بوصلة «التحالف» العمياء في اليمن

حجم الخط
12

هذه المرة لم ترتكب مقاتلات «التحالف العربي» في اليمن ذلك «الخطأ التقني» الذي انطوى على قصف سوق شعبي أو مدرسة أطفال أو دار عزاء أو محطة كهرباء، وأسفر عن مقتل العشرات وجرح المئات من المدنيين. البوصلة استهدفت، مؤخراً، موقعاً عسكرياً تابعاً للجيش الوطني الموالي للحكومة الشرعية، التي يزعم «التحالف» أنه يشن عمليات «عاصفة الحزم» لتثبيت أركان حكمها.
ولم يكن الموقع العسكري الذي تعرض لثلاث غارات صغيراً أو مغموراً أو عالقاً على نقطة تماس تبرر الخطأ، بل هو أحد أهم المواقع التي تتبع اللواء 22 الميكانيكي، في منطقة العروس على جبل صبر. وإذا كانت مقاتلات «التحالف» قد ألحقت الضرر الشديد بمساكن الجنود وآلياتهم ومنشآت الموقع وأبراج الاتصال، فإنها لم توفر سيارة مدنية كانت تمرّ بالقرب من الموقع فقتلت ثلاث نساء.
هذه الواقعة الجديدة تُضاف إلى أكثر من 70 حالة قصف عشوائي تذرع «التحالف» بأنها نجمت عن «خطأ تقني»، رغم ارتكابها في أماكن يصعب تماماً، بل يستحيل في حالات عديدة، أن تخطئها الأجهزة فائقة التطور التي يستخدمها الطيران الحربي السعودي والإماراتي. ولا يخفى ما لهذا السجل الدامي من آثار سلبية على معنويات المقاتل اليمني في الجيش الوطني، خصوصاً وأن بعض إحداثيات القصف تقوم بإعدادها وحدات تابعة لهذا الجيش، ثم يجري تحميلها للطيران الحربي المشارك في غارات «عاصفة الحزم». كذلك لا تخفى مرارة المواطن اليمني المدني إزاء أخطاء كارثية من هذا القبيل، إذا وُضعت في الاعتبار أيضاً صنوف المعاناة المأساوية الأخرى جراء المجاعة والنزوح القسري والخراب والكوليرا…
وحال العمى التي تصيب بوصلة «التحالف» في اليمن، لا تقتصر على الأخطاء العسكرية، بل لعل هذه الأخيرة لا تقع ولا تتفاقم إلا لأن العمى السياسي هو الأصل، وهو الداء الأول الذي ينقل العدوى إلى جميع القطاعات الأخرى. ثمة، ابتداء، تقاطع الأجندات بين مصالح الإمارات في الجنوب ومنابع النفط والغاز، ومصالح السعودية في الشمال وعلى طول حدودها مع اليمن. أبو ظبي في مناطق نفوذها تفضل التعاون مع السلفيين بهدف محاصرة جماعة الإخوان المسلمين، والرياض من جانبها لا تنفر من الجماعة بل تعتمدها حليفاً في جهود التحشيد المذهبي ضد الحوثي والاستقطاب العشائري ضد علي عبد الله صالح. الإمارات تمنع الرئيس اليمني («الشرعي»!) عبدربه منصور هادي من العودة إلى عدن، والسعودية تستضيفه (رغم أنفه!) في الرياض…
في المقابل لا يلوح أن جهة تستفيد من أخطاء بوصلة التحالف العمياء أكثر من منظمة «القاعدة»، في حضرموت ومناطق الشمال على حد سواء، حيث تمتعت بغطاء المشاركة في «المقاومة الشعبية» من جهة أولى، دون أن تتوقف عن نهب الأسلحة الثقيلة من معسكرات الجيش وتكديس الأموال عن طريق السطو على مراكز البريد والمصارف من جهة ثانية. وبذلك فإن «التحالف» يواصل السياسة ذاتها التي اتبعتها الولايات المتحدة حين كانت حليفة الرئيس المخلوع، فشجعت بذلك تعاظم شعبية «القاعدة» والحوثي معاً.
ولأن معطيات الحاضر لا توحي بقدرة «عاصفة الحزم» على حسم المشهد اليمني على الأرض، فالعكس هو سيد اللعبة حتى الآن، فإن مقاتلات «التحالف» سوف تواصل الضرب من السماء… خبط عشواء!

بوصلة «التحالف» العمياء في اليمن

رأي القدس

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول بلحرمة محمد:

    مهما يتدرع به ما يسمى بالتحالف العربي بقيادة راس الحربة السعودية من اعادة الشرعية المفقودة او محاربة النفود الايراني او غير دلك فان الحرب على اليمن عدوانية وظالمة بامتياز ولا يمكن تبريرها باي كان فهل كانت جميع الابواب مغلقة في وجه النظام السعودي واتباعه مند الوهلة الاولى حتى يحلوا المشكلة بالطرق السلمية تفاديا للمعاناة والماسي والمصائب والكوارث التي يئن تحت وطاتها الشعب اليمني العربي المسلم جراء هدا القصف العشوائي الدي يطال كل شيء متحرك ويخلف وراءه المزيد من القتلى والمشردين والمهجرين والجرحى والمعوقين والجوعى وانتشار الاوبئة والامراض ناهيك عن الدمار والخراب الهائلين؟ الم يكن في وسع النظام السعودي واتباعه كسب قلوب اليمنيين من خلال استثمار تلك الاموال الطائلة التي خصصوها لحربهم العشواء والعبثية والمجنونة في مشاريع تنموية بدل اللجوء الى القوة التي لن تزيد المنطقة الا دمارا وخرابا وتخلق جوا مشحونا مملوء بالكراهية والضغينة والرغبة في الانتقام؟ هل استطاع النظام السعودي ومن يلف لفه ان يسيطروا على مجريات الامور؟ هل استطاعوا كسب المعركة رغم الفارق الكبير في ميزان القوة؟ لمادا يندد الغرب المنافق بغارات النظام السوري على المدنيين ولا يفعل الشيء نفسه تجاه النظام السعودي واتباعه وخاصة الاماراتي؟ لمادا يتباكون على الشعب السوري ويدرفون عليه دموع التماسيح مع العلم انهم هم من كانوا السبب الرئيسي في هده الفوضى في الوقت الدي يغضون الطرف على الجرائم السعودية والاماراتية بل الادهى والامر انهم لا زالوا يعقدون معهم الصفقات التسليحية الهائلة؟ من هدا السادج الدي لم يزل يظن ان الغرب وباقي العالم يسير وفق منظومة الاخلاق؟ اليست المصالح فوق كل اعتبار ولا ضير لو ابيد اليمنيون عن اخرهم او السوريون وغيرهم من العرب والمسلمين؟ متى نسمع كلمة حق ترفع في وجه النظامين السعودي والاماراتي لوقف جرائمهما وظلمهما المسلطين على اليمنيين والشعوب العربية قاطبة؟

  2. يقول Sultan:

    رد للاخ بلحرمة محمد يجب ان نعترف ان للسعودية فضل كبير على الشعب اليمني ولوما التدخل السعودي في اليمن كان الارهابيون الحوثيون ابادوا الشعب اليمني عن بكرة ابيه بعد حصلوهم على جميع اسلحة الدولة اليمنية وفوق ذلك بنا المخلوع جيش طاءفي من ملة واحدة اي عقيدة الاثنى عشرية فاصبح لدينا جيش طاءفيى وعقيدة حوثية طاءفية تجيز قتل الاطفال والنساء وتفجير بيوت المواطنين وتفجير مساجدهم وسلب اموالهم انت يا اخي لم تعرف من هم الحوثيون انهم مجردين من الانسانية اما الاسلام فقد خرجوا منه .تصور قبل يومين ذهبوا الى بيت احد المواطنين المعدمين في قراء تعز وقالوا له معك 3 دقاءق لتخرج من البيت مع اولادك والا فجرنا البيت فيكم وقد فعلوها من قبل لعدة اسر فاخرجوهم في الليل بدون ياخذ حتى ملابسهم فرجعت طفلة لتاخذا ملابسها وعندما وصلت باب بيتها كان لديها قطعة بسكت فاخذوا البسكت من يدها واكلوه ويرددون ما احلى البسكت وقالوا لها ادخلي واخرجي ملابسك بعدما لغموا البيت فانفجر بها اللغم وبترت رجلها وهم يرددون ما احلى البسكت . هذا لمحة بسيطة جدا من جراءم الارهابيون الحوثيون التي لا تعد ولا تحصى . فيجب ان نشكر السعودية وان لا نخلط بما تقوم السعودية من خير للشعب اليمني وبما تقوم به الامارات من جراءم ضد الشعب التي تنسق جراءمها ضد الشعب مع المخلوع علي صالح الذي بدوره ينسق مع الحوثيون الارهابيون كذلك السعودية فتحت بلادها لجميع اليمنين حتى تحميهم من الارهابيون الحوثيون ووفرت لهم الاعمال لكي يعيينون اهاليهم بالمصاريف فشكرا لحكام السعودية وشعبها على مابذلوه من مال وجيش لمساعدة وحماية الشعب اليمني حتى يحمونه من جراءم الحوثيون والمخلوع صالح .

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية