مصادر إسرائيلية: نتنياهو سيرفض «صفقة القرن» الأمريكية

وديع عواودة:

Nov 18, 2017

الناصرة – «القدس العربي»: فيما ينشغل العالم بما يعرف بـ«صفقة القرن» الوشيكة وزيارة الرئيس محمود عباس العاجلة للسعودية، قالت مصادر مقربة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إنه سيرفضها. ونقلت صحيفة «ماكور ريشون» المقربة من حكومة نتنياهو واليمين المتطرف الحاكم عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية قولها إنه يتوقع أن تكون مبادرة ترامب «مريحة لإسرائيل» لكن لن يتم طرحها قريبا. وعزت المصادر ذاتها أسباب ذلك إلى أنه رغم أن المبادرة هذه تقضي بإجراء تغيير إقليمي في علاقات إسرائيل مع دول عربية، وليس بما يتعلق بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني فقط، إلا أن «الانطباع في إسرائيل هو أنه توجد فجوة إدراكية كبيرة بين الرئيس (ترامب)، الذي ما زال معنيا بـ«صفقة بديلة»، وبين غالبية مستشاريه، الذين يعتقدون أن اتفاقا شاملا بين إسرائيل والفلسطينيين لا يمكن تحقيقه.
وقال أحد هذه المصادر إن المعلومات المتوافرة حول مبادرة ترامب محدودة جدا، وإن عدد المطلعين على مضمونها في الولايات المتحدة وإسرائيل قليل للغاية. واعتبر المصدر نفسه أن «القضية الفلسطينية موجودة في مرتبة متدنية في سلم الأولويات الأمريكي»، بينما الموضوع الإيراني موجود في مركز جهود الإدارة. واعتبر رئيس حزب «البيت اليهودي» ووزير التربية والتعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، الذي زار الولايات المتحدة مؤخرا، في حديث للصحيفة، أن سلم أولويات الإدارة الأمريكية صحيح بنظره، وأن «القضية الإيرانية ملحة أكثر من المسألة الفلسطينية بعشرات المرات. وقال بينيت إن هدف زيارته للولايات المتحدة هو «تجنيد إدارة ترامب والكونغرس لدراسة بدائل سياسية لفكرة الدولة الفلسطينية. وعن ذلك قال «وجدت أشخاصا منفتحين لاتجاهات وجديدة وخلاقة، مثل خطة السيادة والسلام الاقتصادي. كذلك يتعين على قيادة إسرائيل أن تغير الاتجاه وتتراجع عن معادلة أوسلو وبار إيلان (حل الدولتين). وأنا متفائل جدا حيال دفع السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية». لكن فيما يتعلق بنتنياهو، فإن المحلل السياسي في صحيفة «معاريف»، بن كسبيت، أشار إلى أن رئيس حكومة الاحتلال يمر بفترة تقلبات في مزاجه، وأنه يظهر هادئا أحيانا ومتوترا وغاضبا أحيانا أخرى، ويؤجل اجتماعات مهمة حتى للحكومة الأمنية المصغرة، وذلك بسبب التحقيقات الجنائية التي يخضع لها. رغم ذلك، يرى نتنياهو، حسب كسبيت، أن حبل الإنقاذ أو عجل النجاة حاليا يتمثل بمبادرة ترامب و»قانون التوصيات» (منع الشرطة من التوصية بتقديم لائحة اتهام ضده)، لكي يتمكن من التوجه إلى انتخابات عامة مبكرة على خلفية سياسية.
وعن ذلك يتابع بن كسبيت «يريد الآن إجراء انتخابات خلال عام 2018، من أجل أن يسبق توصية المستشار القضائي للحكومة بتقديم لائحة اتهام ضده بمخالفات الرشوة، في أسوأ الأحوال، أو الاحتيال وخيانة الأمانة في الحالة الأقل سوءا». وأوضح أن نتنياهو قال لوزرائه، قبل أيام، إنه لا يستطيع رفض المبادرة الأمريكية في حال طرحها ترامب، منوها أنه بإمكانه القيام بخدع سياسية.
ووفقا لكسبيت، فإن نتنياهو سيصور نفسه «كزعيم توصل إلى قرار تاريخي لإنهاء الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني». وفي هذه الحالة، يضيف هذا المحلل، وسيطرح نفسه كزعيم وسطي وليس يمينيا، «على أمل أن يسقطه نفتالي بينيت بأسرع وقت ويذهب الجميع إلى انتخابات مبكرة.
وهذا ما يرجحه محلل الشؤون الأمريكية في صحيفة «هآرتس»، حيمي شاليف، بقوله إن التحقيقات الجنائية والمبادرة الأمريكية ستدفع نتنياهو إلى تقديم الانتخابات العامة. وأضاف أن أي مبادرة سلام أمريكية ستستند إلى «مبادرة السلام السعودية «كي لا يظهر السعوديون كمن باعوا الفلسطينيين، وكي يتمكنوا (السعوديون) من إعلان حياتهم المشتركة مع إسرائيل والبوح بعلاقات سرية حتى الآن. لكن شاليف أشار إلى أنه ليس مهما إلى أي مدى سيفاجأ الأمريكيون بطرح حلول مبتكرة في مبادرتهم، «ومن دون أي علاقة بالوعود والتعهدات الأمريكية والسعودية لإسرائيل مقابل موافقتها على المبادرة»، فإن أي مبادرة سيطرحها ترامب ستؤدي إلى تفكك ائتلاف حكومة نتنياهو، لأنه لن يقبلها بينيت ولا «البيت اليهودي» ولا أجزاء واسعة في حزب الليكود الحاكم.

مصادر إسرائيلية: نتنياهو سيرفض «صفقة القرن» الأمريكية

وديع عواودة:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left