سد النهضة يضع مصر أمام تحد وجودي خطير وملايين الأفدنة الزراعية معرضة للجفاف

حسام عبد البصير

Nov 18, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت فتاة أمريكية تدعى «جيسيل» 19 عاما، عن بيع عذريتها في مزاد علنى على موقع «Cinderella Escorts» الشهير لثري إماراتي، في الوقت الذي لا تغادر فيه الذاكرة مآسي يندى لها الجبين لأطفال يموتون جوعا وخوفا يوميا في بورما وسوريا وفلسطين، أما الأنظمة والحكومات العربية والإسلامية ففي حالة سبات جماعي.
وقالت الفتاة، حسبما نشرت «اليوم السابع»، إنها قامت بذلك لتستطيع تكملة دراستها وتحقيق حلمها في السفر حول العالم، مضيفة، أنها لم تكن تتوقع أو تحلم أن تنتهى الصفقة بهذا السعر الخيالي الذي وصل إلى 2.5 مليون يورو، مشيرة إلى أن ذلك كان حلما والآن أصبح حقيقة. وأوضحت الفتاة، أن بيع عذريتها هو جزء من الحرية، وأنها كانت مصدومة من ردود أفعال الناس، التي تعارض فكرة السماح للمرأة ببيع عذريتها، مشيرة إلى أن قضاء وقت مع شخص لا تحبه، هو قرار شخصي ولا دخل لأحد به. وكشفت الفتاة عن أن الفائز بالصفقة هو رجل أعمال مليونير من أبوظبي، بعد أن دخل في سباق مع ممثل هوليوودي، جاء ثانيا، وسياسي روسي جاء في المرتبة الثالثة من ناحية العرض المالي، ولم تفصح الفتاة عن أسمائهم. أما المطربة شيرين عبد الوهاب فبعد يومين من هجوم شديد ضدها بدأت تسترد أنفاسها إثر تزايد عدد الأصوات المدافعة عنها، ومن بين المتعاطفين الجدد رؤساء تحرير وكتاب اكتشفو أن المطربة اتخذت ذريعة لتخفيف الهجوم الذي تتعرض له السلطة، بسبب إخفاقها في التعامل مع مشاكل كبرى، أبرزها ملف سد النهضة.
ومن بين الموضوعات التي اهتمت بها الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 17 نوفمبر/تشرين الثاني، افتتاح الرئيس السيسي عددا من المشروعات وتزايد وتيرة الصحف القومية وأخرى تحذو حذوها مطالبة بحشد التأييد لإعادة انتخاب السيسي. كما حفلت الصحف بالعديد من المعارك الصحافية والمعارك التي طاولت رموزا في المعارضة وإلى التفاصيل:

خيبتنا كبيرة

«الأزمة الخطيرة التي تكشفت في ملف سد النهضة الإثيوبي، وحديث وزير الخارجية المصري عن أنه «فوجئ» بأن الحوارات امتدت كل هذه الفترة، والإعلان عن فشل المفاوضات، واقتراب افتتاح السد وبدء التخزين، وهو ما سيعرض مصر لكارثة مائية تمتد عدة سنوات، كما يحذر جمال سلطان في «المصريون»، قد تجف فيها ملايين الأفدنة الزراعية وتعاد هيكلة حياة المصريين بالكامل، هذه الأزمة ليست الوحيدة التي نتورط فيها ونفشل بسبب سوء إدارة الملفات الأكثر حساسية في الوطن، فملف الإرهاب هو الآخر تعرضنا فيه حتى الآن لمشاكل كبيرة، وبدلا من السيطرة عليه خلال أيام أو أسبوع، وبدلا من الخطاب الرسمي الذي كان يبشرنا بأن الإرهاب يلفظ أنفاسه الأخيرة، أصبحنا أمام خطاب مختلف يمهد عقولنا لتوقع المزيد من الإرهاب، وأن المسألة ستطول، والملف الاقتصادي يمكنك تخيله لو أن التغطية الخليجية في دعم مصر بالوقود بجميع مشتقاته لعدة سنوات مقبلة، وحزمة الديون التي تتراكم الآن لتعطي صورة وهمية عن احتياطي نقدي كبير، والفشل شبه التام في إحياء السياحة والخراب الذي نجم عنه، وانعدام أي رؤية جادة لخطط التنمية الحقيقية الصناعية والزراعية لحساب شره بناء العقارات والمدن الجديدة، التي تستنزف مقدرات البلاد، كل ذلك كفيل بأن يجعل أي حريص على هذا البلد يضع يده على قلبه من المقبل من الأيام، ويقول: ربنا يستر. وأنا هنا لا أتحدث عن ملفات أخرى خطيرة، مثل الانهيار في ملف حقوق الإنسان، وهو ما اعترف به رئيس الجمهورية نفسه أمام العالم الخارجي كل المظاهر من حولنا تقول إن البلد يتجه إلى أزمة مفصلية، لا يمكن لهذه العشوائية السياسية والإدارية أن تثمر إنقاذا للبلد من حزمة ملفات معقدة وداهمة، بل هي ستعقد المعقد وتضيف أزمات أخرى وسينظر الجميع خلفهم وحولهم ويتساءلون: ما البديل؟».

طريق مسدود

أزمة سد النهضة تؤرق الكثيرين ومن بينهم سليمان جودة في «المصري اليوم» الذي قال: «إن إعادة عمل مباحثات رئاسية بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا بشأن مفاوضات سد النهضة، غير مجدية ويجب أن نتوقف عن هذا الطلب ونلتزم الصمت، لأن الجانب الإثيوبي معروفة رؤيته ولن تتغير، بل ما حدث خلال المفاوضات السابقة ما هو إلا مراوغة من جانبه أوصلت الجميع للطريق المسدود في النهاية. وأضاف جودة، إنه خلال المفاوضات السابقة، منذ أن بدأت في حقبة وزير الري الأسبق حسام المغازي ثم أكملها الوزير الحالي الدكتور محمد عبد العاطي، كانت مجرد استهلاك للوقت، وكانت هي الرغبة الواضحة من الجانب الإثيوبي، مرددا «كل ما كنا نحصل عليه لم يكن يتجاوز الوعود الجميلة أحيانا، والكلام المُطمئن أحيانا أخرى.. ولا شيء غير ذلك». وأكد الكاتب عدم إثمار أي جهود من المتوقع حدوثها حاليا لإعادة المفاوضات. وقال: «تقديري أن هذا ليس وقت بكاء على ماء مسكوب، ولكنه وقت العمل على مسار آخر، وفي اتجاه آخر.. مسار سياسي وقانوني يقول أن النيل ليس نهرا إثيوبيا، وإنه نهر دولي تنتفع منه 11 دولة تقع على مجراه، وإن حصة مصر فيه يحفظها القانون الدولي الذي ينظم حركة الماء في الأنهار».

شوهوها بما يكفي

ما زالت أزمة المطربة تتزايد لكن عماد الدين حسين في «الشروق» سيقول كلاما مختلفا في قضية شيرين عبدالوهاب، قد لا يعجب الكثيرين الذين يعتقدون أن استخدام «كلمة الوطنية» يكفي لأن يمشى الجميع في القطيع أو يتعرضوا للرجم والتعزير. «شيرين وظيفتها الغناء، لتمتع الناس أو على الأقل جمهورها، وبالتالي هي ليست زعيمة أو رمزا وطنيا أو مثقفة عظيمة. مشكلتها أنها لا تتمتع بأي قدر من الذكاء الاجتماعي الذي يجعلها تختار تعبيراتها، ومتى تتكلم ومتى تصمت، ومتى تسخر؟ هي وقعت في العديد من مثل هذه المطبات في الفترة الأخيرة، خصوصا مع الفنان عمرو دياب، وفي كل مرة كانت تعتذر، وكنا نظن أنها ستكون غلطتها الأخيرة! المؤكد أنها أخطأت بالحديث عن مياه النيل بهذه الطريقة، رغم أننا جميعا نعرف أن هناك مشاكل كثيرة تتعلق بمياه النيل وحجم التلوث الذي أصابه، بفعل تراكمات سنوات طويلة. كثيرون قالوا إنها سفيرة لمصر، ويفترض أن تراعى ألفاظها. صحيح أنه يجب على الجميع أن يراعي ألفاظه، لكن من قال إنها سفيرة لمصر؟ إذا كان كل فنان سفيرا، فهل الفنان الذي يرتكب جرما أو الفنانة التي تضبط في قضية دعارة تسيء لمصر، أم تسيء لنفسها فقط؟ هل مارلين مونرو كانت سفيرة لأمريكا، وبانتحارها هل انتحرت أمريكا؟ السؤال الأخير ليس سؤالي، لكنه استفسار صديق يعتقد أننا بالغنا كثيرا في رد الفعل على خطأ شيرين، ولو تركناه يمر، ما كنا قد وصلنا إلى هذه الدرجة؟ كان يكفي من وجهة نظري الغضبة التي أثارتها مواقع التواصل الاجتماعي، ثم اعتذار الفنانة وينتهي الأمر. هناك فنانون كثيرون في أمريكا هاجموا حكوماتهم وبلادهم لحربها في فيتنام أو العراق أو أفغانستان، وأخيرا اشتبكوا مع الرئيس دونالد ترامب كثيرا».

لسانها سبب أزمتها

نبقى مع شيرين التي ما زالت حديث الكثيرين من بينهم رامي جلال في «الوطن»: «شيرين عبدالوهاب ليست كائنا «عفويا» بل هي شخصية غير منضبطة، وعليها أن تصدق أنها ليست خفيفة الظل، وأن ما تتفضل به من «إفيهات» هي أمور تسبب لها ولمحبيها الكثير من الضيق، وهذه ليست المرة الأولى، فحين قامت، منذ عشر سنوات مضت، بإحياء حفل في دار الأوبرا المصرية قالت للجمهور: «أنا حاسة إني بغني في كوز»! وتم إيقافها حينذاك من قِبل الأوبرا ومهرجان الموسيقى العربية.. بعدها وخلال حفل في مهرجان قرطاج التونسي، قالت ما معناه «لا فارق بين تونس والبقدونس». وطبعا لم تمر الكلمة على شعب تونس مرور الكرام، وكانت أزمة.. وفي إحدى حلقات برنامج «ذا فويس» خلعت شيرين حذاءها للتعبير عن إعجابها الشديد بأحد المتسابقين! (في تقليد أعمى للمطربة الأمريكية «كريستينا أجيليرا» بالنسخة الأمريكية من البرنامج نفسه).. كل هذا غير الاشتباك الدائم مع زملائها مثل عمرو دياب وإليسا. المناداة بإقامة حفلات الهستيريا ونصب المشانق لشيرين عبدالوهاب هو تطرف، كما أن مطالبة الناس بالكف عن التعليق باعتبار أن الأمر عادي وتلقائي هو أيضا تطرف على الجانب الآخر.. من المهم أن تأخذ الأمور حجمها الطبيعي، توصيف الأمر هو محاولة غير موفقة للاستظراف من قِبل فنانة موهوبة في الغناء مفتقرة للثقافة.. وقد اعتذرت بالفعل عبر بيان جيد متزن».

أخطر من أديس أبابا

وممن اهتموا بأزمة شيرين طارق الشناوي في «المصري اليوم»: «المصريون واجهوا المطربة شيرين عبد الوهاب بموجة من الغضب، بسبب ما وصفوه بالإساءة لنهر النيل لدرجة أننا نجد أن هناك من يعتبرها أشد خطرا على الأمن القومي من «سد النهضة»، ويطالبون أيضا بتوجيه أقصى الضربات في عمق شيرين ومحوها من الخريطة الفنية. وأضاف الكاتب «سخيفة تلك العبارة التي قالتها قبل نحو عام في حفل أقامته في الشارقة، لا مجال أبدا لترديدها على الملأ، رغم كل الاعتداءات التي مارسناها على شريان حياتنا، فلقد لوَّثنا ماء النيل وانتهكنا وصايا الفلاح الفصيح، الذي طالبنا بالحفاظ على نقائه، سيبك من «البلهارسيا»، لدينا مع الأسف ما هو أشد خطرا، وهو إلقاء ماء الصرف الصحي الذي يجد طريقه إلى النهر، وبقدر ما نجحت جهود الدولة في حصار البلهارسيا، بقدر ما أخفقنا في الحفاظ على المياه الصالحة للشرب». وتابع: «ليست هذه قضيتنا، ولكن النيل بما يحمله من بعد رمزي، والذي غنت له شيرين: «ما شربتش من نيلها»، هي قطعا تجاوزت في حقه، ولكن من الواضح أن هناك مَن يعبث وراءها ويفتش في أضابيرها، لا أتصور أن المنظومة بأجنحتها المختلفة تتحرك عشوائيا، أقصد الصحافة والفضائيات والنقابات الفنية والمجالس الإعلامية، هناك مَن أطلق ضوءا أخضر ببدء الهجوم الضاري، هي ليست مصنفة في جبهة الأعداء، شيرين تركيبة الإنسان المصري الذي يرضع مع لبن الأم تأييد النظام، تعرضت في السنوات الأخيرة لعدد من المضايقات خارج الحدود في بعض الحفلات لأنها تعلن على خشبة المسرح موقفها السياسى المؤيد للدولة».

باي باي يا نيل

وجد البعض كما يشير محمود خليل في «الوطن» خلال الأيام القليلة الماضية في حالة الولع بالنيل مادة جيدة للهجوم على المطربة شيرين، واتهامها بالإساءة – قبل عام- إلى النيل، عندما طلب فرد من جمهورها غناء «مشربتش من نيلها»، فردت عليه قائلة: «ما بشربش م النيل عشان البلهارسيا». تزامنت حالة الغضب التي أبداها البعض ضد الفنانة شيرين مع البيان الصادر عن وزارة الري، إعلانا عن توقف المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا حول أزمة سد النهضة. ومن عجب أن البيان الخطير غرق في نهر الغضب الذي لا تشرب منه شيرين خوفا من «البلهارسيا». توقف المفاوضات نتيجة طبيعية، تأسيسا على ما سبق وأشرت له مرارا وتكرارا من أن إثيوبيا تعتمد سياسة المماطلة في المفاوضات والتأجيل والتسويف بهدف كسب الوقت، وفرض الأمر الواقع، وهي مقدمات تفضى بالضرورة إلى هذه النتيجة، لكن اللافت أن نصل إلى هذه الحقيقة بعد أن فرغت إثيوبيا من بناء ما يزيد على نسبة 60٪ من السد. هل كنا نتعشم في السودان؟ ظني أن موقف السودان المعادي لحصة مصر التاريخية في النيل كان واضحا، وحرصها على مصالحها مع إثيوبيا كان أوضح، وبالتالي يصح أن نصف العشم فيها بالوهم. الحديث عن الفائت نقصان حكمة، وحكي المحكي نقصان عقل. دعك مما حدث، المهم ما هو آت. سد النهضة يضعنا أمام تحدٍ وجودي خطير، فهل هناك سيناريو واضح للتعامل معه؟ تقديري أن هذا هو السؤال الأهم في اللحظة الحالية. ثمة أصوات تدعو إلى اللجوء إلى التحكيم الدولي، ويطالبون بالاعتماد في هذا السياق على «إعلان المبادئ» الذي وقعته مصر وإثيوبيا والسودان عام 2015، ولست أدري هل يمكن أن تخدم بنود هذا الإعلان الموقف المصري أم لا؟ لكن الواضح أن لعبة التحكيم لن تكون مجدية بالصورة المطلوبة في المرحلة الحالية، وقد يخدم إثيوبيا».

معارضون بلا حماية

ومن معارك الأمس ضد المعارضة ما قام به وائل السمري في «اليوم السابع» بقوله: «لا أتخيل أن هناك مصريا حقيقيا يعادي هذه «الثوابت»، لو كان هذا الشعب في أعلى عليين فهو شعبي ولا أريد له إلا الرفعة في الشأن والزيادة في العلو، ولو كان في أسفل سافلين فهو شعبي أيضا، لا أريد له سوى النجاة من وضعه والنهوض إلى أعلى المراتب، وما ينطبق على الشعب ينطبق على بقية الثوابت، نيل وجيش وتاريخ، هذا بيتي ومن واجبي أن أحميه إن تعرض للخطر، هذا عرضي ومن واجبي أن أصونه حتى لو تأذي، هذا شعبي ومن واجبي أن أدفعه إلى الخير حتى لو أساء بين الظن، هذا «لحمي» الذي يجب عليّ أن أستره إن تعرى. في أكثر من مقال هاجمت من يهاجمون تسليح الجيش المصري وأشهرها مقالان الأول بعنوان «إنهم يسلحون القوات المسلحة» والثاني بعنوان «اللي يحتاجه الجيش يحرم على الجامع» وقلت إن لوم الجيش المصري على مضاعفة عدته وعتاده هو بالنسبة لي وقاحة صرفة لا يفعلها إلا جاهل أو خائن، ووقتها فتح عليّ أصحاب الأفواه العفنة والنوايا السوداء والأكاذيب المضللة نيران سبابهم التي تنتهي عندى إلى أقرب سلة نفايات، لكنني تذكرت هذه المقالات الآن بعد أن فشلت المفاوضات مع إثيوبيا حول سد النهضة ولم يتبق لنا إلا التصعيد، فكيف يرى مهاجمو تسليح الجيش المصري الآن أنفسهم، وهم الذين أرادوا أن ينزعوا من الأسد مخالبه وأسنانه، سؤال ربما يعجز عن الإجابة عليه كل من عصام حجي وخالد علي ومن على شاكلتيهما».

العسكر هم الحل

يبدو أنه لا حل لمصر إلا في ظل وجود حكام أقوياء حتى إن غابت الحرية، وها هو دندراوي الهواري في «اليوم السابع» يقدم البرهان: «بالنظر والتمحيص في تاريخ مصر منذ عصر الأسرة الفرعونية الأولى وحتى الآن، تقفز حقيقة صارخة تقول، إن ازدهار وتقدم وارتفاع مكانة مصر بين الأمم كان في عهد الملوك والحكام الأقوياء، وإن تدهورها وانهيارها كان في عهد الملوك والحكام الضعفاء. اللافت أيضا أن جميع الملوك والحكام الأقوياء طوال ما يقرب من 5 آلاف و600 عام، كانوا قادة عسكريين، وسنذكر بعضا من هؤلاء الملوك والحكام على سبيل المثال، لا الحصر، ونبدأ بالملك نارمر، الشهير بمينا، مؤسس الأسرة الأولى، تجده ملكا قويا، رفض تشرذم وانقسام مصر، فقرر توحيدها، وكان هناك بعض المستعمرين من شعوب وقبائل آسيوية تعيث في الأرض فسادا، وتزكي روح الانفصال والتشرذم ما بين الوجه البحري ونظيره القبلي، فخاض معارك حربية لطردهم، وتوحيد مصر، وهناك معركة شهيرة مسجلة نصا على ما يسمى «صلاية نارمر» تحكي قدرة الملك وانتصاراته على أعدائه من أجل توحيد الوجهين القبلي والبحري. واستمر ملوك مصر الأقوياء، بناة الأهرامات طوال الدولة القديمة، وفي الأسرة السادسة، وعقب تولي الملك بيبي الثانى في سن التاسعة من عمره واستمر في الحكم قرابة 90 عاما، وكان حاكما ضعيفا، اندلعت ضده ثورة أدخلت مصر في فوضى ودمار وانقسام استمرت ما يقرب من 150 عاما، وهي الفترة التي أطلق عليها بعض المؤرخين (عصر الاضمحلال الأول) استمرت مصر في حالة الانهيار حتى الدولة الوسطى، عندما جاء الملك القوى «منتحوتب الثاني» أحد أبرز مؤسسي الأسرة الحادية عشرة، وقاد حروبا لإعادة أمن وأمان واستقرار مصر، واستطاع توحيد البلاد من جديد وتمكن من إخماد كل الثورات التي خرجت ضده».

لو كان حيا

حول غضب عائلة الشيخ الشعراوي قال الكاتب حمدي رزق في «المصري اليوم»: «إن الشيخ لو كان حيا لما قدّم بلاغا ضد الكاتبة فريدة الشوباشي، بل لكان دعاها إلى مجلسه لتسمع منه تفسيرا لسجدة النكسة، وإن أكدت وجزمت أسرة الشيخ حاليا على لسان نجله أحمد متولي الشعراوي أن ورثة الإمام لم يتقدموا ببلاغات ضد كائن مَن كان منذ رحيله وحتى الآن، ولم يوكلوا أحدا ليرفع قضايا باسمهم، ويفاجأون تماما بمَن يستحل اسم الشيخ، ويحمّل ورثته إثم بلاغات وهمية. وأكد رزق أن الاختلاف من حول الشيخ الشعراوي يجوز وجائز، وحدث في حياته ولم يتقدم ببلاغ واحد ضد المختلفين مع فضيلته، وحاول البعض معه أن يرفع قضية في حياته على الصديق إبراهيم عيسى، ورفض قطعيا، ودعا له. «الشيخ لم يطلب في حياته عصمة ولم يزعم عصمة، واجتهد، وأصاب وأخطأ، ولم يزعم رسالة أو كرامة من الكرامات، ومن خشيته خشي أن يحسب الناس ما يقوله تفسيرا للقرآن الكريم، فقرر أنه خواطر، وخواطره كانت عنوانه الأثير». وطالب باحترام ذكراه وعدم الزج به وبأسرته في أمور غير حقيقية قائلا: «واحتراما لذكرى الشيخ ووصيته في أولاده.. فليمتنع الوسطاء، وأصحاب الهوى والغرض، وخلُّوا بينكم وبين ورثة الشيخ، فهم ليسوا على خلاف، ولم يكن الشيخ سبّابا ولا لعّانا».

يبني مملكته على الوهم

نتحول نحو نقد لسياسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث يرى مدحت نافع في «مصر العربية» أن: «المعضلة تكمن اليوم في كيفية الانسلاخ عن شرعية العائلة والمذهب معا، بقيادة رجل لا يمتلك أي شرعية أخرى للحكم سوى دعم الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي (نظرا لغياب أي قنوات أخرى لبلورة موقف سياسي داعم أو رافض)! حتى مفهوم تداول السلطة وفقا لقواعد مدنية دستورية جديدة غائب عن تلك الشرعية الجديدة المراد تأصيلها، كذلك فتح جبهات للحرب الخارجية (قبل استقرار الداخل السعودي) ضد أتباع مذهب آخر يتمتعون باستقرار كبير في شرعية بقائهم البعيدة عن الحكم العائلي، والمقيّدة بضوابط الديمقراطية الحديثة، ولو في الوجه المدني للحكم. فضلا عن تمتع نظامهم بحماية عسكرية كبيرة، وانتماء مذهبي وثيق، وانتشار صورة ذهنية سلمية عن هذا المذهب في الغرب، حيث لم يعرف تورّط الشيعة في أعمال انتحارية كالتي تورّط فيها الوهابيون وأنصارهم وأتباعهم عبر التاريخ الحديث. المشهد إذن يخلو من أي فرصة أو احتمال لهذا التمرّد الناشئ على مصادر الشرعية الراهنة للحكم في الحجاز، إذا ما احتكمنا إلى التاريخ والجغرافيا السياسية، بل إلى المنطق العقلى المجرّد. ويبقى التحوّل إلى الشرعية الدستورية مطلبا عادلا يجب أن تتطلّع إليه دول المنطقة، بعيدا عن غبار المعارك والحروب الإقليمية، وعن الدعم الغربي المشحون بأطماع السيطرة على منابع النفط، وتقليم أظافر أي قوة خلاف إسرائيل في المنطقة».

لبنان يدفع الثمن

يبدو أن المنطقة مقبلة على حرب وهو ما يخشاه عبد العظيم حماد في «الشروق»: «حين يقول جان عزيز مستشار الرئيس اللبناني ميشال عون إن حكومته أبلغت رسميا بأن حربا شاملة سوف تشن على لبنان قريبا.. وحين يعلن الرئيس عون رسميا وبنفسه أن سعد الحريري رئيس وزرائه (المستقيل غيابيا) محتجز في السعودية.. وكذلك حين يرضى الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون بمجرد الإياب من غنيمة الرحلة غير المقررة سلفا للرياض لإعادة الحريري إلى بيروت، ثم يتطوع بالقول ــ كاذبا ـ إن الحريري ليس مقيد الحرية، فإن السؤال لم يعد هو هل تقع هذه الحرب أم لا؟ وإنما يصبح السؤال هو متى تقع؟ وهل تبقى محصورة في لبنان، أم تمتد إلى جبهات أخرى مشرعة الأبواب للقتال؟ وذلك ما لم تحتشد معارضة داخلية قوية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، بقدر يكفي لإجهاض قرار الحرب، أو تبادر إيران بمبادرة لخفض التوتر في الخليج والمشرق العربيين، أو تفاجئنا القاهرة بمشروع عربي، أو عربي ـ روسي ـ أوروبي للسلام والأمن والتعاون في الشرق الأوسط «الكبير».
قبل أن نعود بالتفصيل إلى تصريح جان عزيز، وفشل زيارة ماكرون للرياض بوصفهما أخطر مؤشرين على ترجيح احتمالات الحرب على احتمالات التراجع من حافة الهاوية، تجدر الإشارة إلى أن الوقت لن يطول حتى تندلع تلك الحرب، ما لم تتوافر الشروط سالفــــة الذكر توا لمنعها.. بعضها أو كلها، وذلك لأســـباب تتعلــــق بالظروف المناخية، لأنه ما أن يبدأ شهر ديسمبر/كانون الأول، ويحل معه فصل الشــــتاء بغيومه وأمطاره وثلوجه وعواصفه، فسوف يتعذر القيام بعمليات عسكرية كبيرة، خاصة أن الحديث يدور عن غزو شامل، بما يعني اجتياحا بريا، جنبا إلى جنب مع القصف الجوي، كما سبقت الإشارة، وكما سيتضح أكثر من مضمون حديث مستشار الرئيس اللبناني، فما الذي قاله الرجل تحديدا؟».

السعودية ستبتلع لبنان

نبقى مع مخاوف عبد العظيم حماد: «مساء الاثنين الماضي صرح عزيز لقناة «الجديد» التلفزيونية اللبنانية قائلا: «تلقينا رسالة خارجية مباشرة تقول إن الوضع ليس قصة استقالة (الحريري) ولا قصة سقوط حكومة واستبدالها، وليست عودة إلى حرب 2006، أو غارات 13 أكتوبر/تشرين الأول، ولكن ما يحصل اليوم في لبنان هو عودة إلى عشية 1982 (عام الغزو الإسرائيلي وصولا إلى احتلال بيروت)، وأن هناك قرارا كبيرا اتخذ على المستوى الدولي الأعلى بضرب لبنان، وأن اللعبة انتهت، وعليكم أن تتكيفوا مع هذا القرار، وأن تتخذوا ما يمكن اتخاذه من إجراءات لحماية أنفسكم». بالطبع لا تحتاج تصريحات الرجل إلى شرح، لكنها في الوقت نفسه تشرح أسباب إخفاق زيارة الرئيس الفرنسي للرياض في «إطلاق سراح الحريري» وإعادته إلى لبنان، وتطوعه لمداراة خيبته بالكذب قائلا إن رئيس الوزراء اللبناني (المستقيل) ليس مقيد الحرية، فمن الواضح أن ماكرون أبلغ في العاصمة السعودية بذلك «القرار المتخذ على المستوى الدولي الأعلى» الذي تحدث عنه مستشار الرئيس عون علنا لأول مرة، وبالطبع أيضا، فإن أحدا لا يحتاج إلى كثير من الذكاء ليفهم أن المقصود بتعبير المستوى الدولي الأعلى هو الولايات المتحدة الأمريكية، بل وأعلى سلطة فيها، وهو الرئيس دونالد ترامب شخصيا، وسواء كان الضيف الفرنسي أبلغ بالقرار من المسؤولين السعوديين، أم من مسؤولين أمريكيين، فإن المغزى واحد، وهو أن فرنسا لم تعد، ولا تستطيع أن تكون فرنسا ديغول أو شيراك بحيث تقف ضد هذا الجموح الأمريكي».

طبول الحرب

«تفوح رائحة الحرب كما يؤكد علاء ثابت في «الأهرام» من الصحف والمواقع الإلكترونية، بينما الحرب على الأرض ما زالت «محتملة»، مع أن الأخبار والتطورات في الأيام الأخيرة مزعجة بل ومخيفة بكل تأكيد. الكل تقريبا يكتب عن أن وقوع الحرب في المنطقة داخل لبنان أو انطلاقا منه أو بسببه بات قدرا محتوما لا فكاك منه. واضح أن كثيرين لا يريدون التوقف عند ما يمكن أن يحول بيننا وبين الانزلاق إلى حرب، نعلم جميعا أن العرب سيخسرون فيها لا محالة، حتى إن كسبوها بالمعنى العسكري. إن خسائر أو مساوئ الوضع الراهن لا تبرر، ويجب ألا تبرر الذهاب لخسائر أكبر مؤكدة، مع أن الوقوف في وجه السياسة الإيرانية وتدخلاتها في المنطقة والعمل على بتر أذرعها التي تعبث بحاضر ومستقبل المنطقة أو على الأقل تقليم أظافر إيران، أمر مطلوب وضروري، بل وواجب على كل القوى العربية والإقليمية. الحرب ليست الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأهداف، بل إنها الوسيلة أو الملجأ الأخير، ويجب أن تكون كذلك مع الاستعداد الجيد لها ولنتائجها. تلك الحقيقة لا أشك في أن الجميع في المنطقة وخارجها يدركونها جيدا، ويعلمون أيضا أن المنطقة دفعت أثمانا باهظة، وما زالت تدفع، لحروب، عمل كثيرون من داخل المنطقة ومن خارجها على اندلاعها أو على الأقل أسهموا فيها. وتاريخ الحروب في المنطقة من نوعية الحرب المحتملة الآن، لا يشير إلا إلى خسائر فادحة. وبكل تأكيد فإن ذلك يمثل حجر الزاوية في السياسة التي تبنتها مصر، سواء خلال الحروب والأزمات السابقة أو إزاء الأزمتين السورية واليمنية ومحاولات قرع طبول الحرب مجددا في المنطقة. فسياسة مصر قامت وبشكل ثابت ومستمر على تبني الحلول السياسية للأزمات».

صلح غير مجد

«من مهازل المرحلة أن يصور البعض أن أزمة الفلسطينيين، كما يشير سميح خلف في «الشعب» تتلخص في معبر ومتطلبات حياتية أخرى. والحقيقة أن أزمتنا أعمق وأكبر من تلك القضايا، وإن كانت المرحلة قد فرضت على شعبنا أن يتقبل مثل تلك الطروحات التي لم تكن في قاموسه الحياتي أيام الاحتلال المباشر، وبدون تدخل الوسطاء الذين رفعوا برنامجا سياسيا لإقامة الدولة بما يسمونه بالحل الواقعي استنادا لقرار 242 و338 ومبادئ أوسلو في ما بعد. التفكير في الحلول البيروقراطية لأزماتنا الحياتية وفصلها عن أزمتنا الوطنية المتعلقة بالصراع، ومن خلال مصالحة بدأت بالتدوير والإحلال وغير ذلك من صنوف الحلول البيروقراطية لم تعتمد على بناء وطني مجمع، بل مفتت وقابل لنظرية الطرح وأحيانا القسمة، في حين أن الاحتلال ماض في استراتيجيته لتهويد ما يطلق عليها أرض يهودا والسامرة، وليصرح نتنياهو بأن الضفة ليست محتلة، بل إن الفلسطينيين يعيشون كمواطنين في يهودا والسامرة وآلاف الوحدات الاستيطانية ومشروع القدس الكبرى. المصالحة يجب ألا تعني كما يراها الآخرون معابر ووزارات وإحلالا، بل المصالحة التي يريدها الشعب الفلسطيني مبنية على شراكة سياسية ووطنية كاملة لجميع فئات شعبنا الفلسطيني بدون إقصاء أحد أو احتكار لهذا الموقع أو ذاك، وعلى برنامج وطني وسياسي واضح تتفق عليه كل قوى شعبنا، ولكن أي برنامج يمكن أن يقبل به الشعب الفلسطيني بعد تجربة مريرة من الفشل وزمن مقطوع ومهدور عشرات السنين، كلف الفلسطينيين كثيرا وأفسح المجال للاحتلال، لأن يتمدد جغرافيا وأمنيا، على حساب منطلقات الشعب الوطنية والتاريخية للصراع».

سد النهضة يضع مصر أمام تحد وجودي خطير وملايين الأفدنة الزراعية معرضة للجفاف

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left