ملء جيوب منتجي السلاح الأمريكيين بمئات المليارات أمّن التحالف بين ترامب وبن سلمان

صحف عبرية

Nov 18, 2017

عالم السفن الفاخرة ينقسم إلى يخت كبير ويخت كبير جدا. أحد أكبر اليخوت الفاخرة هو «سيرين» (هادئ بالعبرية)، الذي بني في عام 2011 ليوري شفلر، الملياردير الروسي، ملك الفودكا الروسية بشكل عام والستولتسنيا بشكل خاص. يبلغ طول اليخت، الذي هو أفخم يخت بنته شركة بناء السفن الكبيرة الإيطالية «بنكانتيري»، 140 مترا، وارتفاعه تقريبا 20 مترا. هذا اليخت مخصص لاستضافة 24 شخصا في ظروف «سوبر ديلوكس»، إضافة إلى 52 شخصا كطاقم خدمة له. ويوجد عليه مهبطان للطائرات المروحية وبركة سباحة داخلية وبركة خارجية وسينما حديثة رقمية ومنشأة رسو للغواصات عند الحاجة.
قبل سنتين، في الوقت الذي كان يجرى فيه تقليصات وإصلاحات في المملكة، نائب ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي أصبح منذ ذلك الحين وليا للعهد والحاكم الفعلي، قام بشراء «سيرين» من شفلر مقابل 550 مليون دولار. هذه الصفقة الضخمة التي تم عقدها بعد أن شاهد الأمير اليخت الفاخر في أثناء إبحاره في مياه الريفيرا الفرنسية، أثارت انتقادا كبيرا في العالم العربي، لكن هذا الانتقاد مر قبل شهرين بهدوء. في ظروف غامضة اصطدم «سيرين» بجبل صخري في البحر الأحمر، على بعد 20 كم شرق شرم الشيخ. وقد تعرض لأضرار كبيرة، وفي الوقت الحالي هو خارج الخدمة. إسرائيل والولايات المتحدة عليهما الصلاة بأن لا يكون مصير يخت اللهو هذا لولي العهد السعودي يشبه الكوارث التي ستنبع من نزواته الأخرى الأكثر خطرا.

من كاره إلى محب

أمر واحد مؤكد هو أنه في المنافسة على قلب الرئيس ترامب، فإن اليخت الفاخر لمحمد بن سلمان هو ورقة رابحة. بنيامين نتنياهو يعرف كيف يحصل على الراحة من أصحاب المليارات، لكن ولي العهد السعودي هو «الصفقة الحقيقية»، مع ثراء، وبالأساس نمط حياة يمكن لشخص مثل ترامب أن يحسده عليه. عندما يتبادلون الأحاديث حول تجاربهم مع الطائرات الخاصة، القصور الصيفية وحياة الأثرياء والمشاهير، يكون بن سلمان متحدثا جيدا بالنسبة لترامب. في حين نتنياهو هو «هاو» جاء إلى ناد ليس عضوا فيه.
بالقدر نفسه، نتنياهو يمكنه التفاخر بالتحسين البارز في الأجواء بين إسرائيل والولايات المتحدة بعد انتخاب ترامب، إلا أن الثورة التي قام بها الأمير السعودي في العلاقة بين الرياض وواشنطن، أكبر وأكثر درامية بعدة مرات. بعد كل ذلك، خلافا لثناء ترامب الكبير على إسرائيل خلال الحملة الانتخابية للرئاسة، فإنه وصف السعودية بالدولة الأصولية المتطرفة تنشر سم الإسلام الراديكالي، والدولة المسؤولة عن عمليات الحادي عشر من أيلول، التي يجب مقاطعتها.
انتخاب ترامب للرئاسة كما يبدو خلق شرخا غير مسبوق في العلاقات المميزة بين الولايات المتحدة والسعودية منذ أن قام أمير شاب باسم الأمير فيصل، الذي أصبح ملكا فيما بعد وهو عم محمد بن سلمان، بسحر واشنطن عندما زارها للمرة الأولى في تشرين الثاني 1943. محادثاته مهدت الطريق للّقاء الشهير بين الرئيس روزفلت المريض والملك بن سعود، الذي عقد في شباط 1945 على متن المدمرة الأمريكية «كوينسي» في البحيرات المرة في مصر. وقد تم هناك وضع أسس التحالف الاستراتيجي للدفاع الأمريكي مقابل نفط ودعم السعودية. هذا التحالف انتصر على إسرائيل واللوبي اليهودي في الصراع على توفير طائرات التجسس «إيواكس» في 1981، كما أن التحالف صمد في الامتحان الكبير عند غزو العراق للكويت في 1990، كما أنه حافظ على البقاء بعد العمليات الإرهابية في 11 أيلول 2001، برغم أن منفذيها كانوا من المواطنين السعوديين وتربطهم علاقات متشعبة مع العائلة المالكة. ترامب، إذا حكمنا حسب تصريحاته في الحملة الانتخابية، كان يشكل خطرا واضحا، فوريا ونادرا، على التحالف الأمريكي ـ السعودي. وعند معرفة نتائج الانتخابات، التي فاجأت الرياض مثل العالم، بدأ بن سلمان بحملة تهدئة واستخذاء مكثفة لترامب ومحيطه القريب.
فقد التقى الرئيس بصورة غير رسمية، وأجرى معه لقاء رسميا في البيت الأبيض في آذار، قبل قدوم نتنياهو إلى واشنطن.
في هذا اللقاء اتفقا على إعادة تقويم العلاقة بين الدولتين، وهي ثورة توضحت أبعادها للأنظار في الاستقبال الاحتفالي الذي أقامته العائلة المالكة على شرف ترامب أثناء زيارته الرياض في أيار، والتي تضمنت الرقص بالسيوف.
أثناء ملء جيوب منتجي السلاح الأمريكيين بصفقات بمئات المليارات، فإن ترامب ومحمد بن سلمان طرحا أمام العالم تحالفا أخويا متجددا بكامل هيبته. في الغرف المغلقة، حسب المعلقين، شجع أحدهما الآخر على المضي قدما وأن يأخذ على عاتقه أخطار غير محسوبة تماما. كثيرون يخشون من أن أعينهم أكبر كثيرا مما يمكنهم استيعابه حقًا.
وكأنه لا يكفي السعودية تورطها في اليمن، الذي يعتبر الأمير هو المهندس المعماري الأساسي له، والذي تسبب بكارثة إنسانية ومجاعة عامة، فإن السعوديين أيضا فتحوا جبهة جديدة مع لبنان وحزب الله، حول قضية اختطاف رئيس الحكومة سعد الحريري الغريبة. قبل ذلك يجب أن لا ننسى أن السعوديين فشلوا في عملية طموحة جدا في عزل وإخضاع قطر. وقد كان ترامب هو الذي شجع السعودية على هذه الخطوة، إلى أن أوضح له مساعدوه أن الأمر يتعلق بمقامرة ستكون الولايات المتحدة هي الخاسرة فيها.
وكأنه لا تكفي الإصلاحات المباركة بذاتها، التي يريد ولي العهد السعودي إجراءها في مملكته المغلقة والبدائية، وكأن تلك ليست مهمة ثقيلة جدا أن يقوم بتطبيق برنامجه الطموح لعدم اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط فقط في عام 2030. الأمير أيضا يركل بشدة منهج التوازن والكوابح الداخلية الذي مكن العائلة المالكة من الحكم بهذه الدرجة أو تلك من الاستقرار منذ تأسيس السعودية في 1932. باعتقالاته وتطهيراته فإن ولي العهد السعودي قد جمع كل الأوراق، لكن من شأنه أيضا أن يهدم البيت كله.
في رؤيته الطموحة فإن بن سلمان يريد المضي قدما بالسعودية إلى القرن الواحد والعشرين، وفي الوقت عينه أن يضعها قائدة للعالم السنّي ورأس الحربة أمام الفيالق الإيرانية الشيعية. على هذه الخلفية فإنه هو ونتنياهو قاما بالضغط على ترامب كي يزيد حدة لهجته، وحتى أن يعمل على إفشال الاتفاق النووي مع إيران، هذا الجهد الذي حقق حتى الآن نجاحا جزئيا.
على خلفية قلق السعوديين من إيران وعدم رضاهم عن الاتفاق النووي لأوباما، فقد ازدهرت في السنوات الأخيرة أيضا الصداقة الاستراتيجية المدهشة بين إسرائيل والسعودية، التي يجد عدد من الإسرائيليين، وعلى رأسهم نتنياهو، صعوبة في ضبط أنفسهم في التحدث عنها بشكل مفصل، التي وصف عمقها وحجمها أمس رئيس الأركان آيزنكوت في أول مقابلة له مع صحيفة سعودية.
ربما في يوم ما سيتبين أن إسرائيل قدمت مساعدة كبيرة للسعوديين، وفي حالة اليمن يوجد لذلك أيضا سابقة تاريخية ذات صلة: في عملية «روتب» للموساد وجهاز الاستخبارات البريطاني في 1964 قامت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي بنقل معدات عسكرية روسية أخذت غنائم في عملية سيناء وتم إنزالها بالمظلات للقوات اليمنية الملِكية، التي حاربت جيش مصر والانقلابيين. السعوديون الذين دعموا الملِكيين الذين هزموا تظاهروا بعدم معرفتهم عن المساعدة الإسرائيلية، لكن في حينه كان واضحا أنهم سيوافقون على غض النظر عن «الشيطان الأصغر» من أجل محاربة «الشيطان الأكبر» والأكثر تهديدا. في تلك الأيام «الشيطان الأكبر» كان القومية، المناوئة للملِكِية، وعروبية جمال عبد الناصر. والآن هو الأصولية الشيعية المفترسة لنظام آيات الله.

مبادرة ولي العهد

المبادرة السياسية التي يعمل عليها ترامب وطاقمه هي محطة أخرى في حملة محمد بن سلمان، في عرضه الأول الإقليمي.
الأمير السعودي الذي عقد صلات قوية بشكل خاص مع صهر مستشار ترامب، جارد كوشنر، هو المسؤول الأول عن امتناع الرئيس الأمريكي عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وهو أيضا الذي حث الإدارة الأمريكية على عرض خطة سلام إقليمية تشمل تطبيعا واسعا بين إسرائيل والدول العربية السنّية، لكنها أيضا إطارا أساسيا لإيجاد حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. عندما يقوم ترامب ومساعدوه ببحث المبادرة ومحاولة بلورة صيغ لا يتم رفضها من قبل أحد الأطراف، فهم يرون أمام أعينهم طوال الوقت الأمر الأساسي وهي عدم إحراج العائلة المالكة السعودية. نحن لا نقامر كثيرا إذا قدرنا أن بن سلمان السعودي يعرف تفاصيل الخطة المتبلورة في البيت الابيض أكثر من بن تسيون الإسرائيلي.
الأمير السعودي يقامر بكل ما لديه. هو ينثر عشرات الرصاصات في الجو في الوقت ذاته. إن كل انزلاق، ومن ضمنه مبادرة سلام تظهر السعوديين كمن باعوا الفلسطينيين مقابل ثمن بخس، من أجل أن يكتشفوا بشكل علني زواجهم الفاخر مع إسرائيل، يمكن أن يؤدي إلى معارضة شديدة ترجح الكفة وتضعضع في نهاية المطاف المملكة، لهذا فإن أي مبادرة أمريكية ستستند بالضرورة إلى المبادرة السعودية من عام 2002 في إحدى نسخها. من أجل أن لا ينفجر الشرق الأوسط بضحكة جماعية، يجب على المبادرة الأمريكية أن تتطرق إلى إقامة الدولة الفلسطينية، وحدود ثابتة، ومستقبل المستوطنات وربما حتى القدس.
ليس مهما كم سيفاجئنا الأمريكيون بحلول إبداعية استهدفت تربيع الدوائر، وليس مهما بأية درجة سينجح السعوديون في إخضاع محمود عباس كي يكون ولدا طيبا وأن يجلس بهدوء في الزاوية، ومن دون أية علاقة مع الجبال والتلال التي سيتعهد بها الأمريكيون والسعوديون لإسرائيل مقابل موافقتها، لا يوجد وضع يستطيع فيه ترامب أن يخرج مبادرة لا تؤدي بسرعة وبالضرورة، إلى تفكك الائتلاف. البطانية أقصر من أن تغطي المبادرة التي يمكن للسعوديين التفاخر بها، لأنها يجب أن تكون مقبولة أيضا على نفتالي بينيت والبيت اليهودي والمستوطنين وأجزاء كبيرة من الليكود.
في الوقت الحالي ليس من الواضح تماما متى سيتم طرح الخطة الموعودة. في الظروف الحالية حيث يتم شم رائحة صندوق الانتخابات، فمن المعقول الافتراض أن أزمة ائتلافية لن تؤدي إلى تشكيل حكومة بديلة، بل إلى انتخابات جديدة، يتنافس فيها نتنياهو أو لن يتنافس، هذا يتوقف على تطور التحقيقات معه، وأن يفوز أو لا يفوز، هذا يرتبط بقدرته على استغلال الوضع الأمني المتصاعد لمصلحته، أو عملية سياسية مهددة، أو كلاهما معا.
بهذا المعنى، فإن مبادرة أمريكية جديدة يمكنها أن تخدم جيدا مصالح نتنياهو، وربما هذا أيضا يأخذه الأمريكيون والسعوديون في الحسبان.
في توقيت سليم وبإدارة محكمة يمكننا أن نرى نتنياهو يذهب إلى الانتخابات بقبعة مزدوجة ـ باعتباره الشخص الوحيد الذي يستطيع الوقوف أمام ضغوط ترامب، لكن أيضا باعتباره الوحيد القادر على جذب اليمين إلى اتفاق.
يمكن أن نكون على يقين بأنه في اللحظة المناسبة سيدعي نتنياهو أنه أمام القضايا المصيرية الحاسمة التي تقف على رأس الأجندة، من مواجهة مصيرية مع إيران إلى اتفاق تاريخي مع الفلسطينيين، فقط المتآمرون والخائنون يمكنهم الاستمرار في التمسك بتقديمه للمحاكمة بسبب الشمبانيا والسيجار. أين هؤلاء أمام مستقبل الشعب اليهودي، سيقول نتنياهو بصوت حزين.

حيمي شليف
هآرتس ـ 17/11/2017

ملء جيوب منتجي السلاح الأمريكيين بمئات المليارات أمّن التحالف بين ترامب وبن سلمان

صحف عبرية

- -

2 تعليقات

  1. على فكرة يجب على لجنة الفساد ان تدرج رشاوي ابن سلمان الى امركا وفرنسا أليست الرشوة فساد
    وكذلك الهدايا الثمينة المقدمة لترامب وعائلته
    من غرائب الدنيا ان تقدم هديا بملايين الدولارات وهم يعرفون ان هذه الهدايا تذهب الى خزينة الدولة الامريكية

  2. بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الملوك إدا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أدلة وكدالك يفعلون …. صدق الله العظيم

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left