أزمات الخليج والتغيرات في السعودية تدفع المقيمين إلى شراء العقارات والعيش في تركيا

إلى جانب سهولة التملك وتراجع قيمة الليرة أمام الدولار

إسماعيل جمال

Nov 18, 2017

إسطنبول ـ «القدس العربي»: دفعت الكثير من التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية التي شهدها الخليج العربي في السنوات القليلة الماضية شريحة من المقيمين العرب في دول مجلس التعاون إلى شراء العقارات والانتقال للعيش في تركيا، أو على الأقل شراء العقارات وتأمين إقامات لهم لتكون بمثابة خيار آخر في حال اضطرارهم ترك الخليج.
ومن أبرز الأسباب التي عززت هذه الظاهرة لجوء المملكة العربية السعودية إلى فرض ضرائب شهرية على كل شخص يقيم في المملكة، وهو ما دفع الكثير من المقيمين إلى ترك السعودية بعد أن باتت رواتبهم لا تكفي لتسديد الضرائب الشهرية وأجرة السكن ومتطلبات الحياة.
وأعقب ذلك الأزمة الخليجية بين قطر والدول الأربع حيث زادت مخاوف الكثير من المقيمين من أن تشهد دول المجلس مزيداً من الاضطرابات السياسية وربما الأمنية خلال المرحلة المقبلة، يضاف إلى ذلك خشية البعض من سياسة الإبعاد التي انتهجتها بعض دول الخليج لعدد من المقيمين على خلفية مواقفهم السياسية.
وفي المقابل، تبرز الكثير من العوامل الاقتصادية التي عززت هذا التوجه، لا سيما إمكانية تملك العقارات بسهولة في تركيا وهو يفتقده المقيمون في الخليج منذ عقود، واضطرارهم للعيش بالإيجار أو ضمن سياسة الكفيل التي أوقعت الكثير منهم في دائرة الابتزاز والاحتيال، حسب تعبيرهم.
كما أن أسعار العقارات في تركيا تعتبر مناسبة مقارنة بغيرها، لا سيما مع تراجع قيمة الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي ووصولها إلى حاجز الـ3.89 ليرة للدولار، والحديث عن حالة ركود جزئية في قطاع العقارات التركي يجعل أسعار الشقق «معقولة» للمقيمين العرب في الخليج، ويساعد في ذلك حملات التشجيع التركية الرسمية والإعلانية التجارية الواسعة التي تحدث سكان الخليج من المواطنين والمقيمين على شراء الشقق في تركيا.
الفلسطيني «ن.ش» 55 عاماً، يقول لـ»القدس العربي» إنه يعيش في السعودية منذ 30 عاماً، ولا يقوى على التملك، وهو الآن لا يقوى على سداد رسوم الإقامة الشهرية عنه وعن عائلته المكونة من 8 أشخاص، مشيراً إلى أنه لجأ إلى شراء شقة سكنية في أحد المجمعات الراقية في مدينة إسطنبول بسعر «معقول».
وعن هدفه من وراء ذلك، يقول: «الهدف الأول والأساسي محاولة الحصول على الجنسية التركية بعد 5 سنوات من الإقامة، أو على الأقل منح أبنائي هذه الفرصة، فنحن من فلسطين ونحمل الوثيقة ولا نملك جواز سفر ولا توجد دولة في العالم تستقبلنا لو خرجنا من السعودية، لذلك أعمل على تأمين إقامات لأبنائي في تركيا لعلها تمكن من الحصول على الجنسية بعد سنوات».
وخلال السنوات الماضية قدمت الحكومة التركية امتيازات من ضمنها إمكانية الحصول على الجنسية التركية لمن يملك عقاراً في تركيا وإقامة لعدة سنوات، ضمن العديد من الشروط التفصيلية.
ويقول «علي. ح» سوري من مدينة حلب ويعيش في الإمارات منذ 15 عاماً، إنه لجأ إلى شراء شقة سكنية في إسطنبول للعديد من الأهداف أبرزها تأمين عائلته في حال ساءت الأوضاع في الخليج لا سيما عقب الأزمة مع قطر.
ويضيف علي: «الحياة في الإمارات جميلة ولكن التملك صعب جداً وأسعار العقارات مرتفعة، والأهم لا يوجد ضمان للاستمرار هناك، وفي ظل الأوضاع الصعبة جداً في سوريا، نسعى لأن يكون لنا خيار آخر نلجأ إليه في حال ساءت الأوضاع في الإمارات»، مضيفاً: «ولعل الشقة والإقامة لاحقاً تتيح لنا الحصول على الجنسية التركية. لقد حصل عليها أخي بعد لجوئه 5 سنوات إلى تركيا».
وبدأت تركيا مؤخراً في منح جزء من اللاجئين السوريين الجنسية التركية ضمن شروط منها الخبرة والكفاءة في أحد المجالات والإقامة لمدة 5 سنوات والحصول على إقامة عمل رسمي، ويجري الحديث عن نية السلطات التركية استكمال عشرات آلاف ملفات التجنيس للاجئين.
أبو محمود أردني يعيش في السعودية منذ زمن طويل، يقول إنه اشترى مؤخراً شقة سكنية في إسطنبول يستخدمها كمصيف له ولعائلته ولا يقيم بشكل دائم في تركيا، لكنه أضاف: «صحيح أنني استخدمها كمصيف الآن ولكن كان هدفي الأساسي الحصول على الإقامة وأن تكون هذه الشقة بمثابة ملجأ لنا لو اضطررت أنا وعائلتي على ترك السعودية، فهناك تضييق كبير على المقيمين في الفترة الأخيرة ولدينا مخاوف من تصاعد آثار الحرب في اليمن والأزمة الخليجية وغيرها من الأزمات».
ولا يقتصر شراء الشقق في تركيا على المقيمين في الخليج، فمواطنو دول مجلس التعاون باتوا في السنوات الأخيرة من الأكثر إقبالاً على شراء العقارات.
ووفق آخر إحصائية نشرتها هيئة الإحصاء التركية، وصل عدد المنازل التي اشتراها أجانب في تركيا بين كانون الثاني/يناير 2013 وحزيران/يونيو 2017 إلى 81 ألف و754 منزلا، أي أنه تم بيع ما متوسطه 50 منزلا يوميا لأجانب خلال تلك الفترة.
وازداد إقبال الأجانب على شراء العقارات في تركيا، بعد القرار الذي صدر في نيسان/ابريل الماضي بإعفاء الأجانب من دفع ضريبة القيمة المضافة لدى شرائهم منازل في تركيا. وتصدر العرب قائمة الأجانب الذين يحرصون على اقتناء منازل في تركيا، وتصدر العراقيون قائمة العرب الذين اشتروا عقارات في تركيا تلاهم الكويتيون والسعوديون، فيما يلجأ السوريون إلى تملك العقارات من خلال شركات بسبب القيود التي تفرضها تركيا على تملكهم للعقارات خلافاً لباقي الجنسيات العربية.

أزمات الخليج والتغيرات في السعودية تدفع المقيمين إلى شراء العقارات والعيش في تركيا
إلى جانب سهولة التملك وتراجع قيمة الليرة أمام الدولار
إسماعيل جمال
- -

1 COMMENT

  1. تفيد الأنباء ان عشرات الآلاف من المواطنين السعوديين بدأوا بمغادرة السعودية قبل انهيارها بسبب الفوضى المتوقعة و انتقلوا للعيش في بلدان أخرى . و يخشى المواطنون في السعودية من تدهور الأوضاع و انفلات الامن

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left