فضائح تعصف بحكومة جلالة الملكة أما نحن «فلا تهتز لنا قصبة»

علي الصالح

Nov 18, 2017

الفضائح السياسية والجنسية عصفت ولا تزال، بحكومة جلالة الملكة اليزابيث الثانية وتهز أركانها. اثنتان من هذه الفضائح وقعتا في غضون أسبوع واحد، إحدهما جنسية والثانية سياسية، وأطاحتا بوزيرين كبيرين في حكومة تريزا ماي الضعيفة والمهزوزة أصلا. والوزيران هما وزير الدفاع مايكل فالون وقضيته تتعلق بالتحرش الجنسي، والثانية وزيرة التنمية الدولية بريتي باتيل وفضيحتها سياسية بامتياز. وقد أجبرا على الاستقالة.
وهناك ثلاث فضائح أخرى، إحداها سياسية، وقد نجح وزير الخارجية المهووس وفالت اللسان بوريس جونسون، في الافلات منها بالاعتذار رسميا في أكثر من مناسبة، وخلال مساءلات في مجلس العموم، عما وصف بزلة لسان غير مسؤولة، وزلاته عديدة ومخجلة، وزلة اللسان الأخيرة تتعلق بقضية بريطانية من أصول إيرانية أدانتها المحاكم الإيرانية بالسجن لخمس سنوات، بتهمة اثارة الفتن وهي تهمة تنفيها، ليأتي تصريح جونسون الذي قال فيه إنها لم تفعل شيئا سوى تدريب صحافيين، ليزيد الأمور تعقيدا، وقد يتسبب بإعادة محاكمتها، وإضافة خمس سنوات أخرى إلى محكوميتها.
والفضيحتان الأخريان جنسيتان، إحداهما تتعلق بنائب تريزا ماي ديميين غرين الذي اكتشف أنه يستخدم جهاز كمبيوتره الرسمي لمشاهدة أفلام جنسية. والثاني هو وزير الدولة للتجارة الدولية مارك غارنير، ولا يزال التحقيق جاريا في هاتين القضيتين. وهناك دعوات لإقالتهما.
ويأتي تسريب هذه الفضائح إلى وسائل الإعلام من أطراف في الحكومة، وفي سياق التناحر والتنافس وحفر الحفر، بين الطامحين إلى خلافة البطة العرجاء تريزا ماي في زعامة الحزب ورئاسة الحكومة. والكل يشحن أسلحته في انتظار اللحظة المناسبة للانقضاض على منافسيه، وهي لحظة آتية لا محالة، وكما كان يردد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، «يرونها بعيدة وأراها قريبة».
والرادع الوحيد الذي يحول دون الإقدام على هذه الخطوة في الوقت الحالي، هو الخوف من أن تعجل المبارزة في إسقاط تريزا ماي، ما يفرض انتخابات جديدة غير مضمونة النتائج، خاصة أن استطلاعات الرأي العام لا تبشر المحافظين بخير، وأن حزب العمال بزعامة جريمي كوربين لهم بالمرصاد، وقد يفوز بالانتخابات بعد أن نجح في الانتخابات الأخيرة في تقليص الغالبية المحافظة في مجلس العموم إلى أقل من عشرة%. وهناك من يؤجل المذبحة السياسية إلى ما بعد إكمال الطلاق مع أوروبا.
ما يهمنا من كل هذا ليس الفضائح الجنسية، وما تكشف منها ليس إلا غيض من فيض، سيبقى يتدحرج ككرة الثلج لتطال العديد من السياسيين البريطانيين، كما هو حاصل اليوم في العالم الهوليوودي. وهذه تبقى مسائل شخصية وانعكاساتها بشكل عام ترتد على مرتكبيها أكثر من غيرهم.
والوضع ليس كذلك في الفضيحة التي أطاحت بالوزيرة الصاعدة بريتي باتيل التي تعود جذورها إلى احدى الأسر الهندية التي رحّلها ديكتاتور يوغندا عيدي أمين في النصف الاول من سبعينيات القرن الماضي. ففضيحة باتيل الوزيرة التي كانت تطمح للوصول إلى زعامة الحزب، كانت ذات أبعاد خارجية.
فقد استغلت وجودها أثناء إجازة عائلية في إسرائيل في أغسطس الماضي، في إجراء لقاءات، رتبها لها الرئيس الفخري لجمعية أصدقاء اسرائيل صانعة الزعماء في حزب المحافظين، لورد بولاك، مع اثني عشر مسؤولا اسرائيليا، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إضافة الى منظمات مجتمع مدني وشركات. ومنطلقها أن أفضل الطرق، بل أقصرها إلى قمة الهرم في الحزب والى رئاسة الحكومة طبعا، هو عبر الحليف الاسرائيلي التي كانت ولا تزال من أشد المؤيدين له.
وأبقت باتيل على هذه اللقاءات سرا واخفتها حتى عن رئيسة الحكومة، ووزارة الخارجية المسؤولة المباشرة عن مثل هذه اللقاءات، التي كانت ستظل طي الكتمان لو لم يقم أحد «محبيها» ممن علموا بالامر بافشاء السر لوسائل الإعلام.
كادت الفضيحة ان تنتهي باعتذار باتيل التي تنتمي الى جماعة اليمين في الحزب، ومن اشد المؤيدين لإسرائيل والانفصال عن اوروبا، على فعلتها لرئيسة الوزراء التي قبلت الاعتذار مكتفية بتوبيخها على انتهاك قواعد ونظم السلوك الوزاري. وجددت الثقة بها رغم أن جريمتها كانت رباعية الأبعاد، البعد الأول خرق سياسة الحكومة إزاء الجولان التي تعتبرها ارضا محتلة، ولا تعترف بضم اسرائيل لجزء منها، وهي أي باتيل زارت الجولان وبحثت إمكانية تمويل مساعدات الجيش الاسرائيلي الإنسانية للجرحى السوريين هناك. ثانيا الكذب بالقول إن وزير الخارجية جونسون كان على علم مسبق بالزيارة. ثالثا إخفاء الحقيقة لأشهر، ورابعا خرق النظم التي تلزم الوزراء بإبلاغ الخارجية قبل القيام بأعمال رسمية في الخارج. وعلى الرغم من كل هذه التجاوزات، إلا أنها خرجت من الجزء الاول من الفضيحة بتوبيخ فقط وشفيعها بالطبع إسرائيل.
وغادرت الوزيرة باتيل لندن وهي مطمئنة على نفسها ومقعدها في الحكومة، في جولة إفريقية، ليجري استدعاؤها على عجل الى لندن في غضون أقل من 24 ساعة، بعد انفضاح امر لقاءين آخرين أجريا في سبتمبر الماضي، لم تبلغ باتيل أحدا بأمرهما حتى رئيستها، أحدهما مع وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي جلعاد اردان في لندن، والثاني مع مدير عام وزارة الخارجية يوفال روتيم في نيويورك. وهذا أثار الشكوك حول الاهداف الخفية لتصرفات باتيل، ولم يشفع لها ارتباطها باسرائيل، هذه المرة امام رئيسة الوزراء التي شعرت بالخيانة والإهانة، ولم يكن أمامها من خيار سوى إجبارها على تقديم استقالتها فورا.
فخسرت اسرائيل برحيلها غير المأسوف عليه فلسطينيا، صديقا وفيا. وحسب الزعيم السابق لحزب العمل اسحق هيرتسوغ «فإن سقوط باتيل خسارة كبيرة لإسرائيل». ووصفتها صحيفة «جويش كرونيكل» بأنها من أكثر وزراء الحكومة موالاة لدولة الاحتلال، وفتحت باب وزارتها على مصراعيه أمام أصدقاء إسرائيل وجعلتها مسرحا لها في مجلس العموم، وفرضت مزيدا من القيود على المساعدات التي تقدمها بريطانيا للسلطة الفلسطينية.
وباعترافها في حفل لجمعية أصدقاء إسرائيل في الحزب، فانها كانت الصديق الصدوق لاسرائيل قبل ان تصبح حتى عضو برلمان في عام 2010. وكانت باتيل الشابة الطموحة التي كانت تسير على مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة»، مقتنعة بأن أقصر الطرق الى قيادة الحزب تمر عبر إسرائيل. وبالفعل وفي غضون فترة قصيرة جدا صعدت كالصاروخ فعينت وزيرة دولة لشؤون العمل في حكومة ديفيد كاميرون (2010 ـ 2016) رغم حداثتها كنائبة، فوزيرة للتنمية الدولية في حكومة تريزا ماي.
وقال أحد زملائها، او لنقل احد منافسيها، عنها ان شغلها الشاغل هو نفسها وسبل صعودها في الحزب.
مغرورة وطموحة الى أبعد الحدود وعلى عجلة من أمرها، وأفضل وصف لها جاء على لسان مسؤول محافظ رفيع قال، إن باتيل حاولت الجري قبل ان تتمكن من المشي.
واختتم بالقول إن زعماءنا ووزراءنا ومسؤولينا والحمد لله غير فاسدين لا سياسيا ولا ماليا ولا أخلاقيا/ جنسيا. فسياسيا هم يلعبون على المكشوف ولا يتورعون عن الإقدام على أي عمل سياسي ما دام يصب في مصلتحهم، ولا يعتبرون ذلك فسادا، بل إن بعضهم يتفاخر بالتعامل مع أعداء هذه الأمة. أما ماليا فما «يلهفونه» يعتبرونه حقا مشروعا توفره لهم مناصبهم وأسيادهم. وجنسيا فليس هناك رادع أخلاقي، وفضائحهم كفيلة بتغطيتها بالعادات والتقاليد التي تحرم على المرأة الكشف عن تحرشاتهم والحديث عنها، تجنبا للعقاب الذي قد يصل لحد القتل لغسل العار، الذي وصمت به الأسرة أو العائلة أو العشيرة، مدى الحياة. زعماؤنا وسياسيونا ومسؤولونا هم في مأمن من العقاب، ولا تهتز لهم قصبة… والوحيد الذي بيده سلطة عقابهم هو الملك أو الرئيس، أو الراعي السياسي أو المالي، كما في حال رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري.
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

فضائح تعصف بحكومة جلالة الملكة أما نحن «فلا تهتز لنا قصبة»

علي الصالح

- -

1 COMMENT

  1. أستميح الكاتب عذرا في أن أختلف في ما ذهب اليه وأقول كلاما (اليوم بلاش وبكرة بفلوس) كما نقول بالعامية. فبريطانيا هي الوكر الأول للصهيوماسونية والعالمين بالتاريخ يدركون أن مدينة لندن لعبت دوراً بارزاً في تفشي التحلل الأخلاقي في أوروبا والعالم. ومن أمضي الأسلحة التي تستخدمها الصهيوماسونية في التحكم في السياسيين ما يسمي بي ال control files أي ملفات التحكم. وتعني إستدراج الساسة الطامحين وتصويرهم في أوضاع أخلاقية مخلة ومن ثم يتم الترويج للسياسي وتلميعه والدفع به (او بها) الي مواقع اتخاذ القرار لكي ينفذ أهداف الصهيوماسونيين عبدة الشيطان. وإذا حاد السياسي عن تنفيذ ما يوكل اليه من مهمات وقحة أو صحا ضميره يتم التلويح بملفات التحكم في وجهه وتدميره إذا إقتضي الأمر. ومن ابشع الأفعال التي تغترفها الصهيوماسونية تقديم أعضائها كدعاة للخير والفضيلة ثم تدميرهم بعد أن يكون الناس قد تعودوا علي الإقتداء بهم. وقد يصعق البعض من قولي أن فضيحة الرئيس بيل كلينتون مع متدربة البيت الأبيض مونيكا لوينسكي كان المقصود منها تدمير أخلاق الشباب وأن كلينتون أجبر علي المشاركة في الخدعة بعد أن وقع في الشرك.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left