صحافي إسرائيلي يكتب من السودان: إسرائيل لم تعد كلمة فظة!!

حجم الخط
4

نحو الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، الشارع المليء بالحركة، تتوقف فيه الحركة تماما. يخرجون السجاد من حوانيتهم التجارية ومكاتبهم، ويقومون بوضعه في الممرات، رجال من كل الأعمار يتركون أماكن عملهم ويسارعون في المجيء، أبواب المحال تبقى مفتوحة، برغم أن أصحابها تركوها وانضموا للجموع المحتشدة التي تستعد لصلاة المغرب.
أهلا وسهلا بالقادمين إلى الخرطوم، عاصمة السودان، من الدول الإسلامية الأكثر تطرفا، التي يتم فيها تطبيق قوانين الشريعة منذ عشرات السنين رسميا. «بعد ذلك»، قال لي أحد المحليين، «ليس فقط أنك لن ترى إعداما علنيا أو بترا لأيدي السارقين، سندعوك إلى حفلة يرقص فيها الرجال مع النساء. ولكن سياسة التطرف الديني ضعفت في السنوات الأخيرة بصورة كبيرة».
الحديث لا يدور هنا فقط عن التطرف الديني. إن اسم الخرطوم سبقها كعاصمة المعارضة للصهيونية ولإسرائيل.
في نهاية آب 1967، بعد بضعة أسابيع فقط من انتصار إسرائيل في حرب الأيام الستة، عقدت في الخرطوم قمة عربية بمبادرة الرئيس المصري في حينه، جمال عبد الناصر، وقامت ببلورة مبادئ سياسة الرفض التي وجهت مقاربة الأغلبية العظمى للعالم العربي تجاه إسرائيل على مدى عشرات السنين: لا للاعتراف بإسرائيل، لا للمفاوضات مع إسرائيل، لا للسلام مع إسرائيل ـ سياسة سميت باختصار «اللاءات الثلاث»، ورفضت أية علاقة ممكنة مع دولة اليهود.
السودان استخدمت حتى الآونة الأخيرة كممر لتهريب السلاح من إيران إلى حماس والجهاد الإسلامي. وقصفت بسبب ذلك عدة مرات من قبل سلاح الجو الإسرائيلي، حسب مصادر أجنبية. اسم السودان يلمع مثل نجمة في «القائمة السوداء» للدول التي تدعم الإرهاب. أسامة بن لادن، أبو نضال وكارلوس ـ الإرهابي المعروف الذي فرض الخوف منه على العالم الغربي في السبعينيات والثمانينيات ـ ثلاثتهم وجدوا ملجأ لهم في السودان. كل المنظمات الإسلامية الأكثر تطرفا اعتادت على الاجتماع في الخرطوم من أجل تنسيق النضال ضد إسرائيل والغرب. والآن في الأشهر الأخيرة يجري في السودان، بإلهام من الحكومة المركزية، نقاش عام مفتوح حول التطبيع مع إسرائيل، ولا يوجد أحد يحتج أو يحرق الصيغة السودانية في كشك الصحف.
لقد هبطت في السودان بعد بضعة أيام على اتخاذ الحكومة الأمريكية قرارا حول الخطوة الدراماتيكية جدا، التي لم تحظ بالاهتمام العالمي، وهي رفع جزء من العقوبات الاقتصادية التي فرضت على السودان في 1997، وخنقت طوال عشرين سنة اقتصاد هذه الدولة العربية المسلمة. السودانيون يقولون إن رفع اسم السودان من قائمة الدول التي تدعم الإرهاب، هو مسألة أيام. السودان فعليا تم رفعها من قائمة الدول الإسلامية التي لا يسمح لمواطنيها بالدخول إلى الولايات المتحدة. «إسرائيل»، قال لي عدد من المتحدثين معي حسب تقديرهم، «ساعدت في تغيير الموقف الأمريكي». آخرون يظهرون معارضتهم لأية مصالحة مع إسرائيل ويزعمون أن الحكومة السودانية وافقت على صفقة تضر بحقوق الفلسطينيين: رفع العقوبات مقابل الاعتراف بإسرائيل. إن مجرد النقاش حول هذا الأمر يظهر أن هناك تغييرا عميقا يحدث في الشرق الأوسط، «اللاءات الثلاث» لم تعد تمثل الإجماع.

الداد باك
إسرائيل اليوم ـ 15/11/2017

 

صحافي إسرائيلي من السودان: إسرائيل لم تعد كلمة فظة!!

صحف عبرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الطيب الصديق:

    والله لم تكتب بصدق في حق السودان اؤكد بغض النظر عما تعتقده ان السودان شعبا وحكومة يوالون فلسطين ويعادون اسرائيل واسأل اي فلسطيني مقيم بالسودان عن صحة هذا وسيقول لك عكس ماظننت ما الاشكال ان رفعت عننا امريكا الحظر العقوبات انهكت السودان ياصديقي واضعفته فالسودان القوي مفيد لفلسطين وليس العكس

  2. يقول سوري:

    سريعا سنكتشف ان رفع امريكي جزئي للعقوبات عن السودان كان مقابل تطبيع مع الدولة المغتصبة لفلسطين

  3. يقول فلسطيني:

    هذا صحفي يكتب ما يتمنى ولا يكتب عن الواقع,اذا سمع ما كتبه فقد سمعه من مرافقه الذي عينته الحكومة السودانية له والتي تريد المقايضة باي شيء في سبيل رفع العقوبات …. وبقاء الريس… ستبقى السودان كما كل البلاد العربية عصية على الصهاينة ولكم في الاردن ومصر مثل حيث اقيمت السفارات لكن بقي الشعب معاد لكل ما هو صهيوني واسرائيلي.
    سيفرح الاسرائيليون باقامة العلاقات مع بعض الرؤساء الذين يهمهم تدعيم حكمهم ومستعدون لعمل العلاقات مع اسرائيل ما دام هذا يرضي امريكا لترضى عنهم ….لكن الشعوب ستبقى معادية لاسرائيل … الى حين ازالتها من الخارطة…. ولهم ولنا مثل في ما حصل للحملات الصليبية التي ظنت انها استقرت في بلادنا ثم جاءها صلاح الدين القادم من كردستان العراق ووحد جيوش الشام وشمال افريقيا وكنس الصليبيين كنسا من بلادنا…… وهذا هو مصير الغزاة الصهاينة…باذن الله

  4. يقول صابر جاف/لندن:

    الرئيس السوداني عمر البشير يحاول عمل اي شيئ من أجل تجنب إلقاء القبض عليه من الجنائية الدولية بسبب جرائمه في دارفور وليس من أجل إنقاذ شعبه من الحصار الأمريكي بسبب أفعاله وجرائمه بحق مواطنيه فيحاول جاهدا لاستمالة الامريكان عن طريق مغازلة إسرائيل والاسرائيليين لأنه يدرك أنه يعزف على الوتر الحساس بالنسبة لامريكا والغرب وهذا سر بقاء الأنظمة الديكتاتورية في بلداننا وسر الوجود الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة .فامريكا والغرب هم حماة الأنظمة الديكتاتورية في العالم لان هذه الانظمة لو كانت ديمقراطية حقيقية أساسها الشعب ما كانت تقبل بالتدخل والوجود الاجنبي في بلدانهم اساسا …….

اشترك في قائمتنا البريدية