
وقال وزير خارجية لبنان إن الحريري في وضع غامض وينبغي أن يعود إلى لبنان ليثبت أنه حر وأي عقوبات سعودية على لبنان ستؤثر على المنطقة واللاجئين السوريين في البلاد. ونقلت أنباء عنه قوله إن بيروت بانتظار عودة الحريري وسيكون يوم الاحد حداً أقصى كمهلة له، حيث بعدها سينقل لبنان ملف الحريري الى الأمم المتحدة.
ويؤشر خطاب الحريري من السعودية الداعمة له إلى فتح فصل جديد في الحرب الباردة الجارية بين الرياض وطهران على الساحة اللبنانية، في وقت تتواجه القوتان الإقليميتان في مختلف أزمات المنطقة من سوريا إلى اليمن. وبعد هذه الاستقالة المفاجئة، قام ماكرون بزيارة خاطفة إلى الرياض لبحث مصير لبنان مع ولي العهد محمد بن سلمان. وتباحث بعد ظهر أمس الثلاثاء مع باسيل الذي أوفده الرئيس اللبناني ميشال عون الذي لم يقبل استقالة الحريري مطالباً بعودته إلى بيروت.
من جهته شدد رئيس الوزراء الفرنسي ادوار فيليب أمس على ضرورة ان يتمكن نظيره اللبناني سعد الحريري من «العودة بحرية» الى بلده، وذلك خلال جلسة مساءلة للحكومة امام البرلمان. وقال فيليب ان «المطلوب هو ان يتمكن الحريري من العودة بحرية الى بلده لتوضيح وضعه طبقا للدستور اللبناني»، موضحاً ان استقالة هذا الاخير من السعودية فتحت الباب امام «مرحلة من الشكوك (لا بد) من انهائها سريعاً». وتابع فيليب ان فرنسا «تولي دائما اهتماما خاصا بلبنان» البلد الذي «يظل مثالاً للتنوع الذي يجب الحفاظ عليه باي ثمن في منطقة نزاعات».
وأضاف «ازاء هذا الوضع، تتدخل فرنسا حتى يلتزم الاطراف اللبنانيون وكل الذين لديهم نفوذ في لبنان، من أجل عودة الوضع الى طبيعته باسرع ما يمكن». ومضى فيليب يقول انه «من المهم أيضاً ان يلتزم الاطراف اللبنانيون احترام السلم الاهلي، وابقاء لبنان بعيداً عن الازمات الاقليمية، وتفادي التدخل. هذا امر لا بد منه لخير لبنان ولخير كل الطوائف».
وذكر بأن وزير الخارجية جان ايف لودريان سيتوجه الى السعودية اليوم حيث «سيبحث مع السلطات السعودية سبل الخروج من الوضع الحالي»، مضيفاً «نأخذ المبادرات الضرورية من أجل ان يحصل لبنان على كل الدعم الدولي الذي يستحقه». وذكر فيليب ان ماكرون اجرى محادثات في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في هذا الخصوص وان سفير فرنسا الى الرياض «قام بزيارة رئيس الوزراء اللبناني في منزله مؤخراً».

باريس تتكلم مع الجميع

وقال خبير الشرق الأوسط في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية دوني بوشار «ما يمنحنا قوتنا، بما في ذلك بالنسبة للولايات المتحدة، هو أننا نتكلم مع جميع الأطراف». وتابع «فرنسا تربطها علاقة مميزة في لبنان مع الطوائف الثلاث، بما في ذلك تواصلها مع الشيعة». وأوضح «لدينا كذلك علاقات تاريخية جيدة إلى حد ما مع السعودية، ولو أن بعض آمالنا خابت على ما يبدو على صعيد العقود، وأعدنا إقامة علاقات جيدة مع إيران» بعد توقيع الاتفاق حول الملف النووي الإيراني عام 2015.
ولفت إلى أن هذا التصميم على إعادة فرنسا إلى قلب الساحة الدولية يتزامن مع «سياسية أمريكية تثير المخاوف، وضمور بريطانيا بسبب «بريكست» وتنحي ألمانيا جانباً إلى حد ما بسبب سياستها الداخلية أيضاً». وهذا التصميم على التحرك الذي يبديه ماكرون في الأزمة اللبنانية يحظى بتأييد واسع، حتى من رئيس الوزراء اليميني السابق آلان جوبيه. وقال جوبيه الذي كان وزيراً للخارجية في فترة 2011 و2012 «من الجيد أن يتدخل الرئيس للعب دور وساطة (…) وقد تكلل جهوده بالنجاح».

«وزن ضعيف»

غير أن الاختصاصي في شؤون لبنان والأستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس ستيفان مالسانيه يرى أن الدبلوماسية الفرنسية لها «وزن ضعيف في اللعبة السياسية اللبنانية التي يتم توجيهها كلياً في الوقت الحاضر من طهران والرياض».
ورأى أن ولي العهد السعودي المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصمم على إضعاف حزب الله «بمباركة إسرائيل». وتبدو الأدوات التي في متناول فرنسا للضغط على الرياض محدودة برأي ستيفان مالسانيه الذي أشار إلى أن باريس «تراجعت كثيراً في سوق الأسلحة السعودية» وهي على صعيد آخر تنتظر من الرياض دعما ماليا للقوة العسكرية الإقليمية التي شكلتها مجموعة دول الساحل الخمس.
لكن الخبير السياسي الفرنسي اللبناني زياد ماجد الأستاذ في الجامعة الأمريكية في باريس يشير إلى أن الإيرانيين «لن يساوموا على حزب الله» ذراعهم المسلحة في المنطقة. ويرى أن بوسع فرنسا في مثل هذه الظروف أن تساعد على تهدئة التوتر و«الحد من الأضرار» مضيفا «أما بالنسبة إلى التوصل لحل دائم وتفادي الأسوأ، فالقرارات بهذا الصدد تتخذ بالأحرى في واشنطن».

 الحريري يغرد: «أنا راجع خلال يومين» إلى بيروت… والبطريرك اللبناني يلتقيه ويؤيد أسباب استقالته
تحرك فرنسي محوري وناشط على أعلى المستويات لحل الأزمة
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left