فارس سعيد لـ«القدس العربي»: عون أضعف من مواجهة رغبة حزب الله… والبطريرك لمَس أن الحريري ليس بسجين

سعد الياس:

Nov 18, 2017

بيروت – «القدس العربي»: على الرغم من التطورات السياسية التي تنبئ بانتقال رئيس الحكومة سعد الحريري الى باريس حيث سيلتقي في قصر الاليزيه ظهر اليوم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، فإن زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى المملكة العربية السعودية بقيت في دائرة الاهتمام في الداخل ونالت هذه الزيارة قسطها من التأويلات والقراءات.
في الإيجابيات أنها زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، وفي السلبيات ان البعض حاول توظيفها لزرع الشقاق بين بكركي ورئاسة الجمهورية على خلفية التمايز حيال موقف الطرفين لناحية تشبث الرئيس ميشال عون بالتسوية مع رئيس الحكومة سعد الحريري من جهة والذي كان موجوداً في الرياض في وضع ملتبس بعد تقديمه استقالته المدوية في 4 الجاري في ظروف غامضة، وكذلك تشبثه بالتفاهم مع «حزب الله» بلا أي تعديل.
وللاضاءة على اهمية زيارة بطريرك الموارنة الى السعودية رغم التمنيات عليه بعدم اتمامها في الوقت الحالي بسبب الوضع الملتبس للرئيس الحريري كان لـ«القدس العربي» حوار مع منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد الذي كان من منظمي زيارة البطريرك الى المملكة. حيث قال سعيد «هناك من أراد وضع هذه الزيارة في اطار اليوميات السياسية اللبنانية مع أو ضد استقالة الحريري؟ مع عودة الحريري أو لا؟ مع أو ضد السلاح؟ بينما تندرج هذه الزيارة في اطار فوق سياسي وربما فوق لبنان بمعنى أنها زيارة ترسم معالم المرحلة الجديدة بين المسيحية والاسلام في هذه اللحظة التاريخية من العلاقات المسيحية الاسلامية التي ليست بأفضل احوالها. فالعالم الغربي والمسيحي يتهم الاسلام بأنه مصدر القلق الدائم ومصدر العنف والعالم الاسلامي يتهم دوائر القرار المسيحية والغربية بأنها لم تقف يوماً الى جانب قضايا العرب والمسلمين العادلة وبالتالي فإن سوء التفاهم بين العالمين هو كبير جداً. وأتت هذه الزيارة لتؤكد بأن خادم الحرمين الشريفين الداعي لهذه الزيارة وبأن البطريرك الماروني الذي لبّى بشجاعة هذه الزيارة ارادا من خلالها ردم الهوة أو المساهمة في ردم الهوة بين المسيحيين والاسلام ومد جسور التواصل من اجل تخفيف عناصر التشنج بين العالمين.
وقد اختار خادم الحرمين الشريفين الكنيسة المارونية نظراً لخبرة هذه الكنيسة بالعيش المشترك. فهذه الكنيسة رفضت في العام 1920 فكرة أن لبنان وطن ملجأ لمسيحيي المنطقة وذهبت في اتجاه لبنان الكبير والعيش المشترك كما ترفض الكنيسة اليوم فكرة الحمايات المشبوهة من الخارج وتعتبر أن ضمانة المسيحيين في المنطقة هي بقدر قيامهم بعمل مشترك بينهم وبين مسلمي المنطقة، ولم تتصرف الكنيسة المارونية يوماً بأنها تمثل جماعة اجنبية موجودة بالصدفة في ارض الشرق بل تتعامل مع نفسها ومع الآخرين بأنها جزء لا يتجزأ من هذا العالم ويربطها بالمسلمين ماض وحاضر ومستقبل مشترك بحيث أننا مسؤولون عن بعضنا البعض امام الله والتاريخ. هذه هي المعاني الحقيقية للزيارة وهي لن تنتهي اليوم بل بدأت اليوم من خلال التأسيس لمرحلة مقبلة قد تحمل خطوات عملية تؤدي الى تحسين العلاقات الاسلامية المسيحية في العالم العربي من جهة وفي العالم على مستوى أكبر».

التشويش على البطريرك

وعن حملات التشويش على البطريرك واتهامه بالانزلاق السياسي بعد اعلانه أنه مقتنع باسباب استقالة الحريري قال سعيد لـ«القدس العربي» التشويش له سببان: السبب الاول لا علاقة له بالحريري بل بطبيعة رؤية البعض للمسيحيين في هذه المنطقة. فهم يريدون أن يتصرف المسيحيون كأقلية خائفة ويبحثون عن ضمانات خارجية وبالتالي يهمّ هؤلاء مثلاً أن تذهب الكنيسة الى الامم المتحدة وأن تنتزع قراراً من مجلس الامن بحماية المسيحيين من الخطر الاسلامي بينما أتت هذه الزيارة بعكس توقعاتهم وجاءت لتقول إن الضمانات الحقيقية هي من خلال التلاقي المباشر بين المسيحية والاسلام.
اما السبب الثاني للتشويش فهو موضوع سعد الحريري حيث أن كل ما كان يريده الآخرون من هذه الزيارة هو أن يبرز البطريرك الماروني بأن سعد الحريري سجين وبأن المملكة العربية السعودية سجّان وبأن البطريرك الماروني هو الذي يشهد على ذلك. فيما البطريرك هو رجل دين من الطراز الرفيع ولا يمكن أن يشهد زوراً على أي شيء، وبالتالي «لمَس لمس اليد بأن الحريري ليس بسجين وبأن المملكة العربية السعودية ليست السجّان وهو شهد على ذلك».
وعن طبيعة التسوية الرئاسية الجديدة بعد عودة الحريري وهل تتضمن انسحاب حزب الله من ازمات المنطقة قال سعيد «أعتقد أن الكرة هي في ملعب حزب الله اولاً وملعب الرئيس ميشال عون خصوصاً. فالرئيس عون هو المؤتمن على الدستور وربح وقتاً من خلال القول استقال لم يستقل أتى لم يأت ، محتجز غير محتجز.هذا الوضع سيتوقف في لحظة ما وسيكون الرئيس عون امام خيار حقيقي حيث يقول له حسن نصرالله : الحكومة غير مستقيلة ، سعد الحريري مسجون ولا استشارات نيابية في بعبدا.فهل يتجرأ العماد عون على القول قبلت الاستقالة ، أنظّم استشارات نيابية، كلّفت فلاناً وأؤلف حكومة.وأنا أعتقد أن العماد عون هو أضعف بكثير مما يتصوّر الكل وبأنه لن يواجه رغبة حزب الله لعدم انتقال لبنان الى مرحلة جديدة على قاعدة تسوية جديدة كما تكلم الرئيس الحريري». وهكذا وبعد انتقال الحريري الى باريس تكون «أزمة الاستقالة وعودة الحريري انتهت، لكنّ الأزمة السياسية تكون بدأت» بحسب ما اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري.

فارس سعيد لـ«القدس العربي»: عون أضعف من مواجهة رغبة حزب الله… والبطريرك لمَس أن الحريري ليس بسجين

سعد الياس:

- -

1 COMMENT

  1. القول نتلاقي المسيحية والاسلام فيه نوع من التجني على المسلمين والمسيحيين لان المسيحيين والمسلمين تلاقوا من زمان ومتعايشين منذ زمان ولا خلافات بينهم في هذا المجال اللهم الا في اذهان البعض المهووس بالنزاعات كالسعوديين مثلا او من سار في ركابهم فالمسيحيون لم تكن لهم مشاكل مع جميع مواطنيهم في بلدان المشرق
    اما حصر مسؤولية الاسلام في السعودية فهذا فيه الف والف والف شك لانها كدولة لا تمثل الاسلام بل تمثل الوهابية وفقط ولا يحق لها تمثيل المذاهب الاخرى مهما كانت
    اما الرئيس ميشال عون فهو له من الحنكة ما يمكنه من تخطي الازمة اما المشككين والمزمرين من اتباع آلسعود فذلك ديدنهم وشأنهم وان شاء الله سيخرج لبنان شامخا شموخ رجاله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left