بوادر لانفراج الأزمة بين بغداد وأربيل… وحزب طالباني يلوح بـ«مقاومة شعبية»

إعادة موازنة 2018 إلى الحكومة بغية تعديلها... ودعوات لزيادة نسبة المدن المحرومة

مشرق ريسان

Nov 20, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: ينتظر مجلس النواب العراقي ورود مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية للعام المقبل 2018 من مجلس الوزراء، خلال اليومين المقبلين، تمهيداً لعرضه للقراءة، قبل الخوض بغمار المناقشات، التي غالباً ما تحتاج إلى وقتٍ طويل لتحقيق التوافق.
وتعدّ مسألة تخفيض حصّة إقليم كردستان العراق من 17٪ إلى نحو 13٪، المشكلة الأبرز في موازنة العام المقبل، فضلاً عن إصرار المحافظات المنتجة للنفط على تحسين واقعها.
وأرسلت الحكومة، الجمعة الماضية، مشروع قانون موازنة 2018 إلى مجلس النواب الذي أعاد إرسالها، أمس الأول، إلى مجلس الوزراء، «لتعديلها».
وقال النائب عن «التحالف الوطني»، توفيق الكعبي لـ«القدس العربي»، إن «مشروع قانون الموازنة المالية لعام 2018، يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار النسب السكانية لجميع محافظات البلاد، ويعطي حقوق المحافظات وفقاً لهذه النسب بشكل فعلي».
وشدد الكعبي، وهو نائب عن محافظة البصرة، على أهمية أن «تتضمن الموازنة أيضا تخصيصات لمحافظة البصرة التي تعد المصدر الأساس لتمويل البلاد، وما تعانيه من أضرار نتيجة الحروب السابقة»، داعياً الحكومة الاتحادية إلى «عدم الطعن بمبالغ البترو دولار المخصصة للمحافظة، كما فعلت في السنوات السابقة».
وتابع: «في حال لم تحصل المحافظة على حقوقها، فإننا كنواب عن البصرة سنعلق عضويتنا في مجلس النواب، ولن نحضر جلسات التصويت على الموازنة».

إنصاف المدن الفقيرة

وفي الأثناء، طالبت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف، الحكومة بالحصول على تفويض من الشعب لإعطاء نسبة من الموازنة تعادل نسبة «شمال العراق» للمناطق والمدن الفقيرة، عازية السبب إلى أن هذه المدن فيها نسبة سكان تطابق أو تفوق سكان إقليم كردستان.
وقالت، في بيان، «إذا أردنا التعامل بعدالة وإنصاف مع قضية الموازنة المالية وتوزيع الثروات سنجد أن سكان مدينة الصدر شرق بغداد الذين هم أكثر من 4 ملايين شخص يستحقون الحصول على نسبة من الموازنة المالية الاتحادية تعادل النسبة التي يحصل عليها إقليم كردستان الذي يسكنه عدد مشابه من السكان أو أقل».
وأضافت: «في حال تخصيص هذه النسبة لمدينة الصدر التي طالما عانت من نقص الخدمات والبنى التحتية فيمكن أن تشهد خلال فترة قياسية نهضة عمرانية وخدمية مذهلة، خصوصاً وأن فيها كل شرائح المجتمع من المبدعين والعلماء والصناعيين والمهنيين».
وتابعت، «أما إذا تم تخصيص هذه النسبة لمحافظة البصرة التي عانت أيضاً من الفقر وتراجع الواقع الخدمي والعمراني فستصبح في صدارة المدن العراقية من حيث التطور والرقي في كافة المجالات، خصوصاً وأن موقعها الجغرافي يعطيها مكانة مميزة كمدينة تشكل واجهة العراق الاقتصادية ويمكن أن تستقطب المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال، فضلاً عن أن عدد سكانها أيضاً يوازي عدد سكان شمال العراق».
وشددت على «ضرورة حصول الحكومة على تفويض من الشعب للتحرك باتجاه إنصاف المدن التي تعاني من الحرمان والفقر، وذلك من خلال منحها نسبة تعادل نسبة شمال العراق فيما لو كان عدد سكانها مطابقاً أو أكثر من عدد سكان الشمال».

تغييرات على مشروع الموازنة

وكشفت النائبة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني نجيبة نجيب، عن عزم الحكومة الاتحادية إجراء بعض «التغييرات» على مشروع قانون الموازنة المالية المقبلة.
وبشأن إمكانية انسحاب الأكراد من العملية السياسية في العراق بسبب تخفيض نسبة الإقليم من الموازنة إلى 12.67٪، قالت إن «ميزانية 2018 تعدّ من أسوأ الميزانيات بعد عام 2014 بالنسبة لإقليم كردستان، حيث تم التجاوز فيه على الحقوق القانونية والدستورية للإقليم».
وبينت، في تصريح أورده الموقع الرسمي للحزب الديمقراطي الكردستاني، إنه «لو توحد الأكراد ورصوا صفهم، كما نراهم عند الحديث والإدلاء بالتصريحات، ولو اتخذوا موقفاً جدياً موحداً تجاه هذا الظلم، بالتأكيد سيكون لموقفهم التأثير الكبير على الحكومة والبرلمان العراقي أيضاً، ويجبر العراق على مراجعة موقفه وقراراته التي تخص كردستان».

مفاوضات بين بغداد وأربيل

واتهمت، مجلس النواب العراقي بأنه يدار من «بعض الجهات ـ لم تسمها، وحسب مصالحها، وليس بإمكان الجهات الأخرى إيصال كلمتها ورأيها او يكون لها تأثير يذكر».
وفي الطرف المقابل، تعتزم المحكمة الاتحادية العليا، النظر، اليوم الأثنين، في «أربع دعاوى» للطعن بعدم دستورية استفتاء إقليم كردستان الذي جرى في 25 أيلول/ سبتمبر الماضي، بعد تبليغ الأطراف كافة بالموعد المحدد لنظر هذه الدعاوى وفقاً للقانون.
وعلى ما يبدو فإن الضغوط الدولية على الحكومة الاتحادية في بغداد، بدأت بالدفع باتجاه حل الأزمة مع أربيل، ودخول الطرفين بمفاوضات «مرتقبة».
وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر البياتي، إن «هناك موافقات من قبل إقليم كردستان لشروط الحكومة للتفاوض»، مؤكدا أن «الإقليم طلب من الحكومة الاتحادية أياما قليلة لحلحلة هذه الشروط وإقرار الآخر منها».
وأضاف: «بوادر حلحلة هذه الازمة ستظهر في الايام القليلة القادمة»، مشيرا إلى أن «التفاوض سيبدأ خلال الفترة القليلة المقبلة».
واعتبر أن «موافقة الإقليم لشروط الحكومة خطوة نحو التصحيح وعودة المياه إلى مجاريها»، مطالبا في ذات الوقت الحكومة الاتحادية «بتطبيق الدستور والقوانين الاتحادية في هذا التفاوض وان تراعي العدل والمساواة مع الإقليم حاله حال باقي المحافظات دون زيادة اونقصان».
وشدد على ضرورة «أخذ تعهد من حكومة الإقليم باحترام القوانين الاتحادية وتسليم المجرمين الذين عليهم احكام قضائية اتحادية وكذلك اشراف الرقابة المالية الاتحادية على الصرف المالي في الإقليم وقضايا اتحادية اخرى».
وجدد رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان البارزاني، الجمعة الماضية، إستعداد إقليم كردستان لإجراء الحوار مع بغداد، داعيا المجتمع الدولي إلى تشجيع العراق وتحفيزه للحوار.

«المقاومة الشعبية»

لكن، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني الملا بختيار، ألمح إلى ضرورة التفكير في «المقاومة الشعبية الشاملة»، إذا أثبتت المفاوضات مع بغداد عدم جدواها.
وقال، في صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أمس الأحد، إن «هناك حديثا وكلاما كثيرا عن التفاوض بعد 16 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي (انطلاق خطة فرض القانون في المناطق المتنازع عليها)، والذي يبدي الإقليم موقفا مرنا تجاهه، في حين تتخذ بغداد موقفا رافضا وصلبا تجاه الموضوع».
وأكد ان «المفاوضات الحالية، تأتي في وقت، الوضع السياسي والعسكري غير متساوي، والمرحلة تحتاج لاستراتيجية جديدة بالكامل، وهذا مستحيل، إذا لم نعترف باخطائنا».
وأضاف، أن «الاستراتيجية، هي انه في حال لم نستطع الحصول على حقوقنا في العراق الفيدرالي، بالتفاوض حسب الدستور، فعلينا التفكير بالمقاومة الشعبية الشاملة»، على حد وصفه.
وتابع، «لنكن صريحين، كنا في مفاوضاتنا مع نوري المالكي (نائب الرئيس العراقي)، نتصرف بلا مبالاة كبيرة، وكنا نربط المفاوضات بمشروع النفط وكركوك، في حين نهمش المسائل الاخرى، مثل المادة 140 وحدود كردستان وحصة الإقليم من الميزانية الاتحادية».
وأوضح أن «المشكلة الكبيرة في بغداد، هي عدم الاعتراف بالمبادئ بالديمقراطية، في حين ان نفس الدستور العراقي صيغ بشكل طائفي».

بوادر لانفراج الأزمة بين بغداد وأربيل… وحزب طالباني يلوح بـ«مقاومة شعبية»
إعادة موازنة 2018 إلى الحكومة بغية تعديلها… ودعوات لزيادة نسبة المدن المحرومة
مشرق ريسان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left