مدير المخابرات الفلسطينية يصل إلى غزة بشكل مفاجىء ويبحث مع السنوار صيغا لحل عقدة «الملف الأمني» قبل «اجتماع القاهرة»

تركيز على «دمج» موظفي الداخلية وتجاوز بحث «سلاح المقاومة»

Nov 18, 2017

غزة ـ «القدس العربي»: أجرى اللواء ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، مباحثات في مدينة غزة التي وصلها يوم أمس قادما من الضفة الغربية، مع قائد حركة حماس في القطاع يحيى السنوار، ركزت على بحث ترتيبات «الملف الأمني» في مسعى لإيحاد «صيغ عملية»، لتجاوز الأزمة الحالية، قبل عقد اللقاء الموسع في القاهرة بعد أيام، والمخصص لمناقشة «الملفات الصعبة».
ووصل فرج إلى قطاع غزة من دون إعلان مسبق، وجرى التكتم على إجراءات الزيارة، حتى وصوله إلى معبر بيت حانون «إيرز» شمال غزة، قادما من مدينة رام الله في الضفة الغربية.
وعقد فرج، وهو أحد أعضاء فريق حركة فتح الذي أبرم اتفاق المصالحة الأخير مع حركة حماس يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، فور وصوله لقاء مع رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، حضره عدد من المسؤولين من الطرفين، بينهم مشرفون على ملف الأمن الذي لا يزال يدار من قبل حماس، خلافا لباقي وزارات السلطة المدنية، التي انتقلت مسؤوليتها لحكومة الوفاق، حسب ما جرى الاتفاق عليه في القاهرة مؤخرا.
وعلمت «القدس العربي» أن اللقاء ركز في مجمله على إيجاد «صيغ عملية» للملف الأمني الشائك، وفي مقدمها «دمج» موظفي الأمن، وترتيب عمل معابر القطاع مستقبلا، لضمان عدم حدوث أي تأخير في تطبيق بنود المصالحة، وللحفاظ على عملية انتقال السلطة للحكومة بشكل سلس، دون أي مشاكل تعيد الأمور إلى النقطة الأولى، خاصة بعد الإنجازات التي تحققت خلال الأيام الماضية، والمتمثلة بشروع وزراء الحكومة بإدارة وزاراتهم في القطاع كما الضفة الغربية.
يذكر أن حركة حماس تريد التركيز في حل ملف الأمن، على عملية «دمج الموظفين» على غرار الوزارات الأخرى، دون التطرق لـ «سلاح المقاومة»، الذي ترفض ومعها فصائل أخرى وضعه على طاولة مباحثات المصالحة.
ومن الواضح حاليا أن ملف «سلاح المقاومة» لن يطرح على طاولة النقاش في المرحلة الحالية، ولا في حوار القاهرة المقبل، وترددت أنباء قوية، أن الراعي المصري «جهاز المخابرات» هو من طلب من قيادات السلطة الفلسطينية عدم الخوض في هذا الملف في هذا الوقت.
وكان الرئيس محمود عباس قد طلب سابقا بأن يكون هناك «سلاح شرعي» واحد بيد السلطة، رافضا تجربة حزب الله اللبناني، في إشارة إلى سلاح حماس في غزة، في ظل وجود سيطرة للسلطة هناك.
ويدور الحديث عن وجود توافق مبدئي على صيغ لـ «ضبط» السلاح، أساسها يقوم على الشراكة في قراري «الحرب والسلم» من جميع مكونات الشعب الفلسطيني.
كذلك أجرى اللواء فرج لقاءات مع مسؤولين أمنيين يتبعون السلطة الفلسطينية، ممن يستعدون للعودة للعمل مجددا في إطار عملية «دمج» الموظفين، إضافة إلى أؤلئك الذين شرعوا منذ مطلع الشهر في عملهم على معابر غزة، بعد تسلمها من حماس.
وهذه هي الزيارة الثانية للواء فرج، وهو المقرب من الرئيس محمود عباس، إلى غزة، منذ توقيع اتفاق المصالحة الأخير في القاهرة. وزار القطاع ضمن الوفد الحكومي الذي ترأسه رامي الحمد الله، بعد توقيع الاتفاق الأخير للمصالحة.
وتأتي زيارة اللواء فرج بدلا من «اللجنة الأمنية» التي تضم ضباطا كبارا من عدة أجهزة أمنية في الضفة، لتقصير المدة الزمنية التي يحتاجها الطرفان للوصول إلى التصور الكامل للترتيبات الأمنية في المرحلة المقبلة، بما يشمل تسليم إدارة وزارة الداخلية في غزة لحكومة التوافق، وذلك قبل انطلاق جولة الحوار المقبلة في القاهرة يوم 21 نوفمبر/ تشرين الثاني.
وكان رئيس الحكومة الدكتور رامي الحمد الله، قد كرر مؤخرا أكثر من مرة طلبه بتمكين حكومته «أمنيا» في غزة، من أجل قيامها بمهامها كاملة.
وحتى اللحظة لم تتسلم حكومة التوافق المسؤولية الأمنية في قطاع غزة، رغم تسلمها إدارة المعابر بشكل كامل، ونشرها هناك عناصر من الأجهزة الأمنية التي كانت قائمة قبل سيطرة حماس على غزة، لكن بدون امتلاكهم الأجهزة والمعدات الخاصة بعملهم.
وكان مصدر فلسطيني كشف الأسبوع الماضي لـ «القدس العربي»، ضرورة وصول وفد أمني من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، لبحث ترتيبات الملف الأمني، مع مسؤولي أمن غزة، لوضع تصور لإنهاء هذا الملف العالق حتى اللحظة، في حوارات القاهرة المقرر أن تنطلق يوم 21 نوفمبر، الذي يعد هذا الملف من أبرز الملفات المطروحة على أجندتها.
وتعتبر عملية «دمج» موظفي الأمن في غزة، التي تشمل الضباط والأفراد السابقين الذين كانوا على رأس عملهم قبل سيطرة حركة حماس، والضباط والأفراد الذين عينتهم حركة حماس بعد سيطرتها على غزة، وكيفية إدارة الأجهزة الأمنية الحالية الموجودة في غزة، وتبعية إدارتها المقبلة، هي محور تباين وجهات النظر بين الطرفين، التي ركزت زيارة اللواء فرج يوم أمس على وضع حلول مرضية لها.
وكان مصدر قال إن هناك «صيغا» قدمت خلال الفترة الماضية، من بينها ما يتحدث عن تشكيل «لجنة أمنية عليا» تشرف على هذه الأجهزة وتتابع طريقة عملها ودمج موظفيها، وتوقع بأن ينجح الجانب المصري المشرف على ملف المصالحة، في حل المشكلة لمنع انفجار «ملف المصالحة» والمضي قدما في تطبيق بافي البنود، وأهممها تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وكان اللواء توفيق أبو نعيم مدير قوى الأمن الداخلي في قطاع غزة، أكد على أن قضية «دمج الموظفين» يجب ألا تكون «عائقاً كبيراً أمام تحقيق إرادة شعب يسعى للحرية والانعتاق من الاحتلال»، مؤكدا أنه من الممكن أن يتم تجاوزها إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية لذلك.وأكد أن «دمج» الأجهزة الأمنية سيتم وفق اتفاقات سابقة جرى التوافق عليها، وأنه سيكون هناك نقاش حول التفاصيل مع الوفد الذي سيزور غزة من الضفة.
والمعروف أن حركة حماس وظفت الآلاف في أجهزة الأمن التي شكلتها بعد سيطرتها على غزة، في حين يوجد عدد آخر من أفراد الأمن السابقين، رغم قيام السلطة الفلسطينية بتطبيق قانون «التقاعد المبكر» الذي طال أكثر من 10 آلاف عسكري من القطاع.
يشار إلى ان السنوار طالب الفلسطينيين بالنزول إلى الشارع مع انطلاق جولة المصالحة الشاملة يوم 21 الحالي في العاصمة المصرية القاهرة، بهدف الضغط على المتحاورين هناك لإنجاز عملية إنهاء الانقسام بالكامل.
وقال السنوار في كلمة له في لقاء سياسي نظمه «مركز مسارات» بين الضفة الغربية وقطاع غزة، «أتمنى يوم 21 نوفمبر ألا يظل مواطن فلسطيني في البيت، ويكون الشعب في الشوارع». وأضاف وهو يحث على هذه التظاهرات «لو لم أكن ضمن الوفد الذي سيذهب للقاهرة ليدير الحوار، لكنت مشاركاً في الاحتشاد في الساحات والميادين، للضغط من أجل إنجاح المصالحة».
وشدد على أن المصالحة ليست شأنا فتحاويا أو حمساويا أو فصائليا، منوها أنه يجب أن تصبح قضية كل فلسطيني. وقال «لا رجعة عن المصالحة»، مبينًا أن استمرار الانقسام «دمار لمشروعنا الوطني ولا يستفيد منه إلا الاحتلال الصهيوني»، وطالب بـ «طي صفحة الانقسام التي شكلت صفحة سوداء في تاريخ شعبنا، وبات تحقيق المصالحة فريضة وطنية وشرعية».
وأكد السنوار مضي حماس في تذليل الصعاب لإنجاح المصالحة، وتحقيق الشراكة التي من شأنها أن تكون «رافعة لمشروع التحرير والعودة وتشكيل المجلس الوطني وإعادة تفعيل المنظمة كمظلة جامعة للكل الوطني».

مدير المخابرات الفلسطينية يصل إلى غزة بشكل مفاجىء ويبحث مع السنوار صيغا لحل عقدة «الملف الأمني» قبل «اجتماع القاهرة»
تركيز على «دمج» موظفي الداخلية وتجاوز بحث «سلاح المقاومة»
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left