الأرشمندريت عبد الله يوليو: هناك سياسة إسرائيلية ممنهجة لتفريغ أرض فلسطين من كافة مكوناتها

الأب الروحي لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في القدس:

Nov 18, 2017

حاورته: وجدان الربيعي

الأرشمندريت عبد الله يوليو، إيطالي المولد والمنشأ الأول، ومنشأه الثاني عربي.
درس المرحلة الجامعية في لبنان، وهناك انضم إلى كنيسة عربية الهوية وهي كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك مقرها البطريركي في دمشق. بدأ الأب عبد الله التزامه الفلسطيني منذ كان يعمل مع اتحاد الطلبة الفلسطينيين في إيطاليا واستمر على هذا النحو يعمل تحت المظلة الفلسطينية.
انتقل إلى الأردن حيث عمل بضعة سنوات ثم ذهب إلى إيطاليا وشغل منصب الناطق الرسمي للجالية الفلسطينية في مقاطعة توسكانا. ومنذ ست سنوات عاد إلى فلسطين وهو يشغل حاليا منصب رئيس البطريركية الكاثوليكية اليونانية المقدسة في القدس. كان في صفوف المتضامنين الأول مع المسجد الأقصى في 24 تموز/يوليو الماضي حينما منعت دولة الاحتلال دخول المصلين إلى المسجد وأنشأت بوابات إلكترونية للتفتيش، وقتها كان الأب عبد الله يوليو يحمل يافطة مكتوب عليها (صرخ الأقصى فنادت كنيسة القيامة «لبيك يا أقصى لبيك»).
«القدس العربي» أجرت حوارا معه أثناء زيارة قصيرة له إلى المملكة المتحدة قام خلالها بلقاء عدد من السياسيين وشخصيات من المجتمع المدني البريطاني لنقل صورة ما يجري في الأراضي المحتلة من انتهاكات خطيرة بحق الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
طرحنا عليه عدة أسئلة بخصوص التلاحم المسيحي والإسلامي لحماية المقدسات التي أصبحت مهددة بالسرقة وعمليات التهويد، وعن موقفه من الإنقسام الفلسطيني الفلسطيني وممارسات الاحتلال الرامية إلى الضغط على المسيحيين الفلسطينيين من أجل الهجرة وبيع أراضيهم وكنائسهم. وهنا نص الحوار:
○ الاحتلال يستغل الدين لتنفيذ مآربه الاستيطانية وسرقة الأراضي وتهجير السكان الأصليين. هل هي حرب دينية كما تحاول الدول الغربية تصنيفها؟
• في إسرائيل يجري استغلال الدين. والمشكلة عندما نسيس الدين أو ندين السياسة، يجب علينا ان نفصل بين فلسطين البلاد التي اختارها الله لتكون أرضا مقدسة لجميع الديانات، انما أرض فلسطين هي أرض عربية، يجب علينا دائما ان نميز وان لا نخلط الأوراق. هناك رواية دينية تخص العقيدة بينما الرواية السياسية فهي تخص أرض وهوية الشعب.
المطلوب أن تقبل بريطانيا وغيرها بواقعنا الفلسطيني الخاص. هناك محاولة وخاصة في الغرب تهدف إلى إظهار الصراع في فلسطين على انه صراع ديني بين الإسلام واليهود، ليس هناك صراع ديني في الحقيقة، ربما الدين يستعمل كغطاء لصراع بين شعب احتلت أراضيه وشعب آخر كان هو من أحتل أرضا ليست أرضه. إذن الصراع في فلسطين ليس دينيا، هو صراع بين محتل ومن تم احتلاله.
○ ما هي التحديات التي تواجه المسيحيين الفلسطينيين على أرضهم وما حقيقة محاولات بعض المتطرفين اليهود الضغط والتضييق عليهم ليبيعوا أراضيهم ويرحلوا، وما هو موقف الكنائس من بيع الكنيسة اليونانية 500 دونم من أراضيها إلى جهات إسرائيلية؟
• نعم هناك متطرفون يهود يريدون طرد مسحيي فلسطين، وهذا أمر أصبح واضحا في الفترة الأخيرة.
مسيحيو فلسطين يحتجون على بيع الكنيسة الأرثوذكسية أملاكا للإسرائيليين، ومؤسسات مسيحية متعددة الطوائف قررت تصعيد احتجاجها ضد بطريرك القدس ثيوفيلوس الثالث اليوناني الجنسية بسبب تسريب وبيع أراضي وعقارات تملكها الكنيسة الأرثوذكسية للاحتلال وجمعياته الاستيطانية.
ورؤساء الكنائس الشرقية والغربية أكدوا ان محاولات اضعاف الطوائف المسيحية في القدس لا تؤثر على كنيسة دون غيرها، بل تؤثر وتستهدف كافة الكنائس وجميع المسيحيين في القدس وخارجها لأهميتها وبعدها الروحي العميق.
لسنا ضد التواجد اليوناني في هذه البطريركية، لكننا ضد الهيمنة وأقصاء أهل البلاد الشرعيين عن التواجد وعن الرهبنة في داخل هذه البطريركية، ونحن لا نقبل التفريط في الحقوق الفلسطينية والدينية تحت مبرارت التعامل مع الاحتلال.
○ ماهي صفة التهديدات التي تواجه الوجود المسيحيي في فلسطين؟
• المسيحيون تعرضوا في فلسطين إلى اضطهاد متراكم، في القدس اليوم يهدد الاحتلال الوجود المسيحي والهجرات لا تتوقف بسبب إنعدام فرص الحياة.
يجب دعم مقومات الصمود للمسيحيين في فلسطين، فهم جزء أصيل من الأمة، والمسيحي ينتمي إلى عروبته قبل كنيسته
وهو يواجه صراع الوجود حاله حال المواطن العربي. هناك سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تفريغ أرض فلسطين من كافة مكوناتها. معاناة المسيحيين في فلسطين لا تقل عن معاناة المسلمين وهي السبب الرئيسي وراء هجرتهم الآخذة بالتزايد.
○ كيف تنظر إلى العلاقة بين المسيحية والإسلام في فلسطين من حيث التاريخ والتلاحم؟
• فلسطين مهد المسيح ومكان صلب المسيح وقيامته ومنطلق الديانة المسيحية إلى العالم. الجذور المسيحية في فلسطين قديمة قدم التاريخ، سيدنا المسيح من مواليد فلسطين بيت لحم، وهذه الأرض المباركة هي أرض جميع الديانات، والمسيحية أيضا ضاربة جذورها في فلسطين وعلى الأرض العربية وأصيلة كما الإسلام أصيل.
من هنا فإن العلاقة بين العربي المسيحي والعربي المسلم مهمة جدا من أهمية التاريخ، وهي تتآلف تحت شعار واحد، ان نكون أو لا نكون.
المسيحية عقيدة كما هو الإسلام، مهم جدا التمييز بين الانتماء الديني العقائدي والانتماء القومي، هناك ماضي مشترك وحاضر ومستقبل مشترك بيننا أيضا. المسيحية العربية لها وجهتها الخاصة ومفاهيمها الخاصة. هناك مخطط خبيث يستهدف كل أمة العرب ويستهدف تحطيم الأمة الواحدة.
ما جرى في القدس في تموز/يوليو الماضي أثناء المواجهات مع الاحتلال، من تلاحم شعبي هو شيء طبيعي جدا ويثبت اننا شعب واحد.
علينا ان نعمل بشكل متواصل لكي نحافظ على العلاقة الطيبة بين المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين ولكي نرسل إلى اخوتنا في كل مكان في العالم رسالة نقول بموجبها أننا نجسد هذه العلاقة ميدانيا ويوميا مع أبنائنا في السوق وفي الشارع وليس فقط على مستوى النخب من المثقفين.
نحن شعب واحد واستغرب لماذا هذا الصمت المخيف من المعنيين بالنسبة لما يجري في الوطن الحبيب وفي القدس تحديدا كأننا لا تعنينا القدس لب القضية؟
○ ما هو المطلوب من رجال الدين المسيحيين والمسلمين في فلسطين من أجل دعم صمود المرابطين من كلا الطرفين لحماية المقدسات من جهة، ولمنع الهجرة والتمسك بالأرض من جهة أخرى؟
• يجب ان يكون هناك خطاب ديني مشترك واحد وموحد
في البيت وفي المدرسة وفي الكنيسة وفي المسجد.
لا أحب تكرار جملة «الإخوة المسيحيين» فهذا مصطلح لا أحبه لماذا لا نستبدله بجملة «الإخوة المواطنين»؟ لا نريد ان تكون هناك أقلية أو طائفة ضعيفة أو مستضعفة.
نحن كما المسلمين أصحاب أرض وأصحاب قضية وأصحاب إرادة. عندما ألتقي بأي إنسان لا أسأله إلى أي طائفة أو مذهب تنتمي؟ أسأله ما أسمك وأحبه كما هو. أتمنى ان نتحرر جميعا من هذا القمقم، هناك قيود والغرب يعززها يجب ان نتحرر من هذه القيود.
أقول للمسلم يجب ان تعطي الطمئنينة للمسيحي لكي لا يبحث عن الطمأنينة في الخارج، وأنت يا عربي مسيحي اعتبر نفسك عربيا ثم فلسطينيا وتلقائيا تنتقل من معسكر الأقلية إلى معسكر الأكثرية.
○ ما هو موقفك من الوحدة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس؟
• لكي نصمد من المهم جدا ان نوحد صفنا. هناك تجارب إيجابية مهمة حتى عندما انطلقنا دفاعا عن مقدساتنا في الهبة الجماهيرية الأخيرة في القدس، لم ننطلق كمذاهب أو طوائف أو فصائل، بل كأبناء شعب واحد وأمة واحدة. جئنا إلى بريطانيا اليوم، ونحن ننتمي إلى تيارات فكرية وإلى عائلات عرقية متعددة، لكننا أتينا كعائلة واحدة وهدفنا واحد. وهذا ما يجب أن يفعله الإخوة في فتح وحماس. هدفنا موحد وبالتالي يمكن ان نلتقي ميدانيا لو كنا حقا صادقين مع أنفسنا، لابد من الإرادة السياسية لكي نتوحد. يجب أن نسعى بجدية إلى إصلاح بيتنا الفلسطيني الداخلي.
○ كيف ترى واقع الشباب الفلسطيني اليوم في ظل الانتهاكات اليومية بحقه؟
• علينا ان نزيد من توعية أجيالنا القادمة لنصرة القضية.
يجب ان نكون صادقين مع أنفسنا ولا ننسى فلسطين ولا نتعود على الأمر المفروض، علينا نحن أصحاب تاريخ طويل، لابد أن نتذكر رموزنا الوطنية لأننا نستمد منهم إيماننا بعدالة قضيتنا، يجب ان يكون هناك تواصل بين جيلنا نحن الكبار وجيل الشباب لأنه شئنا أم أبينا نحن نحمل الأمل والإصرار على التحدي من أجل التحرر.
يجب علينا ان نستعيد الثقة بأنفسنا ولا نفقد الأمل مهما طال الليل فالليل لا يدوم والحق سينتصر.
المطران الكبير ايلاريون جابوشي بالنسبة لنا هو من أجمل رموز النضال في الزمن الجميل، ونستمد منه الروح المعنوية العالية. ضحى في كل شيء وانطلق من كنيسته لكي يخدم أبناء شعبه وقضية شعبه. لم يكن إنسانا إقليميا بل كان عندما يبدأ أي حديث يقول سجل «أنا عربي». هو من مواليد حلب ودرس في لبنان لكنه أصبح فلسطيني النضال والجهاد لذا يجب أن لا ننسىاه، وان لا ننسى أيضا أننا كلنا أبناء شعب واحد.
○ أكثر من أربعين عاما من النضال الفلسطيني كيف ترى هذه التجربة الغنية والمميزة في حياتك؟
• بصراحة أستغرب عندما أجد ان هناك من يستغرب لان المسيحي وقف إلى جنب أخيه المسلم في أحداث القدس الأخيرة، أنا فخور أن أعمل من أجل القضية الفلسطينية ونحن قلنا من قبل لإخوتنا المسلمين «لبيك يا أقصى».
○ كيف تعبرون عن تضامنكم مع الأسرى؟
• تضامننا مع الأسرى ينبع من إيماننا بوطنيتهم، هم في الأسر لنكون نحن أحرارا، الأسير كالشهيد هو عنوان لنا. هو ليس شخصا نبكي عليه بل هو شخص نقتدي به، الأسير اليوم في المعتقل لأنه قاوم وكذلك سقط الشهيد لأنه قاوم هو مدرسة وكلنا تلاميذ الأسرى، هم في قلبنا وهذا الجرح في كفنا.
نتضامن مع الأسرى لأننا نحن كلنا أسرى لأن الاحتلال هو السجن الكبير لربما زنزانتنا أوسع نحن نعيش في سجن كبير. يجب أن ندرك أن المشكلة في بقاء الاحتلال، على الاحتلال ان يرحل وعلينا الوقوف صفا واحدا من أجل قضيتنا المقدسة، وان لا ننجر وراء خطط الاحتلال الخبيثة.
أنا متفاءل وأرى الحرية قريبة جدا، يرحلون وسنبقى والقدس لنا والبيت لنا وبأيدينا بأذن الله سنعيد البهاء للقدس.

 

هناك سياسة إسرائيلية ممنهجة لتفريغ أرض فلسطين من كافة مكوناتها
الأرشمندريت عبد الله يوليو برونيلا الأب الروحي لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في القدس:
حاورته: وجدان الربيعي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left